Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقاعس "بافتا" عن التعامل مع مزاعم ضد نويل كلارك يطرح تساؤلات

نويل كلارك نفى بشدة جميع الاتهامات بالتحرش الجنسي والتنمر وسوء السلوك التي وجهتها إليه نساء كثيرات. لكن ما هو سبب تراخي "بافتا" التي كانت على علم ببعض تلك الادعاءات في إجراء مزيد من التحقيقات قبل منحه جائزة مرموقة

الممثل البريطاني نويل كلارك متهم من قبل 20 امرأة بالتحرش الجنسي والإساءة اللفظية والتنمر (أ ف ب)

كانت "بافتا" Bafta (الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون) على علم بالمزاعم التي أطلقها ضد الممثل والمخرج نويل كلارك عدد من النساء. ولم تنكر المؤسسة التي تُعد شبيهة أكاديمية جوائز الأوسكار في الولايات المتحدة، في تصريح نشرته صحيفة "غارديان"، أنها تلقت "رسائل إلكترونية مجهولة وتقارير عن بعض تلك المزاعم من خلال وسطاء"، لكنها قالت إنه "لم يتم تقديم أي دليل" ملموس يُمكن الاستناد إليه لإجراء تحقيق في القضية. وفي وقت لاحق، مضت المنظمة قدماً في خططها لتكريم "مساهمته البارزة" في السينما البريطانية، بمنحه جائزةً مرموقة خلال حفل تلفزيوني في العاشر من أبريل (نيسان) الفائت.

إلا أن منح الممثل تلك الجائزة، دفع بكثير من النساء إلى الخروج من صمتهن والتحدث إلى "غارديان". ففي يوم الخميس المصادف التاسع والعشرين من أبريل، تقدمت 20 امرأة بادعاءات تتهم كلارك بالتحرش بهن جنسياً وبالإساءة اللفظية إليهن وبالتنمر عليهن، وتم نشر تفاصيل تلك الادعاءات في تحقيق أجرته الصحيفة. وكان بعضهن قد فضلن عدم الكشف عن هوياتهن، فيما لم يتوان البعض الآخر عن الإفصاح عن أسمائهن.

وتشمل المزاعم ادعاءات بأن كلارك المعروف بدوره في أعمال كثيرة أبرزها "دكتور هو" Doctor Who، وبتأليفه دراما "كيدالتهود" Kidulthood (تتناول حياة عدد من المراهقين في منطقة لادبروف غروف في غرب لندن)، قام بتصوير تجارب أداء سرية، كان يظهر فيها الممثلون عراة، وبأنه كان يهدد النساء اللواتي كن يرفضن محاولاته التحرش بهن. إلا أن كلارك نفى من خلال محاميه نفياً قاطعاً جميع تلك الادعاءات التي نُشرت في صحيفة "غارديان" باستثناء واحدة، معترفاً بأنه وجه "تعليقات غير لائقة" إلى إحدى النساء اللواتي اتهمنه ومن ثم قدم اعتذاراً لها.  

وقال كلارك في تصريح له، "خلال مسيرتي المهنية التي دامت 20 عاماً، وضعت الشمولية والتنوع في مقدم المبادىء الأخلاقية التي أرتكز عليها في عملي، ولم أواجه خلالها أي شكوى ضدي"، مضيفاً أنه "إذا شعر أي شخص تعاون معي بعدم الارتياح أو بعدم الاحترام، فأنا أتقدم إليه بالاعتذار. إنني أنفي بشدة أن أكون قد ارتكبت أي سوء سلوك جنسي أو معاملة شائنة، وأعتزم الدفاع عن نفسي ضد هذه الادعاءات الكاذبة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلا أن مؤسسة "بافتا" أعلنت بعد دقائق قليلة من انتشار تلك الادعاءات، أنها ستعلق "على الفور وحتى إشعار آخر" عضوية الممثل وصانع الأفلام في المنظمة، كما أعلنت عن سحب الجائزة التي كانت قد منحته إياها تقديراً لـ "مساهمته البارزة في السينما البريطانية". قد تكون نجحت في تسجيل موقف، لكن يبدو أن الأوان قد فات.

ففي رأيي، إن طريقة تعامل هذه الهيئة البارزة في صناعة السينما مع الادعاءات حتى تلك اللحظة، إنما تعكس مدى التغيير الضئيل ما بعد الحقبة التي تلت حملة "أنا أيضاً" #MeToo الواسعة على حسابات "تويتر" (حركة نسائية اجتماعية نشأت في عام 2017 للتصدي للتحرش ومختلف أنواع العنف الجنسي ضد النساء في مجال صناعة الأفلام وإنتاج الموسيقى، والعلوم، والوسط الأكاديمي، والسياسة).

وفي عودة إلى عام 2017، لا يمكن أن ننكر حدوث تحول بارز، وذلك عندما ثبتت أخيراً التهم الموجهة إلى المنتج والمخرج السينمائي الأميركي الشهير هارفي واينستين، بعدما تم الكشف عن سلسلة من المضايقات وحالات الاعتداء الجنسي المنسوبة إليه على مدى عقود، وذلك بفضل جرأة عشرات النساء الشجاعات اللواتي رفضن ثقافة الصمت التي انتشرت لفترة طويلة في هوليوود.

ووجد فجأةً الأفراد الذين تعرضوا لأذى من جانب رجال ونساء نافذين، أن الناس كانوا يبدون اهتماماً بالإصغاء إلى قضاياهم. وأخيراً، بدأت إطاحة شخصيات بارزة في مجموعة من القطاعات المختلفة، وترددت أصداء سوء سلوكها على منصات الإنترنت أو في الأوساط الاجتماعية. وكان من اللافت للنظر مدى اتساع دائرة الفضائح المماثلة، لا سيما بالنسبة إلى الذين لحق بهم ضرر، إما على أيدي أفراد غير مشهورين أو من جانب آخرين معروفين للغاية، لكن المنحى العالمي الذي اتخذته تلك الأمور لا يمكن إنكاره.

ومع ذلك، فإن التقاعس الواضح من جانب منظمة "بافتا" في شأن المزاعم الأولية الموجهة إلى كلارك، يشير إلى مدى هشاشة كل هذا "التقدم" الذي تم إحرازه. إنه لمن المفهوم أن تكون الاتهامات التي وُجهت إليه عبارة عن حقل ألغام قانوني. لكن في الواقع، كان صحافيو "غارديان" هم الذين أجروا التحقيق الفعلي، وتواصلوا مع كلارك ومحاميه للرد على الادعاءات. وفي أي حال، كان الخيار ما زال قائماً بالنسبة إلى  "بافتا" في شأن الطريق الذي يجب عليها أن تسلكه. لقد فشلت فشلاً ذريعاً. واليوم، يتعين على الأشخاص الذين اتخذوا هذا الخيار أن يتلقوا هم المهانة، وليس عليهم أن يلوموا إلا أنفسهم.

وأكدت أكاديمية "بافتا" في سياق تصريحها لصحيفة "غارديان"، أنها "شجعت الأشخاص الذين اتصلوا بها، على إبلاغ السلطات المعنية بشكواهم، كما كلفت خبيراً مستقلاً في دعم الضحايا، العمل على تزويدهن بمشورة متخصصة. ولا يزال هذا الدعم قائماً". وأضافت أنها "ستتخذ الإجراء المناسب" إذا ما ثبتت صحة الادعاءات ضد نويل كلارك.

قد يتطلب الأمر شجاعةً كبيرة كي يخرج الناس من صمتهم ويشاركوا الآخرين قصة معاناتهم، لكن ذلك يستدعي في المقابل درجةً من الشجاعة للتحرك واتخاذ إجراء في هذا الشأن. كانت لدى "بافتا" فرصة لسحب ترتيبها وتعليق جائزة كلارك، على الأقل إلى أن تتمكن من إثبات عدم صحة هذه الادعاءات.

لكن من خلال اختيارها تنحية الرسائل التي وردت إليها جانباً وغض الطرف عنها، يبدو أنها قررت أن تفادي التحدي والحفاظ على الوضع الراهن يظلان الخيار "الأكثر أماناً". أعتقد أننا يجب أن نشعر بقلق حيال ذلك، لأنه عندما تتخذ هيئة مثل "بافتا"، التي تمتاز بمقدار كبير من التأثير والنفوذ والسلطة، مثل هذا المنحى، يجب أن نتساءل عن الأمل المتبقي لآخرين مثلنا؟

© The Independent

المزيد من سينما