Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خلاف جيرسي من آخر هزات بريكست الارتدادية... فهل هذا ما صوتنا له؟

افتتاحية: مثلما يحصل حين ينحسر المدّ ليكشف عن الأشياء المرعبة من شتى الأنواع التي كانت كامنة تحت سطح البحر، يُظهر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بوضوح تام إلى أي مدى كانت عضويتها فيه مفيدة للجميع

لم تمضِ سوى أيام قليلة على إحياء الدولة الفرنسية، بقياد إيمانويل ماكرون، بإجلال الذكرى المئوية الثانية لوفاة نابليون بونابرت. وربما يبدو لمراقب عادي وهو ينظر من جزيرة جيرسي إلى القناة الإنجليزية أن ما تغير منذ القرن التاسع عشر يكاد لا يُذكر. فقد تم نشر "سفن حربية" – هي في الواقع مراكب لحماية مصائد الأسماك بدلاً من أن تكون نماذج مستنسخة من سفينة "أتش أم أس فيكتوري" [خاضت معركة ترافالغار ضد الأسطولين الفرنسي والإسباني في 1805] – حول جزر القناة، وردّ الأسطول الفرنسي بالمثل.

إن هذه الهزة الارتدادية الخطيرة الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) ليست مسألة ثانوية مثيرة للضحك والتندر. ومثلما يحصل حين ينحسر المدّ ليكشف عن الأشياء المرعبة من شتى الأنواع التي كانت كامنة تحت سطح البحر، هكذا أيضاً يُظهر بوضوح تام خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى مدى كانت عضويتها فيه، والعضوية الجزئية لجيرسي وبقية تابعيات التاج الأخرى، في الاتحاد، مفيدة للأطراف كلها. وكما هي الحال مع بحر الشمال بصورة عامة، وصولاً إلى تجارة المحار الاسكتلندية، من الواضح أنه على الرغم من استعادة المملكة المتحدة فعلاً سيطرتها على منطقتها الاقتصادية البحرية الحصرية، فهي قد خسرت على نحو مدهش السيطرة على الأسواق في أوروبا التي كانت في متناولها وتتمتع بحرية الوصول اليسير إليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قد تشعر جيرسي وسكانها الذين يعملون في صيد الأسماك أن من حقهم أن يحددوا المراكب الفرنسية التي يمكنها الآن أن تقطف ثمار البحر، لكن أيضاً من الممكن لصيادي الأسماك الفرنسيين المتشددين أن يحاصروا الجزيرة، كما تستطيع الحكومة الفرنسية أن تقطع إمدادات الكهرباء عن جيرسي، ويمكن للاتحاد الأوروبي أن ينتقم هو الآخر، مثلاً بحظر الوصول إلى قطاع الخدمات المالية للكتلة الأوروبية على بريطانيا. وقد يتعين عندها إنشاء جسر جوي لتوفير الإمدادات للجزيرة المحاصرة، وذلك بموجب خطط الطوارئ المرسومة سابقاً والخاصة ببريكست. وعلى الرغم من أن أبناء جيرسي ممن عاشوا في المملكة المتحدة خلال الـ 15 سنة الأخيرة، هم وحدهم من تمتعوا بحق التصويت في الاستفتاء بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن ثمة سؤال جدير بالطرح: هل هذه هي عملية البريكست التي صوتنا من أجلها؟

من المؤكد أن ذلك لم يُعرض على الإطلاق كل الحافلات التي استُعملت في حملة الترويج لبريكست، غير أنه يمثل واحدة من النتائج المتوقعة والمشؤومة لقرار الخروج، لو أن أحداً قد تكبد مشقة النظر في الأمر. وكما هي الحال مع عملية السلام الإيرلندية، فإن الترتيبات المتعلقة بالصيد الفرنسي حول جزر القناة، قد أُرسيت منذ زمن طويل. وقد ألغت "اتفاقية التجارة والتعاون" الجديدة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة "معاهدة خليج غرانفيل" القديمة والفروع الأخرى المتحدرة منها. والاتفاقية، كما نرى، قد بددت كل أوجه العيش الراسخة ورمتها في الهواء. إن البريكست أسوأ من لعبة صفرية لا ربح فيها ولا خسارة لأي من اللاعبين، لأن الخروج من الاتحاد الأوروبي يتسبب بمعاناة الأطراف كلها إما من خلال الحرمان من الوصول إلى مناطق الصيد وإما عن طريق استبعاده من أسواق الصيد.

لم تستطع السفن الحربية، حتى في أيام نابليون، أن توفر حلاً مستداماً لأي مسألة [أو خلاف] على الإطلاق، ويحتاج الوضع السخيف [المنافي للمنطق] في القناة الإنجليزية إلى حل عملي سريع، ولو كان ذلك من خلال إجراء تعديلات عاجلة في معاهدات البريكست، إذا لزم الأمر. ومن الممكن التعامل مع المياه حول جزر جيرسي، وغويرنسي، وسارك، وألدرني، كحالة خاصة، طوال فترة انتقالية أطول، أو العودة إلى الترتيبات القديمة المتناغمة نسبياً.

المزيد من آراء