Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مكتبات لبنان معاناتها كبيرة

أسعار القرطاسية تفوق طاقة الطلاب المهددين في رحلتهم إلى المدرسة

تغيرت ملامح القطاع التربوي في لبنان بشكل جذري مع ارتفاع الأسعار وتدني الأجور (أ ف ب)

بعد الأزمات التي ألقت بثقلها على البلاد والعباد، القطاع التربوي في لبنان هذا العام ستتغير ملامحه بشكل جذري، مع ارتفاع الأسعار وتدني الأجور، فإضافة إلى الأقساط المدرسية المرتفعة، يواجه الأهالي تحدياً جديداً مع ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية، وتحديداً القرطاسية التي باتت تفوق الملايين مع غياب سياسة الدعم التي أثبتت فشلها مع استنزاف الاحتياطي في مصرف لبنان المركزي، وتكبد مزيد من الخسائر جراء التهريب والاحتكار. فما هو واقع المكتبات اليوم؟ وكيف سيؤمن الأهالي هذه المستلزمات المدرسية؟

المكتبات مهددة

في جولة على المكاتب في بيروت، يقول صاحب إحدى المكتبات في برج أبي حيدر، حسن خليل، "هذه المهنة تراجعت ولم يعد بمقدوري الاستمرار، إذ باتت الأرباح متدنية جداً، حتى أنني وصلت الى مرحلة بت أدفع للموظفين من حسابي الشخصي، وهذا لم يعد مقبولاً في ظل الغلاء الفاحش"، ويشير خليل إلى أن "قلم البيك الأزرق الذي كان سعره 250 ليرة لبنانية (سعر الدولار الرسمي حوالى 1500 ليرة بينما في السوق السوداء نحو 12500 ليرة)، أصبح اليوم 2500 ليرة، أما علبة أقلام الرصاص التي كانت بـ 2000 ليرة، أصبح سعرها 16 ألف ليرة. أما الممحاة التي كانت بـ 500 ليرة أصبحت اليوم بـ 4000 ليرة".

ويقول صاحب مكتبة أخرى في بيروت ايضاً، أحمد زايد، "الخسائر كبيرة ويومية، قلصنا عدد الموظفين من خمسة أشخاص إلى موظف واحد، والزبائن يشتكون من التغير اليومي لسعر الصرف"، لافتاً الى أننا "بتنا نستورد من الصين الأشياء الضرورية ذات القيمة المتدنية من القرطاسية، ومع ذلك فإن خسائرنا تفوق أرباحنا".

اقتصاد قائم على الاستيراد

وبات من الواضح أن سبب الأزمة الاقتصادية التي طالت كل القطاعات هو أنه لعقود، تم اتباع نهج اقتصادي ريعي غير منتج، وما فاقم معدلات التضخم ورفع أسعار السلع الأساسية اعتماد لبنان على الاستيراد، إذ إنه يستورد أكثر من 80 في المئة من سلعه الأساسية.

وفي هذا السياق، قال نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش، "مشكلة القرطاسية الأساسية المؤلفة من ممحاة وقلم ومبراة ودفاتر وأوراق، هو أن التصنيع المحلي فيها عدم، بالتالي نضطر لاستيرادها من الخارج بالعملة الصعبة"، مشيراً الى أن "سعر القرطاسية تضاعف 10 مرات، ولم يعد أحد قادراً على شراء القرطاسية"، لافتاً في الوقت عينه إلى أنه "كان رافضاً سياسة الدعم لأنها ستسهم باستنزاف مزيد من الاحتياطي في ظل الفوضى واحتكار التجار السوق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن كيفية الاستمرار والصمود، يضيف بكداش، "هذه السنة تم تصنيع 70 في المئة للسوق المحلية، و30 في المئة تم تصديرها إلى الأسواق الخارجية"، وقال إن "هذه النسبة القليلة من التصدير، ولو تراجعت مقارنة مع السنوات الماضية، هي سبب استمرارنا لأنها تضخ لنا العملة الصعبة".

وبما أنه بدأ العد العكسي لنفاد الدعم بحسب تحذيرات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، منذ أسابيع، فإن الحل على المدى المنظور، بالنسبة إلى بكداش، "البدء بتفعيل البطاقات التموينية"، وإذ يعتبر أنه "لا توجد لدينا أي ثقة بتوزيع هذه البطاقة بشكل عادل"، يشدد بكداش على ضرورة "البدء بإعطاء الأولوية للناس المسجلين في الضمان الاجتماعي، ولكن عبثاً، لم تحصل أي مبادرة في هذا الموضوع".

ضرب القطاعات الإنتاجية

ويتخوف بكداش من ضرب القطاعات الإنتاجية الأخرى من صناعة وزراعة، "مثلما ضربوا القطاعات السياحية والمصرفية والاستشفائية والتربوية، والدليل على ذلك فضيحة تهريب المخدرات إلى السعودية وسوريا واليونان، بالتالي، نتساءل أين المراقبة أم هل هناك تواطؤ من جهات معينة للقضاء نهائياً على هذه القطاعات؟"، محذرا من أن هذا "سيؤثر على باقي الصادرات الصناعية والعلاقات التجارية مع الدول المجاورة، خصوصاً بعد إعلان الكويت والبحرين تأييدهما قرار السعودية بشأن حظر بضائع لبنانية".