Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

علماء يدعون إلى توخي الحذر والهدوء تجاه متحور كورونا الهندي

لم يُعرف بعد ما إذا كان "بي 1617" أشدّ خطورة مقارنة بالنسخ المتحوّرة الأخرى، أو أكثر قدرة منها على الهرب [التملص] من المناعة المتولِّدة في الجسم سواء تلك المترتبة على أخذ اللقاح المضاد أو التقاط العدوى على نحو طبيعي

يُعتقد أن المتحور الجديد الذي رُصِد دولياً للمرة الأولى في أكتوبر من العام الماضي قد نشأ في الهند (غيتي)

دعا عدد من العلماء إلى توخي الحذر والهدوء بشأن النسخة المتحوِّرة من "كورونا" التي اُكتشفت للمرة الأولى في الهند، مع تقديم بضع فرضيات تقول إنها ربما لن تكون على الدرجة عينها من الخطورة التي تمثّلها طفرات أخرى من الفيروس.

في المملكة المتحدة، حيث رُصد ما مجموعه 77 حالة من المتحوِّر الهندي حتى الآن، يعكف خبراء صحيون على دراسة هذه النسخة المتغيّرة المعروفة باسم "بي 1617" (B1617).

في الحقيقة، لم يُعرف بعد ما إذا كان "بي 1617"، مقارنة بنظرائه، أشدّ خطورة أو أكثر قدرة على التملص من المناعة المتولِّدة في الجسم، سواء نتيجة أخذ اللقاح المضاد أو التقاط العدوى بطريقة طبيعية، ولكن المعروف أن 13 طفرة جينية قد طرأت عليه ووُجدت اثنتان منها في نسخ متحوّرة أخرى مثيرة للقلق.

ومع ذلك، لا يعني ذلك الواقع أن المتحوِّر "بي 1617" سيحمل الخصائص العامة عينها التي تتميَّز بها المتحوِّرات الأخرى، التي طوَّرت مزيجاً فريداً من الطفرات في تراكيبها الجينية، كما يقول العلماء.

كشفت تحاليل التسلسل الجيني وجود "بي 1617" في مزيد من عينات "كوفيد- 19" داخل الهند، وسط قفزة هائلة شهدتها الحالات على المستوى الوطني، كانت كفيلة باستنفاد القدرة الاستيعابية للخدمات الصحية في البلاد.

ولكن مع ذلك، ليس واضحاً بعد إلى أي مدى المتحور الهندي هو وراء تلك الموجة من الحالات، في ظل تضاؤل مستويات المناعة وزيادة التواصل بين الناس في الدوائر المجتمعية الهندية، فضلاً عن وجود نسخ متغيّرة أخرى يُعتقد أنها مسؤولة جزئياً عن الإصابات.

"جليّ أن معدلات المتحور الهندي قد ازدادت في الهند في وقت قريب جداً من ظهور الموجة الأخيرة الكبيرة والمأساوية التي ضربت البلاد، لكني لا أعتقد أننا نعرف حتى الآن مدى مسؤولية "بي 1617" عن هذه الموجة تحديداً أو ما إذا كان خلافاً لذلك يتفشى مصادفةً بالتزامن معها"، قال د. جيفري باريت، مدير مبادرة "كوفيد جينوميكس" Covid Genomics في معهد "ويلكوم سانجر" في بريطانيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف د. باريت أنه "من الوارد بالتأكيد وجود علاقة سببية (بين المتحوّر الهندي والتفشي الأخير)، ولكن لم تنشر الهند سوى نتائج حوالى 1000 تسلسل جيني من بين حوالي أربعة ملايين حالة "كوفيد" في الموجة الراهنة حتى الآن".

"كذلك، شهدنا بعض التسلسلات الجينية لمتغيّر "بي 1617" في أواخر العام الماضي، لذا إذا افترضنا أنه مسؤول عن موجة كورونا الحالية في الهند، فقد استغرق أشهراً عدة للوصول إلى هذه المرحلة، ما قد يشير إلى أنه ربما يكون أقل قابلية للانتقال [عدوى] بين الناس مقارنةً بالمتحور "بي 117" الذي ظهر أولاً في مقاطعة "كِنت" Kent البريطانية، وفق د. باريت.    

تذكيراً، أُكتشف المتحور للمرة الأولى دولياً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ورُصد للمرة الأولى في بريطانيا في 22 فبراير (شباط) المنصرم.

في مواجهةٍ للحالات المتزايدة في الهند، فرضت الحكومة البريطانية الآن على الوافدين منها إلى المملكة المتحدة حجراً صحياً فندقياً لمدة 10 أيام، في محاولة لحماية البلاد من وصول أي حالات إضافية من "بي 1617".

في الواقع، بحسب ما تقول البروفيسورة شارون بيكوك، مديرة "برنامح المراقبة الجينية" في بريطانيا، ارتفعت حالات المتحوِّر الهندي في بريطانيا في الأسابيع الثلاثة الماضية.

وقالت البروفيسورة بيكوك في هذا الصدد، "على الرغم من أن ذلك يمثل 1 أو أقل في المئة من الحالات المرصودة في فك التسلسل الجيني في المملكة المتحدة بشكل عام، يستدعي الاتجاه التصاعدي في الحالات اتخاذ خطوات رادعة، بينما تجري عملية تقييم خطورة مستوى التهديد الذي يطرحه هذا المتغيِّر (الهندي)".

والأحد الماضي، أشارت "هيئة الصحة العامة في إنجلترا" Public Health England  إلى أن بعض إصابات المتحوّر الهندي في البلاد كان نتيجة انتقال محلي للعدوى- ولكن الغالبية العظمى من الحالات تعود إلى أشخاص وافدين إلى المملكة المتحدة.

ويعمل مسؤولون صحيون الآن على تحليل إضافي لمتحور "بي 1617" بغية تحديد ما إذا كان ينبغي توصيفه بأنه "متغيّر يبعث على القلق"، على شاكلة النسخ المتحوِّرة الجنوب أفريقية، و"كنت" (البريطانية)، وماناوس (البرازيلية).

"يحتوي المتحوِر الهندي على طفرتين اثنتين من بين طفرات جينية مهمة، كما نعتقد، وتنبغي مراقبتها بعناية، لكنهما في الواقع لا ترتقيان إلى المستوى الأعلى من الطفرات الموجودة مثلاً، في "بي 117" (أو متحوِّر "كِنت")، أو السلالة الجنوب أفريقية، التي تثير أكبر قدر من القلق"، قال الدكتور باريت.

بدوره، البروفيسور السير مارك والبورت، الذي شغل منصب كبير المستشارين العلميين لدى الحكومة البريطانية، أخبر "بي بي سي" (هيئة الإذاعة البريطانية) أن قرار حكومة بلاده إدراج الهند ضمن دول "القائمة الحمراء" (الشديدة الخطورة وبائياً) ربما جاء متأخراً بعض الشيء.

يبدو أنه "في الواقع غالباً ما تُتخذ تلك القرارات بعد فوات الأوان"، قال البروفيسور والبورت، مضيفاً أنه " علينا تطعيم السكان والحصول أيضاً على لقاحات معززة تستطيع أن تتصدى لتلك النسخ المتحوِّرة الجديدة".

أمّا جيريدهارا بابو، بروفيسور في علم الأوبئة في "مؤسسة الصحة العامة" في الهند، فقال إن "لا دليل" يشير إلى أنّ"بي 1617" أكثر فتكاً من المتحورات الأخرى المنتشرة في بلاده.

وفي تصريح أدلى به إلى "اندبندنت" في هذا الشأن، أوضح البروفيسور بابو إن "التفاصيل المتصلة بقدرة المتحوِّر (الهندي) على العدوى ومدى حدّته ما زالت قيد الدراسة. (لا تقع المسؤولية) على هذه النسخة المتغيِّرة فقط، إذ لا يمكننا استبعاد دور بضعة متحوِرات محلية، ونسخ أخرى وافدة من الخارج وتنتشر في أجزاء مختلفة من البلاد".

"نظراً إلى أن بعض الأجزاء من المدن الهندية قد تخطى عتبات المناعة السكانية، يبدو أن التحليق الجنوني لإصابات كورونا يجمع بين انتشار متحورات معدية جديدة في البلاد من جهة، ومن جهة أخرى حالات عدوى متكررة محتملة مردها إلى تضاؤل المناعة"، على ما قال البروفيسور بابو.

من الهند أيضاً، قال غوتام مينون، يروفيسور في الفيزياء وعلم الأحياء في "جامعة أشوكا" الهندية، "يبدو أن نسبة أكبر من حالات العدوى عديمة الأعراض تتفشى" في البلاد مقارنة بالموجة الأولى، إضافة إلى أعداد إضافية من المرضى الذين يدخلون إلى المستشفى بأعراض غير معتادة.

وأخبر البروفيسور مينون "اندبندنت"، "يبدو أن العمر الإجمالي للمصابين بكورونا أصغر منه مقارنة بأعمار الحالات السابقة". بينما يتعرض النظام الصحي في عدد من الولايات الهندية لضغوط هائلة أثقلت كاهله كما يبدو، وقد يكون ذلك مجرد قسم من المعدل السريع جداً الذي ازدادت به الحالات."

وعلى كل حال، لم يُحدّد بعد"، أضاف البروفيسور مينون، ما إذا كان سلوك المتحور الهندي يطابق إلى حد كبير سلوك متحورات المملكة المتحدة، وجنوب أفريقيا، وماناوس.

© The Independent

المزيد من صحة