Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوروبا تعيد الكرة إلى ملعب واشنطن بدعوتها للسماح بتصدير اللقاحات

ميركل تدعو إلى تبادل حر للمكونات وماكرون يقول إن أوروبا أكثر سخاء من الولايات المتحدة

أعاد الاتحاد الأوروبي، السبت الثامن من مايو (أيار)، الكرة إلى ملعب الولايات المتحدة بشأن دعمها رفع براءات اختراع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، داعياً واشنطن إلى تقديم "اقتراحات ملموسة" وإنهاء حظرها على تصدير اللقاحات ومكوناتها.

وأدى الإعلان المفاجئ لدعم إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لرفع براءات اختراع اللقاحات ضد كورونا من أجل تسريع إنتاجها وتوزيعها على الدول الفقيرة، وهو اقتراح أيده البابا فرنسيس السبت، إلى تغيير برنامج قمة الدول الأوروبية التي استمرت يومين في بورتو.

السياسة الأكثر سخاءً

وطرحت الدول الـ27 شكوكاً كبيرة إزاء الاقتراح الأميركي، واعتبروه بمثابة حيلة إعلامية من الإدارة الأميركية الجديدة. وأعلنوا بصوت عالٍ أنهم يتبنون السياسة الأكثر سخاءً دولياً في ما يتعلق بتصدير اللقاحات، ودعوا واشنطن إلى الاقتداء بهم.

وقال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، "يجب أن نكون مستعدين لمناقشة هذا الموضوع (رفع براءات الاختراع) بمجرد طرح اقتراحات ملموسة على الطاولة". وأضاف محذراً، "لا نعتقد أن هذا يمكن أن يكون حلاً سحرياً على المدى القصير".

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، قالت بدورها إن الاقتراح "لن يوفر لقاحات في الأشهر المقبلة، ولا حتى في العام المقبل، في حين ثمة حاجة إلى لقاحات الآن".

تصدير نصف اللقاحات

ويعتقد الأوروبيون أن إنتاج اللقاحات وتصديرها من المصانع القائمة هو أفضل طريقة للاستجابة بسرعة للطلب العالمي. وأكدوا أن الاتحاد الأوروبي هو "المنطقة الديمقراطية الوحيدة" التي تصدّر هذا الكم من اللقاحات، بينما اختار البريطانيون والأميركيون تخصيص إنتاجهم لسكانهم.

ومن أصل 400 مليون جرعة تم إنتاجها في الاتحاد الأوروبي، صُدّر نحو النصف إلى 90 دولة، بحسب ما أوضحت رئيسة المفوضية التي أعلنت أيضاً السبت إبرام عقد جديد مع تحالف "فايزر- بايونتيك" لتوفير ما يصل إلى 1.8 مليار جرعة، وهو رقم يتجاوز بكثير احتياجات الاتحاد الأوروبي. وأوضحت فون دير لايين أنه يمكن التبرع بفائض اللقاحات أو إعادة بيعها إلى بلدان خارج الاتحاد.

ماكرون يدعو لإنهاء الحظر الأميركي

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، الولايات المتحدة إلى رفع جميع القيود المفروضة على تصدير اللقاحات ومكونات اللقاحات المضادة لكوفيد-19. وهو ما أكدته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بدعوتها الولايات المتحدة إلى فتح السوق لتصدير اللقاحات ومكوناتها.

فقد قال ماكرون في مؤتمر صحافي في القمة الاجتماعية للاتحاد الأوروبي في بورتو، "أدعو الولايات المتحدة بوضوح شديد إلى إنهاء حظر التصدير ليس فقط للقاحات، ولكن لمكونات تلك اللقاحات التي تمنع الإنتاج". وأضاف أن "المفتاح لإنتاج اللقاحات بشكل أسرع للبلدان الفقيرة والبلدان الوسيطة هو إنتاج المزيد"، متابعاً "ارفعوا الحظر على التصدير".

وأصدرت الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمى "قانون الإنتاج الدفاعي"، ينصّ أن يكون للأميركيين الأولوية في اللقاحات المصنعة محلياً، ويقيد بحكم الأمر الواقع صادرات الجرعات المصنعة في الولايات المتحدة ومكوّناتها.

معارضة ألمانية

من جهة ثانية، كررت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل معارضتها رفع براءات الاختراع المتصلة بلقاحات كوفيد، داعية الولايات المتحدة إلى فتح "السوق" للسماح بتصدير اللقاحات ومكوناتها.

وقالت ميركل في مؤتمر صحافي، "آمل الآن، بعد أن تلقى قسم كبير من الشعب الأميركي اللقاح، أن نكون قادرين على (تأمين) تبادل حر للمكونات، وأيضاً فتح سوق اللقاحات"، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يصدر "قسماً كبيراً" من إنتاجه من اللقاحات.

في المقابل، لفت الرئيس الفرنسي إلى أن مختبر "كيورفاك" الألماني الذي لم تتم الموافقة على لقاحه بعد، ولكن يتوقع أن يلعب دوراً مهماً في حملات التطعيم الأوروبية، "يقول إنه لا يمكنه الإنتاج في أوروبا لأن المكونات عالقة في الولايات المتحدة".

"رفع محدود"

ورداً على اقتراح الرئيس الأميركي جو بايدن رفع براءات الاختراع الخاصة بلقاحات كوفيد، الذي أجبر الأوروبيين على اتخاذ موقف، قال ماكرون إنه منفتح على "رفع محدود"، وفق نموذج علاجات الإيدز، لكن هذا الأمر ليس الأكثر استعجالاً. واعتبر أن أوروبا أكثر سخاءً من الولايات المتحدة لأنها صدرت نصف الـ400 مليون جرعة المنتجة على أراضيها".

وأوضح أن الأولوية ليست رفع براءات الاختراع، بمعنى عدم دفع رسوم للمختبرات الأميركية التي ابتكرت لقاحات، ولكن إجراء عمليات نقل للتكنولوجيا لإنشاء مواقع إنتاج في البلدان الفقيرة، مشيراً خصوصاً إلى السنغال والهند وجنوب أفريقيا، حيث سيتوجه قريباً لافتتاح مصنع أنشئ بمساعدة من الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن رفع براءات الاختراع "سيكون حلاً، لكن فقط عندما ننتج ما يكفي من اللقاحات ويصير الأمر متعلقاً فقط بالتكلفة". وتابع أن "المفتاح هو نقل التكنولوجيا التي نستحدثها في أوروبا لمساعدة منصات الإنتاج، لا سيما في أفريقيا. سأذهب بعد أسابيع قليلة إلى جنوب أفريقيا جنباً إلى جنب مع الرئيس (سيريل) رامافوزا لافتتاح منصة إنتاج لقاحات شاركنا في تمويلها ودعمها تقنياً. وبالمثل مع شبكات معهد باستور، هذا ما نريد أن نفعله في دكار".

الريادة

وعبر مستشار للرئيس الفرنسي عن قلقه لأنه "على المدى الطويل، يعني ذلك أنه من المحتمل أن يتركز الإنتاج إلى حد كبير في الصين، بينما نعمل على تطوير القدرات الإنتاجية في أفريقيا".

وأعرب ماكرون أيضاً عن سخطه إزاء فكرة أن الولايات المتحدة تبدو كأنها رائدة أخلاقياً من خلال اقتراحها حول براءات الاختراع الذي أشار إليه البابا فرنسيس صباح السبت.

وقال إنه عندما أطلق الأوروبيون قبل عام مبادرة لتطوير اللقاحات والأدوية ووسائل التشخيص وتعزيز الأنظمة الصحية حول العالم "لم تقولوا أنتم الأوروبيين لديكم ريادة أخلاقية، بل قلتم إن الولايات المتحدة لا تحذو حذوكم، وعندما حذونا حذو الولايات المتحدة قلتم إنها رائدة".

المزيد من متابعات