Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تواجه تحديات ترؤسها مجلس السلم والأمن الأفريقي

الملفات الحساسة في القارة لا ترتبط بها وحدها بل تشهد تدخلات خارجية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ ف ب)

تواجه الدبلوماسية الجزائرية تحدياً حقيقياً بترؤسها مجلس السلم والأمن الأفريقي في مايو (أيار) الحالي، قد يعيدها إلى قيادة القارة، التي تعيش وضعاً يزداد تدهوراً على جميع المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية. 

الاستجابة للتحديات

ومن المقرر أن تعمل الجزائر خلال عهدتها على تعزيز أجندة السلام والأمن في أفريقيا ومواجهة التحديات الحالية، وأهمها الأوضاع في مالي وتشاد والسودان والنيجر والصحراء الغربية، وبشكل أقل في دول أفريقيا الوسطى والجنوبية. وستكون الاجتماعات المهمة حول ليبيا ومالي الأسبوع المقبل، وكذا التي تتناول المسائل الصحية، أول امتحان ينتظر الجزائر في ظل جدول الأعمال المقترح.

وتأتي الدورة الألف للمجلس المقرر عقدها في مايو الحالي، وما تحمله من رمزية ذات أهمية كبيرة، لتضع الجزائر أمام ضرورة إثبات امتلاكها أوراقاً قوية تستجيب للتحديات المتعددة، وتأكيد مكانتها كهيئة مركزية على المستوى القاري.

الدبلوماسية الورقية

ويرى أستاذ العلاقات الدولية والمهتم بالشأن الأفريقي عبد الوهاب حفيان، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الأمر معقد جداً ما دام أن زمام الأمور في أفريقيا ليست في أيدي الأفارقة، بخاصة ما تعلق بالملفات الحساسة كالأمن والطاقة والتسلح، وفي مجال بناء قواعد متماسكة لتصور تعاون أفريقي- أفريقي. 

وقال إن الجزائر لا يمكنها فعل شيء في أفريقيا مع تسلمها مجلس السلم والأمن سوى ممارسة الدبلوماسية الرسمية الروتينية الورقية، مع محاولات جلب التأييد لقضية الصحراء الغربية.

وأضاف حفيان أن الأمن في القارة السمراء اكتسب صفة التدويل منذ دخول القوات الأجنبية، لذا لا تستطيع أفريقيا منفردة إعطاء تصور حول دور هذه القوات ومصيرها، بل لا بد من محاورة الشريك الأجنبي، وهنا مكمن التحركات غير الرسمية. 

وختم أنه من دون المال والقوة الاقتصادية والانفتاح على الآخر والتفكير العالمي، لا يمكن للجزائر العودة إلى سابق عهدها وقيادة أفريقيا نحو الاستقرار.

القيام بدور مهم

مسألة السلم والأمن لها أهمية كبرى في القارة الأفريقية، ولذلك أنشئ الاتحاد الأفريقي، ومن بين أجهزته مجلس السلم والأمن الذي أطلق عام 2004 بهدف القيام بدور مهم في تحقيق السلم والأمن من خلال الصلاحيات والسلطات المخولة له بموجب بروتوكول تأسيسه. 

وعلى الرغم من مساهمته في حل الصراعات في القارة، فإن الصعوبات والعراقيل المتمثلة في نقص الإمكانيات والحاجة إلى الدعم اللوجيستي والمالي من قبل المنظمات الدولية والإقليمية، وافتقاره الخبرات الكافية في مجال منع الصراعات وإدارتها، أديا إلى ضعف فعاليته في تسوية عدد من النزاعات وإدارتها.

ملفات لا تقبل التأجيل

ولم تنتظر الجزائر كثيراً لتباشر عملها، فتواصل وزير خارجيتها صبري بوقادوم مع نظيرته الليبية نجلاء المنقوش.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال في تغريدة على "تويتر"، "تحادثت مع زميلتي نجلاء المنقوش... حول سبل ترقية مساعينا المشتركة للدفع بمسار السلم والمصالحة في هذا البلد الشقيق، وذلك تحسباً لتولي الجزائر رئاسة مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي".

إضافة إلى ليبيا، ينتظر الجزائر ملف شائك فتحه اغتيال الرئيس التشادي إدريس ديبي، واستمرار المعارك بين القوات الحكومية والمتمردين، ما دفع مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى إرسال بعثة للتحقيق في مقتل الرئيس ديبي والتأكد من الحقائق، في محاولة لاستعادة العمل بالدستور.

وتعد ملفات الصحراء الغربية والوضع في مالي وسد النهضة من أهم القضايا التي تتطلب استعجالاً في إيجاد حلول دائمة لها، نظراً إلى حساسيتها.

ارتباط بالخارج

من جانبه، يعتبر القيادي في المجتمع المدني في تشاد البخاري طاهر عثمان، في تصريح مقتضب لـ"اندبندنت عربية"، أن للجزائر تجربة قيمة في مجالات محاربة التطرف والإرهاب، وبالتالي بإمكانها إحراز تقدم باتجاه حل النزاعات في أفريقيا. 

وشدد على أنه إذا اعتمدت الدول الأفريقية المقاربات الجزائرية واستعانت بتجاربها لتم تجاوز عدد من الآفات والصراعات، مشيراً إلى أن النجاح مرهون بوجود رغبة حقيقية في الإنجاز.

ويبدو أن الاستقلالية جانب مهم وضروري بالنسبة إلى أي هيئة من أجل تحقيق أهدافها، وهو الأمر الذي ينطبق على مجلس السلم والأمن الأفريقي في تمويله ودعمه فنياً ولوجيستياً. ونظراً إلى اعتماده على جهات من خارج القارة الأفريقية، كالدول الكبرى والمنظمات الدولية، فإن فعالية الدور الذي يقوم به في حل النزاعات في القارة وتسويتها ضعف. كما أن التدخلات الخارجية في النزاعات الأفريقية تؤدي إلى الحد من دوره والأمثلة كثيرة، بل تسببت أحياناً في توسيع الصراعات وتدويلها واستغلالها لصالح أجندات خارجية، وهو ما يجعل ترأس الجزائر لمجلس السلم والأمن تحدياً صعباً.

المزيد من تقارير