Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يضرب اقتصاد الهند وتوقعات بانكماش مقبل

قرارات صعبة تنتظر البلاد وسط مخاوف من تراجع صادرات الأرز والإلكترونيات إلى الخليج

يتوقع اقتصاديون أن تتجاوز الهند الفترة العصيبة التي تمر بها في غضون ثلاثة أشهر (أ ف ب)

توقع بنك نامورا أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 في المئة في الربع الأول من العام 2021 الذي ينتهي في يونيو (حزيران)، مع الزيادة المتسارعة في حالات الإصابة بفيروس كورونا. ووفقاً لاقتصاديين تحدثوا إلى "اندبندنت عربية" يتوقع أن يتعافى الاقتصاد الهندي من الأزمة التي تعصف به في الربع الثاني من العام الحالي 2021.

إلا أن البلاد قد تقدم على قرارات اقتصادية صعبة بسبب التدهور الحالي، وأبلغت الهند أمس الثلاثاء عن 323144 حالة أخرى، مما رفع عدد الإصابات التراكمية في البلاد إلى أكثر من 17.6 مليون. يأتي ذلك بعد أن أبلغت البلاد عن خمسة أيام متتالية من الحالات اليومية القياسية الجديدة.

60 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة

وقال باراس شهدادبوري، الرئيس السابق للمجلس الهندي لرجال الأعمال والمغتربين في دبي، إن الهند نجحت في السيطرة على كورونا في عام 2020، على الرغم من تفشيه في بلدان العالم، ونجحت في جذب أكثر من 60 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لأراضيها من العالم، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق على الرغم من الجائحة.

وأضاف أن الإنتاجية كان أداؤها سيئاً في الهند في العام الماضي بسبب الجائحة، لكنها أصبحت جيدة جداً في الربع الأول من 2021. ووصف أبريل (نيسان) الحالي، بكونه استثناء حيث تشهد البلاد ارتفاعات كبيرة في حالات الإصابة كورونا، معرباً عن أمله بأن تجري السيطرة على الوباء.

الهند والسلة الصينية

وأضاف شهدادبوري، "إذا ما سألتيني عن أداء اقتصاد الهند فبإمكاني القول إن إجمالي الناتج المحلي سيكون جيداً، وأعتقد أنه سيكون جاذباً للاستثمارات الأجنبية بمعدل مرتفع. لقد أيقن العالم أن الهند دولة ديمقراطية باقتصاد ينمو بوتيرة أسرع من أي اقتصادات أخرى في العالم النامي، حيث إن العديد من الدول لا تريد أن تضع بيضها في السلة الصينية، بعد أن أيقنت بأن بكين لا تتمتع بشفافية وديمقراطية كبيرة".

وقال، "أتوقع أن تتجاوز الهند الفترة العصيبة التي تمر بها في غضون ثلاثة أشهر، وأن تُحكم سيطرتها على وباء كورونا".

70 مليار دولار تحويلات المغتربين

وبسؤاله عن هرولة الصين واستنفارها لشركاتها لدعم الهند في توقيت تفشي الجائحة على الرغم من الخلافات السياسية العميقة بين البلدين أجاب، "الاختلافات السياسية شيء والمنافسة شيء آخر، لكن في ظل الحالة الطارئة عالمياً التي تسببت بها الجائحة توضع الاختلافات السياسية جانباً، والدول تدعم بعضها البعض بغض النظر عن المشكلات، بين الهند وباكستان منافسة كبرى إلا أن نيودلهي أرسلت لجارتها اللدودة خلال الأشهر الخمسة الماضية دعماً كبيراً عبر تزويدها باللقاحات".

وعما إذا ما كان يتوقع زيادة تحويلات المغتربين الهنود في الخليج لبلادهم، قال "لا أعتقد أنه ستكون هناك زيادة كبيرة في هذه التحويلات قادرة على إحداث أي تغيير، فهذه الخدمة مستمرة بانتظام سواء كان هناك جائحة أم لا، وربما قد يكون هناك زيادة بنحو 5 إلى 7 في المئة، لكن من الصعب التكهن، وبشكل عام لا أتوقع حدوث زيادة كبيرة مفاجئة في هذه التحويلات".

وأشار شهدادبوري إلى أن تحويلات المغتربين الهنود من الإمارات للهند بلغت 18 مليار دولار أميركي، في حين سجلت 70 مليار دولار أميركي على مستوى العالم.

لن تتأثر التجارة الهندية مع الخليج

ويؤكد كمال فاتشاني، أحد رجال الأعمال في دبي، أن الهند ستخرج من أزمة كورونا الراهنة في الربع الثاني من العام. موضحاً "نجحت في السيطرة على الوباء على امتداد 2020. واقتصادها عاود النمو ومصانعها عادت للإنتاج بقوة منذ بداية 2021". لافتاً إلى أن عودة الناس للحياة الطبيعية والتجمعات وتجنب البعض لبس الكمامات "أسهم في انتشار الفيروس بشكل سريع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبسؤال فاتشاني إن كان يتوقع تأثر التجارة الهندية مع دول الخليج، خصوصاً أن بلاده أكبر مصدر للأرز للمنطقة واحتمالات تأثر سلاسل الإمداد بالأزمة، قال "لن يكون هناك أي تأثر، بخاصة وأن التجار عادة يكون لديهم خطط في حالات الطوارئ والأزمات".

وكانت صادرات الهند من الأرز للخليج ارتفعت إلى أرقام قياسية خلال 2020 لنحو 42 في المئة عن 2019، بسبب انخفاض الشحنات من المصدرين المنافسين وانخفاض قيمة الروبية الهندية بحسب الجمعية الهندية لمصدري الأرز.

وقال إم أنغاموثو، رئيس هيئة تنمية تصدير المنتجات الزراعية والغذائية المصنعة (أبيدا) لـ "إيكونوميك تايمز"، "يبدو خط أنابيب التصدير جيداً والاتجاه إيجابي، إلى جانب الأسواق التقليدية الكبيرة، نشهد زخماً وفرصاً جديدة في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا".

39  مليار دولار التبادل التجاري الخليجي - الهندي

وبحسب معهد مانوهار باركار للدراسات والتحليل، بلغ إجمالي التجارة بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي خلال أبريل وأكتوبر (تشرين الأول) 2020، 39.98 مليار دولار، ووصلت حصة دول مجلس التعاون الخليجي في التجارة الخارجية للهند خلال الفترة نفسها 12 في المئة. في حين بلغت واردات الهند من النفط من دول مجلس التعاون الخليجي بين أبريل وأكتوبر 2020 ما قيمته 17.5 مليار دولار، بنسبة 37.65 في المئة من إجمالي واردات الهند.

وقالت سونال فارما، الخبيرة الاقتصادية الهندية في بنك نومورا، إن البلاد "ستشهد بوضوح نمواً متتالياً" في الربع الأول. تبدأ السنة المالية في الهند في أبريل وتنتهي في مارس (آذار) من العام التالي.

وشهدت بعض الولايات الهندية عمليات إغلاق أو حظر تجول جديدة، إلا أن حالات الإصابة بكورونا لا تزال مرتفعة، ومن المتوقع حدوث المزيد من القيود، بحسب ما صرحت فارما لبرنامج "ستريت ساينز آسيا" على قناة "سي أن أن" الأميركية أمس الثلاثاء.

وقالت سونال إنه بالمقارنة مع الربع الأول من العام المالي 2020، يمكن أن ينمو الاقتصاد بأكثر من 25 في المئة. وذلك لأن الناتج المحلي الإجمالي للهند انكمش 24 في المئة تقريباً في الفترة نفسها من العام الماضي. وأضافت أن هناك "تأثيرات أساسية كبيرة"، وسيكون هناك "ارتفاع طبيعي في أي مكان يتراوح بين 20 في المئة و23 في المئة" في الربع المنتهي في يونيو.

وبالمثل، تتوقع راديكا راو، الاقتصادية في "دي بي أس"، حدوث انكماش في الاقتصاد الهندي في الربع الأخير من عام 2020، لكنها قالت إن الأرقام "مزدهرة للغاية" مقارنة بالعام الماضي.

وكان صندوق النقد الدولي عدّل مؤخراً توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي بمقدار 100 نقطة أساس إلى 12.5 في المئة للسنة المالية 2021 - 2022. وفي أحدث إصدار له من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، قال الصندوق إنه يتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي 12.5 في المئة خلال السنة المالية 2022، وهي أعلى نسبة بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، ومن المبكر معرفة إن كان الصندوق سيراجع توقعاته المتفائلة بخاصة إذا ما استمرت أرقام الإصابة بالفيروس في الارتفاع وخرجت الأزمة عن السيطرة.