Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أي قوانين تحكم انتخابات الرئاسة الإيرانية؟

قيود عدة يفرضها هيكل النظام بدءا من الترشح حتى تولي المنصب ولمجلس صيانة الدستور الحق في استبعاد أو إبقاء أي اسم من القائمة

بعد إعلان السلطات الإيرانية فتح باب تسجيل الترشيحات للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران)، لاختيار خلف للرئيس حسن روحاني بعد أن أتم ولايته الثانية المتتالية في رئاسة الجمهورية، وبات ممنوع دستورياً الترشح لولاية ثالثة، يتجدد في إيران جدل "صراع المؤسسات والتيارات" والذي يتكشف مع كل اقتراع، من خلال عمل مجلس صيانة الدستور الذي تعود إليه صلاحية المصادقة على أسماء المترشحين، واستبعاد من "لا تراه مناسباً".

وعلى وقع "احتدام التنافس بين تياري الإصلاح والتشدد"، شهدت آخر اقتراعات في البلاد عملية استبعادات واسعة، لمن اعتبرهم المراقبون من "الإصلاحيين" لحساب المحافظين، ففي الانتخابات الرئاسة الأخيرة في مايو (أيار) 2017، سمحت السلطات المختصة لستة مرشحين فقط بالتنافس بينما استبعدت آخرين، وفي اقتراع مجلس الشورى في فبراير (شباط) 2020، أقصي كذلك العديد من الذين تقدموا بترشيحاتهم وكانوا مصنفين إصلاحيين أو معتدلين، ما انعكس في النهاية سلباً على عملية المشاركة، وتم تسجيل نسبة امتناع قياسية تجاوزت 57 في المئة.

وتزداد المخاوف مع الانتخابات الحالية، بعد ما زادت القيود التي فرضها مجلس صيانة الدستور، على المرشحين لخوض الانتخابات، لا سيما على منصب رئيس الجمهورية، الذي يخضع بالأساس لوصاية تفرضها تركيبة وهيكل النظام الإيراني بمؤسساته المختلفة، فما تلك القيود وفق دستور البلاد بدءاً من مرحلة الترشح وتولي المنصب وصولاً لصلاحيات الرئيس؟

الإجراءات الشكلية

وفق القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية في البلاد، تفتح وزارة الداخلية باب تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية الـ13 في البلاد لاختيار ثامن رئيس، والمقررة في يونيو (حزيران) المقبل، على مدار خمسة أيام بدأت الثلاثاء 11 مايو (أيار)، وذلك قبل أن ترفع تلك الأسماء إلى مجلس صيانة الدستور الذي تعود إليه صلاحية المصادقة على المؤهلين، ليصبحوا مرشحين رسمياً.

وفي الانتخابات الحالية، من المقرر أن يعلن مجلس صيانة الدستور في 20 من الشهر الحالي، أسماء الحائزين على شروط الترشيح وأسماء المرفوضين الذين أمامهم مهلة ستة أيام للطعن، على أن تكون اللائحة النهائية يومي 26 و27 مايو الحالي، لتلي ذلك حملة انتخابية لـ20 يوماً (تنتهي في 16 يونيو)، ويبدأ بعدها يوم الصمت الانتخابي.

وعلى الصعيد اللوجيستي، يوكل الدستور، وفق ما توضح وكالة "فارس" الإيرانية للأنباء، لوزارة الداخلية، تولي تنفيذ إجراءات الانتخابات عبر إعداد المستلزمات اللوجستية والتقنية، وتنظيم عملية التسجيل للترشيح، فضلاً عن إجراء عملية الاقتراع مع تأمين الأجواء المستقرة أمنياً.

أما الصلاحيات السياسية والدينية، فيتولاها مجلس صيانة الدستور، والمتمثلة في مسؤولية مراقبة الانتخابات وتحديد الأطر القانونية والإجرائية وشروط الترشيح، وذلك وفقاً للدستور، وتسلم طلبات الترشيح من وزارة الداخلية، وذلك بعد النظر في أهلية المتقدمين للترشح.

وتنص المادة 115 من الدستور (يتكون من 14 فصلاً و177 مادة) على أن مجلس صيانة الدستور في البلاد يبلغ وزارة الداخلية الشروط الناظمة لعملية تسجيل المرشحين، والتي من بينها، "أن يكون المرشح رجل سياسة، ولديه تجربة في الإدارة، وقادراً على تدبير الأمور، ومتديناً، وإيرانياً وتابعاً لإيران، ومعتقداً بأسس "الجمهورية الإسلامية" وبالمذهب الرسمي للدولة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعدها تجرى الانتخابات في 18 يونيو المقبل، وتستمر عملية الاقتراع يوماً واحداً، يقوم فيها الناخب في عموم البلاد بالتصويت لاختيار رئيس الجمهورية ولعضوية المجالس البلدية، إذ إنه من المقرر في بعض المحافظات، أن يشارك الناخب في الانتخابات النصفية لاختيار مرشحين للمقاعد الشاغرة في كل من مجلس الشورى، ومجلس خبراء القيادة (المسؤول عن اختيار المرشد الأعلى ويتكون من 88 رجل دين ويتم انتخاب أعضائه كل ثماني سنوات، ولكن يجب أن يحظى المرشحون لهذه الهيئة بموافقة مجلس صيانة الدستور).

تقييد جديد أثار جدلاً

وبجانب ما هو متبع في الانتخابات الرئاسية، تعيش إيران على وقع جدل جديد أثارته القيود المفروضة على الترشح للانتخابات الرئاسية، بعد ما حدد مجلس صيانة الدستور لوزارة الداخلية الأسبوع الماضي، الشروط المطلوب توافرها للمرشحين، ومنها أن تتراوح أعمارهم بين "40 و70 عاماً"، ويحملون "درجة الماجستير على الأقل أو ما يعادلها"، وإثبات "خبرة لا تقل عن أربع سنوات في مناصب إدارية"، إضافة إلى "سجل جنائي نظيف"، وذلك وفق النص المنشور على موقعه الإلكتروني.

وعلى الرغم من ذكر ذلك النص "قبول ترشح طلبات الوزراء، ومديري الحوزات الدينية، والمحافظين، ورؤساء البلديات في المدن التي يزيد عدد سكانها على مليوني نسمة، وكبار قادة القوات المسلحة برتبة لواء وما فوق، وأيضاً رؤساء الهيئات والمؤسسات بما فيها غير الرسمية ولكن معتمدة وطنياً"، إلا أنه، يمكن لتطبيق مثل تلك المعايير التي حددها مجلس صيانة الدستور، استبعاد أسماء معروفة محتملة للترشح للانتخابات الرئاسية، مثل وزير الاتصالات الحالي محمد جواد آذر جهرمي الذي لم يتم الـ40 من العمر، أو الإصلاحي مصطفى تاج زاده المدان من القضاء.

وتقول وكالة أنباء "مهر" الإيرانية، "بتطبيق الشروط الأخيرة يعني أن المرشحين الذين تقتصر خبرتهم فقط في منصب نائب الوزير، أو أساتذة الجامعات وأعضاء هيئة التدريس، غير مؤهلين للتسجيل والترشح"، مضيفة أن "تلك التعديلات ضيقت دائرة القادرين على الترشيح حتى من العسكريين أنفسهم، واقتصرت على الجنرالات (كبار قادة القوات المسلحة برتبة لواء وما فوق)"، لكن مكتب الرئيس روحاني شدد على ضرورة تسجيل أسماء المرشحين "بناء على القوانين القائمة"، بعد انتقاده لتلك الشروط.

واعتبر عدد من الصحف الإصلاحية أن تطبيق هذه الشروط تعني "هندسة وتقنين الانتخابات"، ونقلت صحيفة "كيهان" الأصولية، تأكيد مسؤولي مجلس صيانة الدستور على تطبيق تلك التعديلات الجديدة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال المتحدث باسم المجلس عباس كدخدائي إن "هذه الشروط مطابقة للدستور معمول بها منذ عام 2007".

ومجلس صيانة الدستور، من الهيئات التنظيمية الرئيسة في إيران، وتأسس سنة 1980 بعد أشهر من اندلاع ثورة الخميني 1979، ويتكون من 12 عضواً لهم صلاحيات فائقة، منها المسؤولية عن ضمان عدم تعارض القوانين مع الدستور الإيراني، والتصديق على موازنة الدولة، واختيار المرشحين للانتخابات، وكذلك إدارة الملف النووي، ويرأسه حالياً أحمد جنتي منذ 1993، وهو فقيه بالحوز العلمية في مدينة قم، وخطيب الجمعة بطهران، وممن وضعتهم وزارة الخارجية الأميركية على لائحة العقوبات بتهمة "التلاعب في الانتخابات"، وحرمان الإيرانيين من "المشاركة السياسية".

ويتم اختيار أعضاء مجلس صيانة الدستور الـ12، بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل المرشد الأعلى (يعين نصفه المرشد وينتخب مجلس الشورى النصف الآخر من "الفقهاء المسلمين" ذوي الاختصاص القانوني من مرشحين يختارهم رئيس السلطة القضائية المعين من المرشد الأعلى ومدة ولاية المجلس ست سنوات)، ومن هنا، فإن المرشد الأعلى الذي يتمتع بالسلطة المطلقة في البلاد، له القول الفصل في أهم القضايا، ويضع سياسات وتوجهات البلاد تجاه العالم الخارجي، وله نفوذ كبير عليه.

صلاحيات الرئيس

بخلاف معظم الأنظمة السياسية المعمول بها في العالم، يختلف النظام السياسي الإيراني، بشأن صلاحيات الرئيس، أمام سيطرة المرشد الأعلى في البلاد على السلطتين الدينية والسياسية والعسكرية، ولا يبقي للرئيس سوى صلاحيات محدودة.

وبحسب مواد الدستور الإيراني (تم وضعه في عام 1979 وعدل في عام 1989)، وردت مهام ووظائف رئيس الجمهورية في فصله التاسع، وتقول المادة 113 إن "رئيس الجمهورية أعلى سلطة رسمية في البلاد بعد مقام القيادة، ومن صلاحياته عن تنفيذ الدستور، وهو رئيس السلطة التنفيذية، إلا في المجالات التي ترتبط مباشرة بالقيادة"، وفي المادة 114 حددت ولاية الرئيس بأربع سنوات يجوز تمديدها مرة واحدة فقط.

وفي وقت فصلت المواد التالية، وتحديداً المادة 115، بعضاً من صلاحيات الرئيس المتعلقة بتعيين وعزل الوزراء وتحديد صلاحياتهم وبرنامج عمل الحكومة، باعتباره رئيساً لمجلس الوزراء، نصت المادة 122 على أن رئيس الجمهورية مسؤول أمام الشعب والبرلمان والقائد، أي أنه يخضع للحساب أمام المرشد كما يخضع له أمام البرلمان، وتنص المادة 140 على إمكانية تقديم رئيس الجمهورية ونوابه والوزراء للمحاكمة في الجرائم العادية في المحاكم العامة.

في المقابل، يتمتع المرشد الأعلى للبلاد، الذي يحكم مدى الحياة إلا في حالات الاستقالة أو العجز وفقدان الأهلية، بصلاحيات واسعة، حددها الفصل الثامن من الدستور، وبحسب المادة 110، يتولى المرشد القيادة العامة للقوات المسلحة، ومن صلاحياته رسم السياسات العامة للنظام بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام، والإشراف على حسن تنفيذها، وإصدار الأمر بالاستفتاء العام، فضلاً عن تعيين أو إقالة قيادات القوات المسلحة.

كذلك منح الدستور المرشد سلطة إعلان الحرب والسلام والنفير العام، وحل الخلافات بين أجنحة القوات المسلحة الثلاثة وتنظيم العلاقة بينها، وتوقيع مرسوم تنصيب رئيس الجمهورية وعزله في حال صدور حكم المحكمة العليا بمخالفته للدستور أو بعد تصويت البرلمان بعدم كفاءته.

المزيد من تقارير