Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انعكاس توتر العلاقات بين واشنطن وأنقرة على الأرض السورية

الاعتراف الأميركي بإبادة الأرمن فتح باب التصعيد مع تركيا

أرمن سوريا يحيون ذكرى "الإبادة" (اندبندنت عربية)

مع تحول سوريا إبان اندلاع الأزمة الدائرة في البلاد إلى ساحة دولية للصراعات وتصفية الحسابات وانتشار الجيوش الأجنبية متعددة الجنسيات التي تقاطرت على أرجاء البلاد عبر عقد من زمن الحرب، باتت المسألة غاية في التعقيد، حيث تتلاشى كل الحلول السلمية وينطفئ وهجها كلما لاحت.  

ومع الاختلاف الناشب بين الولايات المتحدة وتركيا، أخيراً، لا سيما منذ تولي الرئيس الأميركي جون بايدن مقاليد الرئاسة، أخذت التكهنات تتجه إلى التصعيد، لا سيما على خطوط الشمال الشرقي لسوريا التي تهيمن على أجزاء منها "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا" بدعم أميركي.

الإبادة والضغط على زر الصراع

الطريق المسدود بين الدولتين وصل إلى نهايته عند أكثر القضايا حساسية بالنسبة للأتراك، عبر الاعتراف بإبادة الأرمن حيث شكل خطاب الإدانة للرئيس الأميركي في 24 أبريل (نيسان) في الذكرى السادسة بعد المئة للمجزرة بحق الأرمن على يد السلطات العثمانية مصدر قلق لدى الدوائر السياسية التركية، وأفضت إلى احتجاجات أمام السفارة الأميركية في تركيا.

في المقابل، يرى مراقبون أن واقع الحال ينحو باتجاه التصعيد بعد كيل الاتهامات والمناكفات، والتي بلغت ذروتها بعد أنباء عن أن الرد التركي المحتمل على اعتراف بايدن بإبادة الأرمن قد يشمل تجميد العمل باتفاقية دفاعية ثنائية، وفقاً لوكالة "بلومبيرغ".

وأشار مسؤول تركي في حديث لـ"بلومبيرغ" إلى أن تركيا قد تجمد مشاركتها في اتفاقية التعاون الدفاعي والاقتصادي الموقعة بين أنقرة وواشنطن عام 1980، والتي تشكل الوثيقة الأساسية للتعاون العسكري الثنائي بينهما.

وقال المسؤول، إن الخطوات التركية قد تشمل أيضاً شن عملية ضد القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة في سوريا، وزيادة الدعم لأذربيجان. وتنص الاتفاقية على تقديم المساعدة الأمنية وتبادل المعلومات الاستخباراتية وإجراء تدريبات مشتركة وتتيح للولايات المتحدة استخدام القواعد العسكرية التركية.

يذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كان قد هدد في ظل التوترات مع واشنطن في وقت سابق، بحرمان الولايات المتحدة من إمكانية استخدام محطة الرادار كوريجيك المهمة بالنسبة للدفاعات الصاروخية للناتو، وقاعدة إنجرليك الجوية القريبة من سوريا، لكنه لم يقدم على ذلك حتى الآن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال أردوغان في كلمة له إنه "ينبغي علينا ترك القضايا التي تسيء إلى العلاقات بين بلدينا جنباً، والنظر في الخطوات نحو المستقبل. وإلا فلن يبقى أمامنا خيار سوى تطبيق الإجراءات الجديدة التي يتطلبها المستوى الجديد الذي وصلت إليه علاقاتنا".

حملة عسكرية تلوح في الأجواء

إزاء ذلك يعتقد متابعون للشأن التركي أن احتمالات شن عملية عسكرية واسعة عبر الحدود الجنوبية التركية باتجاه الشمال الشرقي السوري أصبح أمراً وارداً.

ولعل الاشتباك السياسي الأميركي– التركي تبرره إسطنبول بشن حملتها العسكرية المرتقبة عبر حشد قواتها وفصائل المعارضة السورية، ومن المتوقع وصول تعزيزات على تخوم مدينة عين عيسى أحد أكبر معاقل قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى رغبتها الملحة في الحد من اتساع نفوذ الإدارة الذاتية الكردية المدعومة أميركياً.

سخونة المشهد السياسي ورصاصة البداية

من جهته، يرى الباحث التركي، فراس أوغلو أن التوتر سيزداد تفاقماً، وهو مرتبط بمدى استخدام الولايات المتحدة الأميركية لهذا الاعتراف، وهو بنظره "اعتراف مرفوض جملة وتفصيلاً بالنسبة لتركيا".

كما لفت في حديثه لـ"اندبندنت عربية" الانتباه إلى كون هذه الواقعة في التاريخ التركي "غير حقيقية ولها ملابسات مختلفة جداً، لا توصف بالإبادة بل بالمأساة لأن الأرمن قاموا بقتل مئات الآلاف من المسلمين الأتراك، وبذلك كانت هناك حرب اجتماعية أهلية في داخل الدولة آنذاك".

ويعتقد الباحث التركي أن ما خفي من أمر الاعتراف الأميركي ينطوي على أهداف سياسية "لو أن هدفها حقوق الإنسان لكانت اعترفت بكثير من الوقائع في الشيشان أو الجزائر، والرئيس بايدن كان شاهداً على العصر، وحياً يرزق أثناء الإبادة الفرنسية للجزائريين"، كما يرجح أوغلو أن الغضب الأميركي يعود إلى مساعدة أنقرة لأذربيجان في معركتها ضد أرمينيا، وتقاربها الأخير من موسكو.

في هذه الأثناء أحيا أرمن سوريا قبل أيام ذكرى المجزرة التي راح ضحيتها ما يقارب مليون ونصف المليون أرميني بإبادة توصف بالجماعية في العهد العثماني، ولاقت اعترافاً دولياً بينما تنئ دول غربية وعربية بنفسها من الانخراط بالاعتراف لأسباب سياسية بحتة، لاحتمالية مواجهة مع تركيا والدخول في نزاع معها.

وطالبت فيه المفوضية الأميركية للحريات الدينية الدولية (USCIRF) بضرورة ممارسة الضغوط على تركيا وتحديد جدول زمني بسحب قواتها العسكرية من الأراضي السورية والتي وصفتها بالمحتلة.

أجواء الفرح وقرع طبول الحرب

وعمت أجواء الغبطة أرجاء الشارع الأرميني بقرار الاعتراف الأميركي وإدانته، في حين وصف رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان ما حدث "بيوم مهم لجميع الأرمن ويكرم ذكرى ضحايا الإبادة".

وقال في تغريدة له على موقع التواصل "تويتر" "أظهرت الولايات المتحدة التزامها الراسخ بحماية حقوق الإنسان والقيم العالمية".

ودخلت موسكو على خط السجال الحاصل معلنة عن وجود دوافع سياسية وراء قرار بايدن باعترافه بالإبادة، وذكر المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف "الاعتراف لا ينجم عن التعاطف مع الشعب الأرميني أو إدراك تاريخ الإمبراطورية العثمانية وأرمينيا" وفق تصريح صحافي له.

كما رجح المتحدث باسم الكرملين عن عدم ارتياح إدارة بايدن من النهج الذي يتبعه الرئيس التركي وعن نيتها أن تكون أنقرة أكثر خضوعاً لنفوذها.

ومع كل ذلك يسود الهدوء الحذر خطوط التماس شمالاً على جبهات القتال بين الفصائل العسكرية المتنازعة السورية المعارضة والكردية، بينما يبدو أن اشتعال فتيل بارود المعركة مسألة وقت إن دام التصعيد في الاستمرار.

المزيد من تقارير