Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جيرسي وأخواتها... نزاعات الصيد من حرب سمك القد إلى بريكست

تصاعدت التوترات مع فرنسا آخر مرة في القناة الإنجليزية خلال "حرب الإسكالوب" في أغسطس 2018

ينتاب صيادي الأسماك الفرنسيين القلق على سبل كسب قوتهم (غيتي)

انقض أسطول مؤلف من نحو 60 سفينة صيد فرنسية على جزيرة جيرسي بعد أن هدد بإغلاق ميناء سانت هيلير ومنع البضائع من دخول الميناء أو مغادرته، وذلك في سياق الخلاف الدائر حول حقوق الصيد بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

من ناحيتها، استجابت الحكومة البريطانية لذلك بإرسال "أتش أم أس سفيرن" و"أتش أم أس تامار"، وهما من مراكب الدوريات البحرية، أي من النوع الأصغر بين السفن التابعة للأسطول الملكي، إلى الجزيرة الواقعة في القناة الإنجليزية كإجراء احتياطي اتخذته في أعقاب ردها الغاضب على تصرفات وصفتها بأنها كانت تهديدات غير متناسبة مع ما جرى وغير مقبولة أيضاً، من جانب وزيرة الشؤون البحرية الفرنسية آنيك جيراردين التي لوحت بقطع إمدادات الكهرباء عن الجزيرة.

وأكد بوريس جونسون في مكالمة أجراها مع جون لو فوندر، وهو رئيس وزراء جزيرة جيرسي، الحاجة إلى خفض التوتر بصورة عاجلة وفتح الحوار في شأن الوصول إلى مناطق الصيد، محذراً من أن أي حصار سيكون "غبر مبرر نهائياً".

في هذه الأثناء، ينتاب صيادي الأسماك الفرنسيين شعور بالقلق في شأن سبل كسب قوتهم وذلك بعد أن ألغيت الترتيبات السابقة التي كانت موجودة بينهم وبين جزيرة جيرسي بموجب "اتفاقية خليج غرانفيل" لعام 2000، بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقد وضعت قواعد صيد جديدة موضع التنفيذ من قبل حكومة الجزيرة، وذلك بموجب "اتفاقية التجارة والتعاون" بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، تقتضي من قوارب الصيد الفرنسية أن تثبت أن لها تاريخاً من الصيد في مياه جيرسي حتى يصبح من الممكن منحها تصريحاً بالصيد هناك من جديد، لكن تردد أن متطلبات تقنية أخرى قد أضيفت إلى هذا الشرط من دون إشعار الفرنسيين المسبق بها.

وقال متحدث باسم صيادي الأسماك الفرنسيين في مقابلة أجراها معه برنامج "توداي" الإخباري الذي يبثه راديو فور التابع لـهيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي) يوم الخميس الماضي، إذا لم تتم تسوية الخلاف الحالي فإنه سيؤدي إلى "قتل 70 في المئة من الأسطول الفرنسي".

وقد تصاعدت التوترات آخر مرة في القناة الإنجليزية خلال "حرب الإسكالوب" في أغسطس (آب) 2018، عندما ألقيت الحجارة والقنابل الدخانية وغيرها من القذائف المشابهة على مراكب الصيد الإنجليزية والاسكتلندية من قبل قوارب فرنسية، وذلك في خليج السين الكائن قبالة سواحل نورماندي.

ووصفت "الجمعية الاسكتلندية لمنتجي الأسماك البيضاء" تلك المناوشات في ذلك الوقت بأنها كانت "قرصنة واضحة" باعتبار أن المراكب البريطانية كانت تعمل بصورة قانونية في مناطق الصيد عندما تعرضت لهجمات الفرنسيين.

والواقع أن ذلك الخلاف نجم عن حقيقة أن فرنسا لا تسمح بصيد الإسكالوب التجاري إلا بين 1 أكتوبر (تشرين الأول) و15 مايو (أيار)، وذلك بهدف تخفيف وطأة الصيد على تجمعات المحار. غير أن الصيادين البريطانيين لم يكونوا ملزمين بالتقيد بتلك القاعدة، واتهموا بالتالي بـ"نهب" الإمدادات الحيوية من منتج مهم للتصدير في المنطقة، من خلال متابعة نشاطاتهم خارج النافذة الموسمية المتاحة للصيادين الفرنسيين كي يبحثوا عن الإسكالوب.

وفي معرض مناشدته الجميع تهدئة الأوضاع، قال "الاتحاد الوطني البريطاني لمنظمات الصيادين" في ذلك الوقت "يجب تسوية القضايا الأعمق وراء الاشتباكات بالحوار حول طاولة المفاوضات وليس في أعالي البحار، حيث يمكن أن يصاب الناس بالأذى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما الاشتباك الذي سبق اشتعال شرارة الخلاف الأخيرة، فقد وقع في منطقة تبعد 15 ميلاً من ساحل لوهافر في 10 أكتوبر عام 2012، حين حاصر 40 قارباً فرنسياً مراكب منافسيهم البريطانيين، في محاولة لصدمهم، كما ألقوا الحجارة والشباك عليهم بهدف إتلاف مرواح قواربهم ومحركاتها. ووصل الأمر بالفرنسيين إلى حد إحراق قميص بريطاني خاص برياضة الركبي على سبيل الاستفزاز، حسبما جاء في "تشانل فور نيوز"، نشرة أخبار القناة التلفزيونية الرابعة.

وبرر الفرنسيون اعتداءهم ذاك بالإصرار على أن البريطانيين قد انجرفوا لمسافة 12 ميلاً داخل منطقة الحظر المحددة بموجب سياسة المصايد الأوروبية المشتركة، وهو اتهام فنده الجانب الآخر بحزم.

وقد وجهت انتقادات لخفر السواحل الفرنسي نظراً إلى أنه لم يتدخل في ذلك الهجوم، بيد أنه جادل بأن المواجهة تمت خارج المياه الإقليمية الفرنسية، ما يعني أنه لم يكن لديه صلاحيات قضائية للعمل في ميدان الصراع. واستعان كل من الجانبين في نهاية المطاف بأسطوله البحري بهدف إحلال السلام من جديد وطبقت هدنة غير مستقرة احترمها الطرفان، بيد أن الصيد التجاري يبقى واحداً من الأعمال التجارية الكبيرة على جانبي القناة، الأمر الذي يفسر وقوع عدد من الحوادث الساخنة على مر السنوات.

هكذا شهد نزاع شيربورغ الذي حصل أواخر مارس (آذار) وأوائل أبريل (نيسان) عام 1993، تراشقاً بالكلمات الغاضبة مرة أخرى بين المملكة المتحدة وجارتها، وذلك بسبب صيد السلطعون في جزر القناة الإنجليزية.

وكانت آيسلندا خصم بريطانيا في خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي في نزاع بات يعرف بـ"حروب سمك القد". وكانت هذه "الحروب" التي دارت حول حقوق صيد سمك القد والسمك الأبيض في شمال المحيط الأطلسي، أقل توتراً بقليل مما كان سائداً في العصر الذي وقعت فيها، إذ كان التدمير المؤكد المتبادل هو عادة هدف النزاع في تلك الفترة.

ونشر الأسطول الملكي البريطاني 37 سفينة حربية لحماية المصالح البريطانية خلال تلك الفترة، وهي حقبة استخدم فيها خفر السواحل الأيسلندي قاطع الشباك لكي يقطع شباك سفن الصيد وشوهد عناصره وهم يطلقون النار من بنادقهم، الأمر الذي يدل على مدى الجدية التي تم التعامل بها مع ذلك الخلاف.

وفي عام 1904، كادت بريطانيا تشن حرباً على روسيا بسبب اعتداء الأخيرة على صياد بريطاني في بحر الشمال، أخطأته السفن الحربية الروسية وسط ضباب كثيف معتقدة أنه كان سفناً يابانية معادية ففتحت النار عليه في واقعة معروفة باسم "حادثة دوغر بانك". غير أن التوترات العابرة للبحار مع فرنسا تعود، في الأقل، إلى نهاية حروب نابليون في عام 1815، وهي المرحلة التي أخذ الصيادون الفرنسيون يعولون بعدها على السلام وغياب القوانين الواضحة التي من شأنها أن تضبط عمل أساطيل الصيد التجاري على امتداد ساحلي مقاطعتي كنت وساسكس، الأمر الذي دفع لجنة تابعة لمجلس العموم البريطاني إلى فتح تحقيق في القضية في عام 1833. 

© The Independent

المزيد من دوليات