Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قلق ليبي من تداعيات المشهد التشادي على أمن البلاد

دعا مجلس النواب الجيش والحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الحدود الجنوبية

عناصر من المعارضة التشادية المسلحة (وكالة الانباء الليبية)

أدّى مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي في معارك مع فصائل من المعارضة المسلحة لنظام حكمه، إلى إطلاق نداءات تحذير عدة في ليبيا من تداعيات الموقف الأمني في الجارة الجنوبية على الأوضاع في البلاد، بخاصة إذا سيطرت الفصائل على مقاليد الأمور، وهي التي لها نشاطات كبيرة في العمق الليبي، وارتباطات متشعبة مع بعض أطرافه السياسية والعسكرية.

وتحسّس مجلس النواب الليبي الخطر الذي تشكله تطورات الأحداث في تشاد على الأوضاع الأمنية جنوب البلاد، ما دفعه إلى إصدار بيان في وقت مبكر، فجر الأربعاء، 21 ابريل (نيسان)، دعا فيه المجلس الرئاسي والقيادة العامة للجيش والحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الحدود الجنوبية على خلفية هذه الأحداث.

وكان تقرير صادر قبل أيام قليلة عن السفارة الأميركية عبّر عن قلق واشنطن من تحركات مريبة لفصائل تشادية مسلحة، تسللت من ليبيا إلى تشاد، بهدف زعزعة أمنها، والانقلاب على نظام رئيسها، الذي فاز أخيراً بولاية سادسة لحكم البلاد.

وكانت الحكومة التشادية قالت في بيان لها بداية الأسبوع الحالي إن قواتها الجوية تطارد منذ أيام من وصفتهم بـ "مرتزقة" تشاديين تسللوا إلى مناطق شمال البلاد انطلاقاً من الأراضي الليبية، بعدما هاجموا نقطة الحدود الجمركية في زواركي في الـ 11 من أبريل الحالي.

وقال وزير الإعلام، الناطق باسم الحكومة التشادية شريف محمد زين في بيان، "تبلغ حكومة تشاد الرأي الوطني والدولي، بأن المرتزقة التشاديين الموجودين في ليبيا غامروا بالدخول إلى بلادنا، وإنهم حالياً في حالة من الفوضى، وتطاردهم قواتنا الدفاعية والأمنية الباسلة".

تحذيرات سابقة للرئيس الراحل

ولطالما شكلت تحركات الفصائل المعارضة انطلاقاً من ليبيا صداعاً مزمناً للسلطات في نجامينا، بعد تنامي خطرها وقوتها خلال العقد الأخير، بالاستفادة من الوضع الأمني الهش في جارتها الشمالية، وانتشار السلاح فيها وسهولة تهريبه إلى داخل تشاد، بسبب ضعف القبضة الأمنية على الحدود المشتركة بين البلدين.

وتربط تقارير عدة تصدر من داخل ليبيا وخارجها هذه الفصائل التشادية بأطراف محلية ليبية، تمدّها بالسلاح والأموال، بعد استعانتها بها خلال السنوات الماضية في الصراع الليبي المسلح الذي امتدّ لسنوات، بمشاركة مرتزقة من دول عدة، بينها هذه الجماعات المسلحة الآتية من تشاد ودول أفريقية أخرى.

أوضاع أمنية متردية

وكان الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي حذّر مراراً من تداعيات الأوضاع في ليبيا على أمن دول جوارها الأفريقي، وطالب أكثر من مرة بضرورة العمل على استقرارها بسرعة، قبل أن تنفجر الأوضاع في البلاد المحاذية لها من جهة الجنوب، التي تعاني أصلاً أوضاعاً أمنية متردّية.

وفي مقابلة صحافية له في أغسطس (آب) الماضي، اشتكى ديبي مطولاً من الأوضاع في ليبيا، وانعكاساتها الخطيرة على الدول الأفريقية التي تربطها بها حدود مشتركة، واصفاً النشاط المسلح للجماعات الإرهابية والتنظيمات المعارضة المسلحة جنوب ليبيا بـ "الشر الذي ابتُليت به منطقة الساحل والصحراء في أفريقيا".

وقال الرئيس الراحل، "بلاده تواجه خطر الجماعات المتمردة التي تهاجم الجيش التشادي مراراً في منطقة جبال تيبستي الحدودية المشتركة مع ليبيا، التي تستخدم الجنوب الليبي كقاعدة خلفية لنشاطاتها"، متهماً هؤلاء بأنهم "يقاتلون في صفوف الميليشيات المتطرفة غرب ليبيا وجنوبها".

ويتطابق حديث ديبي في ذلك الوقت مع تقارير ليبية ودولية تشير إلى استعانة القائد العسكري التابع لقوات الوفاق أسامة الجويلي بالآلاف من مقاتلي المعارضة التشادية في الحرب ضد الجيش الليبي غرب البلاد وجنوبها، حيث اتهم الجيش الليبي الجويلي بالوقوف وراء الهجمات المتتالية التي كانت تشنها هذه الفصائل على سبها وبعض مناطق الجنوب، في الفترة ما بين عامَي 2017 و2020.

خريطة تحركات الفصائل التشادية في ليبيا

وتصنف تقارير ليبية ودولية خمس حركات تشادية معارضة تنشط في الجنوب الليبي، من بين الأخطر على أمن المنطقة، حيث تشن بين الفينة والأخرى عمليات عسكرية، تسبب قلقاً دائماً للأنظمة الحاكمة في تشاد والنيجر، وأبرزها "الحركة من أجل الديمقراطية والعدالة في تشاد"، التي تتكوّن من مسلحين تابعين لقبائل التبو التشادية، وتأسست في جبال تيبستي، ونقلت نشاطاتها إلى الجنوب الليبي بعد الثورة، وهي من أقدم الحركات المتمردة في الصحراء بين البلدين، وكانت الحكومة الليبية السابقة في عهد القذافي سجنت غالبية قادتها بطلب من حكومة نجامينا في تسعينيات القرن الماضي.

"القوات الثورية المسلحة من أجل الصحراء" (FARS) هي الجماعة التشادية الثانية التي تشتهر بنشاطاتها المسلحة جنوب ليبيا وشمال تشاد والنيجر، واتهمها تقرير استخباري أميركي نشرته سفارة واشنطن في ليبيا، قبل أيام قليلة، بالتجهيز لعمليات مسلحة واسعة تستهدف النظامين التشادي والنيجري، وقالت إنها جهزت لهذه العمليات انطلاقاً من ليبيا، ما عزز الاعتقاد بوقوف هذه الحركة المتمردة، وراء الأحداث الأخيرة في تشاد، التي أودت بحياة رئيس البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحركة التشادية المتمردة الثالثة، التي وردت في تقارير عدة تتهمها باتخاذ ليبيا قاعدة لنشاطاتها السياسية والعسكرية هي "جبهة الوفاق من أجل التغيير في تشاد"، وتذكر هذه التقارير أنها تتمركز في مواقع عدة بالقرب من سبها، جنوب غربي ليبيا، وفي عمق الجنوب في بلدة أم الأرانب، ويقود هذه المجموعة اثنان من أشهر الأسماء المعارضة في تشاد هما مهدي علي محمد والجنرال محمد نوري، الزعيم الشهير للمعارضة التشادية، الذي كاد أن يستولي على نجامينا عام 1998، وهو وزير سابق ينتمي لقبائل أناكزة، ومن الأناكزة الرئيس السابق حسين حبري، الذي انتهى حكمه على يد الرئيس الراحل إدريس ديبي.

وفرضت الحكومة الفرنسية عقوبات على هذين الشخصين منتصف 2017، اللذين شاركت حركتهما بشكل معلن في حرب يناير 2014 في مدينة سبها ضد الجيش الليبي.

ويبرز اسم "المجلس العسكري لإنقاذ الجمهورية التشادية"، من بين الفصائل المعارضة لنظام الحكم في نجامينا، التي لها وجود في الجنوب الليبي وتحركات مسلحة في الأراضي التشادية.

وهي من أكبر حركات المعارضة التشادية، وفي عام 2019، أعادت الحركة تشكيل مجلس قيادتها بـ 12 شخصاً، على رأسهم أبكر شريف عيسى كأمين عام، خلفاً لمحمد حسن بولماي، الذي اعتقلته الحكومة النيجرية مع عدد من معاونيه عند دخوله البلاد، آتياً من ليبيا وقتها.

التشكيل الأخير الذي صنفته تقارير ليبية ودولية ضمن الجماعات المسلحة التشادية البارزة في الجنوب الليبي هو "تجمع القوى من أجل التغيير في تشاد"، وبحسب هذه التقارير، غالبية منتسبيه من القوميات التشادية المنتشرة في شرق البلاد، وأهمها قبائل "الزغاوة" التي ينتمي إليها زعيم هذه الحركة الجنرال تيمان أرديمي، وهو واحد من أشهر قادة المعارضة التشادية، شغل قبل تمرده منصب مدير مكتب الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي، وكاد أن ينجح مع الجنرال محمد نوري في إسقاط الحكم عام 1998.

المزيد من العالم العربي