Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مساع أميركية - أفريقية لإيجاد تسوية للنزاع حول سد النهضة

هل ينجح فيلتمان في التوصل لحل يرضي كل الأطراف؟

رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الأميركي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان بالخرطوم (أ ف ب)

اشتدت حدة التوتر بين إثيوبيا والسودان، أخيراً، على خلفية قضيتي سد النهضة والحدود، واتخذت الخرطوم موقفاً حازماً مع أديس أبابا في ما خص النزاع حول السدّ، في موازاة الموقف المصري في المطالبة بتوقيع اتفاق ملزم لإثيوبيا ضمن بنود ملء وتشغيل السد.

وكان رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك أشار في حديث لـ "سي أن أن"، إلى أهمية التوصل لاتفاق ملزم يسمح بالتخطيط بشكل أفضل للتنمية، وقال إن "عدم التوصل لاتفاق، سيضعنا تحت رحمة إثيوبيا في أن تعطينا الماء اليوم وتأخذه منا متى شاءت".

مسار تفاوضي

وإلى مصر حيث أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للرئيس فيليكس تشيسكيدى، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي زار القاهرة في الثامن من مايو (أيار)، حرص بلاده على دعم جهوده في إطار المسار التفاوضي للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد عملية الملء والتشغيل لسد النهضة، مشدداً على أن مصر لن تقبل بالمساس بأمنها المائي، وأنها حريصة للتوصل إلى حل يحقق مصلحة جميع الأطراف، ويجنّب المنطقة المزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

وكرر الرئيس السيسي تحذيراته للمبعوث الأميركي لمنطقة القرن الأفريقي جيفري فيلتمان من أن القاهرة لن تتسامح مع أي تحركات من جانب إثيوبيا يمكن أن تقلل حصة مصر من مياه نهر النيل.

عوامل الفشل

والجدير ذكره أن من أهم عوامل الفشل التي لازمت مفاوضات سد النهضة هي "تدافع السيادة في الحقوق"، وهو ما ظلت تتعامل به أديس أبابا في عدم استجابتها للتوصل إلى "اتفاق قانوني ملزم في مشروع سد النهضة"، وهذا مكمن الخلاف.

وبعد إفشال الآلية الأفريقية للحل، تحت رعاية دولة جنوب أفريقيا، وعدم تمكّن جمهورية الكونغو الديمقراطية من تحقيق أي تقدم ملموس في المفاوضات بين الأطراف المعنية، لا بد من التنويه بالاهتمام الأميركي في هذا الملف، وكل هذه الأجواء مجتمعة، تزيد الضغوط على إثيوبيا التي ترزح تحت عبء حرب الـ "تيغراي"، فضلاً عن تحدي الانتخابات البرلمانية، التي ستجرى في الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإلى قضية الملء الثاني للسد وما واجهها من رفض مصري- سوداني، يبقى التوتر سيد الموقف في العلاقات السودانية- الإثيوبية، وتزيد الأمور تعقيداً قضية الحدود التي دخلت في قلب الجدل على الرغم من قناعة الدولتين بضرورة التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة.

الحذر سيد الموقف

ويرى المراقبون أن الحذر سيد الموقف، فبعد ما اعترض الدور الأفريقي الذي تقوده الكونغو الديمقراطية من عقبات، يتوقع أن تلعب واشنطن دوراً أكثر فعالية، لا سيما بعد تخوف واشنطن سواء على استقرار المنطقة أو حتى على مصالحها هناك.

وفي هذا السياق، أشارت مصادر صحافية سودانية إلى أن المبعوث الأميركي لمنطقة القرن الأفريقي جيفرى فيلتمان بحث مع القيادة السودانية في الخرطوم مقترحاً لاتفاق أولي قصير الأمد يشمل الملء الثاني فقط لسد النهضة، ووفق هذه الأوساط، جاء المقترح "لاقتراب موعد الملء الثاني في يوليو (تموز) المقبل"

مصر متخوفة

وإلى المساعي الأميركية لطمأنة السودان، تبقى مصر متخوفة من أمر واقع تفرضه إثيوبيا بمجرد تجاوز الملء الثاني للسد، الأمر الذي تناوله الإعلام المصري في ما خص نوايا إثيوبيا، ووفق وجهة النظر المصرية، لا جدوى لمفاوضات سد النهضة، لا سيما أن أديس أبابا حققت هدفها في بناء السد وملئه من دون اتفاق مع طرفي المصبّ، وهو ما تُتّهم به إثيوبيا في تكتيكها التفاوضي الذي يراهن على عامل الزمن وإكمال وتشغيل السد.

لقاء مثمر

المبعوث الأميركي فيلتمان الذي زار البلاد، الاثنين، 10 مايو، وصفت الحكومة الإثيوبية لقاءاته بالصريحة والمثمرة، وقال وزير المياه والري الإثيوبي سليشي بقلي في تغريدة على "تويتر"، إنه أطلع المبعوث الأميركي على تقدم البناء وعملية المفاوضات الثلاثية بشأن سد النهضة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، وأضاف أنه شرح ما يعنيه استخدام النيل لإثيوبيا والرغبة للتوصل إلى اتفاق، لافتاً إلى أن المبعوث الأميركي أكد دعم بلاده المحايد، والتزامها الراسخ لمساعدة الدول الثلاث في الوصول إلى نتيجة مربحة للجانبين في إطار العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي.

تعاون إقليمي

ويرى مراقبون أن المهمة الأميركية التي تفرض نفسها حالياً لا بد من أن يتبعها تعامل أميركي حيادي وعلى مسافة واحدة مع كل الأطراف المعنية بسد النهضة، وهو ما صرحت به الخارجية الأميركية في "التزام واشنطن قيادة جهد دبلوماسي مستدام لمعالجة الأزمات السياسية والأمنية والإنسانية المترابطة في القرن الأفريقي، ودعمها "المحايد" لمفاوضات سد النهضة.

وضمن المهام المتوقعة تحقيق اختراق في مواقف الأطراف الثلاثة يستند إلى التزامات ضمن قوانين المياه المتعارف عليها، ما يعيد الثقة في ما بينها، كما تأتي قضية العلاقات المتوترة بين إثيوبيا والسودان، كأولوية أيضاً في مساعي المبعوث الأميركي، فضلاً عن الجهود الأميركية لتحقيق تنمية إقليمية تحقق الاستقرار والسلام في منطقة القرن الأفريقي.

المزيد من تقارير