Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يصادق الرئيس التونسي على تعديل قانون المحكمة الدستورية؟

رفضه المرة الأولى في 25 مارس 2021 وأعاده إلى البرلمان لقراءة ثانية

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد رفضه توظيف القواعد القانونية لتصفية الحسابات السياسية (موقع رئاسة الجمهورية) 

أزمة جديدة تلوح في أفق المشهد السياسي في تونس، في حال رفض رئيس الجمهورية، قيس سعيد، التوقيع على القانون المعدل الذي صادق عليه البرلمان، بخصوص انتخاب بقية أعضاء المحكمة الدستورية.

وقد صادق البرلمان في قراءة ثانية على تعديل قانون المحكمة الدستورية، بأغلبية معززة (141 صوتاً) و15 معترضاً، واحتفاظ 10 نواب. وبحسب التعديل، سيصبح بإمكان البرلمان انتخاب بقية أعضاء المحكمة بأغلبية 131 نائباً، بدلاً من 145 نائباً كما كان في السابق.

وكان رئيس الجمهورية قد رفض التعديل الذي صادق عليه البرلمان، في المرة الأولى، في 25 مارس (آذار) 2021، وأعاده إلى البرلمان لقراءة ثانية.

فهل سيختم رئيس الجمهورية هذا التعديل؟ أم أن مصادقة البرلمان على مشروع القانون ستفتح صفحة جديدة في الأزمة بين البرلمان ورئاسة الجمهورية؟

رئيس الجمهورية مجبر

ويؤكد أستاذ القانون الدستوري، رابح الخرايفي، أن رئيس الجمهورية، ملزم وحسب الفصل 81 من الدستور، بالختم والنشر للقوانين.

ويلفت إلى عدم وجود آلية لإجباره على الختم والنشر، مشيراً إلى أن ما قد ينتج عن عدم الختم هو إهمال القانون المعدل، والعودة إلى القانون الأصلي.

ويتوقع الخرايفي أن تتفاقم الأزمة في حال عدم المصادقة على مشروع القانون المعدل، معتبراً أن مجلس النواب تجند وصوت بأغلبية 141 نائباً، من أجل "استفزاز رئيس الجمهورية وحشره وإظهاره في صورة من يخرق القانون والدستور".

وينتقد الخرايفي رئاسة الجمهورية لعدم تقديمها توضيحات للرأي العام في شأن ما ينوي الرئيس القيام به، في خصوص هذا القانون المعدل.

عدم الختم خرق للدستور

من جهتها، تعتبر أستاذة القانون في الجامعة التونسية، وعضو الجمعية التونسية للقانون الدستوري، هناء بن عبدة، أن الفقرة الرابعة من الفصل 81 من الدستور تنص بوضوح على أن رئيس الجمهورية ملزم بالختم والإذن بالنشر، خلال أربعة أيام من تاريخ مصادقة البرلمان.

وتقول إن "عدم ختم رئيس الجمهورية القانون خرق للدستور". وتذكر بأن "البرلمان السابق خرق الدستور بعدم تركيزه المحكمة الدستورية".

وتضيف أنه في حال لم يختم رئيس الجمهورية القانون المعدل للمحكمة الدستورية، فإن البرلمان سيعود إلى العمل بالقانون الأصلي، وعليه جمع 145 صوتاً لاستكمال انتخاب بقية أعضاء المحكمة الدستورية.

تصويت على قانون غير دستوري

في المقابل، يرى أستاذ القانون وشقيق الرئيس، نوفل سعيد، أن "التصويت الثاني على مشروع قانون المحكمة الدستورية، يعد تصويتاً على قانون غير دستوري، والتصويت لا يجعله دستورياً". ويشير في تدوينة نشرها مساء الأربعاء 5 مايو (أيار) 2021، إلى أن "آجال تركيز المحكمة الدستورية هي آجال آمرة بالتالي لا يمكن تجاوزها".

ويؤكد أن "رئيس الجمهورية، يبقي أولاً وأخيراً الساهر على احترام علوية الدستور، الذي أقسم على احترامه، وهذا منطق دولة القانون، وما زاد على ذلك يدخل في خانة السرديات السياسية".

تصفية حسابات سياسية

وكان رئيس الجمهورية قد أكد خلال لقائه الأمين العام لـ"حركة الشعب"، زهير المغزاوي، رفضه توظيف القواعد القانونية لتصفية الحسابات السياسية، في إشارة إلى المحكمة الدستورية التي يعمل البرلمان على تشكيلها، كاشفاً أنه سيتقدم بمبادرات تستجيب لتطلعات الشعب التونسي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي 3 أبريل (نيسان) الماضي، رفض سعيد المصادقة على القانون المعدل للمحكمة الدستورية، الذي يخفض الأغلبية المطلوبة لانتخاب أعضائها من 145 إلى 131 نائباً.

وبرر سعيد رده القانون بانتهاء آجال انتخاب أعضاء المحكمة، إذ تنص الفقرة الخامسة من الفصل 148 من دستور 2014 على ضرورة تركيز هذه الهيئة الدستورية، خلال مدة أقصاها سنة.

قلب الأزمة السياسية

وتعد المحكمة الدستورية من بين الخلافات الرئيسة بين الرئيس والبرلمان، اللذين يقفان على طرفي نقيض، في تأويل النص الدستوري في شأن وضعها.

وتبت المحكمة في النزاعات المتعلقة باختصاصي الرئاسة والحكومة، واستمرار حالات الطوارئ، وتراقب مشاريع تعديل الدستور، والمعاهدات، ومشاريع القوانين، والقوانين، والنظام الداخلي للبرلمان.

وتسبب غياب المحكمة في مآزق قانونية ودستورية عدة، بينها التعديل الحكومي المعطل منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، والخلاف في شأن قيادة الرئيس للقوات المسلحة والأمنية معاً.

ويرجح المتابعون للشأن السياسي في تونس، عدم توقيع رئيس الجمهورية، للقانون المعدل للمحكمة الدستورية، في إطار الصراع وسياسة "كسر العظام" بين الرئاسات الثلاث. وهو ما سيفاقم الأزمة السياسية في البلاد.

المزيد من العالم العربي