Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غطيت جائحة كورونا ولم أصب بالفيروس على مدار سنة لكني التقطته أخيرا

حاولت استخلاص بعض العبر من تجربتي مع كوفيد لعل فيها جانبا مشرقا. وبالنتيجة تبين لي أن الدرس الوحيد يتمثل في عدم وجود أي عبرة

ليس في وباء كورونا من عبرة للأفراد سوى أنه يحمل مرضا قاسيا وسريع الانتشار (أ ف ب)

في أحد الأيام، أثناء معاناتي حمى شديدة، حاولت بجهد كبير الوصول إلى المطبخ كي أعيد تعبئة زجاجة المياه الخاصة بي، رازحاً تحت وطأة دوار شديد ومعانياً صعوبة كبيرة في التنفس، إلى درجة أنني لم أذكر تالياً سوى أنني مرمي على ظهري وأحس بألم حاد في مؤخرة جمجمتي. واستغرق مني الأمر دقائق قليلة كي أدرك أنني قد فقدت وعيي وارتطم رأسي بالأرض.

لم تكن لدي أدنى فكرة عن مدى إصابتي نتيجة سقوطي أو المدة التي فقدت خلالها الوعي. لكنني أدركت أنني لن أستفيد من الذهاب إلى المستشفى. فحتى لو أصبت بارتجاج ما في الدماغ، فسينصحني الطبيب بأن آخذ الأمور ببساطة وأستريح مدة أسبوعين، وذلك ما كنت سأفعله على أي حال، في ظل التحديات التي فرضتها الموجة القاسية من وباء كورونا.

ولأكثر من عام، نجحت في تجنب الإصابة بالعدوى، علماً أنني سافرت خلاله بانتظام بغرض العمل أو أداء التزامات عائلية وحضور بعض المناسبات الاجتماعية.

عندما أحسست ببعض علامات المرض، كنت في المنزل صباح الأحد. في البداية، شعرت بسعال طفيف وجاف، ترافق لاحقاً مع ومضات من الألم. ثم رحت أتساءل، هل يا ترى أصبت بفيروس كورونا؟ أم أن ذلك مجرد زكام أو نزلة برد عابرة؟

اتصلت بعدها بإحدى العيادات التي وافقت على إرسال ممرضة كي تجري فحصاً لي (عن كورونا). وفي وقت لاحق من تلك الليلة، تلقيت خبراً بأن نتيجة اختباري كانت إيجابية (بمعنى حدوث الإصابة بالفيروس). فبدأت بمراسلة جميع الأفراد الذين اختلطت بهم خلال الأسبوع الماضي، منبهاً إياهم إلى أنه ربما ينبغي عليهم أيضاً الخضوع للاختبار.

صباح الإثنين، تحول الالتهاب في الحلق إلى حمى وإحساس بإرهاق جسدي كبير. وفجأة دق جرس الباب. ودخل شخصان ودودان تابعان للحكومة المحلية في إسطنبول، جاءا لزيارتي والتحقق من حالتي. وكذلك سلماني بعض الأدوية المجانية المضادة للفيروسات، طالبين مني أن ألتزم المنزل 10 أيام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صباح الثلاثاء، تدهورت حالتي الصحية. فبعدما ارتطم رأسي بالأرض، وجدت نفسي مستغرقاً في نوم طويل تخلله ارتفاع في الحرارة. أذكر إحدى الأفكار التي راودتني حينها بأنني بت أدرك وأفهم لماذا يموت الناس من هذا الفيروس.

في المقابل، عندما استفقت في وقت مبكر من ذلك المساء، شعرت بأن النوبة الأسوأ من تلك الأعراض قد ولت. ففي الأيام التي تلت، عمل بعض الأصدقاء ممن عانوا عدوى "كوفيد" قبلي، على تقديم المساعدة لي خلال مرحلة التعافي، وأنا ممتن لهم للغاية. واستقرت حالتي عبر تناول جرعات روتينية كبيرة من الـ"باراسيتامول" (= "بنادول") وفيتامين "د"، إضافة إلى شرب كثير من الماء وشاي الأعشاب. في غضون ذلك، استمرت الحمى لكنها أخذت في التلاشي في نهاية الأمر، على الرغم من أن الالتهاب في الحلق ازداد سوءاً بشكل كبير في إحدى المراحل، وأثناءها، جعلني الالتهاب غير قادر إلا بالكاد على الكلام أو تناول الطعام. ثم تحول الأمر إلى سعال ناجم عن التهاب في الشعب الهوائية. وقد استمر أسابيع عدة.

بعد متابعتي تطورات مرض "كوفيد" والكتابة عنه طيلة ما يزيد على سنة، حاولت استخلاص بعض الدروس والعبر المفيدة من إصابتي بالعدوى وتجربتي الخاصة مع فيروس كورونا، علني أجد جانباً مشرقاً، لكنني لم أجده. إن هذا الداء لا يعلمنا أي شيء عن هشاشة الحياة أو عن حالات الإنسان، أو حتى أي جانب مثير للاهتمام بشكل خاص عن اللامبالاة التي يشهدها الكون. إنه وباء خطير، لا بل أكثر من خطير، ويجب أن نعمل على تجنبه والتعامل معه كما لو أنه وباء الطاعون.

مع تحياتي.

بورزو درغاهي

© The Independent

المزيد من صحة