Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماراثون الانتخابات في ليبيا يشتعل مبكراً

يرجح مراقبون أن السباق سيبقى محصوراً في نفس دائرة المتنافسين على السلطة خلال العقد الماضي

رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة (أ ف ب)

مع بدء العد التنازلي لموعد الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية في ليبيا، المقررة في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدأت أحزاب وكتل وشخصيات سياسية الكشف عن خططها ومشاريعها للدخول في السباق للوصول إلى السلطة نهاية العام.

وبحسب الأسماء التي أعلنت حتى الساعة مشاركتها في الانتخابات المرتقبة، سواء من الأحزاب أو الشخصيات البارزة على الساحة السياسية، يظهر أن المنافسة ستبقى محصورة في نفس الدائرة السابقة من المتنافسين على السلطة في العقد الماضي.

وعلى الرغم من التأكيدات المتواصلة من السلطات الليبية الجديدة التزامها التام إجراء الانتخابات في موعدها، واصلت أطراف محلية ودولية التعبير عن قلقها من عدم إمكانية تنفيذ هذا الاستحقاق، استناداً إلى نظرة واقعية للأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، التي شهدت شيئاً من التعقيد في الأسابيع الماضية، بعد أشهر من السير الإيجابي لخطة السلام بين الأطراف المحلية برعاية الأمم المتحدة.

جماعة الإخوان في ثوب جديد

في خطوة أجمع كثير من متابعي الشأن السياسي على أنها تندرج في إطار الاستعداد للاستحقاق الانتخابي، نهاية العام الحالي، أعلنت جماعة "الإخوان المسلمين" في ليبيا تحوّلها إلى جمعية "الإحياء والتجديد"، بعد أشهر من حل عدد من فروعها في البلاد، وتجميد نشاطها الحزبي والسياسي.

وقالت الجماعة، في بيان، إنها اتخذت هذه الخطوة "إيماناً منها بأن المدخل الحضاري للتغيير والنهضة هو العمل المجتمعي، للإسهام في قيام مجتمع مدني لا يضيق بالتنوّع والاختلاف"، مؤكدة أن "هذا التطور جاء عقب مؤتمريها العاشر والحادي عشر، وبعد جولات من الحوار والبحث انتظم فيها أعضاء الجماعة في ورش عمل متعددة".

كما بيّنت الجماعة أنها اتخذت هذه الخطوة "بعد تعرّضها  في ليبيا للتشويه والتزوير، بغية إقصائها عن مجتمعها، ونشر ظلال الشك حول أهدافها النبيلة"، بحسب البيان.

خطوة تثير جدلاً واسعاً

وأثارت الخطوة جدلاً واسعاً في الوسط السياسي والشارع الليبي، بين من يراها إعادة تدوير من الجماعة لنفسها، للالتفاف على انخفاض شعبيتها في المجتمع، التي تهدد حظوظ مرشحيها في الانتخابات المقبلة، وبين من يعدّها خطوة طبيعية تهدف إلى التعامل مع الواقع السياسي الجديد الذي تقبل عليه البلاد، وإعادة تنظيم من الجماعة لنفسها تمهيداً للاستحقاقات المستقبلية.

ويرى الناشط السياسي الليبي محمد الكبير أن "الهواجس التي طرحها كثير من معارضي جماعة الإخوان في ليبيا بعد تجديد هيكليتها لا مبرر لها، وتأتي في إطار الخصومة السياسية والحرب الدعائية الانتخابية المبكرة، لا أكثر ولا أقل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع، "من حق الجماعة إعادة ترتيب بيتها الداخلي قبل خوض غمار الانتخابات العامة، وهي خطوة عادية وطبيعية في إطار العمل السياسي لكل الكتل والأحزاب في الدول الأخرى".

ورأى الكبير أن "الفيصل في قبول مشروع الجماعة السياسي الجديد ورفضه، هو ما ستطرحه في برنامجها الانتخابي، وما ستقدمه للشارع بغية تحسين الوضع السياسي والاقتصادي، أما الشؤون الداخلية لها فتخصّها وحدها".

في المقابل، اعتبر عضو مجلس النواب سعيد أمغيب أن "بيان التحول إلى جمعية تحت اسم الإحياء والتجديد، استشعار لخطر داهم يهدد وجود جماعة تنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا"، قائلاً إنها "اتخذت خطوة استباقية لمواجهة خطر داهم يهدد وجودها واستمرار عملها، إذ جرى إصدار البيان من قبلها بعدما أدرك أعضاؤها أن هناك عملاً كبيراً لسحب البساط من تحت أقدامهم".

تكتل إحياء ليبيا

جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا ليست الوحيدة على الساحة التي بدأت تجهّز نفسها للمنافسة في انتخابات ديسمبر، فسبقها آخرون في الكشف عن استراتيجيتهم لكسب الرهان الانتخابي، لعل أبرزهم الرجل المقرب من معسكر الشرق الليبي عارف النايض، وهو سياسي معروف وسفير سابق للبلاد في الإمارات.

وشكّل النايض، الذي يعدّ من أوائل الشخصيات الليبية التي أعلنت ترشيحها للسباق الرئاسي، تكتلاً سياسياً جديداً لتحقيق هذا الهدف، تحت اسم "تكتل إحياء ليبيا". ومن المرجح أن يتلقّى دعماً كبيراً من الأوساط السياسية في شرق البلاد، إذ تربطه بغالبيتهم علاقة وطيدة وقديمة، كما يملك شبكات إعلامية خاصة به، يتوقع أن يكون لها دور كبير في الدعاية الانتخابية له، في مواجهة وسائل إعلام قوية مقربة وموالية لتيار الإسلام السياسي الليبي.

حزب الإصلاح الوطني

وبين إعلان تكتلي الإخوان والنايض عن مشاريعهم للمنافسة في الانتخابات المقبلة، كانت شخصية ليبية بارزة أخرى كشفت عن تجهيزها للمشاركة فيها، بتشكيل كيان حزبي جديد، أي رئيس وزراء ليبيا الأسبق ورئيس مجموعة العمل الدولية لأجل ليبيا عمر الحاسي، الذي أعلن قبل أسابيع قليلة إطلاق حزب جديد باسم "الإصلاح الوطني".

وقال الحاسي في بيانه عن تشكيل حزبه الجديد إنه "سيكون حزباً تقدمياً جامعاً لليبيين ويحترم الاختلاف ويدعم الاستقرار ويؤمن بالمساواة ويطمح للتطوير". وتابع "مشاركتنا في هذه الانتخابات نراها واجباً وطنياً، لأجل تحقيق السلام وإقامة العدل وبدء الإعمار"، لافتاً إلى أن "النصر الحقيقي في هذا السباق سيكون لليبيين بوعيهم الجديد، وليس مقتصراً على نجاح فرد أو حزب".

وعلى الرغم من إعلان الحاسي عن تشكيل حزب خاص به للمشاركة في الانتخابات، إلا أن كثيراً من المصادر الليبية تحسبه على تيار الإسلام السياسي، بخاصة أنه سجن في سنوات حكم القذافي للبلاد بتهمة الانتماء إليه.

ولم تحسم كثير من الكتل السياسية الليبية والشخصيات الأخرى، المعروفة بطموحها طيلة العقد الأخير، أمرها أو تكشف عن مشاريعها للمشاركة في الانتخابات، مع ترقب كبير في البلاد لذلك منها، وتشديد الكثير من المراقبين على أن السباق الانتخابي سيكون مزدحماً، ولن يقتصر على الأسماء التي أعلنت ترشحها حتى هذه اللحظة.

مخاطر تهدد الانتخابات

وعلى الرغم من أن المنافسة على خوض غمار الانتخابات الليبية بدأت بالاشتعال منذ الآن، إلا أن تقارير عدة محلية ودولية ما زالت تحذّر من عودة انفجار الأوضاع في البلاد، بناءً على المستجدات التي طرأت على المشهد الليبي أخيراً.

آخر هذه التقارير صدر عن الاستخبارات الأميركية، وذكر أن "حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا ستواجه تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، كانت دائماً هي التي تمنع الحكومات السابقة من دفع عجلة المصالحة".

وحذّر تقرير الاستخبارات السنوي، المعروف باسم "تقييم التهديد السنوي" من "استمرار عدم الاستقرار في ليبيا، وتواصل خطر تجدد القتال واندلاع الحرب هذا العام، وذلك على الرغم من التقدم السياسي والاقتصادي والأمني المحدود"، قائلاً إن "الأوضاع ربما تخرج عن السيطرة، وتمتد إلى صراع أوسع نطاقاً".

وأضاف التقرير الأول من نوعه في عهد الرئيس جو بايدن "يكافح الفرقاء الليبيون لحلّ خلافاتهم، ولكن القوى الأجنبية لا تزال تواصل ممارسة نفوذها وتأثيرها في الداخل الليبي".

وبحسب التقرير، من المرجح أن "تواصل القوى الأجنبية دعمها المالي والعسكري لوكلائها، وستكون هناك نقطة اشتعال محتملة".

المزيد من تقارير