Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر وتركيا تجسان نبض العلاقات بـ"محادثات استكشافية"

قال مراقبون إن أنقرة والقاهرة تقتربان من طي صفحة الخلافات لكن الأمر يحتاج إلى وقت

ركّزت المناقشات بين مصر وتركيا على الخطوات الضرورية التي تؤدي إلى عودة العلاقات بينهما (أ ف ب)

تواصل مصر وتركيا اليوم محادثاتهما الاستكشافية بمقر وزارة الخارجية بالقاهرة، حيث ركزت المناقشات على "الخطوات الضرورية" التي قد تؤدي إلى "تطبيع العلاقات" بينهما على الصعيد الثنائي وفي السياق الإقليمي، بحسب بيانين متطابقين صادرين عن وزارتي خارجية البلدين.

وجاءت الاجتماعات الرسمية التي تستهدف وضع خريطة طريق لتطبيع العلاقات على المستوى "دون الوزاري"، تأكيداً لما سبق أن أعلنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، الشهر الماضي حول بدء "اتصالات دبلوماسية" مع مصر، والتحضير للاجتماعات على مستوى مساعدي وزيري الخارجية.

وتلقت "اندبندنت عربية" من مسؤول بالسفارة التركية بالقاهرة بياناً صدر عن الخارجية التركية مساء الثلاثاء، حمل الرقم (174)، ذكر أن المشاورات السياسية بين الجانبين تعقد "برئاسة مشتركة" من جانب "السفير سادات أونال نائب وزير خارجية تركيا، والسفير حمدي سند لوزا نائب وزير خارجية مصر"، خلال يومي الخامس والسادس من مايو (أيار) الحالي في القاهرة، بحسب نص البيان الذي عممته أيضاً منصات الدبلوماسية الرقمية التابعة لوزارة الخارجية التركية بمواقع التواصل الاجتماعي.

نبرة إعلامية مختلفة

وبينما يتواصل اليوم الاجتماع الثاني بين الجانبين في مقر وزارة الخارجية، قالت مصادر تركية إنه من المقرر صدور "بيان" عن الجانبين في ختام الاجتماعات التي تزامن معها اتصال هاتفي تلقاه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ ذكرت الرئاسة التركية في تغريدة "قصيرة" عبر "تويتر" أن "العلاقات بين الرياض وأنقرة نوقشت خلال الاتصال".

وتحدثت وسائل إعلام إقليمية عدة حول شروط من جانب مصر لتطبيع العلاقات بين الجانبين، بينما لم تؤكد أية مصادر رسمية مصرية طبيعة المناقشات الجارية حتى الآن، لكن نبرة وسائل الإعلام المحلية في البلدين تغيرت مع الإعلان رسمياً عن الاجتماعات، إذ ركزت على العلاقات التاريخية والحضارية بينهما.

وقبيل الاجتماعات زار السفير محمد ثروت سليم نائب مساعد وزير الخارجية المصري ومستشار الوزير سامح شكري للشؤون العربية، العاصمة الليبية طرابلس، واستهل زيارته بلقاء المبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبيش، الذي وصل إلى هناك بالتزامن مع زيارة وزيري الدفاع والخارجية التركيين إلى البلد الذي شكل أخيراً حكومة الوحدة الوطنية الساعية لإجراء انتخابات عامة في البلاد التي تعاني منذ عقد انقساماً وحرباً أهلية، وشهدت العام الماضي ذروة الصدام بين القاهرة وأنقرة الذي تنامى منذ إطاحة الإخوان عن الحكم في مصر في صيف 2013، بحسب مراقبين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

3 ملفات على الطاولة

ويرى طه عودة أوغلوال، الباحث في الشأن التركي والعلاقات الدولية، أن أنقرة والقاهرة "تقتربان من طي صفحة القطيعة وكسر الحواجز بينهما، وهو ما يخدم مصلحة البلدين واستقرار الأوضاع في المنطقة، لكن عودة العلاقات بشكل طبيعي سيأخذ بعض الوقت".

وقال عودة، خلال اتصال هاتفي من إسطنبول، "على الرغم من أن زيارة الوفد التركي إلى القاهرة تفتح الطريق أمام إنهاء قطيعة بعد سنوات من الشد والجذب فإنه يبدو واضحاً أن مسار عودة العلاقات بشكل طبيعي لن يكون سهلاً، خصوصاً بعد الخلافات الشائكة بينهما على مدار ثماني سنوات".

وتابع، "لكن، كان لافتاً إصدار الجانبين المصري والتركي بياناً مشتركاً في توقيت متزامن قبل ساعات من بدء اللقاءات، وهو ما يعكس التنسيق المشترك بين الجانبين." معتبراً أن "المحادثات تظل استشكافية، بالتالي يبدو واضحاً أن الهدف الأساس منها ليس تطبيع العلاقات بالكامل في الوقت الراهن، لكن تحديد نقاط الخلاف وتناولها وفق الأهمية والإطار الزمني الذي يطرح من كلا الطرفين."

ويرى الباحث التركي أن "أهم الملفات على طاولة المباحثات تركزت على وجود أنقرة في ليبيا وكذلك شرق المتوسط، أما الملف الثالث الذي لا يقل أهمية عن سابقيه فهو المتعلق بـ(الإخوان المسلمين)، وكان تصدر حديث الجانبين خلال الأسابيع الماضية"، مشيراً إلى أن الاجتماعات الحالية "تأتي بينما بدأت تركيا في الأشهر الأخيرة العمل على إعادة بناء العلاقات مع مصر ودول الخليج وفي مقدمتها السعودية والإمارات في محاولة للتغلب على الخلافات التي شابت العلاقات التركية العربية."

إثبات حسن النية

أما الباحث المصري المتخصص في الشؤون التركية مصطفى محمد، فيقول إن "تركيا تحاول إثبات حسن النية بعيداً من الحديث عن مآل الأزمات التي تسببت في هذه الخلافات المعقدة بين البلدين، لكن يبقى القبول المصري بالاتجاه التصالحي مشروطاً باتخاذ خطوات فعلية قبل الجلوس وقبول دعوة تركيا للمصالحة أو تسوية الملفات العالقة".

ويشير محمد إلى صانع القرار المصري "يدرك براغماتية السياسة التركية أو انتهازيتها وتناقضاتها في كثير من الأحيان"، لافتاً إلى أن هناك تدرجاً في مستوى تمثيل الوفد التركي الزائر لمصر، "وهذا يعكس تدرج الخطوات بين الجانبين، ومسارات الحل ستحتاج إلى دفعة من مستويات أخرى من التفاوض".

ورجح الباحث أن يؤدي هذا الحوار إلى "إطار أولي للتفاهم المشترك حول خطوط عريضة مع إمكان توسيع مستوى الحوار بين البلدين على المستوى الوزاري أو على مستوى القمة "إذا التزمت" أنقرة بما تطرحه القاهرة من مطالب وشروط، مشدداً على أن مسار هذه التفاعلات مرتبطة بشكل رئيس بـ "التحولات في المشهدين الإقليمي والدولي".

المزيد من تقارير