Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ستتحايل إيران على عقوبات واشنطن النفطية؟

توقعات بتأمين "أوبك" احتياجات السوق لتعويض النقص في المعروض

ناقلة تستعد للرسو في منشأة نفطية في جزيرة خارج الإيرانية (أ.ف.ب)

توقع محللون في أسواق النفط عدم التزام إيران بالعقوبات المفروضة عليها بأي حال، فهي تـُخرِج نفطها إلى السوق العالمية، أيّاً ما كان المستوى الذي ستسمح به إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وخلال العام الماضي تجاوزت طهران كل المستويات المسموح بها من جانب الإدارة الأميركية بموجب الإعفاءات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب خبراء النفط، تتحايل إيران في هذا الشأن، حيث تعمل على إغلاق الترددات على حاملات النفط التي تحمل نفطها، لتُعجزَ خدمات التعقب عن معرفتها لحين الوصول إلى وجهتها، وربما تتخذ نهجا "استباقيا" وتوقف استخدام الدولار الأميركي في عمليات البيع، لتضمن لنفسها مزيداً من التخفي، إلى جانب التهرب من العقوبات بتصديره سراً.

ودخل أمس الخميس قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمنع جميع مشتريات النفط الإيراني و"تصفير" الصادرات النفطية، موضع التنفيذ، مع نهاية مهلة منحتها واشنطن لثماني دول للامتناع عن استيراد نفط طهران.

وقال المحللون "إن الأسواق تعوّل على منظمة (أوبك) لسدّ الفراغ الناتج عن حظر النفط الإيراني، والوصول للتوازن بين العرض والطلب ومنع الارتفاع الكبير بالأسعار، لا سيما بعد تأييد السعودية؛ أكبر مصدر للنفط عالميا، للقرار الأميركي وإبداء استعدادها التدخل لمنع أي شح بالمعروض النفطي".

وحسب بيانات منظمة البلدان المصدرة البترول "أوبك"، بقي إنتاج إيران النفطي عند أدنى مستوياته المسجلة مطلع 2015، 2.74 مليون برميل يومياً، مدفوعاً بالعقوبات الأميركية.

وفي مارس (آذار) الماضي، بلغ إنتاج إيران النفطي 2.69 مليون برميل يومياً، منخفضاً من 2.743 مليون برميل يومياً في فبراير (شباط) الماضي، وتم تصدير معظم النفط إلى ثماني دول، هي الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان، وتركيا، واليونان، وإيطاليا، التي أعفتها الولايات المتحدة من العقوبات مدة ستة أشهر، بعد دخول هذه العقوبات على قطاع الطاقة الإيراني حيز التنفيذ.

وبينما أوقفت تايوان، واليونان، وإيطاليا الواردات بالكامل، خفض أكبر المشترين، الصين والهند، الواردات بنسبة 39 و47% على الترتيب، وخرجت الصين وأعلنت رفضها للعقوبات الأميركية، وقالت إنها سوف "تنتهكها" بقولها إنها سوف تستورد على الأقل بعض النفط الإيراني (وتستورد الصين نحو نصف ما تصدره إيران يومياً، ويبلغ 1.1 مليون برميل).

وحسب مسؤول أميركي، خسرت الحكومة الإيرانية أكثر من 10 مليارات دولار (7.7 مليار دولار) من الإيرادات بسبب ذلك.

مرحلة جديدة بشأن استمرار صادرات طهران النفطية

من جانبه قال د.محمد الصبان، الخبير الاقتصادي والنفطي السعودي في اتصال مع "اندبندنت عربية"، "مع دخول العقوبات الأميركية على صادرات إيران من النفط حيز التنفيذ، تبدأ مرحلة جديدة بشأن خيارات طهران في استمرار صادراتها النفطية"، مضيفاً أن "الولايات المتحدة لن تكون قادرة على تقليص صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر مع وجود عمليات التهريب، ووجود بعض الدول المساندة، ولكن ستكون أقل من نصف مليون برميل يوميا مقارنة بـ2.5 مليون برميل قبل ثلاثة أشهر".

وأضاف الاقتصادي السعودي "العقوبات هذه المرة سيكون لها تأثير فعلي على النظام الإيراني بما حصل انعكاسها على التضخم التي وصلت إلى 40% إلى جانب تدهور العملة بشكل كبير، أيضا نجد أن التوقعات بالنسبة للاقتصاد الإيراني هو انكماش بما لا يقل عن 6% هذا العام، وهذا سيدفع طهران إلى التفاوض رغم تصريحات مسؤوليها أنهم لا يريدون التفاوض حاليا، وإذا لم يتفاوضوا بكل الأحوال قد ينهار الاقتصاد الإيراني".

وتوقع الصبان، "أن تتراوح أسعار النفط بين 70 و80 دولاراً في ظل المرحلة الجديدة من العقوبات الأميركية"، مضيفاً "أن منتجي أوبك، وعلى رأسهم السعودية، مستعدون لتغطية أي نقص في الأسواق حالياً، حيث سيتدخلون ويزودون السوق بما تعجز إيران عنه". ومن المنتظر أن تبدأ مشاورات بين دول اتفاق "أوبك +"  قبل اتخاذ قرار في هذا الشأن وهذا ما أكدته السعودية أخيراً، ولكن حتماً مع وجود تراجع في صادرات إيران مع عقوبات فنزويلا والتوترات السياسية والعسكرية في ليبيا قد تجمد العمل بالاتفاق، وتبدأ في زيادة الإنتاج لتعويض النقض في المعروض من الخام.

وتقود السعودية "أوبك +"، المؤلفة من أعضاء المنظمة ومنتجين مستقلين، لتنفيذ اتفاق خفض إنتاج الخام بواقع 1.2 مليون برميل يوميا، بدأ مطلع 2019 وينتهي في يونيو (حزيران) المقبل. وخفضت السعودية إنتاجها النفطي بمقدار 324 ألف برميل يوميا في الشهر الماضي، إلى 9.794 ملايين برميل من 10.118 ملايين برميل يوميا في فبراير (شباط) 2019.

الرهان على أوبك لتوازن الأسعار

من جانبه، قال أحمد حسن كرم، محلل أسواق النفط العالمية، إن "أوبك ستراجع اتفاق خفض الإنتاج بالاجتماع المقبل في يونيو (حزيران)، وستحدد سياستها خلال النصف الثاني من 2019 على أساس المتغيرات العالمية الجديدة"، لافتا إلى "أن الحظر الأميركي صادم للأسواق وإذ تعثرت دول أوبك أو الولايات المتحدة في تعويض الأسواق قد يؤدي إلى ارتفاع قياسي لأسعار النفط".

وأشار كرم إلى أن "إيران ستحاول الضغط لإفشال القرار عبر إثارة القلاقل بمضيق هرمز، والذي يتحكم في أغلب النفط الخليجي المصدر إلى دول آسيا، ويمر من خلاله 30% من النفط إلى دول العالم، فضلا عن إمكانية التحايل على القرار".

وتوقع أنه "إذا نفذت إيران تهديدها بإغلاق مضيق هرمز، وتصاعدت التوترات السياسية بالمنطقة من شأن ذلك أن يقود أسعار برميل النفط فوق مستوى 100 دولار".

ويعتبر مضيق هرمز، أحد الممرات الرئيسية حول العالم في نقل النفط، حيث يمر عبره نحو 80% من النفط السعودي، والعراقي، والإماراتي، والكويتي، في طريق التصدير إلى الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، والهند، وسنغافورة.

وتابع كرم "سيكون تأثير العقوبات على إيران كبيراً جداً، إذ سوف تخسر ما يقارب مليوني برميل يوميا من الأسواق النفطية، وستكون أكبر المتأثرين من تطبيق العقوبات تركيا والصين، وبعض الدول الأخرى التي تستورد النفط الإيراني".

وأفاد بأن "هذا سيؤثر سلباً بالتأكيد على الاقتصاد الإيراني، وتدفق الإيرادات المالية جراء بيع النفط".

اقرأ المزيد

المزيد من اقتصاد