Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رمضان خيام النزوح السوري تغيب عنه لمة العائلة

يفتقد النازحون كثيراً من العادات التي ألفوها في شهر الصوم

يتفحص أبو جابر وقت الإفطار عبر ساعة هاتفه النقال، في مخيم صغير مترامي الأطراف، بالقرب من الحدود الشمالية السورية. غرس أوتاد خيمته بين أشجار الزيتون، وزرع بالقرب منها خضروات وبقوليات، وأخذ يعتني ببقرة ورأسين من الماعز. هذا كل ما يملكه بعدما هجر قريته في ريف حماة، وسط البلاد، وصار من الصعب عليه سماع أذان المغرب من مئذنة جامع أو أن يسمع مدفع رمضان.

الفرق الصعب مع خيمة رمضان

مازالت معاناة الصائمين في خيام النزوح السوري تتسع، بينما يجدّون بالبحث عن مصدر رزقهم وإطعام عائلاتهم وسط غياب لعادات الشهر التي واظبوا على اتباعها في كل عام.

يستذكر النازحون "خيمة رمضان" مع ما كانت تعج به من الفوانيس الملونة ومغامرات الحكواتي المشوقة، ويتحسرون على حالهم وهم يعيشون في "خيمة النزوح"، بعد ما تقطعت بهم سبل العيش لعامين متتاليين إثر اشتعال المعارك في الشمال الغربي للبلاد، وأدت بأكثر من مليون سوري للفرار إلى الحدود مع تركيا.

"الغربة" وشهر رمضان 

تعيش عائلة أبو جابر وغيره من العائلات حياة ضنكة، وتقاسي لتأمين احتياجاتها وسط الحاجة الملحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية التي نضبت، ومن جهة أخرى الافتقار لفرص العمل، والبطالة المرتفعة بين الشباب والرجال، علاوة على ارتفاع أسعار المنتجات. لكن كل هذه الحالة الصعبة يمكن الصبر عليها مقابل أن تعود بهجة "لمة العائلة في رمضان"، وفق ما تقول إحدى النازحات في المخيم.

وتشير إلى فقدانها وعائلتها أجمل ما في شهر الصوم، وهو اجتماع العائلة على مائدة واحدة، قائلة "لدي ثلاثة أولاد في الغربة سافروا مع بداية النزاع المسلح قبل خمس سنوات، وبقيت أنا وأطفالي الصغار".

الفرق شاسع بالنسبة إلى المهاجرين من قراهم وبلدانهم بين رمضان في وقت الاستقرار وهذا الواقع الصعب، حيث يعيشون خائفين من الحاضر والمستقبل المجهول. لكن رمضان هو شهر الرحمة "سنبقى نحبه مهما كانت ظروفنا"، تقول.

الألوان في لوحة مظلمة 

في غضون ذلك، تحيط حالة من الهدوء أرجاء الخيام، فلا فوانيس ولا باعة منتشرين لبيع المعروك والتمر الهندي والعرقسوس، وهي من أشهر أنواع المأكل والمشرب في هذا الشهر، فيما يكسر هذه الرتابة ناشطون شباب يطوفون المخيمات، ويحاولون بث الأمل بين النازحين لا سيما الأطفال منهم، مؤدين دور الحكواتية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول الفنان المسرحي وليد أبو راشد، "هنا في مخيمات الشمال السوري، يراود الناس الحنين إلى أوطانهم، ومرارة الشوق إلى منازلهم وأرضهم، وحتى مقابرهم التي حوت كثيراً من القتلى بسبب الحرب".

ويضيف "كانوا يستأنسون بزيارة الأموات في شهر الصيام، أما اليوم فالموت والصمت يخيمان على ذكرياتهم التي حملوها في رحلة النزوح".

ويردف أبو راشد، وهو صاحب مبادرة مع زملاء له لإقامة ملتقيات يومية في المخيمات بهدف زرع الابتسامة على وجوه الأطفال في أوقات قبل الإفطار، "أكثر ما يعاني منه المدنيون هو خوفهم على مصيرهم وعلى مستقبل أطفالهم في رحلة مظلمة، نحاول التخفيف من همومهم وبثّ الأمل بإعادة الشهر الفضيل إلى ألقه".

البحث عن أبسط متطلبات العيش

في كل خيمة حكاية عن معاناة مستمرة، وكفاح من أجل البقاء على قيد الحياة. يقول أحد النازحين "على مائدة إفطارنا قد تجد الشاي والخبز فقط". 

القصص المؤلمة للنازحين زادتها في شهر رمضان حاجة الناس إلى أبسط متطلبات العيش، ومنها رغيف الخبز.

وأعلن منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مارك لوكوك في إحاطة له في مجلس الأمن الدولي وعبر جلسة افتراضية 29 أبريل (نيسان) الحالي، عن وجود أكثر من 13 مليون شخص في سوريا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، ويعتمد أكثر من 4 ملايين آخرين في الشمال الغربي على المساعدات الغذائية.

وعلى الرغم من مضي أكثر من عام على النزوح الجماعي لم يحصل قسم كبير من المدنيين على مساعدات إنسانية كافية، بينما المساعدات المقدمة يصفها أحد النازحين بأنها "لا تغني ولا تسمن من جوع ولا تحوي كافة المستلزمات، في حين أن أكثر المستلزمات حاجة مثل الغاز ووقود التدفئة والخضار غير متوفرة".

في المقابل، حذرت الأمم المتحدة من الوضع السوري الذي يمكن أن يخرج عن السيطرة، وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسون، إن المسألة تحتاج إلى دبلوماسية دولية أشمل وأكثر إيجابية.

المزيد من تقارير