Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

3 عوامل ستقود نمو أسواق الأسهم الخليجية

محللون: مصارف المنطقة تمتلك سيولة عالية وهي محرك للانتعاش المقبل

منظر عام للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

يتفاوت التقدم المحرز في طرح لقاحات كورونا على نطاق واسع في ;g أنحاء منطقة الشرق الأوسط، حيث وصلت بعض البلدان، مثل دول مجلس التعاون الخليجي، إلى مراحل متقدمة، بينما يتخلف البعض الآخر عن الركب، حيث لا يُتوقع انتشار التلقيح حتى عام 2022 أو 2023 بحسب توقعات حديثة لصندوق النقد الدولي. وتواجه الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات في المنطقة، بخاصة تلك ذات الدخل المنخفض، طريقاً صعباً للانتعاش، نظراً لمحدودية وصول اللقاح وعدم الاستقرار المستمر. الصندوق كان قد أشار في تقريره الصادر في أبريل (نيسان) الجاري، إلى أن البلدان التي لم تنفذ دعماً قوياً للسياسات في أعقاب الوباء أصبحت الآن أكثر تخلفاً في طريق الانتعاش. وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع أسعار النفط يساعد في الميزان المالي والخارجي لمصدري النفط ويدعم تعافي القطاعات غير النفطية، على الرغم من تخفيضات "أوبك+" التي تحد من تأثيرها على النمو.

وأخيراً أبقت أحدث تقارير آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي على توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى من دون تغيير إلى حد كبير، في حين شهدت دول مجلس التعاون الخليجي تعديلات تصاعدية لعام 2021.

النمو الإجمالي

وكان صندوق النقد الدولي، قد توقع أخيراً أن يرتفع نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 4 في المئة في عام 2021. ومع ذلك، لا تزال التوقعات غير مؤكدة إلى حد كبير، حيث أن مسار الوباء والتطعيم والحيز السياسي المتاح جميعها لها تأثير كبير على توقعات كل دولة على حدة.

وقال محمد على ياسين، الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعملاء في "الظبي كابيتال"، لـ "اندبندنت عربية"، أنه وعلى الرغم من جهود تنويع مصادر الدخل في المنطقة الخليجية، إلا أن النفط يبقى المصدر الرئيسي للدخل لدول المنطقة.

وأضاف أن الارتفاع في أسعار النفط التي تجاوزت أخيراً 60 دولاراً للبرميل، كان إيجابياً جداً لاقتصادات المنطقة، التي وصل البعض منها لسعر التعادل في ما يتعلق بسعر برميل النفط بالنسبة للميزانية الموضوعة والبعض الآخر لا يزال أقل، ولكن بشكل عام، فإن الارتفاع الذي طال أسعار النفط خفف بحسب ياسين، بعض الشيء من العجز، بالتالي تحميل مصادر الدخل عبئاً أقل والناجم عن التراجع في أسعار النفط.

وقال ياسين إن استمرار التحسن في أداء الاقتصادات الخليجية في الربع الثاني من عام 2021، وبخاصة في ظل الانفتاح الذي تشهده اقتصادات المنطقة، إلى جانب وصول معدلات التلقيح من الوباء إلى مستويات عالية وبخاصة في دول مثل السعودية والإمارات، إلى جانب الانفتاح في الاقتصادات العالمية مع استئناف الأنشطة الاقتصادية والسفر يعزز معدلات التفاؤل بنمو إجمالي الناتج المحلي للمنطقة يتجاوز توقعات النمو التي كانت قد أصدرتها المؤسسات الدولية وعدلتها أخيراً.

توقعات إيجابية للاقتصادين السعودي والإماراتي

ويرى الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعملاء في "الظبي كابيتال"، أن التوقعات الإيجابية ستنعكس إيجاباً على أداء الشركات المساهمة العامة، ويقول إننا نرى أداء إيجابياً في الأسواق منذ بداية العام الحالي وبخاصة في سوق أبو ظبي المالي والسوق المالي السعودي اللذين قدما أداء جيداً في الربع الأول من العام الحالي. ويعتقد ياسين أنه لا يوجد ما يمنع استمرار موجة التحسن الحاصلة في اقتصادات المنطقة الخليجية وإن كانت متباينة على مستوى القطاعات، ويقول إننا بالنسبة للقطاع البنكي، نتوقع أن يكون أداؤه إيجابياً مع اقتراب نتائج البنوك للربع الأول من العام، وأن تكون نسب النمو إيجابية مقارنة مع نتائج الربع الرابع من 2020، ما سيعطي إشارات إيجابية على قدرة هذه البنوك على الاستمرار في النمو. ويضيف أن من المهم للبنوك أن تركز على قضية الإقراض إذ إن نمو الإقراض هو ما تحتاجه البنوك، بخاصة أنها تمتلك سيولة عالية، بالتالي عملية الإقراض للقطاع الخاص وللشركات الصغيرة مهمة للغاية لتعزيز المشاعر الإيجابية لديها بعودة النمو الاقتصادي لكل القطاعات وليس تركزها في قطاعات معينة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البحرين وعُمان وإصدار السندات

وبسؤال ياسين عن توقعاته لأداء بقية الاقتصاديات الخليجية، أجاب، بالنسبة لأداء اقتصادات البحرين وعُمان فهي متفاوتة، وأضاف، "في عمان وضع السلطان هيثم بن طارق، خطة لإعادة تحرير القطاع الاقتصادي في البلاد، وشهدنا خطوات إيجابية في هذا الصدد من ناحية خفض الرسوم على بعض القطاعات". وبدأت عمان في تطبيق القيمة المضافة والتي ستوفر مدخولات ضرورية للحكومة العمانية، وقال ياسين، "لقد رأينا توجه كل من البحرين وعُمان نحو عملية إصدار سندات أو صكوك لتمويل جزء من العجز، وكانت كلفة الاقتراض منخفضة نسبياً بالنسبة للدولتين، وهذا قد يكون له دور إيجابي إذا تم تفعيل هذه السيولة في تشغيل الاقتصاد وليس لدفع الرواتب في القطاع العام، وبرأيي سيكون لها أثر إيجابي. ولكن لا يزال هذان الاقتصادان صغيرين من حيث الحجم، ولكنني أرى أن هناك حركة إيجابية أكبر في الاقتصاد العماني".

وتوقع صندوق النقد أخيراً أن تخرج عُمان من الركود هذا العام بنسبة 1.8 في المئة نمو الناتج المحلي الإجمالي، وأن ينمو البحرين بنسبة 3.3 في المئة.

أداء إيجابي للسوق الكويتية ونمو قطري متواضع

أما بالنسبة للاقتصاد الكويتي، يتابع ياسين، ما يقال إن رواتب القطاع العام لن تدفع ما هو إلا محاولة لدفع البرلمان لاتخاذ خطوات تسهل أو تسمح للحكومة الكويتية بالاقتراض أو إصدار السندات والذي لم يتم حتى الآن. ويضيف، "كان من المفترض أن تكون الكويت في موقع أفضل مما هي عليه الآن. وكان متوقعاً أن تكون هناك حركة إيجابية في أسواق المال الكويتية تتجاوز ما نراه حالياً، وإن كانت حركة السوق تعتبر إيجابية منذ بداية العام، ولكن كان من الممكن أن يكون أداء الأسواق المالية أفضل مما هو عليه اليوم"، وتابع، "ما يحدث في الكويت هو أن التجاذبات السياسية الحاصلة بين الحكومة والبرلمان، دائماً ما تُؤثر سلباً في توقعات النمو وجذب الاستثمارات الأجنبية للبلاد، وبرأيي أنه باستطاعة الكويت أن يكون لديها اقتصاد أكبر مما هو عليه اليوم، ولكن المخاوف القائمة تبقي هذا الأمر صعب التحقيق".

ومن المتوقع أن تنمو الكويت بأدنى معدل في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 0.7 في المئة؛ ولدى قطر توقعات نمو أفضل قليلاً عند 2.4 في المئة لعام 2021، بحسب احصائيات الصندوق الأخيرة.

نتائج الربع الأول تتأثر بالانفتاح الاقتصادي التدريجي

من جانبه، قال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد "تشارترد للأوراق المالية والاستثمار"، إن "نتائج الربع الأول تتأثر بالانفتاح الاقتصادي التدريجي نتيجة السيطرة الواضحة على جائحة كورونا. في الإمارات على سبيل المثال، معدلات التلقيح العالية والانفتاح التدريجي للأنشطة الاقتصادية هي الأعلى في العالم من ناحية الوصول إلى مناعة القطيع. وأتوقع نمواً إيجابياً في حال فتح الاقتصاد بشكل كامل بحلول منتصف عام 2021 وإذا ما استمرينا على هذه الوتيرة ما سينعكس بشكل واضح على أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة التي أتوقع أن تكون أفضل".

انحسار مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها

وتوقع الطه انحسار مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها باستثناء حالات نادرة قد تحصل نتيجة وجود إخفاق أو انكشاف على شركات معينة. وقال، "بشكل عام المخصصات لن تصل إلى الحدود التي وصلنا إليها في عام 2020، سيكون هناك تحسن وربما سنشهد زيادة في الطلب على الاقتراض وبخاصة مع تدني معدلات الفائدة، بالتالي من المفترض ألا تبالغ البنوك في سعر الفائدة على الاستثمار والاستهلاك لخلق فرص نمو أكبر في عام 2021".

أما بالنسبة للقطاع العقاري فسيبقى وفق عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد "تشارترد للأوراق المالية والاستثمار"، تحت ضغط كبير بحسب نتيجة الفجوة القائمة بين العرض والطلب في السوق وهذا ينطبق تقريباً على معظم الشركات، وقد يكون أداء إعمار والدار العقاريتين أفضل نسبياً من نظرائهما في السوق، أما بالنسبة للعربية للطيران كممثل لقطاع الطيران ففي ظل التعافي التدريجي وتنشيط أكبر لخطوط الطيران والوجهات في العالم مع نهاية العام، فسيقود ذلك لنتائج أفضل في قطاع الطيران.

وتوقع الطه أن تكون نتائج مؤشرات الاقتصاد الكلي سواء كانت متعلقة بأسعار النفط بشكل عام أو أداء القطاعات غير الممثلة في الأسواق المالية مثل التجارة والتصدير وإعادة التصدير، أفضل، وقال، بشكل عام، أداء الاقتصاد والشركات الأميركية الإيجابي يضفي مسحة إيجابية على نفسيات المستثمرين بشكل عام.

ارتفاع الديون الحكومية وتفاقم ضغوط التمويل

وقال صندوق النقد الدولي الذي دعم المنطقة بتمويل قدره 17 مليار دولار العام الماضي، إن المخاوف القائمة التي تواجهها المنطقة، تتمثل في ارتفاع الديون الحكومية وضغوط التمويل المتزايدة التي تفاقمت في العام الماضي، ما سيقيد المزيد من الإجراءات السياسية، وهو أمر مهم بشكل خاص، بالنظر إلى مخاطر الارتفاع السريع في عوائد السندات الأميركية، ما قد يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية، وتجديد تدفق رأس المال، وزيادة الهوامش السيادية. ويرى الصندوق أن معالجة هذه التحديات وغيرها ستساعد في تشكيل مستقبل المنطقة. ودعا بلدان المنطقة إلى اعتبار 2021 عام صنع السياسات للمساعدة في الخروج من الأزمة، وتسريع الانتعاش مع الحفاظ على القدرة على تحمل الديون، والمضي قدماً بشكل أفضل نحو اقتصادات أكثر شمولية ومرونة وخضراء.

المزيد من أسهم وبورصة