Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خاطفة الدمام تنتظر المحكمة العليا بعد العيد وتؤكد "لست نادمة"

تصر على أن "ضحاياها" لا يزالون يحبونها إلا أن اثنين منهم رحبا بصدور حكم بإدانتها

القضية أثارت جدلاً واسعاً في السعودية قبل عامين (الصورة تخضع لحقوق الملكية الفكرية - مواقع التواصل الاجتماعي)

أكد فريق المحامين الخاص بمريم المتعب، المعروفة في السعودية باسم "خاطفة الدمام" أنهم ينتظرون رد المحكمة العليا بعد العيد على اعتراضهم ضد الحكم الابتدائي الصادر من المحكمة الجزائية بالدمام، بعقوبة القتل على الخاطفة.

وأضاف "العقوبة هي حكم تعزيري مجمع للتهم المنسوبة إليها كافة وليس لجريمة الخطف فقط، بل تخص تهماً أخرى من اشتباه في السحر وعقد زواج فاسد ومزاولة مهنة الطب من دون ترخيص ومحاولة نسب أطفال لغير ذويهم، وكل التهم أنكرتها ولا توجد أدلة عليها".

وفي أول تصريح لها بعد اعتقالها بتهمة الخطف، ذكرت مريم المتعب، أنها غير نادمة على تربية موسى ويوسف ونايف، قائلة إنها راعت الله فيهم وقدّمتهم على نفسها وعلى أبنائها. وأشارت إلى أنها عاشت فقيرة، فلم تجد أحياناً ما يكفيها لسدّ حاجتها وكانت "تجتهد لتوفير الطعام لهم بما يكفيهم، وكنت أحياناً لا أجد إلا القليل منه، فكنت أطعمهم حتى إن نمت جائعة".

وجدتهم ولم أخطفهم

وفي حديثها مع "اندبندنت عربية" من داخل السجن، وبعد تأييد محكمة الاستئناف في المنطقة الشرقية حكم المحكمة الجزائية الابتدائي الصادر في يناير (كانون الثاني) الماضي والذي يقضي بقتلها تعزيراً، وذلك بعد إدانتها بالخطف والتبني لـ3 أطفال والتزوير وإقامة علاقة غير شرعية، إذ تنتظر بعد العيد رد المحكمة العليا قبل "التنفيذ"، أصرّت "خاطفة الدمام" أنها لم تخطفهم بل وجدتهم وأحسنت تربيتهم وراعتهم وكانت لا تنتظر إلا الأجر من الله.

وقالت "حتى إن كانت الأدلة في النيابة أثبتت قيامي بالخطف لأن لا وجود لشاهد معي يثبت الحقيقة، فأنا أواجه حكماً تعزيرياً بالقصاص ولو لدي حقيقة أخفيها لتحدثت بها عندما علمت بحكم القصاص لأني سأواجه ربي لو كنت مذنبة وتبت ليتوب الله علي، فأنا لم أقم بما نسب لي ولا اعتراض على حكمة الله"، مضيفة أنه قد يقول قائل كيف وجدت ثلاثة  بالظروف والأحداث ذاتها، ولكن جوابي لن يتغير لآخر لحظة في حياتي وأنا بساحة القصاص، وهو أني وجدتهم ولم أخطفهم.

وجدت الثلاثة بالطريقة ذاتها مصادفة

وأشارت إلى أنها تسترجع الأحداث وتفكر كيف وجدت الثلاثة بالطريقة ذاتها وما هو سبب المصادفة وهل ما حدث كان مدبّراً، مضيفة "أنا لا علم لي ولا أعرف إلا ما حدث أمامي ولا شاهد معي إلا الله".

ولماذا لم تستخرج هويات لهم منذ الصغر؟ تجيب "لم أستطِع استخراج هويات لهم لأنني فقيرة وخفت إن أخبرت الجهات بهم أن يأخذوهم مني، وأنا أحببتهم جداً ولم أستطِع التخلي عنهم، ومرت الأيام وأنا في حيرة من أمري إلى أن واجهني ابني محمد وطلب أن يقيم دعوى على زوجي السابق خالد المهنا لأني قد أخبرته في السابق أنهم إخوانه وأبناء لخالد، وأصرّ وضغط عليّ برفع قضية ضد خالد لعدم استخراجه هويات لهم، فاضطررت إلى إخباره الحقيقة".

وأشارت إلى أن ابنها محمد بعد أن صدم بالحقيقة، أخذ يفكر ويسأل إلى أن توصّل إلى إبلاغ الشؤون الاجتماعية والجهات المعنية بذلك وحاول استخراج هويات مؤقتة لحين انتهاء الإجراءات الرسمية بالكامل والحصول على هويات رسمية وطنية، فحدث بعدها ما حدث. 

متأكدة من حب أبنائي لي

وقالت المتعب "مشاعري تجاه أبنائي ما زالت كما هي حتى إن سمعت أنهم يؤيدون حكم القصاص، فهم لم ينقلبوا علي، أنا متأكدة أنهم ما زالوا يذكرون حناني وعطفي عليهم، حتى تفاجأوا بأني لست أمهم وهم يعرفون أنني أحبهم وأخاف جداً عليهم وهم كذلك كانوا يخافون علي، وما زالت مشاعري مشاعر أمّ تجاه أبنائها وكل ما أريده لهم السعادة والصلاح".

ولفتت "خاطفة الدمام" إلى أنها لم تنسَ كلمتهم لها قبل توقيفها، أنه "حتى لو كنت خاطفتنا، نحن متنازلون عنك وسندافع عنك لأنك أحسنت تربيتنا ورعايتنا". إلا أن موقفهم العلني بعد صدور حكم المحكمة الجزائية عليها، خصوصاً موسى الخنيزي اعتبر مطالبة النيابة بالقتل أمراً صائباً، سيمنع من تُسوّل له نفسه أن يجرم بحق الأطفال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فيما عبّر المختطف الآخر يوسف عن فرحته وأهله بالحكم عبر حسابه في "سناب شات"، مضيفاً أنه حمد الله على نصر أمه بنصرين "أحدهما أن تلتقيني بعد 24 سنة إذ لم تتهنَّ به بعد سرقته من المهد بعد 6 ساعات فقط"، والنصر الآخر أن أمه كانت تتمنى أن ترى خاطفته بهذا الوضع بعد الحكم، فيما لم يعلّق نايف أبداً على الحكم، وحاول التواري عن مواقع التواصل الاجتماعي.

"أمي أحبت المختطفين أكثر مني"

وروى ابنها الحقيقي محمد ما حدث في طفولته "عشت طفولتي في الخمس سنوات الأولى في منزل جدي وجدتي، كانت جدتي تهتم بي، تزوجت والدتي وأنا في الخامسة من خالد المهنا، ولاحقاً تحت ضغط من أسرته، أخبرها أنه مضطر إلى تطليقها".

وذكر أنه لم يكُن يعلم بذلك إلا بعدما كبر حين أخبره خالد لاحقاً، إذ "كنت متنقلاً بين والدتي وجدتي لأن جدتي كانت متعلقة بي وتتولّى رعايتي معظم الوقت والوالدة كانت تهتم أيضا بنايف، ثم أصبح لدينا أخ أيضاً اسمه علي وبعدها أصبح لدينا أخ اسمه أنس.

وأكمل محمد أن أمّه قبل أن تلد أخاه نايف "طلبت من طليقها شقة ووافق على ذلك وسكنت فيها فترة حملها بنايف بحسب كلامها لي وكانت الشقة ليست بعيدة من سكن جدتي وكنت أقيم معظم أيامي مع جدتي وأذهب إلى والدتي بعض الأيام، واستمر هذا الوضع إلى أن أصبح نايف في سنواته الأولى وكنت أحضر إليهم لنلعب سوياً ونتشارك بكل شيء ونحب بعضنا على الرغم من فارق العمر خمس سنوات، وذلك عندما تخرج   والدتي إلى مكان ما لحين عودتها وأرجع إلى بيت جدتي".

وأضاف بعدما أصبح نايف في الثالثة من عمره، أتيت إلى شقة والدتي وكنا نلعب أنا وهو، حين خرجت والدتي لبعض الوقت وعادت تحمل بين يديها طفلاً رضيعاً وقالت أتيت لكم بأخ أسميته "علي". وشرح مشاعره حينها أنه فرح به واستمر باللعب ولم يفكّر من أين أتت به. 

وقال بعدما كبر إخوته، سعى إلى استخراج هوية وطنية لهم لتعليمهم بكل ما أوتي من قوة "لكنني لم أستطِع، ثم في عام 2017، قلت لوالدتي سأرفع قضية على طليقك المهنا حتى يستخرج أوراقاً ثبوتية لإخوتي، فأخذتني في فناء المنزل وصارحتني بأن إخوتي لقطاء. كان الموضوع كالصدمة عليّ".

بعد مشاورات مع عائلته وبعض أصدقائه في العمل، اتجه محمد للحديث مع أحد المسؤولين في التربية الاجتماعية الذي "استقبل والدتي وكتبت له بخطها كيف وجدتهم واستخرج لهم أوراقاً مؤقتة لتوظيفهم وتعليمهم. وبعد ذلك، أرسل الأوراق إلى الإمارة حتى تستخرج الأوراق الرسمية".

وتابع "من هنا، بدأت رحلة مراجعة شرطة منطقة الدمام للنظر في البلاغات عنهم وهل بلّغ أحد عنهم كمفقودين، وأخذت المراجعات حوالى عامين ونصف العام ووالدتي أصبحت أكثر مني إلحاحاً وطلباً بأن أتابع مسألة الأوراق. وفي يوم من الأيام، اتصل ملازم في أحد مراكز الشرطة وقال لي أخوك يوسف لديه أهل وكان هناك بلاغ بأنه كان مخطوفاً، اتجهت إلى بيت والدتي وأخذتها في السيارة وأعلمتها ما جرى في الاتصال، فبدأت تصرخ وتبكي بكاء هستيرياً وتقول يأخذون يوسف مني".

في هذه الأوقات، لم يعلم إخوة محمد سبب المراجعات سوى أنه لاستخراج أوراق ثبوتية وأن طلب DNA إجراء روتيني فقط، "وعند معرفتهم، جمعت كل الأغراض التي قد تكون تحمل أدلة  وسلّمتها إلى البحث الجنائي وسلّمت كل أخ لي إلى أهله وودّعته وقلبي يكاد يتقطع عليه، فأنا خسرت أمي وخسرت إخوتي في وقت واحد. ما حدث كالحلم لم أستوعبه على الرغم من مرور الوقت إلى الآن".

تعرّضت لمرض نفسي في عمر 15 سنة

وعاد محمد إلى الحديث عما سمعه عن والدته من أهلها، وقال "تعرّضت والدتي وهي في عمر 15 سنة إلى تعب نفسي استدعى بقاءها في مستشفى أرامكو، وخلال الفترة التي أمضتها في العلاج لم تكُن متزوجة ولديها خلافات مستمرة مع عائلتها".

"وقد ذكرت لي جدتي أن والدتي عندما تزوجت، أجهضت مرات عدة، وعندما حملت بي، تعرّضت لنزيف في الشهر الرابع، فطلب منها الطبيب الاستلقاء لبقية فترة الحمل إلى أن أنجبتني في الشهر السابع".

وقال محمد إن والدته إلى اليوم، لم تعترف بالخطف في صحيفة الدعوى أثناء التحقيقات، وكل الذي أقرّت به أنها وجدت "علي عند باب البيت، وأنس بالكورنيش، وما زلت غير مصدق تماماً لما حدث. فبين عشية وضحاها، أصبحت والدتي متهمة وإخوتي ليسوا إخوتي".

محمد: عانيت أنا وأختي من القضية 

واختتم محمد حديثه بأن ما حصل في مواقع "السوشيال ميديا" أحدث شرخاً بينه وبعض إخوته، وقال "تصلني رسائل تحمل إساءات واتهامات لا أساس لها من الصحة. إطلاق أوصاف على والدتي لا تنطبق عليها، ومسمّيات وتلميحات تؤذيني أنا، فهي وإن كانت أخطأت لا تزال والدتي وواجب عليّ برّها".

أما بالنسبة إلى الاتهامات التي وُجّهت له بالتستر وغيرها، فقال "خضعت للتحقيق وإجراءات النيابة التي قامت بدورها على أكمل وجه بالتعاون مع الجهات الأمنية كافة، وكل الشكر لهم، والحمد لله أُعلنت براءتي من قبل النيابة العامة، منذ متى يُترك المشتبه فيه أو المتهم حرّاً طليقاً! هذا تشكيك ليس بي فقط بل تجاوز للتشكيك في الجهات الأمنية وهذا غير صحيح بتاتاً. اتخذت إجراءات قانونية ضد جميع من أساء لي وماضٍ فيها".

من هي "خاطفة الدمام"؟

أثارت قضية هذه المرأة السعودية التي تعيش في مدينة الدمام، الرأي العام السعودي بعدما اكتشفت السلطات محاولتها استخراج هوية وطنية لعدد من الأطفال كانوا مختطفين لديها في وقت سابق، بعد أن قامت بتربيتهم على أنهم أولادها طوال 20 عاماً.

وعُرفت هذه القضية باسم "خاطفة الدمام" وهي من مواليد 1960.

وقعت أول عملية خطف عام 1993 من مستشفى القطيف المركزي، حيث اتهمت بخطف الطفل نايف محمد القرادي، وسجلت اسمه في السجل المدني باسم زوجها الأول.

وبعد مدة، اتهمت بخطف يوسف العماري وموسى الخنيزي،  وعام 2020، أرادت تسجيل يوسف وموسى تحت اسم زوجها الثاني، لكن السلطات رفضت طلبها، وقررت أن تسجلهما على أنهما لقيطان، ولكن الأجهزة المختصة شكّت في أمرها وأوقفتها حتى التحقق من الطفلين.

وبعد الفحص، تبيّن أن لها ولداً وبنتاً فقط، والابن الثالث ليس ابنها، وأنه مختطف هو الآخر منذ نحو 27 سنة.

وتشير تفاصيل القضية إلى أنه لم يُكتشف أمر الجانية إلا قبل نحو عامين. وكانت بداية خيط معرفة الموضوع من إمارة المنطقة الشرقية التي أمرت بالتحقيق في تلك الجرائم، فأُلقي القبض على المدانة قضائياً مع اثنين آخرين العام الماضي. ووصلت القضية إلى النيابة وأيّدت محكمة الاستئناف الحكم، كما طالبت بالسجن في حق المتهمين الثاني والثالث، تصل إلى 25 عاماً لانطواء ما أقدموا عليه على ضـرب من ضروب الإفساد في الأرض.

المزيد من حوارات