Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شراكة بريطانيا مع الهند لن تسير كما هو مخطط لها

بعد المشاهد الفوضوية واليائسة التي رأيناها في الأيام القليلة الماضية، إلى أي درجة ستعتبر حكومة المملكة المتحدة الهند شريكها الرئيس على الصعيد السياسي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ؟

مرضى كورونا يحصلون على الأكسجين في خيمة على جانب الطريق في غازي أباد بالقرب من نيودلهي (غيتي)

كان من المفترض أن يكون بوريس جونسون في الهند هذا الأسبوع، وبالنظر إلى الأخبار على الجبهة الداخلية (في بريطانيا) ربما يتمنى لوكان هناك. كانت الخطة الأصلية تتمثل في إجراء زيارة رفيعة في يناير (كانون الثاني)، لكن تم تأجيلها بسبب تصاعد الوباء في المملكة المتحدة، ثم أعيدت جدولتها في أبريل (نيسان)، وبعد ذلك تم تقصيرها، ولاحقاً إلغاؤها بسبب الإغلاق الوبائي في الهند. وفي المجمل، لم تكن قصة سعيدة.

لكنها لا تشبه القصة التي تمر بها الهند نفسها. لقد كانت الصور المروعة التي تخرج من نيودلهي وأماكن أخرى هذا الأسبوع بمثابة تذكير بالمحنة التي واجهتها عديد من البلدان خلال جائحة "كوفيد"، محنة المسعفين اليائسين في بيرغامو (إيطاليا) منذ أكثر من عام، والعربات المحشورة في ممرات المستشفيات في مدينة نيويورك، والمحنة التي تمكنت المملكة المتحدة من تجنبها إلى حد كبير، بفضل إعطائها الأولوية لـ "حماية هيئة الخدمات الصحية الوطنية" خلال الموجة الأولى من الطوارئ.

غير أن التقارير الواردة من الهند تحظى بطابع ملح، ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى المغتربين الهنود في المملكة المتحدة، الذين يعمل كثير منهم في خدمات الصحة الوطنية. إننا نسمع ونشاهد يوماً بعد يوم مكالماتهم الهاتفية الحزينة مع أقاربهم في قارة بعيدة. ولقد رأينا مرضى يتوسلون الدخول إلى المستشفى ولا يُسمح لهم بذلك، أشخاص ينهارون في الشارع وأجهزة تنفس منقذة للحياة والأوكسجين تُشترى وتُباع في سوق سوداء عشوائية. كما رأينا ماذا يحدث عندما تنهار المرافق الحكومية والطبية تحت وطأة الضغط. لقد قيل لنا إن بعض الصور مقززة لدرجة لا يمكن عرضها. ويتحدث الأطباء هنا وهناك عن حجم الخراب الذي تسببت في حالة الطوارئ الصحية الشاملة.

في غضون ذلك، علمنا أيضاً عن التجمعات الجماهيرية التي ربما أسهمت في تفاقم ويلات هذه الموجة الثانية الفتاكة، حيث رأينا الناس يصطفون في طوابير التصويت، متجاهلين على ما يبدو مخاطر الإصابة، في انتخابات سُمح بتنظيمها على الرغم من الجائحة، وما إلى ذلك. لقد بدأت البلدان الأكثر ثراءً والأفضل تنظيماً تستجيب ببطء لمناشدات الإسراع بتقديم الإمدادات الطبية واللقاحات (للهند)، ولقد أصبحت الولايات المتحدة من أوائل المستجيبين. من ناحيتها، أرسلت المملكة المتحدة 500 جهاز تنفس اصطناعي فائض لديها، لكنها تقول، إنه لا يوجد لديها لقاح فائض. وحتى لو كان لديها فائض، هل هناك نظام يستطيع استخدامه الآن؟ ينبغي أن يُطرح هذا السؤال.

لقد أعاق كل ذلك قدرة الحكومة البريطانية على المساعدة. وفي النهاية، كان إلغاء زيارة بوريس جونسون أقل إثارة للدهشة من التأخير في إلغائها، ما أتاح كثيراً من الوقت لأولئك الذين لديهم العزم والمال للعودة قبل الموعد النهائي الخاص بـ "المناطق الحمراء". ويعكس ترك الإلغاء إلى وقت متأخر جداً، ربما على حساب الوضع الصحي في المملكة المتحدة، أهمية الآمال التي كانت مُعلقة على زيارة رئيس الوزراء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لقد تم التخطيط لها كأول زيارة خارجية كبيرة لجونسون بعد الإغلاق المتعلق بالجائحة . وفي الواقع، كان يُفترض لها أن تكون الأولى له منذ فوزه الكاسح في انتخابات عام 2019، ومنذ انتهاء الفترة الانتقالية لبريكست. وفي أول تخطيط لها في يناير، كان من المقرر أن تكون زيارة رسمية تستمر لعدة أيام وتشمل حضور احتفالات الهند السنوية بيوم الجمهورية.

ولقد قال جونسون نفسه، إنه سيبدأ "عاماً مثيراً لبريطانيا العالمية" ويساعد في تحقيق "قفزة نوعية" في علاقات المملكة المتحدة مع الهند، التي كانت "شريكاً لا غنى عنه بشكل متزايد"، و"لاعباً رئيساً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ". ومن خلال إعطاء جونسون الأسبقية لزيارة الهند على لقاء الرئيس الأميركي الجديد، أو زيارة برلين أو بروكسل مثلاً، فإنه كان سيرسل رسالتين محددتين على الأقل بشأن الأولويات الدبلوماسية الجديدة لبريطانيا بعد بريكست.

أولاً، كان من المزمع أن يعقد صفقة تجارة حرة شاملة مع الهند، وهو أمر لم يكن ممكناً عندما كانت المملكة المتحدة جزءاً من الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك كان سيكون إنجازاً كبيراً نظراً لأن دولاً أخرى، وليست المملكة المتحدة فقط، وجدت التفاوض على اتفاقيات تجارية مع الهند أمراً شبه مستحيل. ويُنظر إلى الهند على أنها سوق معقدة ومحمية، لكنها أيضا تمثل أملاً كبيراً لمستقبل النمو الاقتصادي مع ازدياد شيخوخة أوروبا. كما أوضحت دلهي أنها تسعى لمقايضة أي صفقة بسخاء بريطاني أكبر، على شكل منح التأشيرات. ولقد كان كثيرون (من كلا الجانبين) يراقبون مدى استعداد المملكة المتحدة في إبداء السخاء.

ثانياً، يمكن اعتبار الرحلة (التي بدت مصممة لتعكس بعض الترف المعهود في زيارات الدولة) حاملة لراية السياسة الخارجية للمملكة المتحدة بعد بريكست. ولقد تضمنت المراجعة المتكاملة للسياسة الخارجية والأمنية، التي نُشرت أخيراً الشهر الماضي، "توجهاً" جديداً نحو "المحيطين الهندي والهادئ." وهنا، كان سيكون التجسيد لذلك "التوجه"، حيث كان من المفترض أن تحتل الهند مكاناً مشرفاً باعتبارها الشريك الأكبر والأسرع نمواً، إن لم يكن الأغنى للمملكة المتحدة. في المقابل، تمت الإشارة (في المراجعة المتكاملة) إلى أوروبا، في حين نُظر إلى الولايات المتحدة في المقام الأول من منظور الناتو.

الآن، يجب أن تكون تلك الخطة أو تلك المقامرة، ربما موضع تساؤل، إن لم تكن قد تهاوت سلفاً. لم تكن الهند مسرورة بالتأجيلات المتعددة وخفض مستوى زيارة بوريس جونسون، ولا بتصنيف الهند على أنها "منطقة حمراء". ويبدو مستبعداً جداً أن تتم رحلة جونسون إلى الهند قبل يونيو (حزيران)، عندما سيأتي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى كورنوال كضيف في قمة مجموعة السبع التي تستضيفها المملكة المتحدة.

لكن لا يمكن التسليم بأن مودي سيكون في وضع يسمح له بالمجيء، أو أنه سيظل في السلطة أصلاً، بالنظر إلى السخط الشعبي المتزايد. لكن الأمر يسري على الطرفين. فما مدى حرص المملكة المتحدة وحكومتها الآن على الإشادة بالهند باعتبارها الشريك الرئيس لسياستها في المنطقة، بالنظر إلى ما يتكشف حالياً على شاشات التلفزيون لدينا (حول المتاعب السياسية التي يواجهها بوريس جونسون)؟

من الناحية الإحصائية البحتة، لم يكن أداء الهند سيئاً للغاية في المقارنات الدولية، حتى لو كانت تقاريرها وحفظ السجلات لا تزال دون المستوى المطلوب.

في ما يتعلق بحالات "كوفيد-19" والوفيات لكل مليون شخص، توجد الهند في أسفل قائمة الدول بـ 147 حالة وفاة لكل مليون، مقارنة مع 1903 في المملكة المتحدة و1806 في البرازيل، وهي أقل إلى جانب النرويج وبعض دول الخليج. ومع ذلك، كما هي الحال مع عديد من البلدان التي ضربها الوباء، عانت الهند العديد والعديد من نقاط الضعف التي فضحها حتماً فيروس كورونا. لم يستطع نظامها الصحي ولا نظامها الحكومي تحمل هذه الموجة الثانية، ويشعر الناس بأن الدولة هجرتهم وتركتهم يصارعون بمفردهم للبقاء على قيد الحياة قدر استطاعتهم. هكذا ظهرت الهند كمتسول محتاج، لا كنموذج لأي أحد.

في ضوء هذه المعطيات، هل مازالت تعد الهند الشريك المناسب للمملكة المتحدة في المستقبل القريب؟ لقد وجهت لندن الدعوتين الإضافيتين لمجموعة السبعة، لكل من أستراليا وكوريا الجنوبية، وكلاهما بعيدتيْن كل البعد عن الهند. من جهة أخرى، كان هناك حديث عن عزم الولايات المتحدة عقد قمة لـ "الديمقراطيات" التي كان من الممكن أن تضم الهند. فهل لا يزال هذا ممكناً؟

إنه لا يخفى عن المراقبين أن وراء "ميل" المملكة المتحدة نحو المحيطين الهندي والهادئ، ووراء المساعدة التفضيلية التي قدمتها الولايات المتحدة إلى الهند، مقارنة مع ما قدمته للبرازيل الأقرب إليها والأكثر احتياجاً، هو الأمل في أن تتمكن مجموعة من الدول المتماثلة في المنطقة من احتواء الصين. وإذا كانت نقطة الارتكاز المقررة لتلك لسياسة هي الهند، باعتبارها نمراً آسيوياً متقدماً في التقنية ويستكشف الفضاء، فهذه ليست الهند التي رأيناها في الأسبوع الماضي، وهي مكتظة بالسكان وتعاني من سوء الإدارة والفوضى، وفي عديد من الأحيان، تغيب فيها الإنسانية، ويحتمل أن تكون الآن غير مستقرة للإقلاع.

فهل يمكن أو ينبغي ربما إعادة رسم مكانة الهند في السياسة الخارجية الأميركية والبريطانية، بما أن "التوجه نحو المحيطين الهندي والهادئ" لا يزال حديثاً؟

© The Independent

المزيد من سياسة