Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما احتمالات الخطر من سقوط الصاروخ الفضائي الصيني؟

150 طناً من فضلات حطام الفضاء تسقط على الأرض سنوياً من دون وقوع ضحايا أو أضرار جسيمة

تشير توقعات المسؤولين في أوروبا والولايات المتحدة، استناداً إلى حسابات أولية من علماء الفضاء، إلى أن الجزء المتبقي من صاروخ الفضاء الصيني الضخم "لونغ مارش 5 بي" قد يصل الأرض في وقت ما من بعد ظهر يوم السبت. ويبدو أن ذلك أقرب توقيت محتمل حتى الآن نظراً إلى أن تحديد الوقت بدقة ليس بالأمر السهل بسبب الهبوط الحر للصاروخ من دون أي أنظمة استقرار أو محرك هبوط مثبت فيه. كما أن علماء الفضاء الأميركيين والأوروبيين يشكون من عدم توفر معلومات كافية عن الصاروخ من السلطات الصينية، ولا عن المواد المكون منها، وهي ضرورية لتقدير ما يمكن أن يهبط من حطامه على الأرض.

أما تحديد مكان الهبوط المحتمل فأمر أكثر صعوبة، وغالباً لا يمكن حساب ذلك إلا قبل ساعات قليلة من الاصطدام في حالات الهبوط الحر لأجزاء فضائية أقل حجماً. لكن بالنظر إلى تقلب بقايا الصاروخ الصيني في دورانه حول الأرض وسرعته التي تصل إلى أكثر من27 ألف كيلومتر في الساعة، تجعل حساب موقع الاصطدام في غاية الصعوبة. كما أن الجزء المتبقي من الصاروخ الذي تنتظر البشرية هبوطه يصل طوله إلى نحو 30 متراً ووزنه يزيد على 20 طناً.

احتمالات وتوقعات

مع زيادة النشاط الفضائي لكثير من الدول، ومئات الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض وبعثات الفضاء المتكررة، تستقبل الأرض نحو 150 طناً من فضلات الحطام الفضائي سنوياً. في أغلب الأحوال، تسقط تلك الفضلات الفضائية في مياه البحار والمحيطات أو في مناطق غير مأهولة من اليابسة. ولأن أكثر من 70 في المئة من الكرة الأرضية مياه محيطات وبحار، فاحتمالات سقوط الفضلات الفضائية في المياه أكبر. 

تتكون الصواريخ الفضائية التي تحمل الأقمار الصناعية أو المركبات الفضائية أو غيرها من أكثر من جزء. الجزء الأساسي تلحق به محركات دفع إضافية إلى جانب حمولته. ومع تفريغ الحمولة الفضائية خارج الغلاف الجوي يتبقى الصاروخ الأساسي الذي يهبط إلى الأرض. وفي أغلب الأحوال لا يتحمل هذا الجزء الأساسي، مع سرعة هبوطه الهائلة، الحرارة الناجمة من الاحتكاك في نقطة دخول الغلاف الجوي فيتشظى تماماً وأحياناً يتبخر.

وإذا لم يتبخر، غالباً ما تسقط الشظايا في مياه المحيطات أو مناطق غير مأهولة ولا تحدث أضراراً مادية إلا في ما ندر. والإصابة البشرية المعروفة حتى الآن واحدة فقط، هي لوتي ويليامز التي أصيبت في كتفها بشظية من صاروخ "دلتا 2" عام 1997 وهي تمشي في منتزه بمدينة تولسا في ولاية أوكلاهوما الأميركية.

لكن علماء الفضاء يقولون، إن الهبوط الحر لبقايا الصواريخ الفضائية أو الأقمار الصناعية في الأغلب يكون لأجزاء وزنها في حدود قصوى عند 10 أطنان. لكن الصاروخ الفضائي الصيني يزيد على ضعف هذا الوزن، كما أن حجمه أيضاً غير مسبوق، بالتالي يصعب توقع ما سيحدث له مع دخول الغلاف الجوي. كما أن السلطات الصينية ليست شفافة معلوماتياً، بالتالي لا يعرف مما يتكون الصاروخ للتمكن من تقدير ما سيحترق منه وما سيظل متماسكاً ليصطدم بالأرض.

وفي حال سقط منه ما بين 20 إلى 40  في المئة من حجمه، حسب أكثر التوقعات تفاؤلاً، فإن ذلك سيعني حمولة 3 سيارات نقل من الحطام، بحسب وصف أحد خبراء الفضاء الأميركيين. بينما وصف آخر المشهد بأنه "مثل تناثر حطام طائرة صغيرة على مساحة 100 كيلومتر".

حوادث سابقة

في شهر مارس (آذار) الماضي، سقط حطام صاروخ "فالكون 9"، لشركة "سبايس أكس" التي يملكها الملياردير الأميركي إيلون ماسك، في مزرعة في ولاية واشنطن شمال غربي الولايات المتحدة. وكان ذلك نتيجة فشل تشغيل محرك الجزء التالي من الصاروخ لضبط هبوطه إلى الأرض. كما فشلت "سبايس أكس" 4 مرات في إطلاق صاروخ لها في الأشهر الأخيرة، قبل أن تنجح في ذلك أخيراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كانت حادثة "فالكون 9" الأحدث بين حوادث عدة لهبوط الصواريخ من دون تحكم واصطدامها بالأرض. وفي عام 1979 اضطر الرئيس الأميركي حينها جيمي كارتر للاعتذار علناً بعدما وقع بعض حطام أول محطة فضاء أميركية فوق غرب أستراليا. فقد فشل علماء وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) في توجيه المحطة "سكاي لاب" التي تزن 77 طناً أثناء هبوطها فتشظت فوق المحيط الهندي وتناثر الحطام حتى وصل بعضه إلى اليابسة الأسترالية.

ومن أمثلة الهبوط من دون تحكم في مجال الفضاء الأميركي: في يونيو (حزيران) 1964 "أبوللو أس إيه 6" ووزنه نحو 17 طناً، وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه "أبوللو أس إيه 7" بوزن أكثر من 16.5 طن، وفي أبريل (نيسان) 1966 "أبوللو أس إيه 5" بووزن أكثر من 17 طناً، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 1979 "بيغاسوس 2" بوزن نحو 10 أطنان، وفي سبتمبر 2011 قمر الأبحاث الفضائية "يو إيه آر أس" بوزن نحو 6 أطنان. 

ومن نماذج هبوط من دون تحكم لصواريخ وأقمار ومركبات روسية: في مايو (أيار) 1973 "كوزموس 557" بوزن نحو 19.5 طن، وفي فبراير (شباط) 1991 ساليوت 7 (كوزموس 1686) بوزن 40 طناً، وفي يناير (كانون الثاني) 2012 "فوبوس-غرنت" بوزن 13.5 طن.

وكان أكبر حطام فضائي هبط على الأرض عام 2003 حين تشظى المكوك الفضائي الأميركي "كولومبيا" فوق ولاية تكساس بينما كان علماء ناسا يوجهونه للهبوط في فلوريدا.

وكانت المحطة الفضائية الصينية الأولى "تيانغونغ 1" التي أطلقت عام 2011 انتهت بسقوطها عام 2018 في جنوب المحيط الهادئ. لكن في العام التالي تمكن علماء الفضاء في الصين من توجيه المحطة الأخرى للهبوط في المحيط الهادئ، لكن صاروخ الفضاء المتوقع هبوطه حالياً "لونغ مارش 5 بي" يبلغ وزنه أكثر من وزن محطتي الفضاء "تيانغونغ 1" و"تيانغونغ 2".

وكانت أول محاولة لإطلاق الصاروخ الكبير من طراز "لونغ مارش" العام الماضي، انتهت بهبوطه أيضاً من دون تحكم قبالة ساحل غرب أفريقيا، ليصل بعض حطامه فوق قرية في ساحل العاج ما سبب أضراراً لبعض منازل القرية.

انتقادات أميركية وغربية

الهبوط الحر من دون تحكم للأجزاء الرئيسة من صواريخ الإطلاق الفضائي ليس جديداً، وإن كانت الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي بدأت تزود تلك الصواريخ بمحرك احتراق يمكنه إبطاء سرعة الصاروخ لدى دخوله الغلاف الجوي، ما يساعد على تفتته وحتى تبخره تماماً. كذلك هناك إضافات مثل "جهاز توازن" يساعد على استقرار وضع الصاروخ لدى هبوطه بما يضمن إلى حد ما سقوطه في المحيط.

لكن الصين لديها تاريخ، منذ دخلت مجال الفضاء، في ترك الأجزاء الأساسية للصواريخ تهبط دون تحكم. وهذا ما دفع البيت الأبيض إلى التحذير من "الممارسات غير المسؤولة" في مجال الفضاء. وكانت وزارة الدفاع الأميركية أصدرت أخيراً تقريراً حذرت فيه من ممارسات الصين في الفضاء عموماً.

وفي سياق حملة انتقادات واسعة، يقول الأميركيون والأوروبيون، إن للصين تاريخ في عدم الاهتمام بالجانب البشري لبرنامجها الفضائي. والحقيقة أن الصين لا تنكر أنها تسمح بالهبوط الحر من دون تحكم للأجزاء الأساسية للإطلاق.

ونشرت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية، التي تعكس رأي الحزب الشيوعي الحاكم في بكين، رداً على الانتقادات الغربية واصفة إياها بأنها "محاولات للانتقاص من برنامج الفضاء الصيني". وقالت الصحيفة، إن العلماء الصينيين حسبوا بعناية تقديرات هبوط الحطام مع الهبوط الحر للصاروخ، وإنه لا يخشى من أي ضرر منه. 

برنامج الفضاء الصيني

على الرغم من عدد من الإخفاقات، إلا أن البرنامج الفضائي الصيني حقق إنجازات مهمة في فترة قصيرة حسب ما ذكره أكثر من عالم فضاء أميركي لوسائل الإعلام الأميركية، وفي الأشهر الستة الأخيرة فقط، تمكنت الصين من نقل صخور من الجانب البعيد من القمر للمرة الأولى وأطلقت مسباراً يدور حول كوكب المريخ الآن.

كان الصاروخ الذي ينتظر اصطدامه بالأرض أطلق يوم 29 أبريل حاملاً الجزء الأول من المحطة الفضائية التي تبنيها الصين. ولدى إطلاقه كان طوله بكل أجزائه أكثر من 50 متراً. وتمكن بالفعل من وضع حمولته في الفضاء في مكانها.

وكي تستكمل الصين بناء المحطة تحتاج إلى إطلاق 10 أو 11 رحلة مماثلة، وهذا ما يثير القلق العالمي من تكرار ترك الأجزاء الأساسية لصواريخ الإطلاق تهبط إلى الأرض من دون تحكم.

يذكر أن المحطة الفضائية الدولية محظورة على الصينيين بسبب قانون أميركي يمنعهم من الوصول إليها لأسباب أمنية. وتشارك في المحطة الفضائية الدولية الولايات المتحدة وروسيا وكندا والاتحاد الأوروبي واليابان.

ومن المقرر أن يتم تكهين المحطة الفضائية (التي تعمل منذ عام 2000) الدولية في عام 2024. وإذا نجحت الصين في بناء محطتها الفضائية ستكون بعد ذلك التاريخ المحطة الفضائية الوحيدة في الفضاء. وتسمى المحطة الجديدة "القصر السماوي" (تيانغونغ).

ولأن الصين لا تكشف عن كثير من تفاصيل برنامجها الفضائي علناً، لا تعرف كلفة المحطة ولا حتى كلفة الصاروخ المتوقع هبوطه في الأيام المقبلة، لكن يمكن تقدير ذلك باعتبار حجم الصاروخ نسبة إلى صواريخ أخرى معروفة كلفتها. فمثلاً يتكلف صاروخ "فالكون 9" لشركة "سبايس إكس" 62 مليون دولار، بحسب ما هو معلن على موقع الشركة. بينما يتكلف صاروخ آريان الأوروبي 165 مليون دولار.

المزيد من تحلیل