Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المرأة السعودية تبحث عن مكانها في قطاع "الأمن السيبراني"

لا تشكل المرأة سوى 20 في المئة من إجمالي القوى العاملة في المجال

"الحرب الإلكترونية، الجيوش الرقمية، الأمن السيبراني"، مصطلحات تلقى حضوراً واسعاً بين أوساط المجتمع السعودي، كما هو حال العالم أجمع، في زمن انتقلت فيه الحروب إلى الفضاء الرقمي، لذا كان لزاماً إنشاء وتدريب الكوادر المتخصصة في مجالات حماية البيانات وتشفيرها للدفاع عن خصوصية المعلومات.

وفي هذا السياق، أطلقت النساء في السعودية مبادرة نوعية يتعاونّ خلالها لسد فجوة حضور المرأة في هذا القطاع، من خلال التدريب والتأهيل في مجالات الفضاء الرقمي، حتى وصل الدعم إلى البرامج الحكومية الرامية لزيادة نسبة مشاركتهن في سوق العمل.

سعوديات للأمن السيبراني

شح الموارد وندرة المتخصصين دفعت الشابة السعودية مريم العقل لتأسيس أول مجموعة سعودية تهتم وتشجع السعوديات على الخوض في عالم الأمن السيبراني في 2018.

العقل وهي متخصصة في التحقيق الجنائي، عانت في بداية مسيرتها التعليمية من انعدام التجمعات المتخصصة في الأمن السيبراني بفروعه للمساعدة على مشاركة المعلومات والتجارب، ومن هنا نبعت فكرة إنشاء مجموعة "سعوديات للأمن السيبراني"، التي أطلقتها بمشاركة أربعة أعضاء مؤسسين.

المجموعة التي لم تكمل عامها الرابع حتى الآن، سجلت أكثر من 500 ألف مستفيد ما بين مهتم وخبير في المجال، وارتفع عدد العاملين عليها إلى ما يقارب 1050 عضواً.

وتوضح المتحدثة باسم المجموعة، سارة الحربي أن "المجموعة تهدف بشكل رئيس إلى تعزيز دور المرأة السعودية ورفع الوعي المجتمعي ودعم وتطوير القدرات في المجال السيبراني، وتقدم خدماتها للجنسين في آن واحد".

ويبدو أن المبادرة التطوعية التي بدأت بسيطة وجدت من الدعم ما لم يكن في الحسبان، إذ تقول الحربي "بدأنا بجهود فردية حتى عام 2020 عندما وجدنا الدعم والتمكين من عدد من الجهات الحكومية، منها الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، ومبادرة العطاء الرقمي لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ومركز ذكاء التابع لمنشآت".

وفي مقابل الدعم الحكومي، هناك أهداف تنشأ وتكبر في المبادرة، إذ يقول استشاري التقنية في المجموعة، عبدالرحمن الحميدة "نتطلع لأن تكون السعودية في مصاف الدول العشر في التقدم التقني عبر دعم الشباب السعودي".

ويبدو المتخصصون في حماية البيانات أقرب ما يكونون لخطوط الدفاع الرقمية والجيوش عبر الفضاءات المختلفة، وتشير الحربي إلى أن "الجيوش الداخلية الرقمية لا تقل أهمية عن الجنود على الحدود، وتبرز أهميتها كلما كانت البيانات أكثر أهمية".

مفاهيم خطأ

والمصطلح الذي عرف لأول مرة بعد نهاية الحرب الثانية بخمسة عقود، يبدو وكأنه اكتشف حديثاً، فهو لا يزال محل جدل كبير بسبب الغموض الذي أحاط به، وقابلت المجتمعات العربية ظهور المجال على الساحة بحماسة كبيرة لامتهانه، من دون فهم عميق للتخصصات الدقيقة فيه.

فالمجتمعات التي اعتادت مصطلح "هاكر" والمساعدة ضد التهديدات واستعادة المعلومات المسروقة، احتاجت إلى فهم المسارات قبل إبداء الرغبة في التخصص، وتشير المتخصصة في التدريب والتطوير في الأمن السيبراني، ابتهال السليمي إلى أن "المجال متشعب بشكل كبير، ويجب على الراغب أن يدرس الأساسيات لمعرفة التخصصات المتاحة".

إلا أن السليمي تذهب إلى تعريف الأمن السيبراني بأنه "حماية المعلومات والبيانات في فضاء الإنترنت، بمجالات مختلفة منها اختبار الاختراقات وأمن الشبكات والتشفير وغيرها، ولا يمكن حصره تحت مصطلح هكر".

والمجال الذي يبدو حديثاً نسبياً، تشبهه دلال الحارثي، الأكاديمية ومستشارة الأمن السيبراني في شركة "بالو ألتو" الأميركية، بأنه أشبه "بالبنية التحتية للتقنية، لا يمكن للتقنية أن تقوم من دون أمن سيبراني يحيط بها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن أسباب النهضة الكبيرة في المجال، توضح سارة الحربي "التخصص اليوم أقرب ما يكون إلى موضة، تقف وراءها النهضة الكبيرة في قطاع الاتصالات في السعودية والعالم، والتركيز على المشاريع التقنية والاقتصاد الرقمي والبيانات، ومن هنا ظهرت الحاجة والشعبية لانتشار التخصص بين الأوساط المختلفة".

مبادرات فردية وتكافل نسائي

وما بين هذا وذاك، تحاول النساء السعوديات الدفع ببعضهن البعض نحو الاحترافية، إذ أطلقت دلال الحارثي، مبادرة نوعية تطمح من خلالها لتدريب وتأهيل زميلاتها للتمكن من الأمن السيبراني.

والمهمة التي أخذتها الحارثي على عاتقها، استطاعت من خلالها تدريب نحو 500 فتاة سعودية، في مجالات الأمن السيبراني المختلفة، وتشير "قمت بالتعاون مع مبادرة العطاء الرقمي في وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وشركة كلاسيرا لإنجاز هذه المبادرة".

ولم تغب عن ذهن الحارثي التخصصات المختلفة للمجال، إذ توضح أنه "تم تدريب الفتيات السعوديات في كافة المجالات، ومنها أمن الحوسبة السحابية، وأمن الشبكات، والاختراق الأخلاقي، والاستجابة للحوادث الأمنية، والتحقيق الجنائي الرقمي، والبرمجة بلغة البايثون، وعلم التشفير".

اهتمام حكومي

وأبدت الدولة الخليجية اهتماماً كبيراً لدخول المرأة في مجالات الأمن السيبراني، إذ أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مبادرة ترمي لتمكين المرأة في المجال، في فبراير (شباط) 2020، بمناسبة افتتاح "المنتدى الدولي للأمن السيبراني".

تهدف المبادرة الحكومية إلى تقليص الفجوة بين الجنسين في وظائف الأمن السيبراني، عوضاً عن تعزيز تطويرها المهني وتعزيز فرصها الوظيفية في المجال إضافة إلى تمكينها وتأهيلها للحصول على المناصب القيادية.

وتستبشر السليمي بالدعم الحكومي، قائلة "أرى أن المستقبل مشرق وواعد للمرأة السعودية في المجال، من خلال الدعم الحكومي وتعاون الخبراء لإرشاد المهتمين به".

إلا أن الخطوة السعودية تواجه تحديات صعبة، إذ لا تشكل المرأة سوى 20 في المئة من إجمالي القوى العاملة السعودية في مجال الأمن السيبراني.

الاقتصاد الرقمي والأمن السيبراني

وفي مجال الاقتصاد الرقمي حققت السعودية العام الماضي المرتبة السادسة ضمن دول مجموعة العشرين في المؤشر العالمي للأمن السيبراني التابع للاتحاد الدولي للاتصالات.

وفي آخر إحصائية  أشارت السعودية إلى أنها حصلت على المركز الأول عربياً، والـ 13 من بين 175 دولة في العالم في المؤشر العالمي للأمن السيبراني، متقدمة بذلك 33 مرتبة عن تقييمها في الإصدار السابق للمؤشر العالمي لعام 2016، حيث كان ترتيبها 46 عالمياً.

هذا وقد حققت السعودية في السنوات الماضية تقدماً ملحوظاً في مجالات عدة أبرزها البيانات والذكاء الاصطناعي، حيث قفزت بواقع 40 مقعداً في تصنيف "جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي"، كما تقدمت إلى المرتبة 18 في تصنيف المدن الذكية. وتحتل الرياض المرتبة الخامسة ضمن عواصم دول مجموعة العشرين، كما تسعى السعودية في 2030 إلى "جذب نحو 20 مليار دولار استثمارات مباشرة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتسعى لتكون بين أول 15 دولة في القطاع النامي، وأن يكون لديها 300 شركة ناشئة فيه".

هذا التسارع الكبير في عمليات التحول الرقمي تزايدت معه معدلات الهجمات الإلكترونية ومخاطر اختراق البيانات، مما جعل السعودية أكثر حرصاً في توفير بيئة آمنة للبيانات والعمليات الرقمية من خلال نظام أمني متين، وهو الدافع الذي أدى إلى تأسيس عدد من الجهات المتخصصة، كان أولها الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، وتلاها الهيئة الوطنية للأمن السيبراني.

وتأسست الهيئة الوطنية عام 2017، سعت منذ ذلك الوقت لوضع استراتيجية وطنية للأمن السيبراني والإشراف عليها، وإبلاغ الجهات بالتهديدات والمخاطر المتعلقة بالاختراقات والتشفير ضمن سياسات ومعايير وطنية، ومساندة الجهات المختصة للاستدلال والتحقيق بالجرائم المتعلقة بالفضاء الرقمي، وهي جهة مستقلة ترتبط بالملك مباشرة.

أما الاتحاد فهو مؤسسة وطنية تحت مظلة اللجنة الأولمبية السعودية، تسعى لبناء قدرات محلية واحترافية في مجال الأمن السيبراني وتطوير البرمجيات ورياضات الدرونز، وتتشارك مع الهيئة في مهام تعزيز حماية الشبكات وأنظمة المعلومات، كما تقوم على تعزيز حماية أنظمة التقنيات التشغيلية ومكوناتها من أجهزة وبرمجيات.

المزيد من تكنولوجيا