Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل أكد أنتوني بلينكن قرار سيادة المغرب على الصحراء؟

"التوجه الذي تنهجه الإدارة الأميركية الحالية يوحي بتأكيدها قرار الرئيس السابق دونالد ترمب لكن باستراتيجية جديدة"

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وقع إعلانا يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية (أ ف ب)

منذ تولي جو بايدن الرئاسة في الولايات المتحدة، والمغرب تخيم عليه حالة ترقب بخصوص موقف الإدارة الأميركية الحالية من قضية الصحراء، فبعد إعلان الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب في نهاية عام 2020 عن سيادة المغرب على الصحراء، انتظرت الرباط طويلاً الإجابة عن سؤال: هل سيؤكد جو بايدن قرار سلفه ترمب أم أنه سيلغيه؟

اتصال مبهم

بعد أكثر من مئة يوم على تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، لم يتم إجراء أي اتصال بين الإدارة الأميركية والسلطات المغربية، وهو ما زاد من توجس وقلق المغرب حول مآل الاعتراف الأميركي بسيادته على الصحراء.

وفي 30 أبريل (نيسان) قام وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، باتصال هاتفي مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة، لكن بيان وزارة الخارجية المغربية اكتفى بالإشارة إلى تنويه الوزيرين بـ"الشراكة الاستراتيجية الصلبة والدائمة، القائمة بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأميركية منذ عقود"، وبإشادة وزير الخارجية الأميركي بالتقدم الذي أحرزه المغرب على مدى العقدين الماضيين بقيادة العاهل المغربي محمد السادس، على صعيد الإصلاحات السياسية والتقدم الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، وكذلك إلى ترحيب بلينكن باستئناف الاتصالات الرسمية بين المغرب وإسرائيل، الذي أشار إلى أن هذه العلاقات ستكون لها منافع على المدى الطويل، وأكد "الدور الرائد والعمل ذا المصداقية الذي يقوم به المغرب من أجل الوصول إلى سلام دائم في الشرق الأوسط".

تأكيد الموقف الأميركي

وعلى الرغم من خلو بيان وزارة الخارجية المغربية من أي إشارة لموقف الإدارة الأميركية من قضية الصحراء، فإن الصحف المغربية أسهبت في التأكيد على قيام وزير الخارجية الأميركي بتطمين نظيره المغربي خلال تلك المكالمة بأن إدارته ستدعم قرار ترمب، وذلك نقلاً عن مقال في موقع "أكسيوس" الذي أشار فيه الصحافي الإسرائيلي، باراك رافيد، إلى "تأكيد أنتوني بلينكن لناصر بوريطة أن الإدارة الأميركية لن تنقلب على قرار ترمب الخاص بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية على الأقل في الوقت الحالي، بحسب مصدرين مطلعين على فحوى المكالمة". 

واعتبر الصحافي الإسرائيلي أن "اعتراف ترمب بالصحراء الغربية كجزء من المغرب، عكس عقوداً من السياسة الأميركية فيما يتعلق بالمنطقة المتنازع عليها، وكان جزءاً من صفقة أوسع تضمنت تجديد العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل"، مشيراً إلى أن قرار الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي كان بمثابة اختراق دبلوماسي طال انتظاره للمغرب، وكانت المملكة قلقة من إمكانية التراجع عن القرار بمجرد تولي بايدن منصبه.

من ناحية أخرى أشار باراك رافيد إلى إعراب إسرائيل عن قلقها من أن عكس تلك السياسة سيضر باستئناف عملية السلام مع المغرب، موضحاً أنه خلال الشهور الثلاثة الأولى من تولي الإدارة الأميركية الجديدة لم يتم أي اتصال تقريباً بين إدارة بايدن والحكومة المغربية، لكن "قبل عشرة أيام، تحدث مستشار بايدن للشرق الأوسط، بريت ماكغورك، إلى ناصر بوريطة وأعطى الانطباع بأنه لن يكون هناك تغيير في سياسة الولايات المتحدة بشأن الصحراء الغربية، بحسب مصدر مطلع على فحوى المكالمة".

وأشار الصحافي الإسرائيلي إلى أنه "رغم عدم إشارة بيان وزارة الخارجية لقضية الصحراء الغربية خلال المكالمة التي أجراها بلينكن مع بوريطة، لكن مصدرين مطلعين على المكالمة أكدا أنه تمت مناقشته، وأن بلينكن قال إن إدارة بايدن لن تعكس سياسة ترمب في الوقت الحالي".

ويضيف رافيد أنه وبحسب بيان وزارة الخارجية، فإن بلينكن "رحب بالخطوات المغربية لتحسين العلاقات مع إسرائيل، وأشار إلى أن العلاقة المغربية الإسرائيلية ستحقق فوائد طويلة الأمد لكلا البلدين"، مشيراً إلى "عقد كبار المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية مناقشات متعددة حول هذه المسألة خلال الأسابيع القليلة الماضية، ولم يكن القرار الذي انبثق عن هذه المناقشات عكس سياسة ترمب، ولكن العمل مع المغاربة على تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة للصحراء الغربية من أجل محاولة استئناف المحادثات حول الحكم الذاتي المحتمل للمنطقة ذات التعداد السكاني القليل".

لكن متحدث باسم الخارجية الأميركية فضل عدم ذكر اسمه، أكد لأحد المواقع الإخبارية الأميركية أن إدارة الرئيس الأميركي لم تتخذ قراراً بشأن اعتراف الرئيس الأميركي السابق بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، مؤكداً أنه "لم يتم اتخاذ مثل هذا القرار، نجري مشاورات بشكل خاص مع الأطراف حول أفضل طريقة للمضي قدماً، وليس لدينا أي شيء إضافي لنعلنه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التزام قانوني وسياسي

يؤكد متخصصون أن الإبهام الذي تعتمده الولايات المتحدة في قضية الصحراء، مرده سعي الإدارة الأميركية إلى نهج سياسة مسك العصا من الوسط، وبالتالي تريد تلك الإدارة الحفاظ على مصالحها باتجاه أطراف النزاع، ويؤكد المتخصص المغربي في العلاقات الدولية، عصام لعروسي، أن ما قيل حول تثبيت الولايات المتحدة سيادة المغرب على الصحراء يدخل من الناحية القانونية والسياسة في إطار تأكيد التزام الدولة الأميركية بالقرار، كما يندرج في إطار تمتين العلاقات وتنفيذ الاتفاقيات بين الدول مع اختلاف الصيغ القانونية.

ويوضح أن التوجه الذي تنهجه الإدارة الأميركية الحالية يوحي بتأكيدها الاعتراف بمغربية الصحراء، لكن باستراتيجية جديدة مفادها محاولة الالتفاف على ذلك الاعتراف وعدم تثبيته بشكل صريح، أو محاولة تحريك خيوط أخرى، باعتبار أن بلينكن اتصل قبل الحديث مع وزير الخارجية المغربي بوزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، حيث تحاول الجزائر استثمار الأمر من خلال طرح نفسها كخيار عسكري استراتيجي للولايات المتحدة في إطار شراكة متينة، وهو ما تؤكده تدوينة الوزير الأميركي جراء الاتصال مع بوقادوم، كما أن المكالمة الهاتفية مع وزير الخارجية المغربي ذهبت في نفس الاتجاه، وكأن الولايات المتحدة تعتمد "سياسة متساوية المسافة" في قضية الصحراء المغربية وأيضاً في تعاملها مع فاعلين إقليميين أساسين: المغرب والجزائر، على حد تعبيره.

وقال بوقادوم في تغريدة له، إنه تطرق في اتصال هاتفي مع بلينكن، إلى سبل "إحياء وتقوية الشراكة الإستراتيجية بين الجزائر والولايات المتحدة الأميركية" في مختلف المجالات. وأوضح أنهما تبادلا "وجهات النظر حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك بخاصة الأوضاع في الصحراء الغربية، ليبيا ومالي".

من جانبه، قال حساب السفارة الأميركية بالجزائر على موقع "فيسبوك" إن الاتصال الهاتفي الذي جرى بين بوقادوم وبلينكن ناقش "تعزيز العلاقات الثنائية القائمة على القيم والمصالح المشتركة"، وأكد فرص تقوية "التعاون في أفريقيا لتعزيز الرخاء الاقتصادي والاستقرار الإقليمي".

وأعرب وزير الخارجية الأميركي عن تقديره، بحسب بيان السفارة "دور الجزائر في تعزيز الاستقرار في منطقة الساحل وليبيا".

عودة التوجه القديم

ويوضح المتخصص المغربي في العلاقات الدولية أن ذلك التوجه يعود من جديد، بعد أن كان قد خف خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق الذي اعتبر العديد من المتتبعين أنه مال بشكل كبير إلى ترجيح كفة المغرب في تعاطيه مع قضية الصحراء، مشيراً إلى أن إدارة بايدن سوف تنهج في تلك القضية توجهاً حذراً يعتمد الوقوف على نفس المسافة من باقي الدول في إطار علاقاتها الدولية، بحيث لا يطغى عليها أي دافع من غير مبدأ المصلحة القومية. ويؤكد لعروسي أن المصالح الأميركية تلزم في بعض الأحيان الإدارة الأميركية بمحاولة الحفاظ على الوضع القائم في بعض القضايا الخارجية، وإبقاء الأزمة مفتوحة على كل الخيارات، في إطار السياسة الخارجية.

وأكد لعروسي أن ملف الصحراء يظل رهيناً بمبدأ تبادل المصالح، ورهن العودة لسياسات الإدارات الأميركية السابقة، باعتبار أن الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء يشكل سابقة في السياسة الخارجية الأميركية، حيث لم تجرؤ أي إدارة سابقة على الخروج عن عرف سياسي قديم، علماً أن تلك الإدارات المتعاقبة كانت تعلم علم اليقين أحقية المغرب بصحرائه، وأن النزاع تم افتعاله من أطراف أخرى، معتبراً أنه يجب التمييز في الموقف الأميركي، بين الجزائر كطرف في قضية الصحراء، والجزائر كشريك اقتصادي للولايات المتحدة.

السباق على ريادة أفريقيا 

ويتصارع المغرب والجزائر على ريادة القارة السمراء، وهو ما يعتبره متخصصون معطى مهماً تعمل الإدارة الأميركية لاستغلاله ضمن سياستها الخارجية، ويشير لعروسي إلى أن "الجزائر تلعب بورقة الريادة لأفريقيا، في حين يوظف المغرب الدبلوماسية الاقتصادية والروحية للتموقع داخل القارة الأفريقية والتقارب مع دول الساحل، في حين تأخد الولايات المتحدة تلك المعطيات في عين الاعتبار، وبالتالي تريد مسك العصا من الوسط حتى لا تضيع تلك الاعتبارات"، مشيراً إلى أنه في وقت تريد فيه الإدارة الأميركية إيجاد مرتكز في المنطقة وبالخصوص في المناطق الصحراوية المغربية كمنبر اقتصادي ومحرك أساسي للاستثمار في القارة، تلعب أميركا تلك الورقة بحذر عبر الحفاظ على طبيعة العلاقات مع أطراف الصراع؛ المغرب والجزائر، وتعمل على الإبقاء على هذا الملف ضمن اهتمامات الأمم المتحدة دون العمل على حل النزاع.

المزيد من تقارير