Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

3 قوى اقتصادية آسيوية تتجه لتعميق التكامل رغم التوتر

تقرير لمؤسسة "موديز" يتوقع تدوير الإنتاج في قطاعات التكنولوجيا والصناعة بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية في السنوات الخمس المقبلة

لعبت بكين دوراً رئيساً كدينامو تصنيع منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية (أ ف ب)

لعبت بكين دوراً رئيساً كدينامو تصنيع منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية (أ ف ب)توقعت مؤسسة "موديز" للتصنيف الائتماني أن يستمر التكامل بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية ويتعزز في السنوات المقبلة، على الرغم من سياسة الصين لتطوير صناعاتها التكنولوجية المحلية عبر استراتيجية "التدوير المزدوج" التي اعتمدتها في خطتها الخمسية الأخيرة. وفي تقرير مفصل صدر قبل أيام، خلصت "موديز" إلى أن التكامل الاقتصادي والتجاري الذي بدأ يتطور بين القوى الاقتصادية الآسيوية الثلاث سيستمر في التطور ويزداد عمقاً على الرغم من التوترات الجيوسياسية في المنطقة والعالم.

تمثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية مجتمعة نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتستحوذ الدول الثلاث على 20 في المئة من التجارة العالمية، بحسب أرقام عام 2020. أما بالنسبة إلى آسيا، فتزيد قوة الدول الثلاث إذ تمثل مجتمعة نحو 70 في المئة من اقتصاد المنطقة وتستحوذ على أكثر من نصف التجارة في القارة.

وبدأ التكامل بين اقتصادات الدول الثلاث في الازدياد والقوة على مدى االـ 20 عاماً الماضية. ومنذ بداية القرن الحالي، ومع انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، وحتى عام 2010 لعبت بكين دوراً عالمياً رئيساً كدينامو تصنيع عالمي.

في تلك الفترة، استفادت اليابان وكوريا من ذلك التطور الصيني بتوريد السلع الرأسمالية ومكونات الإنتاج لها، بعدما أصبحت بالنسبة لهما سوق تصنيع منخفضة الكلفة الإنتاجية وكذلك منصة لإعادة التصدير.

وعلى مدى العقد التالي، أصبحت الصين سوقاً هائلة للاستهلاك، ما أفاد الشركات اليابانية والكورية الجنوبية في تصدير المنتجات الاستهلاكية إليها.

التدوير المزدوج

وتضمنت الخطة الخمسية الـ 14 للاقتصاد الصيني استراتيجية التدوير المزدوج، التي تستهدف زيادة اعتماد السوق المحلية على المنتجات الصينية وكذلك دعم تطوير الصناعات التكنولوجية المتقدمة، بما يقلل اعتماد بكين على الواردات من المكونات التكنولوجية في المنتجات المصنعة محلياً.

على سبيل المثال، تسعى الصين إلى تقليل اعتمادها على استيراد أشباه الموصلات، بخاصة الرقائق الإلكترونية التي أصبحت مكوناً رئيساً في أغلب المنتجات التكنولوجية. ويعاني العالم منذ العام الماضي نقصاً كبيراً في تلك المكونات نتيجة تعطل إنتاجها وتباطؤ سلاسل التوريد بسبب وباء فيروس كورونا.

ووفق مسودة الخطة الخمسية، كما جاء في تقرير "موديز"، تستهدف الحكومة الصينية زيادة الإنفاق على الأبحاث والتطوير بما لا يقل عن 7 في المئة سنوياً، على مدى السنوات الخمس المقبلة. وسيعني ذلك زيادة نصيب الأبحاث والتطوير من الناتج المحلي الإجمالي الصيني من 2.4 في المئة العام الماضي إلى 3 في المئة عام 2025. على أن يكون نصيب الأبحاث الأساسية بما لا يقل عن 8 في المئة من إجمالي ميزانية البحوث والتطوير الحكومية. كما تخطط الحكومة الصينية لزيادة القيمة المضافة في الصناعات الرئيسة للاقتصاد الرقمي إلى 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2025، مقابل نسبة 7.8 في المئة عام 2020.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من شأن استراتيجية التدوير المزدوج تلك، بدعم سياسي ومالي من الحكومة، أن تشكل تحدياً للشركات اليابانية والكورية الجنوبية متعددة الجنسية في منافستها للشركات الصينية الصاعدة. كما أن تقليل اعتماد الصين على استيراد مكونات تنتجها تلك الشركات سيعني ذهاب حصة من السوق الصينية لشركات محلية على حساب شركات اليابان وكوريا الجنوبية.

إلا أن مدى قدرة الشركات الصينية على تحقيق تلك الأهداف الطموحة ليس أمراً مؤكداً. ويرجح تقرير "موديز" احتمال أن تأخذ مدة أطول من المستهدف قد تصل إلى الضعف، أي ربما إلى عام 2030. لذا لا تعتبر المؤسسة ذلك خطراً على التصنيف الائتماني للشركات اليابانية والكورية الجنوبية التي تتابعها المؤسسة العالمية.

توسع اقتصادي وتجاري

ويشير التقرير إلى أن الصين طورت بالفعل قدراتها في 15 عاماً الماضية بزيادة الطاقة الإنتاجية في اقتصادها، بخاصة في قطاعات تعتمد على التصدير. فقد ارتفعت القيمة المضافة للمنتجات الصينية في قطاع التصنيع العالمي من 8.4 في المئة عام 2004 إلى 28 في المئة عام 2019، وفق أرقام البنك الدولي. مع ذلك حافظت الشركات اليابانية والكورية الجنوبية المتعاملة مع السوق الصينية على نمو نشاطها بقوة أيضاً.

ويخلص التقرير إلى أن نمو الاقتصاد الصيني في السنوات المقبلة كفيل بزيادة الطلب الصيني على منتجات الشركات اليابانية والكورية الجنوبية بما سيساعد على تعزيز وتعميق التكامل بين الدول الثلاث. ويتوقع أن تحافظ الصين على معدل نمو اقتصادي بمتوسط سنوي بنسبة نحو 9 في المئة للسنوات الخمس المقبلة. ومن شأن ذلك أن يزيد حصة الصين من الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 20 في المئة بحلول عام 2026.

يذكر أن حصة الاقتصاد الصيني من الاقتصاد العالمي زادت من 9.1 في المئة عام 2010 إلى 17.4 في المئة عام 2020، وفق أرقام صندوق النقد الدولي.

وسيظل الطلب الصيني على منتجات اليابان وكوريا الجنوبية آخذاً في التوسع مع زيادة حجم الاقتصاد الصيني. وتعد الصين أكبر سوق للصادرات الكورية الجنوبية، إذ تستورد نحو ربع الصادرات الكورية أو ما يمثل 8.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الكوري. ويبلغ حجم واردات الصين من كوريا مقدار ما تصدره كوريا الجنوبية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معاً. كذلك بالنسبة إلى اليابان، إذ تعد الصين ثاني أكبر مستورد للصادرات اليابانية باستيرادها نحو 20 في المئة من صادرات اليابان، التي تمثل 2.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الياباني.