Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل نفذ بايدن وعوده الانتخابية بعد 100 يوم من الحكم؟

حقق كثيرا من التقدم للسيطرة على كورونا وبات يحظى بموافقة غالبية الأميركيين على تعامله مع ملف الاقتصاد 

قبل انتخابه رئيساً، تعهد جو بايدن بإجراءات سريعة وشاملة في كثير من الأمور خلال أول 100 يوم له في المنصب، ومع اقترابه من حاجز المئة يوم، وبالتزامن مع خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه لأول مرة في جلسة مشتركة أمام الكونغرس، حقق بايدن كثيراً من التقدم للسيطرة على وباء كوفيد-19، وبات يحظى بموافقة غالبية الأميركيين على تعامله مع ملف الاقتصاد وجائحة كورونا، كما بذل جهوداً في مجال العدالة العرقية والبيئة والعودة إلى نهج أكثر تعددية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، لكنه مع ذلك لم يتمكن حتى الآن من إنجاز كل ما وعد به، بينما أضحت قضية الهجرة أكبر نقطة ضعف للرئيس بايدن حتى الآن، فما أهم منجزات بايدن، وما الذي فشل في تحقيقه؟

عندما أدى الرئيس الأميركي اليمين منذ أكثر من ثلاثة أشهر، تولى المسؤولية عن مجموعة من التحديات غير المسبوقة التي ورثها من الإدارة السابقة وتتراوح بين جائحة عالمية وأزمة اقتصادية طاحنة، وأمة تعاني من الانقسامات السياسية والعرقية.

وبصفته مرشحاً ورئيساً جديداً، وعد بايدن بسلسلة إجراءات سريعة وشاملة لمواجهة هذه التحديات التي ورثها، لكن مع اقتراب يومه المئة في منصبه، الخميس، حان وقت تقييم العهود التي قطعها على نفسه لتنفيذها خلال أيام رئاسته الأولى.  

إصلاح السياسة الخارجية

تعهد بـايدن بإعادة جمع ما وصفه بحطام سياسة دونالد ترمب الخارجية، لكنه لم يحقق حتى الآن كل ما كان يطمح به، وإن كان اتخذ خطوات على الطريق، فقد اتبع بايدن سياسة خارجية أكثر تعددية وأعاد للدبلوماسية ووزارة الخارجية سلطتهما ودورهما اللذين صادرهما ترمب، وفي مؤتمر ميونيخ للأمن أعلن بايدن أن أميركا عادت، وهو ما رحب به غالبية حلفاء أميركا الأوروبيين الذين تراجعت نظرتهم للولايات المتحدة خلال فترة حكم الرئيس السابق، لكن تراجعت فرنسا وألمانيا، واعتبرتا أنه كان عليهما الحفاظ على مسافة بينهما وبين واشنطن، وأنه لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة بشكل دائم لأن المصالح لن تتلاقى طوال الوقت.

لم يختلف بايدن عن ترمب في مبدأ تنفيذ سحب جميع القوات الأميركية من أفغانستان باستثناء إرجاء موعد الانسحاب من مايو (أيار)  إلى 11 سبتمبر (أيلول) 2021، ليتوافق مع الذكرى السنوية العشرين للهجمات الإرهابية على واشنطن ونيويورك، غير أن رد فعل على قرار بايدن كان متبايناً، خصوصاً أن الانسحاب سيتم من دون شروط، وهناك مخاوف من عودة التطرف والتهديدات الأمنية لتضرب خارج أفغانستان مع صعوبة تعقب المتطرفين المسلحين هناك، ما يجعل أطول حرب أميركية تنتهي من دون أن تحقق أهدافها بالكامل على الرغم من تأكيدات بايدن بأن الولايات المتحدة حققت أهدافها بقتل ابن لادن وإضعاف تنظيم القاعدة، وأن الوقت قد حان لإنهاء هذه الحرب الأبدية.

العودة إلى الاتفاقيات الدولية

استند برنامج السياسة الخارجية لبايدن على الإيمان بالمؤسسات الدولية وقوة التعددية ولهذا وعد بايدن بأن يعكس ما اعتبره تراجعاً عن الدور العالمي الرائد للولايات المتحدة في عهد ترمب، كما تعهد بإعادة الولايات المتحدة إلى المنظمات والاتفاقات الدولية التي انسحب منها ترمب مثل العودة إلى منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ، فضلاً عن تعهده بالعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، حيث بدأت إدارته محادثات سريعة بشأن هذه المسألة، لكنها لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق، وسط تباينات داخلية حول مدى نجاعة عودة واشنطن للاتفاق الذي يغضب عدداً من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ومن المرجح أن تعزز أول رحلة لبايدن كرئيس خارج الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) المقبل التزامه باستعادة تحالفات أميركا مع شركائها لمواجهة التحديات العالمية وتأمين مصالح الولايات المتحدة بشكل أفضل، حيث سيتوجه بايدن إلى المملكة المتحدة وبلجيكا لحضور قمم مع قادة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول الصناعية السبع.

قمة الديمقراطية

غير أن فكرة جمع الدول الديمقراطية لإيجاد طرق لمكافحة الفساد والاستبداد وانتهاكات حقوق الإنسان لتجديد الروح والهدف المشترك لدول العالم الحر لم تتحقق بعد 100 يوم من تولي بايدن سدة الحكم في البيت الأبيض. وعلى الرغم من أنه ما زال يخطط لعقد القمة في الأشهر المقبلة، فإن دعوته لمحاربة الفساد والاستبداد في روسيا والتركيز على انتهاكات حقوق الإنسان في الصين، تسببت في تصعيد التوترات الشهر الماضي خلال أول محادثات رئيسية بين الولايات المتحدة والصين خلال رئاسة بايدن.

حزمة إغاثة كوفيد-19

ولأن جائحة كوفيد-19 جعلت الولايات المتحدة أكثر دول العالم تضرراً بها، وضع بايدن خلال عام 2020، رؤيته لمكافحة الجائحة ومساعدة الأميركيين على الخروج من أزمتهم الاقتصادية، وبمجرد توليه منصبه، كشف رسمياً عن حزمة إغاثة أطلق عليها اسم "خطة الإنقاذ الأميركية" التي أصبحت قانوناً في 11 مارس (آذار) الماضي، وتشمل أموالاً لتمويل فحوصات كورونا وتصنيع وتوزيع اللقاحات فضلاً عن تمويل المدارس لتنفيذ تدابير السلامة، وتمويل الأعمال الصغيرة وضخ آلاف الدولارات في جيوب الأسر الأميركية الفقيرة والمتوسطة الدخل، وبلغت قيمة الحزمة 1.9 تريليون دولار.   

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن بايدن فشل في تعهد واحد حين قال، إنه سيضمن دعم الحزبين لهذه الخطة، غير أنه فشل بنهاية المطاف في إقناع أي نائب جمهوري بالتصويت لصالحه.

100 مليون جرعة لقاح

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حدد بايدن هدفاً يتمثل في إعطاء 100 مليون جرعة لقاح في أذرع الأميركيين خلال المئة يوم الأولى له في المنصب، لكنه حين تولى الرئاسة كانت الولايات المتحدة تدير مليون جرعة يومياً، ومع تكثيف الجهود، كان من الواضح أن بايدن سيحقق هدفه في وقت مبكر بعد ما ضخت شركتا "فايزر" و"موديرنا" جرعات أكثر وحصل لقاح ثالث من شركة "جونسون أند جونسون" على ترخيص استخدام الطوارئ من إدارة الغذاء والدواء، وهكذا تمكنت إدارة بايدن من تأمين مئات الملايين من الجرعات الإضافية وفتحت المزيد من مواقع التطعيمات والصيدليات، وتحقق هدف 100 مليون جرعة لقاح في اليوم 59 لتولي بايدن السلطة، وبعد أسبوع واحد ضاعف الرئيس الأميركي هدفه إلى 200 مليون جرعة بحلول يومه المئة، وفي اليوم 92 حقق هذا الإنجاز قبل ثمانية أيام من الموعد المحدد.    

وعلاوة على ذلك، نفذ بايدن وعده بالتوقيع على أمر تنفيذي في اليوم الأول لتوليه السلطة من أجل ارتداء الأقنعة (الكمامات) في المباني الفيدرالية وأثناء السفر بين الولايات على متن الطائرات والقطارات والحافلات نظراً للسلطة القانونية التي يتمتع بها، كما شجع الأميركيين على ارتداء الأقنعة لمدة 100 يوم، وتعاون مع حكام الولايات ورؤساء البلديات لفرض الأقنعة أيضاً في الأماكن العامة، على الرغم من أنه ليس من الواضح نوع الضغط الذي يمارسه بايدن على حكام الولايات ورؤساء البلديات لتفعيل هذه السياسات. 

خطة البنية التحتية

بعد حزمة الإغاثة الخاصة بكوفيد -19، تعهد بايدن في يناير (كانون الثاني) الماضي بإقرار خطة للإنفاق على تحديث البنية التحتية تشمل استثمارات تاريخية ليس فقط في البنية التحتية، وإنما في التصنيع والابتكار والبحث والتطوير والطاقة النظيفة وفي المهارات والتدريب التي يحتاجها العاملون للمنافسة والفوز باقتصاد المستقبل، وينتظر أن يكشف بايدن عن تفاصيل إضافية ويدفع لإقناع الجمهوريين بالموافقة عليها خلال خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه أمام الكونغرس بمجلسيه، الخميس.

زيادة الضرائب على الشركات

لم يتمكن بايدن من تحقيق ذلك الوعد الذي تعهد به في حملته الانتخابية حتى الآن، لكنه يريد التراجع عن كثير مما فعله ترمب عبر فرض زيادات ضريبية على الشركات والأفراد الأثرياء لدفع تكاليف خطته للبنية التحتية التي تبلغ قيمتها نحو تريليوني دولار.

تغير المناخ

على الرغم من أن بايدن أوفى بعهده في تنظيم عقد قمة مناخ دولية عبر الإنترنت الأسبوع الماضي، وحث الدول على اتباع نهج الولايات المتحدة في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، إلا أن تعهده بأن يجعل الولايات المتحدة رائدة العالم في مجال تغير المناخ، ظل أحد وعود بايدن الأكثر غموضاً والأكثر تحدياً بعد ما شهد العالم، وأوروبا خصوصاً، انسحاب الولايات المتحدة من العديد من اتفاقيات المناخ الدولية وإعادة الانضمام إليها مرة أخرى، ويعود هذا الشعور بالقلق إلى التساؤلات المشروعة عما إذا كانت أي التزامات مناخية بدأها بايدن ستستمر في البيئة السياسية الحالية للولايات المتحدة في المستقبل المنظور.

ومع ذلك، فقد أصدرت إدارة بايدن خطة صارمة لخفض الانبعاثات الكربونية خلال العقد المقبل، وإذا تمت الموافقة على اقتراح خطة البنية التحتية، ستوفر تعزيزات غير مسبوقة لجهود الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة.

توسيع حقوق التصويت

تعهد بايدن في حملته الانتخابية بتوسيع حقوق التصويت، وبالفعل أقر مجلس النواب مشروع قانون تصويت شامل، لكن الجمهوريين عارضوه بشكل عام بدعوى أن الحكومة الفيدرالية يجب أن تترك قضايا حقوق التصويت وإدارة الانتخابات للولايات، ولهذا ظل مصير القانون مجهولاً بعد ما أصبح طي النسيان داخل مجلس الشيوخ.

ويرجع الخلاف حول حقوق التصويت إلى فترة الانتخابات الرئاسية لعام 2020 والمزاعم الكاذبة للرئيس السابق دونالد ترمب بشأن احتيال واسع النطاق في عمليات التصويت، ما دفع العديد من الولايات التي يسيطر عليها الحزب الجمهوري إلى أن تتخذ خطوات متسارعة لتقييد حقوق التصويت، كان أبرزها قانون ولاية جورجيا الذي أقر، أخيراً.

العدالة العرقية

في 26 يناير الماضي، وقع بايدن أربعة أوامر تنفيذية لمعالجة قضايا المساواة العرقية والتعامل مع التمييز ضد الأميركيين الآسيويين وسكان جزر المحيط الهادي، كما وعد بتحديث قانون حقوق التصويت لمنع حرمان الأميركيين من حق التصويت على أساس العرق.

ولطالما تعهد بايدن بتحقيق منجزات أفضل على طريق العدالة العرقية في الولايات المتحدة، إلا أن البيت الأبيض أعلن عن تعليق عمل لجنة وطنية مقترحة لمراقبة أداء الشرطة، ضمن قانون جورج فلويد للعدالة، وهو مشروع قانون أقره مجلس النواب وليس مجلس الشيوخ، بهدف إصلاح بعض ممارسات الشرطة وحظر السيطرة على المتهمين عبر خنقهم، كما حدث مع جورج فلويد.

لكن ما استطاعت إدارة بايدن أن تفعله أنها في اليوم التالي لإدانة ديريك شوفين بتهمة قتل جورج فلويد، أعلن المدعي العام ميريك جارلاند أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقاً في إدارة شرطة مينيابوليس حيث وقعت الجريمة بحثاً عن أنماط محتملة من التمييز والاستخدام المفرط للقوة، وكان هذا أول تحقيق من نوعه خلال رئاسة بايدن.

ملفات الهجرة

تعد ملفات الهجرة أكبر نقطة ضعف للرئيس بايدن حتى الآن، نظراً للعراقيل العديدة التي تواجه تنفيذ تعهداته السابقة، وعلى الرغم من تقديمه تشريعاً من شأنه أن يمنح مساراً للحصول على الجنسية الأميركية للمهاجرين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني وبخاصة أولئك الذين أُحضروا أطفالاً إلى البلاد بشكل غير قانوني، إلا أن احتمالات تمرير الكونغرس لقانون إصلاح شامل في هذا الملف تبدو قاتمة بسبب معارضة الجمهوريين القوية، الأمر الذي يبقي ملايين المهاجرين غير الشرعيين في البلاد بشكل غير قانوني.

وتواجه إدارة بايدن انتقادات وضغوطاً من جانب التيار اليساري القوي داخل الحزب الديمقراطي الذي انتقد تردد إدارة بايدن في استقبال اللاجئين الذي تعهد به الرئيس خلال حملته الانتخابية وهو 115 ألف لاجئ، بينما يبدو بايدن متردداً لأسباب تنظيمية وسياسية.

وفي الوقت نفسه تعرضت إدارة بايدن لانتقادات واسعة بسبب فصل عائلات المهاجرين على الحدود الأميركية المكسيكية، ووقع بايدن أمراً تنفيذياً يدين هذه السياسة التي كانت متبعة خلال حكم الرئيس ترمب، وبذلت إدارته جهوداً لجمع شمل هذه العائلات، إلا أنه من الناحية العملية، تواصل العائلات فصل نفسها على الجانب المكسيكي من الحدود، حيث يرسل الآباء الأطفال بمفردهم إلى مخيمات المهاجرين، وأدى ذلك إلى زيادة عدد القاصرين غير المصحوبين بذويهم الذين يأتون عبر الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

العمل مع الجمهوريين

خلال حملته الرئاسية، روج بايدن لعمله السابق في مجلس الشيوخ في التوفيق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي وتعهد بأنه سيفعل الشيء نفسه كرئيس، وعلى الرغم من أنه سعى نسبياً لذلك واستقبل عدداً من قيادات الحزبين في البيت الأبيض، فإن أول مشروعين تشريعيين كبيرين لبايدن أثبتا مدى صعوبة تحقيق هذا الإجماع بين الحزبين، فقد أقر قانون خطة الإغاثة من دون تصويت جمهوري واحد، ما أثار غضب بعض الذين تساءلوا عن مدى انفتاح بايدن في الواقع على تحقيق مبدأ الحلول الوسط.

وبينما يضع بايدن نصب عينيه اقتراحاً للبنية التحتية بقيمة 2.3 تريليون دولار، فقد عبر عن استعداده لتقديم تنازلات وعقد حتى الآن اجتماعين في المكتب البيضاوي حول الخطة مع مشرعين جمهوريين وديمقراطيين، مؤكداً استعداده تقديم تنازلات.

ومع ذلك لا يبدو أن الأمور تسير على هذا النحو، حيث حدد البيت الأبيض مواعيد نهائية، ما يعني أن الأمور لا تزال عالقة من دون أي تقدم.

المزيد من تقارير