Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تشارك تكنولوجيا اللقاحات بين الشركات المصنعة ليس يسيرا

تتزايد النداءات التي تدعو إلى التنازل عن حقوق الملكية الفكرية وتشارك المخططات الأولية للقاحات، لكن الخبراء يحذرون من أن "الكلام أسهل من الفعل"

تتعاون "أسترازينيكا" فعليا مع أكثر من 20 شركة شريكة في 15 دولة لتصنيع لقاحها (غيتي)

أبدت سارة غيلبرت، البروفيسورة التي تولت تصميم لقاح "أكسفورد- أسترازينيكا" Oxford / AstraZeneca  اعتراضها على الاقتراح القائل، بأنه من اليسير نقل التكنولوجيا والطرائق المُستخدمة في إنتاج لقاح كوفيد- 19 المضاد لفيروس كورونا من شركة مصنعة إلى أخرى.

وقالت العالمة البريطانية، وهي بروفسورة في علم اللقاحات في جامعة "أكسفورد" Oxford University، إن مشاركة "مخططات اللقاح" الأولية بين شركات الأدوية تنطوي على تحديات كثيرة، بدءاً من الحفاظ على معايير سلامة الإنتاج في المصانع، وصولاً إلى ضمان الحصول على إنتاجية عالية.

وفي وقت تتزايد النداءات التي تحث الشركات المصنعة على التنازل عن حقوق ملكيتها الفكرية الخاصة باللقاحات، لا سيما مع دعوة "منظمة الصحة العالمية" المصنعين إلى أن يتشاركوا تقنيتهم مع شركات أخرى "في سبيل تحقيق زيادة كبيرة في العرض العالمي للقاحات"، حذر خبراء آخرون من أن تلك المقترحات "أسهل بالقول منها عن الفعل".

لقاحات كثيرة في العالم تنتجها الدول المتقدمة، وقد سبق أن تقدمت الأخيرة سلفاً بطلبيات للظفر بالغالبية العظمى من الجرعات، ومن المقرر تسليمها خلال عام 2021، وللأسف ترك ذلك البلدان الفقيرة تتدافع للحصول على إمداداتها من الجرعات التحصينية.

وفي الوقت نفسه، تعطلت جهود ترمي إلى توزيع اللقاحات المضادة على الدول الأفقر في العالم عبر "كوفاكس" Covax، المبادرة العالمية لتقاسم اللقاحات، بسبب حظر التصدير ونقص في التوريد والإمدادات في مختلف أنحاء العالم، ما أسهم في زيادة (زخم) الضغوط الداعية إلى تحرير براءات الاختراع.

ولكن في حديثها إلى "اندبندنت" الشهر الماضي، قالت البروفيسورة غيلبرت، "سمعت أناساً يقولون، "أعطونا التركيبة وسنصنع اللقاح المضاد في أماكن أخرى". ولكن الأمر أبعد من التركيبة، ولا يقتصر عليها فقط. سيكون ذلك بمثابة إعطاء شخص ما قائمة بمكونات قالب حلوى، ثم تركه يتدبر أمره، ويكتشف كيفية استعمال تلك المكونات".

"تصنيع اللقاح نفسه في شركات مختلفة حول العالم يقتضي أن تعمل الشركة الأم عن كثب، في سبيل دعم كل الشركات الحاصلة على تراخيص ثانوية، وذلك عبر تزويدها بالبروتوكولات والاختبارات المطلوبة وجميع إجراءات تقييم الجودة، ثم التعاون معها خلال وضع عمليات التصنيع الخاصة بها، ودعمها"، وفق ما قالت البروفيسورة غيلبرت.

في الواقع، "كانت تلك الخطوات ضرورية كما حصل في بعض مواقع التصنيع، ففي البداية عندما بدأوا تصنيع اللقاحات، لم يكن مستوى الإنتاجية جيداً جداً. ثم مع مرور الوقت والممارسة والدعم، تتحسن الكميات"، وفق البروفيسورة غيلبرت.

الحق أن "أسترازينيكا" تتعاون فعلاً في تصنيع لقاحها مع أكثر من 20 شركة شريكة موزعة في 15 دولة، وقد وافقت على منح تراخيص ثانوية لمنتجها لكل من "أس كي بيوساينس"SK Bioscience ، وهي شركة أدوية كورية جنوبية، ومعهد "سيروم" الهندي Serum Institute of India، المصنع الأكبر للقاحات في العالم.

ولكن تلك الترتيبات لم تخل من تحديات. ففي أوروبا مثلاً، واجه أحد المصانع في بلجيكا في البداية صعوبات جمة تتصل بعمليات التصنيع البيولوجية المعقدة التي ينطوي عليها إنتاج واسع النطاق للقاح جديد، وكانت النتيجة إنتاجاً منخفضاً للجرعات، وتأخراً في عمليات التسليم إلى الاتحاد الأوروبي.

وفق البروفيسورة غيلبرت، "الإنتاجية غير العالية بما يكفي تمثل "مشكلة فعلية"، إذ يُترجم ذلك كمية أقل من الجرعات المنتجة من "المواد الخام نفسها اللازمة لصنع لقاح، التي تتزايد محدوديتها مع مضاعفة كمية اللقاحات المصنعة حول العالم".

"إذا كانت إحدى الشركات تنتج 10 في المئة فقط من الكمية التي ينبغي أن تصنعها من تلك المواد الخام، فهي إزاء مشكلة كبيرة."

وفي هذا الصدد، ذكرت شركات مصنعة في جنوب الكرة الأرضية، أن لديها القدرة والمصانع اللازمة للمساعدة في زيادة إنتاج الجرعات التحصينية، لكن منشآتها معطلة وغير مستخدمة.

دعت تلك الشركات، إلى جانب عدد من الحكومات، "منظمة التجارة العالمية" إلى التنازل عن اتفاقية طويلة الأمد موضوعة لحماية الملكية الفكرية، ومعروفة باسم "تريبس" Trips ، والسماح بمشاركة تكنولوجيا اللقاح والمعرفة التقنية الخاصة بتصنيع اللقاحات.

لكن ستيف بيتس، الرئيس التنفيذي لرابطة الصناعة البيولوجية في المملكة المتحدة، لديه رأي مختلف، إذ قال، إن هذا النهج لن يؤدي بالضرورة إلى تسريع إنتاج الجرعات على المدى القصير أو المتوسط.

وأخبر "اندبندنت" أن "القول أسهل من الفعل"، موضحاً أن المصانع الجديدة المستخدمة في التصنيع يجب أن تخضع لعمليات تحقق مكثفة من الجهات التنظيمية وصيانة شاملة، وهي عملية تتطلب الوقت والموارد والقوى العاملة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف بيتس، "إذا طرأ خلل ما على عملية الإنتاج لأن تنظيم الموقع لم يجرِ بطريقة مناسبة، ستكون الإنتاجية سيئة. من المحتمل ظهور آثار ضارة، وأعراض جانبية، ما يفاقم زعزعة الثقة في اللقاح. لذا، لا بد من أن تتوفر خطة لتنظيم مواقع التصنيع الجديدة".

وغني عن القول إنك "إذا كنت تتعلم في مصنع جديد، من غير المرجح أن تكون إنتاجيتك على قدر الكمية المنتجة في المصانع التي تجيد ما تفعله في مضمار عمليات التصنيع البيولوجية"، بحسب ما قال بيتس.

للأسف، ثمة "كمية محدودة" من الموارد اللازمة لصنع لقاحات "كوفيد"، من "الأكياس البلاستيكية (المتخصصة) التي تُدخل إلى المفاعلات الحيوية، وصولاً إلى المكونات الصيدلانية النشطة".

بناء عليه، "حري بك أن تأخذ قراراً بشأن المكان المناسب الذي تضع فيه تلك المكونات، وكيفية استخدامها على أفضل وجه في فترة العرض المحدود. من وجهة نظري، في الوسع الحصول على كمية إضافية من اللقاحات العالية الجودة بصورة أسرع في حال صبت سلاسل التوريد تلك تركيزها على المصانع التي تعرف ما هي بصدده".

© The Independent

المزيد من صحة