Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دعوة الجيش اللبناني إلى تسلم السلطة ولدت ميتة فما خلفياتها؟

مصادر: مصالح نائب رئيس مجلس النواب وراء اقتراح إسقاط النظام القائم بدءًا من رئيس الجمهورية

 نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إيلي الفرزلي  (أ ف ب)

فاجأ نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي الداخل اللبناني بتصريح تلفزيوني اختار أن يطلقه من على شاشة تلفزيون رئيس البرلمان نبيه بري، داعياً قيادة الجيش إلى تسلّم السلطة مباشرة وبشكل فوري، و"يبعت (يرسل) قائد الجيش رئيس الجمهورية على البيت" كما قال. ترك كلام الفرزلي علامات استفهام كثيرة عن خلفيات الموقف وأسبابه، وكيف تحوّل من المنظّر الأول لوصول العماد ميشال عون للقصر الجمهوري إلى الداعي لما يشبه الانقلاب عليه؟ وكيف للأول الذي كان في عداد خلية السبت التي تشكلت قبل انتخاب الأخير رئيساً للجمهورية مهمة رئيسة وهي إيصال العماد العائد من باريس إلى سدة الرئاسة، كيف له أن ينتقل من موقع اللصيق بالأخير إلى الضفة الأخرى المواجهة له؟

بحث عن موقع

ربط كثيرون بين العلاقة المتينة التي تجمع الفرزلي برئيس مجلس النواب نبيه بري وبدعوته إلى إسقاط السلطة السياسية الحالية بدءًا من رئاسة الجمهورية. واعتبر آخرون أن كلامه بمثابة تقديم أوراق اعتماد لدى الرئيس سعد الحريري لكسب أصوات السنّة في الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها، تحضيراً للانتخابات النيابية المقبلة. وذهب كثر إلى إعطاء تفسير واحد لكلام الفرزلي وهو محاولة الإيقاع بين رئيس الجمهورية وقائد الجيش العماد جوزف عون. وهو ما عكسه زميله السابق في خلية السبت الشهيرة، مستشار الرئيس عون الحالي سليم جريصاتي الذي ردّ على الفرزلي بالقول، "خفف من غلوك، ولا تقحم الجيش في ما ليس فيه، في حين أنك تنزّه النفس عن إقحام القضاء في السياسة والسياسة في القضاء، إذ إن الجيش والقضاء هما من الأركان الثابتة لمفهوم الدولة، كل في دائرة اختصاصه والتزاماته. جيشنا ليس جيش النظام، بل جيش الشرعية الدستورية، ودستورنا لا يتم تعليقه عند كل مفترق أو مفصل قاسٍ من حياتنا العامة، ورئيس الجمهورية يبقى طيلة ولايته رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، ولا نغالي إن قلنا أنه يبقى الركن إن خانتنا أركان".

واذا كان جريصاتي ترك لصديقه القديم قراءة المعاني بين السطور، فإن مصادر القصر الجمهوري كانت أوضح في تعليقها بعبارة معبّرة، "اتّق من أحسنت إليه"، متهمة الفرزلي بالبحث عن موقع له، ومؤكدة أن كلامه لا أهمية له ولا يصرف في أي مكان. وذكرت مصادر أخرى مقربة من رئيس الجمهورية لـ"اندبندنت عربية"، أن كلام الفرزلي ودعوته إلى إطاحة رئيس الجمهورية كما فهم من كلامه، له ثلاثة أسباب: الأول عمق العلاقة التي باتت تربطه بالحريري ودعمه له في موضوع تشكيل الحكومة مقابل انتقاده لموقف رئيس الجمهورية، والثاني له علاقة بارتباط الفرزلي ببعض المصارف كما تقول المصادر، معتبرة أن موقفه دفاعي لحجب الاستمرار في الكشف عن المصارف التي هرّبت أموال بعض السياسيين إلى الخارج، والثالث هو محاولة "تبييض وجهه مع قائد الجيش، لا سيما أن العهد بلغ عامه الأخير وقائد الجيش كما في كل العهود السابقة يصبح مرشحاً طبيعياً للانتخابات الرئاسية الجديدة.

السكوت عما يحصل جريمة

من جهته يستغرب الفرزلي الضجة التي أثارتها تصريحاته، نافياً أن يكون قصد الانقلاب على رئيس الجمهورية ومذكّراً بأنه طالب ذهاب كل السلطة السياسية إلى البيت من دون استثناء. ويسأل الفرزلي، "ألم يجتمعوا كلهم على دعم الجيش والإشادة بنظافة كفه عندما تم تسليمه توزيع المساعدات على المواطنين إثر انفجار مرفأ بيروت، لعدم ثقة المجتمعين اللبناني والدولي بمؤسسات الدولة؟". ويضيف غامزاً من قناة التيار الوطني الحر، ألم يقولوا في الماضي أن الجيش هو الحل؟ والمؤسسة العسكرية وحدها الضامنة والحامية، ما عاد ينفع الجيش الآن؟". يرفض الفرزلي التعليق على كلام جريصاتي، ويؤكد "أن اقتراحه عن تسلّم الجيش البلاد هو الحل الذي يقترحه على الثورة التي ترفع شعار "كلن يعني كلن"، بحيث يعلق الدستور أو يجمّد لفترة عام أو عامين، ويكفّ يد كل السياسيين من رأس الهرم حتى أدناه، وتسلّم المؤسسات للجيش اللبناني تفادياً للانهيار، ويصار خلالها إلى العمل على تكوين سلطة سياسية جديدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يؤكد نائب رئيس مجلس النواب أن اقتراحه يأتي من مواطن طفح كيله أمام مشاهد تدمير الدولة ومؤسساتها، مؤكداً استحالة استمرار الوضع على هذه الحال. هو الذي شهد منذ دخوله المعترك السياسي على بناء المؤسسات كما على دمارها، ولم يمدّ يده يوماً على المال العام كما يقول متسائلاً، "أليست حركة النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون بداية لتحلّل القضاء؟ وهل سيبقى (قضاء) بعد دعوة وزيرة العدل القضاة إلى انتفاضة؟ وهل يمكن تجنّب انقسام الجيش طائفياً إذا انهار الوضع أكثر؟".

 يدرك الفرزلي التحجج بالفساد لتدمير المؤسسات ومنها القضاء، لكنه يعترف أيضاً بأن غياب المحاسبة وعدم إلقاء القبض على أي فاسد أو مرتكب سهّل عليهم المهمة. ويسأل إذا كانت القاضية عون قررت أن تلاحق شركة صيرفة في جبل لبنان، فماذا عن الصرافين الموجودين في البقاع وفي الضاحية، من سيلاحقهم ومن يحاسبهم؟ لن يقف مكتوف اليدين كما يقول، بل سيدعو إلى جلسة نيابية لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية وبصلاحيات قضائية، تحقق بإمكانية وجود تمرد أو ارتكاب، وليتفضلوا في مساعدتنا للكشف عن الحقيقة، هذا إذا قرروا المضي بالكشف عن الفساد، كما يقول.

تسلّم الجيش السلطة يحصل بتجميد الدستور

يؤكد الفرزلي أن إجراء تجميد الدستور هو إجراء استثنائي تتطلبه الظروف الاستثنائية التي نعيشها، وقد سبق واتُّخذ قرار كهذا في لبنان، لكن كان ذلك قبل الطائف عام 1943، علماً أن اقتراحاً كهذا لا يمكن أن يمرّ إلا بإرادة كل القوى أو غالبيتها وليس بالرغم من إرادتها. يقول الفرزلي، "فليقولوا أنهم لا يريدون الجيش". كل المكونات السياسية، بحسب الفرزلي، لها مصلحة بتهدئة الوضع ووقف الانهيار. يضيف "أنا أتحدث بتفكير عاقل لإنقاذ البلد، فيما الجميع يفكر بكيفية استمرار الوضع لمصلحته". ويكشف أنه تلقّى اتصالات مؤيدة من سفراء وسياسيين ومرجعيات لم يشأ الكشف عن أسمائهم، وعندما سئل عن موقف الرئيس نبيه بري أجاب، "الرئيس بري لم يعلق سلباً، وكذلك الرئيس سعد الحريري وأيضاً الرئيس نجيب ميقاتي". أما قائد الجيش، فيقول الفرزلي، إنه رجل عاقل ولن يرفض حلاً ينقذ البلد، مجدداً القول إن الاقتراح يحتاج إلى توافقات كبيرة، بمعنى أن اقتراحه يحتاج إلى التأييد الإسلامي وإلى موافقة مسيحية، سواء من البطريركية المارونية التي لم توافق يوماً على إنهاء عهد الرئيس الماروني قسراً، أو موافقة الأحزاب المسيحية كالقوات اللبنانية التي تطالب بانتخابات نيابية مبكرة.

قيادة الجيش ليست في هذا الوارد

لم تعلّق قيادة الجيش على دعوة نائب رئيس مجلس النواب الجيش لتسلّم السلطة السياسية لعام وأكثر، وذكرت مصادر مطلعة على موقف العماد جوزف عون أن كلام الفرزلي هو ذرّ الرماد في العيون، والمقصود منه التصويب على المؤسسة العسكرية وقيادتها بهدف تقليب الشعب اللبناني، الذي التفّ حول الجيش وقيادته في ملف مرسوم الحدود البحرية مع إسرائيل. ورأت مصادر مقربة من قيادة الجيش أن هذا النوع من الدعوات لإقحامه في مسائل لا علاقة له بها، هو محاولة لوضع الجيش في مواجهة مع القوى السياسية، التي يمكن أن تستشعر بخطورة إبعادها عن مناصبها، فتنقلب على المؤسسة العسكرية. تختم المصادر بالقول، تسلّم السلطة السياسية أمر غير وارد بالنسبة إلى قيادة الجيش، التي تعوّل على الشعب اللبناني لإحداث التغيير بنفسه.

المزيد من العالم العربي