Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من "يوتيوب" و"نتفليكس"... هل ينبغي تحديث الملكية البريطانية على هذا النحو؟

ماكينة العلاقات العامة في كامبريدج، تعمل على قدم وساق تزامناً مع علامات التغيير التي ظهرت إثر مقابلة أوبرا وينفري (مع هاري وميغان) ووفاة الأمير فيليب

يمكن القول إن أفراد الأسرة الملكيّة ليسوا حديثي عهد باستخدام المواد الترويجيّة (إندبندنت / غيتي)

"مرحبا يا شباب! أهلاً بكم من جديد على قناتنا! كايت تشارككم اليوم ما في جعبتها من مستجدات وآخر أخبار برامجها التعليمية، أما أنا فسأشارك في سباق المروحيات مع لوغان بول. لا تقلقوا إن فاتكم (محتوى) مدونتنا خلال عطلة نهاية الأسبوع! كي تضمنوا متابعة حياة عائلة كامبريدج لحظة بلحظة تسجلوا هنا، أدناه، واشتركوا وارسلوا تعليقاتكم للأسرة الملكية!"

بعد أقل من 24  ساعة على إعلان الكِنّة الأميركية (للأسرة الملكية البريطانية) إنها سوف تقوم بتحديث صفتها المهنيّة، فتضيف إليها فقرة تشير إلى تأليفها كتب الأطفال، وذلك إثر ظهور زوجها في برنامج البث الدولي "فاكس لايف" Vax Live (الذي يحتفي بمعاودة لقاء الأسر والعائلات في العالم بعد تلقيها اللقاح المضاد لكورونا)، بادر دوق ودوقة كامبريدج (الأمير ويليام وزوجته كايت) إلى إطلاق قناة خاصة بهما على "يوتيوب"، فإنضما بهذا إلى المنصة الدولية، المعروفة بإنتاج عائدات كالتي حققها أولاد في فقرات "تشارلي عض إصبعي" Charlie Bit My Finger والسيدة الهستيرية التي ترتدي قناع "تشوباكا". وقد علّق الشريكان (ويليام وكايت) على خطوتهما الأخيرة، فكتبا على "إنستغرام": "أن تصل متأخراً أفضل من أن لا تصل أبداً". إلا أن جمهور دافعي الضرائب (الذي يتابعهما) لن يتوقّف عن المطالبة بالاختلاف والتميّز.

ومنذ نحو 350 سنة، كان التاج البريطاني لا يزال يبيع "صكوك الملوك الإلهية"، وحجّته في ذلك تمثّلت بسلطة الملكية المطلقة، كون الأخيرة ببساطة، متحدرة من يد الله، وتعلو على سلطة الفلاحين الأرضيّة. وعلى الرغم من أفول ذلك بعد الملك جيمس الثاني – إثر ثورة مجيدة شهدناها – إلا أن الملكية ما زالت، وبصورة فظيعة، ترى أن هناك حاجة دائمة ومستمرة لتسويغ وجودها.

في هذا الإطار فإن الملكة التي تربعت على العرش على مدى 69 سنة، مثّلت على الدوام وجهاً محترماً يمثّل الأسرة. وأكثر من 80 في المئة من البريطانيين (الذين هم تحت سنّ الـ65) لم يعرفوا في حياتهم وجهاً آخر (غير وجه الملكة إليزابيث الثانية) محفوراً على العملة التي في محفظة نقودهم. وحتى إن لم يكن المرء من محبي فكرة الملكية هذه، يبقى من الصعب عليه تمنّي السوء للـ"جدّة" (ملكة بريطانيا) التي تبلغ اليوم الـ 95 من عمرها، أو لأحد أفراد الأسرة المحيطين بها. بيد أن الملكة لم تعد تمثّل المستقبل، و"المؤسسة" (الأسرة الملكيّة) تدرك ذلك جيداً.

إن لم تكن مناقشة مسألة "ماذا سيأتي بعد" كافيةً حتى الآن لتعكير صفو صباحات قصر باكنغهام وأجواء فطوره الرائقة، فإن أميرنا الكاليفورنيّ الأصهب – أي هاري (ميغان: استخدمي مستحضر "أس بي أف 50" لهذا الرجل – SPF 50 يؤمن درجة حماية عالية لأصحاب البشرة الحسّاسة)، قد ألقى للتوّ قنبلة من عيار "أوبرا" وسط المسرح، رافعاً مستوى التحدي. إذ إن المرويات المثيرة التي طرحها على مدى الدقائق الـ90 (مدة برنامج أوبرا) لم تسهم في زيادة الانتقاد والمساءلة تجاه "المؤسسة" (الأسرة الملكيّة) وحسب، بل هي سلّطت الضوء على مزاعم عنصرية ورياء في مسألة الصحّة النفسيّة. وتلك أمور تعد كـ"ثالوث مقدّس" في إطار العلاقات العامّة الكريهة.

ثم جاء موت الأمير فيليب (زوج الملكة إليزابيث الثانية) ليمثّل صدمة إضافية. وعلى الرغم من أن الدوق الراحل لم يُقدّم يوماً باعتباره فرداً في خطّ الخلافة، إلا أن موته جاء كمثل تذكيرٍ صادم بقرب رحيل الملكة. والأخيرة، من جهتها، بدت شاحبةً مكسورة في الكنيسة (يوم وداع زوجها)، وجلست وحيدة من دون يدٍ تُمسك بها. أما تشارلز، فتقدّم أنسباءه وولديه الراشدين (مع احترام للمباعدة الاجتماعية) في السير خلف نعش فيليب. وإذ يصحّ اليوم القول إن أمير ويلز يرتدي شارة الخلافة (الملكيّة) البارزة منذ زمن بعيد، غير أن الشارة المذكورة باتت الآن أكثر التماعاً ووضوحاً في ضوء النهار.

لكن تشارلز، في سنّ الـ72 الناضج، يبقى شخصية يصعب قبولها. فهو، بعد علاقته الغرامية خارج الزواج، وطلاقه فيما بعد، ومن ثم موت ديانا وزواجه من كاميلا باركر باولز، ومزاعم هاري بأنه (تشارلز) توقّف عن الإجابة على اتصالاته الهاتفية، ما زال يجهد لتسويق نفسه كملكٍ مقبل (مسلسل "التاج" لم يساعد كثيراً في هذا الجانب).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولو نظرنا إلى نموذج هاري وميغان باعتباره لحظة محتملة لتجدّد الأسرة الملكيّة وبلوغها قلب الشعب وعقله، فإن دوق ودوقة ساسكس (هاري وميغان) بعد أن قطعا بطاقة سفر في اتجاه واحد نحو "لاكس" (مطار لوس أنجليس الدولي LAX)، باتا يستحضران طريقة وأسلوب (المغنية البريطانية) سيلا بلاك في برنامج "المواعدة الجزافية" Blind Date: "أمامكم الآن الشخص الذي رفضتموه!" Here’s who you turned down. وذاك يمثل واقع الأبواب المنزلقة الموازي والبديل، الذي يمكننا جميعاً اختياره، عن طريق التشبّث به.

إذ يبقى تشارلز في الموقع الأول برتل من يحظون بـ"قسائم الوجبات المجانية" (أي الامتيازات الملكيّة)، إلا أن ابنه وكنّته باتا أكثر انتباهاً للدور الأساسي الذي يقومان به: فهما يمنحان الملكيّة عمراً أطول وتصوّراً للغد الآتي. وإن كان تشارلز خُضاراً عضويّاً ولوحة ألوان مائية، فإن دوق ودوقة كامبريدج (الأمير ويليام وكايت) بحاجة لأن يكونا "سبايس إكس" SpaceX (شركة لاستكشاف الفضاء وللتقنيات المتعلقة بذلك) و"بيتكوين". عليهما أن يذهبا في حضورهما حتى النهاية. فالجائحة، كما هي الحال معنا جميعاً، منحت الشريكين وفريقهما فرصة كي يصبحوا على دراية تامّة بتكنولوجيا الاتصال عبر الفيديو. وهما ظهرا مرات عدة على مدى عام 2020 في غرفٍ وقاعات لامعة كي يعلنا عن تضامنهما ودعمهما (للناس). لكن، ومنذ المقابلة (الشهيرة) مع أوبرا، فإن آلة العلاقات العامّة تسارعت على نحو كبير، مُحفّزَةً بالميكروفونات الموزعة في الحديقة الخلفية (للبيت) في سانتا باربارا (منزل هاري وميغان).

وبعد أيام قليلة ذهبت كايت بمفردها (لكن بتغطية فوتوغرافية كبيرة) للمشاركة في تحرّك إضاءة شموع في لندن تحية لسارة إيفيرارد (التي أثار اختفاؤها ومن ثم مقتلها مسألة العنف ضد المرأة في بريطانيا). وفي عيد الأم وزّعت العائلة (ويليام وكايت) بطاقات معايدة كتب عليها الأولاد، جورج وتشارلوت ولويس: "إلى تيتا ديانا"، وجملة تقول "البابا مشتاق لكِ". وقبل ذلك كنّا تلقينا فيضاً من الفيديوهات التي يظهر فيها ويليام وكايت يقودان جراراً زراعيّاً ويهتمّان بالماشية. وفي الذكرى السنوية العاشرة لزواجهما كتبا في مطلع رسالة بالمناسبة "أيها الأصحاب الطبيعيون"، وقد ورد ذلك ضمن ما يمكن وصفه بكاتالوغ "بودين" Boden (ماركة ثياب بريطانية) مرفق بأغنية لبن هوارد. ونحن الآن نفكر كم جميل أن تعاود (متنزّهات) "سنتر باركس" فتح أبوابها. والشريكان الملكيّان تمكنّا أيضاً من إقحام كلبهما ضمن مقطع فيديو بيتي يبلغ 40 دقيقة، على الرغم من أن دورهما في المقطع المذكور لم يتضمّن أيّ كلام. وهذا يستدعي السؤال: هل كانا فعلاً صامتين؟ أم أن أمر تسجيل الصوت في الكاميرا كان مغلقاً؟

ويمكن القول طبعاً إن أفراد الأسرة الملكيّة ليسوا جدداً في استخدام المواد الترويجيّة. إذ إن الفيلم الوثائقي – العلامة – "الأسرة الملكية" Royal Family كان مهد الطريق لـ"بيغ براذيرز ويندسور" (Big Brothers منظمة غير ربحية تدعم الشباب والعائلات والمتطوعين الراشدين في بريطانيا). لكن على الرغم ممّا مثله هذا الفيلم من قفزة نوعية وتقدّمٍ من ناحية الإقرار (بالمشاركة في الشأن العام)، إلا أنه بدا بالنسبة لكثيرين إخفاقاً، بسبب تقويضه سحر الأسرة الملكية وغموضها، فكان ثمّة قلق من أن يقود مرّة أخرى، وعلى طريقة "ساحر أوز" Wizard of Oz (فيلم غنائي أميركي من عام 1939)، إلى إسدال الستار المخملي على الأفراد الملكيين. "لا تهتموا بذاك الرجل الواقف خلف الستار!" (من فيلم "ساحر أوز").

لكن الآن فإن الخيار الوحيد أمام دوق ودوقة كامبريدج يتمثّل في حضورهما على الإنترنت بغية اللحاق بقطار المكاسب، في الاتجاه الذي يسير فيه. وثمّة في هذا المسار تقدم يتحقق، إذ يوغل القطار وسط مراع جديدة، وحلقات أضواء، ومواد دعائية و"سبونكون" (مادة إعلانية ترد ضمن مدونة أو فيديو على الإنترنت، حيث يحصل ناشرها أو مؤلفها على بدل مالي من طرف ثالث). فما يريده الناس ببساطة هو مقاطع عفوية وخاصة، يبدو الشريكان ضمن مادّة فيلمية ("انتبهي لأقوالك" يقول ويليم لكايت مُحذراً).

ولأنهما الآن باتا يواجهان عالماً كاملاً من المشاهير الجدد، عالماً يبدأ من غرف نوم المراهقين في "بولتون" ويبلغ مرتفعات هوليوود، فإن الأحدث في السياق ليس سوى شقيقه الأصغر، ونسيبه الأقرب إلى القلب (هاري)، وزوجته المحبوبة جداً (ميغان) التي لا يقتصر استحواذها على عقد مع "نتفليكس"، وبثّ "سبوتيفاي" Spotify (برنامج بث صوتي podcast على الإنترنت)، وعلى أعمال في "وادي السيليكون" Silicon Valley. كما أن الأخيرين (هاري وميغان) لا يخشيان استخدام جمل من قبيل "أسطورة المزاح" Legend of Banter في رسالة عن الشخص الذي شغل مقام "زوج الملكة" (الأمير فيليب) لأطول فترة في التاريخ البريطاني. إذ على الرغم من أن هاري وميغان ما عادا فردين متقدمين في كنف الأسرة الملكية، فإن حياتهما سوف تسير في هامش حياة ويليام وكايت إلى الأبد – وسيبقى الطرفان خاضعين لميزان حرارة الرأي العام، وجاهزين لتسديد ضريبة ذلك – حتى لو تكلّل أحدهما في النهاية، بالتاج.

© The Independent

المزيد من منوعات