Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جولات مكوكية أميركية رفيعة المستوى لتهدئة التوترات في المنطقة

دفع جو بايدن بوفود من كبار مسؤولي إدارته لزيارات متعددة بالشرق الأوسط وأفريقيا

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاءه فيلتمان (صفحة المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية المصرية)

أرسل الرئيس الأميركي جو بايدن، الأسبوع الجاري، فريقاً يتكون من كبار مسؤولي إدارته المعنيين بالشرق الأوسط وأفريقيا، في جولات مكوكية تشمل مصر وعدة دول خليجية. تأتي زيارة الوفود الأميركية الرفيعة المستوى للمنطقة، وهي الأولى منذ تولي إدارة بايدن الحكم قبل أكثر من ثلاثة أشهر، في وقت تتزاحم الملفات والقضايا الأمنية في المنطقة.

وتشمل الجولات الأميركية وفداً مشتركاً بين الوكالات يضم كلاً من مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديريك شوليت، ومنسق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بريت ماكغورك، والقائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جوي هود، ونائبة مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط دانا سترول، الذين بدأوا جولة للرياض وأبوظبي وعمان والقاهرة منذ مطلع مايو (أيار) الجاري، واستمرت حتى السابع من الشهر. فيما بدأ المبعوث الأميركي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان جولة إلى مصر وإريتريا وإثيوبيا والسودان في الرابع من الشهر الجاري وتستمر حتى 13 منه.

مستوى الوفود وتعدد تخصصاتهم يعكس اهتماماً رفيعاً من الإدارة الأميركية الحالية بالقضايا الجادة التي تواجهها المنطقة، وربما تحولاً في مستوى الاهتمام الذي تحظى به، وهو ما يتناقض مع توقعات سابقة تنبأت بتراجع المنطقة في الأجندة الخارجية لإدارة بايدن في وقت يشهد توتراً في العلاقات بين واشنطن والعواصم العربية بشأن القضايا الحقوقية والحريات.

وبحسب بيان وزارة الخارجية الأميركية بشأن جولة الوفد المشترك، يلتقي الوفد بكبار المسؤولين الحكوميين ويؤكد العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية الطويلة الأمد بين الولايات المتحدة وشركائنا الإقليميين.

سد النهضة

والأربعاء، التقى المبعوث الخاص فيلتمان مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومسؤولي الحكومة المصرية، حيث تناولوا قضية سد النهضة، وأعرب المبعوث الأميركي عن جدية واشنطن في حل تلك القضية الحساسة، نظراً إلى ما تمثله من أهمية بالغة لمصر والمنطقة.

ويقول السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الخارجية، لـ "اندبندنت عربية"، إن زيارة فيلتمان للقرن الأفريقي تؤكد جدية وعزم الإدارة الأميركية على التعامل مع الأوضاع الراهنة فيه تقديراً لخطورة الموقف، وإدراكها أن استمرار الأوضاع الراهنة يشكل تهديداً لأمن واستقرار واحدة من أكثر المناطق أهمية واستراتيجية بحكم ارتباط شرق أفريقيا وقربه من خطوط الملاحة التجارية الدولية وكذلك من خطوط النفط في مضيق باب المندب وحركة الأساطيل في البحر الأحمر والمحيط الهندي، مما يجعل استقرار منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي وحوض النيل استراتيجية ذات أولوية للولايات المتحدة في ظل المشكلات المتفاقمة، وعلى رأسها قضية سد النهضة والنزاع الإثيوبي الداخلي في إقليم تيغراي والتدخل العسكري الإريتري لصالح الحكومة الإثيوبية في الإقليم.

وأضاف أن واشنطن بحكم التزاماتها الدولية وعضويتها في مجلس الأمن وعلاقتها الاستراتيجية بالأطراف الثلاثة، مُطالبة باتخاذ موقف أكثر وضوحاً وحسماً، خصوصاً أننا نتحرك في نطاق زمني ضيق قبل الملء الثاني لخزان سد النهضة، إذ تعلم واشنطن أن مصر لن تسمح بتهديد أمنها القومي وفقاً لقواعد القانون الدولي التي تكفل لها حماية أمنها، وينبغي على مجلس الأمن اتخاذ ما يراه للحيلولة دون تفجر الأوضاع وحماية الأمن القومي لمصر المتضررة من التعنت الإثيوبي والإصرار على الملء الثاني من دون اتفاق قانوني ملزم، في مخالفة لقواعد القانون الدولي الخاصة بإدارة الأنهار الدولية وحسن الجوار والعلاقة بين الدول المتشاطئة.

جهود أميركية جادة

وأشار حجازي إلى جهود الولايات المتحدة في الوساطة لحل قضية السد منذ الإدارة السابقة، عندما أوشكت وساطتها بالتعاون مع البنك الدولي على التوصل إلى اتفاق ملزم في فبراير (شباط) 2020، لكن إثيوبيا انسحبت متهمة الولايات المتحدة بالتحيز لمصر، وهو ما أشار إليه السفير المصري السابق، باعتباره جزءاً من المماطلة الإثيوبية المعتادة. ولفت إلى موقف سابق مماثل، ففي عام 1989 عندما صاغت منظمة الأمم المتحدة للتنمية مشروع تعاون إقليمي هام يتعلق بالمياه، اتهمت إثيوبيا الأمم المتحدة بالانحياز لمصر، وفي الجولة السابعة من مفاوضات عنتيبي عندما جرى التوصل لتوافق بشأن الفقرة الرابعة عشر التي تحكم العلاقة المائية بين الأطراف، وكفلت وفقاً للصياغة الأوغندية الحل بما يحافظ على الاستخدامات الحالية (حصة مصر والسودان) والاستخدامات المستقبلية (مشروعات التنمية في دول حوض النيل)، لكن سرعان ما عادت إثيوبيا بعد ثلاثة أسابيع فقط لنقض الاتفاق وإعادة المفاوضات للنقطة صفر على النحو الذي أدى لانسحاب مصر من الاتفاق.

ويضيف أن إثيوبيا ما زالت تستخدم حججاً قانونية للتهرب من اتفاق ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد. وفند حجازي الادعاء الإثيوبي بشأن أحقيتهم بعدم الالتزام بما يصفوه بـ "الاتفاقيات الاستعمارية". وأوضح أن إثيوبيا ومصر والسودان يجمع بينهم اتفاق عام 1902 الذي جرى توقيعه في عهد الإمبراطور منليك الثاني، وكانت إثيوبيا دولة مستقلة، كما أن هذه الاتفاقيات هي اتفاقيات حدودية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير إلى أنه على سبيل المثال، ترك الاستعمار البريطاني عند ترسيم الحدود منطقة بني شنقول الحدودية السودانية للجانب الإثيوبي للاستفادة منها شريطة ألا يُمارس عليها أي نشاط يضر بالمصالح المائية للسودان ومصر، لذا فإن عدم اعتراف إثيوبيا بالاتفاقيات التي تزعم أنها استعمارية، يعني أن بني شنقول منطقة سودانية خالصة. ويضيف أن اتفاق عام 1902 كان المرجعية التي لجأت إليها إثيوبيا في اتفاقية الجزائر عام 2000 لتحديد الحدود مع إريتريا. وأشار إلى أن الاتحاد الأفريقي يحترم الاتفاقيات الاستعمارية ويلتزم بها، لأن تعبير استعماري هو مصطلح قانوني يتم احترامه في المواثيق الدولية.

ولفت حجازي إلى أن قرار إدارة بايدن باستئناف المساعدات التي علقها الرئيس السابق دونالد ترمب لإثيوبيا، خطوة تهدف لكسب الثقة، وهو أمر مهم، لافتاً إلى أن مصر لم تطلب قطع المساعدات، بل تدعم التنمية في إثيوبيا ولا تعارض بناء السد، بل تطلب فقط حماية مصالحها المائية من خلال اتفاق قانوني ملزم يحفظ حصصها ويحدد الاستخدامات. وفي هذا الصدد يعتقد الدبلوماسي المصري السابق أن الإدارة الأميركية تملك كل الأدوات الفنية والسياسية والمصالح الاستراتيجية التي توفر لها التوصل إلى حل.

تهدئة مخاوف الحلفاء

من جانب آخر، يعتقد مراقبون أن زيارة الوفد المشترك رفيع المستوى لدول الخليج تأتي كمحاولة لتهدئة القلق المتزايد بين شركاء واشنطن في منطقة الخليج بشأن إعادة التفاوض مع إيران حول البرنامج النووي والتحولات السياسية الأخرى في المنطقة. وقال السناتور الديمقراطي كريس كونز، وهو حليف رئيسي لبايدن، للصحافيين في العاصمة الإماراتية أبو ظبي إنه يأمل في تهدئة مخاوف دول المنطقة "المفهومة والمشروعة" بشأن العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران ولخلق "مشاركة أوسع" مع الشركاء في الخليج.

ويقول حجازي إن الشرق الأوسط يمثل ركناً أساسياً وهاماً في استراتيجية الولايات المتحدة، ومن ثم فإن حرصها على إيفاد مبعوثيها إلى المنطقة في الوقت الذي تجرى فيه مفاوضات فيينا الخاصة بالعودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران، يهدف إلى تهدئة مخاوف حلفائها في الخليج.

ويضيف أن فتح قنوات حوار بين إيران والسعودية يصب في هذا الأمر، لأن الولايات المتحدة تدرك أن الاتفاق النووي على شاكلته السابقة لم يضع مصالح حلفائها في الحسبان، بل سمح لإيران بالاستفادة من التعاون مع أوروبا، ورفع الحصار عنها، لتحقق مكاسب مالية تمارس من خلالها السياسات المزعزعة استقرار المنطقة.

وفي الأسابيع الأخيرة الماضية، اتخذت التوترات الإقليمية منحنى تصاعدياً، إذ إنه للضغط على إدارة بايدن لرفع العقوبات والعودة إلى الاتفاق النووي، وانتهكت إيران قيود الاتفاقية الخاصة بالتخصيب النووي ومخزونات اليورانيوم المخصب. وتقول وكالة "أسوشيتد برس"، الأميركية، إن حرب الظل اشتدت بين إسرائيل وإيران، مع هجمات إسرائيلية مشتبه بها على السفن الإيرانية في الممرات المائية في الشرق الأوسط وفي منشأة نطنز النووية الإيرانية.

وفي مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" من عمان، أثني السناتور الأميركي، كريس مورفي، الذي يشارك ضمن الوفد الأميركي الرفيع الذي يزور المنطقة، ويشارك في محادثات حول حل سياسي للحرب في اليمن، على مبادرات إدارة بايدن في المنطقة.

وأرجع السيناتور الديمقراطي الفضل إلى إدارة بايدن في ما يتعلق بالخطوات الأخيرة في المنطقة لنزع فتيل التوترات، مثل مبادرة وقف إطلاق النار السعودية التي جرى طرحها على المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والمحادثات السرية بين إيران والسعودية.

وقال بيان الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تؤكد دعمها لأمن السعودية، وتناقش الدبلوماسية الجارية للتوصل إلى حل تفاوضي سلمي للصراع اليمني. كما يناقش الوفد حقوق الإنسان وجهود السعودية الرامية إلى تحديث اقتصادها وتنويعه، ويتطرق إلى التعاون المناخي بين البلدين.

المزيد من الشرق الأوسط