Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التكنولوجيا تحارب "جائحة الظل" في الشرق الآسيوي

ظاهرة العنف ضد النساء في منطقة "آسيان" مشكلة جادة وحقيقية

أكثر من 44 في المئة من نساء تايلاند تعرضن للعنف من قبل شركائهن (أ ف ب)

أعلنت السلطات التايلاندية، أخيراً، عن إطلاقها تطبيقاً جديداً باسم "أصدقاء وعائلة" لمساعدة النساء المعنفات، ويقدم معلومات وإرشادات عن قضايا نسوية. 

ويعد التطبيق خطوة جديدة من بانكوك للتعامل مع مشكلة تعاني منها تايلاند التي تتعرض فيها أكثر من 44 في المئة من النساء للعنف من قبل شركائهن، كما طفت على سطح وسائل التواصل الاجتماعي قضايا التحرش في المدارس التي أضحت ظاهرة تواجه الطلاب والطالبات باستمرار. 

وتبين الإحصاءات أن أكثر من ثلث النساء في جنوب شرقي آسيا قد تعرضن للعنف من ذويهن إبان الإغلاق الجزئي والكلي مع تفشي وباء كورونا عالمياً. ورأت الأمم المتحدة أن الإغلاق انعكس سلباً على قدرة النساء في إيجاد الملاذ الآمن أو الدعم النفسي لجرائم العنف.

"آسيان" والعنف ضد النساء

تؤكد تقارير عديدة أن ظاهرة العنف في منطقة جنوب شرقي آسيا أصبحت مشكلة جادة وحقيقية. ففي ميانمار، يُنظر إلى العنف المنزلي باعتباره أمراً عائلياً ولا يمكن الإبلاغ عنه، كما تتراخى الشرطة في كثير من الحالات في اتخاذ خطوات فعلية. 

وقد حذرت الأمم المتحدة من أن العنف ضد النساء يبقى حالة طارئة مسكوتاً عنها في ميانمار مع حوادث متعددة من التحرش الجسدي في المواصلات العامة إلى تهريب الفتيات، مطالبة بعدم التسامح مع هذه الحالات. 

وبينت تحليلات استبيانات الديموغرافيا والصحة أن خُمس النساء في جنوب شرقي آسيا قد تعرضن للعنف من جانب الشريك عام 2016، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، لدى جنوب شرقي آسيا نسبة مرتفعة من النساء تتعرض للعنف من قِبل شركائهن، متجاوزة 37 في المئة، وذلك في إحصائية حديثة تزامنت مع إجراءات الإغلاق المرتبطة بجائحة كورونا.

وتسببت إجراءات الإغلاق التي شهدتها دول جنوب شرقي آسيا العام الماضي فيما سمته الأمم المتحدة "جائحة الظل" للعنف ضد النساء. فقد شهد العنف المنزلي قفزات ملحوظة في سنغافورة وماليزيا اللتين سجلتا تزايداً في الاتصالات الطالبة للدعم قاربت 40 في المئة العام الماضي. كما رأت الأمم المتحدة أن الإغلاق انعكس سلباً على قدرة النساء في إيجاد المكان الآمن أو الدعم النفسي لجرائم العنف في كل من كمبوديا وإندونيسيا.

غير أن رابطة "آسيان" بدأت العمل على مواجهة العنف ضد النساء، إذ تبنت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 "خطة العمل الإقليمية لدول آسيان للقضاء على العنف ضد النساء" والتي تعد التزاماً من جانب الدول العشر لدعم تنفيذ الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد النساء وتتسق مع مكونات إعلان آسيان لحقوق الإنسان.

وعرفت "آسيان" العنف ضد النساء بأنه "عائق للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات والدول والإنجازات العالمية لأهداف التطوير بما يتضمن أهداف التنمية المستدامة".

وتذكر "آسيان" أن أعضاءها قد بدأوا في سن قوانين جديدة ومشددة للحد من العنف ضد النساء والعنف الأسري، كما أصبحت هذه الدول تمد نساءها وفتياتها اللاتي تعرضن لتجربة العنف بالملاذ والخطوط الساخنة للتواصل وبمراكز الأزمات التي تمدهم بيد العون.

التايلانديات الأكثر تضرراً 

لكن نساء تايلاند هن الأكثر تضرراً، وعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات رسمية على الصعيد الوطني لرصد عدد النساء اللاتي تعرضن للعنف الجنسي، فإنها تصنف في المرتبة 97 في مؤشر عدم المساواة بين الجنسين. ولكن تشير بيانات جمعت بين عامي 2003 و2007 لمنظمات تابعة للأمم المتحدة، إلى أن النساء اللاتي تعرضن للعنف خلال حياتهن في تايلاند قاربن 45 في المئة وهي الأعلى في منطقة جنوب شرقي آسيا، تليها فيتنام بنسبة 35 في المئة.

كما تؤكد إحصاءات هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن غالبية مرتكبي جرائم التحرش ضد النساء في تايلاند من الأقربين أو المعارف، إذ ذكرت 91 في المئة من الناجيات في تايلاند أنهن على صلة بمن تعرض لهن بالتحرش. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتزايد في تايلاند الجدل مجدداً عن التحرش والاعتداءات الجنسية في المدارس بعد ما خرجت شابة تايلاندية تبلغ من العمر 20 عاماً لتعلن عن تعرضها للاعتداء في المدرسة منذ عدة سنوات، وتسببت شهادتها التي نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي وخروجها في تظاهرة بزي المدرسة الثانوية وهي تضع شريطاً لاصقاً على فمها في إثارة جدل بين المواطنين في تايلاند. وخرجت الآراء الداعمة لها مطالبة بضمان الحكومة بأن تصبح المدارس آمنة للأطفال. وتقول ناشطة نسوية من مجموعة "جبهة تحرير تايلاند"، إن المدارس من أكثر الأماكن التي تشهد معدلات مرتفعة من التحرش الجنسي. وكشف استطلاع في العام الماضي أن واحدة من كل خمس تايلانديات تعرضت للتحرش الجنسي.

وتعمل العديد من منظمات المجتمع المدني في تايلاند على توعية الأفراد وتغيير نظرة المجتمع للتحرش الجنسي والعنف ضد النساء، ومن بين هذه المنظمات "مدن آمنة للنساء- تايلاند" والتي قادت حملات عدة منها حملة "تدخل" في عام 2018 والتي تهدف لدعم الناس في المجتمع على مراقبة سلوكيات التحرش الجنسي في المواصلات العامة وتوسعت لتشمل كل الأماكن العامة كذلك.

التقنية ضد العنف

وتحاول السلطات في تايلاند الحد من ظاهرة العنف ضد النساء وحمايتهن. فأعلنت الحكومة التايلاندية، أخيراً، عن تكثيف جهودها لمواجهة العنف الجنسي وحماية الضحايا، مؤكدة رغبتها في تقديم مزيد من النساء للشكاوى من العنف الجنسي الذي تعرضن له في أماكن العمل. وقالت رئيسة برنامج "مؤسسة تايلاند للمرأة"، إن البلاد في حاجة لتقديم مزيد من الضمانات لحماية الضحايا حتى يمكنهن الإبلاغ عن الحوادث من دون تسريحهن أو إيقاف ترقياتهن.

ويجرم قانون العمل التايلاندي كلاً من الموظف أو الرئيس أو مشرف العمل من القيام بأي نوع من الإساءة الجنسية أو التحرش أو الإيذاء ضد العاملين، لكن القانون التايلاندي ينظم العلاقة الرأسية بين صاحب العمل والموظف، ولذا فإن التحرش الذي يقدم عليه الزميل يرجع للقانون الجنائي من دون قانون العمل. فيما يؤكد مختصون غياب التعريف الواضح في القانون التايلاندي للعنف الجنسي أو الإيذاء.

غير أن الناشطة التايلاندية في مجال حقوق النساء، فارابورن تشامسانيت، ترى أن بلادها لا تركز على حماية ضحايا العنف الأسري، وبالتالي في غالبية الأحوال تُترك الضحية للتسامح مع الموقف والتعايش مع المسيء لها، كما أن الضحية بحاجة ماسة إلى الحماية الضرورية وسياسة وطنية تتيح ذلك.

وفي محاولة جديدة من قِبل الحكومة التايلاندية لمساعدة النساء اللاتي تعرضن للعنف، أعلنت دائرة شؤون المرأة وتنمية الأسرة قبل أيام عن إطلاق تطبيق "أصدقاء وعائلة" الذي يقدم استشارات ومعلومات عن القضايا النسوية والعنف الأسري والتحرش الجنسي والعنصرية القائمة على نوع الجنس. كما يتيح التطبيق لضحايا العنف الجنسي التواصل مع المسؤولين للمساعدة والدعم القانوني. 

وكانت بعض دول الجوار قد لجأت إلى التكنولوجيا في مشكلة العنف ضد النساء. فأطلقت ماليزيا تطبيقاً مشابهاً في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي باسم "مدينة آمنة" الذي يهدف لمساعدة النساء على البقاء آمنات في المدن الماليزية. ويتيح التطبيق لأي شخص تعرض أو كان شاهداً على حادثة اعتداء جنسي التبليغ عنها بصورة مجهولة واستقباله دليلاً استرشادياً للأماكن التي يتوجب له الذهاب إليها.

وفي الفيليبين، أطلقت لجنة النساء بالتعاون مع المؤسسة التكنولوجية لمدينة كويزون تطبيقاً للهواتف المحمولة للإبلاغ عن حوادث العنف ضد النساء للسلطات المختصة.

المزيد من تقارير