Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينجح مبعوث أميركا للقرن الأفريقي في حلحلة أزمتي "النهضة والتيغراي"؟

بلينكن يعتبر تعيين بلاده لفيلتمان "التزاماً ببذل جهد دبلوماسي لمعالجة أزمات المنطقة الاستراتيجية"

عمل المبعوث الأميركي لمنطقة القرن الأفريقي وكيلاً للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية سابقاً (أ ف ب)

مع احتدام بؤر التوتر في منطقة القرن الأفريقي دفعت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بالدبلوماسي المخضرم، جيفري فيلتمان، ليكون مبعوثاً لها ومكلفاً ملفات المنطقة المشتعلة، لا سيما أزمتي سد النهضة الإثيوبي والمفاوضات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، إلى طريق مسدود، وكذلك أزمة إقليم تيغراي واستعانة الحكومة الإثيوبية بقوات إريترية واتهامهما بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية".

وجاء تعيين فيلتمان، الذي اعتبره وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أمراً "يعكس التزام حكومة بلاده ببذل جهد دبلوماسي دولي لمعالجة الأزمات السياسية والأمنية والإنسانية المترابطة في القرن الأفريقي"، في وقت دعا فيه مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، قادة كل من مصر والسودان وإثيوبيا للتعاون لحل نزاعاتهم في شأن سد النهضة، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع حلفائها وشركائها لتعزيز السلام والازدهار المشتركين في عموم القرن الأفريقي، وذلك في وقت وصلت فيه المفاوضات السياسية بين البلدان الثلاثة إلى طريق مسدود، وبلغ التوتر بينهما إلى مستويات غير مسبوقة.

هل من "بارقة أمل"؟

بحسب ما نقلت تقارير أميركية، فإن الدبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان، المعين حديثاً كمبعوث لمنطقة القرن الأفريقي سيكون مكلفاً محاولة المساعدة في الوصول لحلول سياسية للملفات المشتعلة بالمنطقة، وعلى رأسها تسوية أزمة إقليم تيغراي الإثيوبي والتوتر الإقليمي المحيط ببناء سد النهضة.

وفي بيانه، في معرض إعلانه تعيين فيلتمان، عبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن "قلق بلاده البالغ" إزاء "الوضع غير المستقر في إثيوبيا"، لا سيما بسبب النزاع في تيغراي، وكذلك "تصاعد التوتر بين إثيوبيا والسودان" و"الخلاف حول سد النهضة الإثيوبي الكبير". وقال إن فيلتمان سيقود الجهود الدولية لإنهاء التوتر بين إثيوبيا والسودان والتوتر الناتج عن إقامة سد النهضة، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس "التزام واشنطن لبذل جهد دبلوماسي دولي لمعالجة الأزمات السياسية والأمنية والإنسانية المترابطة في القرن الأفريقي".

وأثنى بلينكن على تعيين فيلتمان، قائلاً إنه "بعد أن شغل مناصب عليا في كل من وزارة الخارجية والأمم المتحدة، يعتبر فيلتمان شخصاً مناسباً لتوظيف خبرته في أفريقيا والشرق الأوسط، وفي الدبلوماسية متعددة الأطراف، وفي التفاوض والوساطة، بهدف معالجة هذه القضايا الإقليمية المعقدة"، مشدداً على أنه "في لحظة التغيير العميق لهذه المنطقة الاستراتيجية، تعد المشاركة الأميركية رفيعة المستوى أمراً حيوياً للتخفيف من المخاطر التي يشكلها تصعيد الصراع مع توفير الدعم لفرص الإصلاح التي تحدث مرة واحدة في الجيل".

وبحسب ما أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، فإن فيلتمان دبلوماسي مخضرم عمل مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط في إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وقبل ذلك عمل سفيراً للولايات المتحدة في لبنان، ورئيس مكتب الهيئة المؤقتة للتحالف في محافظة أربيل العراقية، ومسؤولاً كبيراً في القنصلية الأميركية بالقدس، مضيفة أنه في الفترة ما بين 2012 و2018 عمل وكيلاً للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، وهي وظيفة تساعد في رسم سياسة المنظمة الدولية والإشراف على جهود الوساطة التي تبذلها.

من جانبها، قالت مجلة "بوليتيكو" الأميركية، إن الخبرة التي يتمتع بها فيلتمان، قد تساعد في لعب دور بين أطراف الأزمات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، مشيرة إلى زيارته في 2017 إلى كوريا الشمالية، وكان أكبر مسؤول أميركي يزورها منذ عام 2011، وقال عن زيارته التي استغرقت أربعة أيام، إنها "أهم مهمة قمت بها إلى الآن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والتحق فيلتمان، المولود في غرينفيل بولاية أوهايو، وحصل على شهادة تخرجه في التاريخ والفنون الجميلة من جامعة ولاية بال في إنديانا عام 1981، للعمل في الخارجية الأميركية في عام 1986، وعمل في بداية حياته الدبلوماسية موظفاً قنصلياً في هاييتي، ثم شغل منصب المسؤول الاقتصادي في سفارة بلاده في المجر من 1988-1991.

ومن 1991 إلى 1993، عمل فيلتمان في مكتب نائب وزير الخارجية مساعداً خاصاً يركز على تنسيق المساعدة الأميركية لأوروبا الشرقية والوسطى، ثم انضم في 1993 إلى مكتب شؤون الشرق الأوسط، قبل أن ينضم لسفارة الولايات المتحدة في تل أبيب من 1995 إلى 1998.

قلق أميركي

وخلال الأيام الأخيرة، رفعت الولايات المتحدة لهجتها إزاء سياسات الحكومة الإثيوبية في إقليم تيغراي، مستنكرة "التقارير عن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي التي لا توصف" في المنطقة الواقعة، شمال إثيوبيا، وذلك بعدما رحبت نهاية مارس (آذار) الماضي بإعلان بدء انسحاب القوات الإريترية من تيغراي، ونوهت بـ"الدور" الذي لعبه السيناتور الأميركي كريس كونز الذي أوفده الرئيس جو بايدن في وقت سابق إلى إثيوبيا.

لكن عادت الحكومة الأميركية، وعبرت عن نفاد صبرها ودعت إلى الانسحاب "الفوري" لتلك القوات.

وأودى القتال في تيغراي بين متمردين والقوات الحكومية من كل من إثيوبيا وإريتريا بحياة الآلاف، كما أجبر مئات الآلاف الآخرين على النزوح عن ديارهم في المنطقة التي يسكنها خمسة ملايين نسمة.

وفيما يتعلق بملف سد النهضة، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، إن واشنطن مستعدة للعمل مع حلفائها وشركائها لتعزيز السلام والازدهار المشتركين في عموم القرن الأفريقي. وتابع، "عمل المبعوث الأميركي الخاص بالقرن الأفريقي جيفري فيلتمان سيعتمد على الجهود الأميركية المستمرة لمعالجة الأزمات الملحة".

تطورات متلاحقة لسد النهضة

وخلال الساعات الأخيرة، زادت حدة التوتر بين كل دولتي مصب نهر النيل (مصر والسودان) وإثيوبيا في شأن سد النهضة العملاق الذي تبنيه أديس أبابا على النيل الأزرق، حيث لوحت الخرطوم الجمعة بمقاضاة إثيوبيا في حال واصلت ملء السد دون اتفاق ثلاثي يشمل مصر، وذلك في وقت رفضت فيه الحكومة الإثيوبية دعوة السودان لاجتماع عاجل يجمع رؤساء حكومات الدول الثلاث لمناقشة مستقبل التفاوض، تزامناً مع تجديد إثيوبيا إعلان عزمها المضي في الملء الثاني للسد في موعده المقرر يوليو (تموز) المقبل مع موسم الفيضان.

وأعلن مجلس الأمن الوطني الإثيوبي في بيان له، اليوم السبت، أن أديس أبابا ستقوم بالتعبئة الثانية لسد النهضة في الموعد المقرر لها بين شهري يوليو وأغسطس (آب) المقبلين، مؤكدة رفضها المطالبات المصرية والسودانية بألا تتم عملية التعبئة الثانية إلا بعد التوصل لاتفاق ملزم بين الدول الثلاث المعنية مباشرة بأزمة السد، كما قالت إنها ستجري الانتخابات العامة لديها في موعدها على الرغم مما وصفه المجلس بـ"المؤامرات والضغوط التي تمارس عليها".

في المقابل، قال وزير الري والموارد المائية السوداني، ياسر عباس، إن الاتحاد الأفريقي "منحاز إلى حد ما لإثيوبيا في شأن ملف سد النهضة"، وذكر الوزير، في بيان، أن الاتحاد الأفريقي لم يلعب دوره القيادي في أزمة سد النهضة، بل اكتفى بدور المراقب فقط، مجدداً أن إثيوبيا رفضت مقترح السودان للوساطة الرباعية، بينما وافقت عليه مصر، كما رفضت دعوة رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك، لقمة ثلاثية لرؤساء الدول الثلاث منتصف أبريل (نيسان).

واعتبر عباس أن إثيوبيا تراوغ في التوصل لاتفاق، وتعمل على شراء الزمن، لتجعل الملء الثاني للسد أمراً واقعاً، مشدداً على أن السودان وضع عدة سيناريوهات وبعض الخطط الفنية والقانونية والسياسية إذا تم الملء الثاني دون اتفاق قانوني ملزم. وتابع، "في حال جرى ذلك دون اتفاق، لدينا فرق قانونية تعمل بمساعدة بعض مكاتب محاماة عالمية على رفع دعوى قضائية ضد الشركة الإيطالية المنفذة وضد الحكومة الإثيوبية، للتعويض عن الأضرار التي ستلحق بالسودان". وأوضح أن المتابعات القضائية ستركز على "الآثار البيئية والآثار الاجتماعية والمخاطر لسد النهضة".

ووفقاً لعباس فإن الخرطوم تدرس أيضاً خيارات أخرى مختلفة من بينها اللجوء لمحكمة العدل الدولية ومحاكم حقوق الإنسان ومحكمة الكوميسا (السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا).

وتعتبر مصر والسودان، أن سد النهضة يمثل تهديداً لمواردهما المائية وتواصلان تحذير إثيوبيا المصممة على مواصلة المشروع. في المقابل، تقول أديس أبابا إن السد حيوي للاستجابة إلى الحاجات الطاقية لمواطنيها البالغ عددهم 110 ملايين نسمة.

وبدأ تشييد السد في أبريل 2011، ويقع في شمال غربي البلاد قرب الحدود مع السودان وعلى النيل الأزرق الذي يلتحم بالنيل الأبيض شمالاً في الخرطوم وصولاً إلى مصر. في حال استكماله، سيكون المشروع أكبر سد كهرومائي في أفريقيا بقدرة إنتاج تراوح 6500 ميغاواط.

المزيد من تقارير