Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بوجي وطمطم عرائس للطفل بهوية مصرية خالصة

تراث رمضاني لا يزال حنينه في قلب الصغير والكبير

مسلسل العرائس المصري بوجي وطمطم  (اندبندنت عربية)

بوجي وطمطم عرائس للطفل بهوية مصرية خالصة، مرجعيتها الثقافية مأخوذة من داخل البيت المصري، مستوحاة من شكل وشخصية أفراده، بعد أن كان عالم الأطفال مستوحى من الغرب وعالم ديزني، لذا ظل تراثاً رمضانياً لا يزال حنينه في قلب الأطفال والكبار، ولا يزال تأثيره عالقاً بأذهان الجميع حتى الآن.

"بوجي وطمطم" حلم وإلهام مصريان أصيلان

"بوجي وطمطم، زيكا وذيكو، العم شكشك، وطنط شفيقة"، شخصيات عاشت في كل بيت مصري وارتبطت به خلال شهر رمضان، خلقها وجسدها المخرج والمؤلف محمود رحمي، الذي ثار على اجتياح الفكر الغربي الثقافة المصرية، بخاصة الطفل الذي تتشكل هويته في سنواته الأولى وتأثير ذلك على مرجعيته وبنائه، فأراد أن يضع بصمته الثقافية في جانب قد يبدو للوهلة الأولى بسيطاً، لكن الشخصيات الكرتونية جزء مهم من عالم الأطفال يضع بصمته في تشكيل وجدانهم.

 

 

ظل يحلم بعرائس مصرية خالصة، من حيث الشكل والتفاصيل والمحتوى، التي تعبر عن الهوية المصرية، كلما تجول في محال لعب الأطفال رأى كيف أن المرجعية الغربية سيطرت على ألعاب الطفل المصري فيراوده الحلم ويصر عليه أكثر، ولكن كان الأهم لديه أن ترسخ شخصية عرائسه ذات الطابع المصري في أذهان الأطفال وتؤثر فيهم.

"بوجي وطمطم" عجينة كاملة صنعها المبدع رحمي على مستوى الفكرة، وتصميم الشخصية، والكتابة والإخراج ، بحسب تصريحات فوقية خفاجي زوجته، التي تقول لـ"اندبندنت عربية"، "إن رحمي كان يتخيل الشخصية، وبعد أن تستقر تفاصيلها في وجدانه، يقوم بإخراجها على الورق بعد أن يفكر بالفعل في اسمها ومن سيؤدي صوتها، وبعدها يجلس مع الفنان الذي سيقوم بتجسيد الصوت من قبل الدخول في مرحلة التنفيذ، لأنه كان عاشقاً للتفاصيل والإحساس بها وحبه للدقة في تجسيد التراث".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قصة حب تجمع بين رحمي و"أم العرائس"

لم تكن فوقية خفاجي زوجة الفنان الراحل محمود رحمي شاهدة على التراث وصناعته فقط، بل كانت مساعدته الأولى وتلميذته بحسب وصفها، فهي من أخرجت تصميمات العرائس من الورق للواقع وقامت بتنفيذها وفق رؤيته. تقول، "كنت أستشعر التفاصيل التي كان يريد تجسيدها عن التفاصيل الدقيقة للأسرة المصرية، خصوصاً الأحياء الشعبية التي استهدفها من المسلسل الرمضاني الأشهر الذي استمر مع العديد من الأجيال. شخصية عم شكشك هي ذات الشخصية التي تظهر في واقع الحارات الشعبية، العجوز المتقاعد الذي يتدخل في ما لا يعنيه، وكذلك طنط شفيقة المرأة المتسلطة التي تفرض رأيها على الجميع".

تضيف خفاجي، "أن لحظة التحول التي خرج منها بوجي وطمطم كانت حين وجد المبدع الراحل رحمي أن فن النحت الذي بدأه أول مشواره ليس سوى فن يخاطب صفوة المجتمع وطبقة واحدة فقط، فقرر أن يصل برسالته إلى جميع البيوت المصرية والأسرة المصرية البسيطة والمتوسطة التي تشكل الجانب الأكبر من المجتمع عامة والطفل المصري خصوصاً، بعد أن رأى فن العرائس بالأوبرتات الغربية ووجد به ضالته والأداة التي يصل بها إلى قلوب الأطفال، فاختار رمضان شهراً يلتف فيه الجميع حول مائدته ورسالته".

 

 

خلف الكواليس أبطال تتحدث للمرة الأولى

الكواليس عادة ما تضم أسرار الأعمال الدرامية التي قد تولد وتموت دون الظهور إلى النور، ذهبنا إلى هناك لنجيب عن السؤال الذي كان يدور في أذهاننا قديماً بدهشة قبل أن تعرف مجتمعاتنا التكنولوجيا الحديثة كيف تتحرك عيون العرائس وأطرافهم؟ يحكي حمدي عبد الفتاح، أول منفذ لميكانيزم العرائس بالتلفزيون المصري، كيف أراد رحمي إثارة دهشة الأطفال ليكسب قلوبهم، فقرر أن يدخل على عرائسه عنصراً جديداً من نوعه في هذا الوقت، وتمثل في تنفيذ ميكانيزم العرائس الذي لم يكن سهلاً آنذاك".

راقص الباليه... الساحر الذي لم يعرفه أحد

بطل رئيس وخفي في "بوجي وطمطم" نكشف عنه، تمثل أمامنا في اللاعب والساحر الذي أبهر الجميع بحركات العرائس المتناغمة بدقة شديدة مع الكلمات وأنغام الأغاني من دون نشاز أو خروج عن النص، هذا هو أستاذ الباليه محمد سميح  الذي عاش في جسد "بوجي" وقام بتحريكه.

يقول سميح، "الأداء الحركي لدينا كراقصي باليه جزء من شخصيتنا وروحنا، فنستشعر الحركات، إضافة إلى أن توقيت حركة الشفايف واليدين للعروسة يجب أن يكون متناسقاً بدقة متناهية مع الصوت وإلا فقد اتصاله مع المشاهد، ولأننا ندرس موسيقى وقراءة النوتة (سولفيش)، لذا تعلمنا وتدربنا متى نتحرك معها ومتى نقف بدقة".

التراث المصري الرمضاني الذي تركه الفنان الراحل محمود رحمي تحاول "أم العرائس" السيدة فوقيه خفاجي إحياءه من جديد خلال السنوات الأخيرة، لكن ضعف النصوص وركاكة الأسلوب، في السيناريوهات والأفكار التي عرضت عليها، التي تنتهج موضة الألفاظ المبتذلة والجري وراء التريند لكسب المال فقط، خشيت أن تشوه ثقافة الطفل، وتهدم تراثاً مصرياً أصيلاً عاش في أذهان الكبار والصغار، فعلى الرغم من رغبتها الكبيرة في إعادة إحياء "بوجي وطمطم" من جديد لكنها تؤكد أن الأهم لديها الحفاظ على التراث المصري وحمايته من التشويه وإهدار قيمته الثقافية التي زرعت من القيم الاجتماعية الكثير في أذهان الأطفال، ودخلت قلوب وعقول كل فرد في البيت المصري البسيط صغاراً وكباراً، مضيفة أنها لا تزال تدرس كيف تحيي تراث بوجي وطمطم بالشكل الذي يعيد إليه الروح من دون إسفاف أو ابتذال.

المزيد من منوعات