Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانية عالقة في مخيم سوري كانت ضحية الاتجار بالبشر والاغتصاب  

أفاد تقرير منظمة "ريبريف" بأن المملكة المتحدة لا تستطيع التنصل من المسؤولية تجاه مثل هؤلاء الضحايا

عشرات النساء والأطفال عالقون في مخيمات اللاجئين في شمال الشرق السوري (غيتي)

إن الفتاة البريطانية التي وقعت ضحية الاتجار بالبشر ونقلت إلى أراضي "داعش" في سوريا بعمر 12 عاماً، ثم تعرضت للاغتصاب بشكل متكرر، وأنجبت طفلاً بعد اغتصابها في سن الـ15 عاماً هي واحدة من عشرات النساء والأطفال العالقين في مخيمات اللاجئين.

وكشف تحقيق أجرته منظمة حقوق الإنسان "ريبريف" (Reprieve) عن أن ثلثي النساء البريطانيات (أي 63 في المئة منهن على الأقل) المحتجزات في شمال شرقي سوريا وقعن ضحية الاتجار بالبشر وأرسلن إلى المنطقة.

وقد نقلت العديد منهن إلى سوريا، أو أرغمن على السفر إليها عندما كن طفلات وتعرضن جميعهن بلا استثناء للاستغلال الجنسي وغيره [من الانتهاكات].

أما اللاتي نجحن في الهرب من مناطق "داعش"، وبلغن المنطقة الشمالية الواقعة تحت سيطرة الأكراد، فقد احتجزن إلى أجل غير اسم من دون تهمة أو محاكمة في ظروف مزرية داخل مخيمات لجوء يموت فيها مئات الأشخاص سنوياً، ومعظمهم من الأطفال، كما وجدت "ريبريف".

وقالت المنظمة، إن الحكومة البريطانية "تخذل ضحايا الاتجار بالبشر باستمرار" عبر تجريمهن وتجريدهن من جنسيتهن البريطانية ورفض إعادتهن إلى وطنه.

كما أخفقت السلطات العامة في حماية النساء والفتيات المعرضات للخطر من الوقوع ضحية الاتجار بالبشر ومن إرسالهن إلى سوريا في المقام الأول، وتعتبر تجاربهن مطابقة لتجربة شميمة بيغوم، التي غادرت المملكة المتحدة بعمر 15 للسفر إلى سوريا في عام 2015، حسبما نقلت "ريبريف".

وقال آندرو ميتشيل، وزير التنمية الدولية السابق في حكومة الظل، إنه "ما من ذرة أخلاق ولا عدالة في التخلي عن ضحايا الاتجار بالبشر لكي يواجهوا التعذيب والحكم بالإعدام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكتب في توطئة تقرير "ريبريف"، "لا يمكننا نفض أيدينا من هؤلاء البريطانيين والتخلي عنهم في مناطق غير خاضعة لسلطة دولة".

ولا تقبل الحكومة سوى بعودة الأطفال من دون مرافق أو الأطفال اليتامى. وأشارت ريبريف إلى علمها برفض طلب سبع نساء بريطانيات على الأقل من أجل العودة إلى الوطن، في حين أن اثنتين منهن كانتا تحت سن الـ18 حين وصلتا إلى سوريا.

وأضافت "ريبريف" أنها قدمت المساعدة لعائلات 24 شخصاً معرضاً للخطر، معظمهم من المملكة المتحدة، احتجزوا في مخيمي الروج والهول منذ عام 2019، وتستند استنتاجاتها إلى الدراسات التي أجرتها في شمال شرقي سوريا منذ عام 2017.

ومن بين المواطنين البريطانيين الذين ما زالوا في المنطقة، الأغلبية العظمى (84 في المئة) نساء وأطفال، بينما أكثر من نصف المحتجزين (57 في المئة) تحت سن الـ18.

عرض تقرير "ريبريف" حالة نادية، التي ولدت وترعرعت في بريطانيا، وغير [التقرير] اسمها لحماية هويتها. كانت تبلغ 12 عاماً من العمر حين أخذها رجل من أقربائها من المملكة المتحدة إلى سوريا.

وتعرضت بعدها للاغتصاب المتكرر وأرغمت على الزواج بعمر الرابعة عشرة، ثم أنجبت طفلها الأول، وهو ثمرة الاغتصاب، بعمر الخامسة عشرة.

بعد سنوات من الاستبعاد والخدمة المنزلية والاستغلال الجنسي، هربت نادية برفقة أختها وأمها من مناطق "داعش" وقصدن الشمال، حيث تحتجز مع طفلها الصغير.

وجاء في تقرير "ريبريف" "تزعم الحكومة البريطانية أنها تقود الحرب العالمية ضد الاتجار بالبشر والعبودية المعاصرة، ولكن في ما يعني ضحايا الاتجار بالبشر البريطانيين هؤلاء، اعتمدت الحكومة سياسة تجريدهم من جنسيتهم بشكل عام، ورفض إعادة العائلات إلى الوطن ومنعهم من الحصول على أبسط أنواع المساعدة القنصلية".

وقالت سوبهان مولالي، المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالأشخاص في الأمم المتحدة، إن المملكة المتحدة التزمت بالقضاء على كافة أشكال العبودية المعاصرة والاتجار بالبشر بحلول عام 2030، لكن هناك "فجوات في تقديم الحماية في ظروف طارئة" للمواطنين البريطانيين العالقين في المخيمات داخل سوريا.

وأضافت أن "إعادة العائلات المحتجزة حالياً لأجل غير اسم في شمال شرقي سوريا خطوة أولية ضرورية من أجل الوفاء بالالتزامات القانونية للمملكة المتحدة على الصعيدين الداخلي والدولي ".

ومن جهته، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية، إن "أولويتنا هي ضمان سلامة وأمن المملكة المتحدة. ومن بين أولئك الذين ما زالوا في سوريا أفراداً خطيرين آثروا البقاء للقتال أو لدعم مجموعة ارتكبت جرائم فظيعة منها ذبح وقطع رؤوس مدنيين أبرياء".

أوضح وزير الخارجية في البرلمان أنه "حين نعلم بوجود أطفال بريطانيين، سواء من دون مرافق أو يتامى، أو في حال استطاع الأطفال البريطانيون السعي للحصول على مساعدة قنصلية، سنسعى إلى تسهيل عودتهم الخاضعة لشروط الأمن القومي. يجري النظر في كل طلب مساعدة قنصلية على حدة".

© The Independent

المزيد من دوليات