دعوات لمسيرة مليونية في السودان للمطالبة بادارة مدنية

الانتقالي يعتبر أن نصب الحواجز وتفتيش الناس في موقع الاعتصام تهديد للسلامة العامة

محتجون سودانيون أمام مقر الجيش في العاصمة الخرطوم (أ.ف.ب)

دعا "تحالف الحرية والتغيير" في السودان إلى "موكب مليوني" الخميس المقبل، المطالبة بإدارة مدنية، بسبب "عدم جدية الجيش في تسليم السلطة للمدنيين" بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على إطاحة الرئيس عمر البشير، وسط تصاعد التوتر حول تشكيل مجلس مختلط بين المدنيين والعسكريين لإدارة البلاد، في وقت عزز المتظاهرون حواجزهم خارج مقرّ القيادة العامة للجيش في الخرطوم. ويُفترض أن يحل المجلس المشترك مكان المجلس العسكري الذي تولى الحكم، في ظل احتجاجات كبيرة ضد حكمه الذي دام ثلاثة عقود. ويختلف الطرفان حول تشكيلة هذا المجلس، إذ يريد العسكريون أن يتألف من عشرة مقاعد، سبعة منها للممثلين عن الجيش وثلاثة للمدنيين. وصرّح محمد ناجي الأصم القيادي في تحالف الحرية والتغيير، أن المجلس العسكري الانتقالي "غير جاد" في تسليم السلطة الى المدنيين.

لهجة تصعيدية

وأكد أن "المجلس العسكري يمدد سلطاته يومياً"، مضيفاً أن على المجتمع الدولي ان يدعم خيارات الشعب السوداني. وأضاف "لم تعقد جلسة مفاوضات اليوم ولكننا خلال ساعات سنقدم رؤيتنا للمستويات الثلاثة من السلطة ونتوقع الرد عليها سريعا". وأضاف الأصم "من غير المنطقي أن تتحدث انك لا تريد فض الاعتصام وتريد ازالة المتاريس وفتح الطرقات". واتهم مدني عباس مدني، القيادي في الحركة الاحتجاجية في مؤتمر صحافي، المجلس العسكري باستخدام لهجة تصعيدية لا تشجّع الشراكة. وصدرت تصريحاتهما بعد اعلان مسؤول عسكري سوداني كبير أن قائد الجيش الحالي الفريق عبد الفتاح البرهان سيترأس المجلس المشترك. ويرى متظاهرون أن مجلساً عسكرياً يترأسه البرهان هو "نسخة" عن النظام القديم.

وكانت قد تصاعدت حدة التوترات بين المجلس العسكري الانتقالي والمحتجين في السودان خلال الساعات الماضية، بعد فشل آخر اجتماع بينه وبين تجمع المهنيين، للاتفاق على آلية إدارة الفترة الانتقالية. وأغلق عشرات المحتجين شارع النيل المؤدي إلى القصر الرئاسي في العاصمة الخرطوم، صباح اليوم الثلثاء 30 أبريل (نيسان) 2019، احتجاجاً على محاولات فض الاعتصام وقرارات المجلس العسكري بفتح الطرق والجسور. وقال التجمع إن "الجيش أزال الحواجز التي أقامها المتظاهرون، مطالباً المواطنين بالخروج إلى الشوارع، وتسيير المواكب والتوجه إلى ساحة الاعتصام".

فض الاعتصام

واتهمت قوى الحرية والتغيير المجلس العسكري بمحاولة فض اعتصام مقر القيادة العامة، داعية "الثوار" إلى التظاهر في العاصمة والمناطق كافة، للتأكيد على مطالب "إعلان الحرية والتغيير" وفي مقدمها إقامة سلطة مدنية بصلاحياتها التنفيذية والتشريعية كافة، وأوضحت في بيان أن "هذه الثورة لن تتراجع عن أهدافها ولن تخون شهداءها، والشعب السوداني الثائر على استعداد تام للتصعيد السلمي في أي لحظة".

وقال تجمع المهنيين السودانيين "ستستمر كل أشكال عملنا السلمي المقاوم تصدياً لكل محاولات جر البلاد إلى العنف والعنف المضاد، فسلميتنا وتماسكنا ووحدتنا هي ما قهرت وتقهر الجبروت والاستبداد"، مضيفاً "لم نتفق بعد على النسب في مجلس السيادة بين المدنيين والعسكريين، واتفق الطرفان على أن الأولوية هي لتحديد الهياكل الانتقالية كافة وصلاحيات كل منها، على أن تقدم المقترحات من قبل الطرفين خلال الساعات الـ 24 المقبلة.

نصب المتاريس

كما طالبت قوى الحرية والتغيير من هم في ساحة الاعتصام بترتيب الصفوف وإقامة المتاريس وحمايتها، وقالت في بيان "يحاول المجلس العسكري، النسخة الجديدة للنظام البائد، فضّ الاعتصام أمام القيادة العامة لقوات شعبنا المسلحة، نرجو من الثوار داخل ساحة الاعتصام ترتيب الصفوف وإقامة المتاريس وحمايتها. كما نناشد كل الثوار في أحياء العاصمة القومية والمناطق المجاورة بالخروج إلى الشوارع وتسيير المواكب والتوجه إلى ساحة الاعتصام أمام القيادة لقوات شعبنا المسلحة. كما نتوجه بالنداء إلى الثوار في الأقاليم للتظاهر السلمي وإعلان رفض التعدي على حق الشعب في الاعتصام والتدخل في ترتيباته والضغط من أجل تسليم مقاليد الحكم إلى سلطة مدنية انتقالية، وفقاً لإعلان الحرية والتغيير، الذي توافقت عليه جماهير شعبنا العظيم".

تبرير المجلس العسكري

اعتبر المجلس العسكري من جهته، أن نصب الحواجز وتفتيش الناس في موقع الاعتصام فيه تهديد للسلامة العامة. وقال الفريق شمس الدين كباشي "نلفت انتباهكم إلى عدد من الظواهر وحالات الانفلات التي تهدد حياة الناس والسلامة العامة والأمن والاستقرار، تتمثل في تفتيش المواطنين ومركباتهم"، وأضاف "هناك أيضاً حالات لعمليات نهب وسلب للممتلكات والاعتداء بالضرب وإيقاع الأذى بالمواطنين، وإغلاق الطرق والمسالك، ومنع القطارات التي تحمل المؤن واحتياجات المواطنين في الولايات من الحركة عبر مساراتها المعهودة".

وأكد "لن نتهاون في حسم هذه الظواهر والفلتان الأمني والتصرفات التي تتنافى مع روح المسؤولية الوطنية وقيم المجتمع السوداني وشعارات الثورة في الحرية والسلام والعدالة".

قال نائب رئيس المجلس الانتقالي السوداني الفريق أول محمد حمدان بدوره "إن المجلس وافق على انضمام مدنيين إلى المجلس العسكري الانتقالي"، وأعلن خلال مؤتمر للمجلس، أنه أمهل القوى المعارضة 24 ساعة لإعادة حركة سير الجسور.

وتابع "قوى الحرية والتغيير قفزت على مطالب غير متفق عليها"، لافتاً إلى أن المجلس الآن ملتزم التفاوض ولكن لن يقبل بأي فوضى بعد اليوم. وفي تطور لافت آخر، أعلن المجلس العسكري قبول استقالات ثلاثة من أعضائه كانوا تقدموا بها الأسبوع الماضي.

مشروع دموي

أكد زعيم حزب الأمة القومي السوداني الصادق المهدي من جهته، أن الجيش حمى السودانيين من المشروع الدموي، وأضاف قائلاً "إن مفاوضات المرحلة الانتقالية في السودان بدأت بشكل خاطئ، بشأن المجلس السيادي وكان يجب أن تبدأ بمناقشة صلاحياته، وبعدها التمثيل، ومحاسبة نظام البشير يجب أن تكون بالقانون ونتطلع إلى عدالة انتقالية". وطالب بإعلان دستوري متفق عليه بين القوى المدنية والمجلس العسكري الانتقالي.

وكانت انتشرت أنباء عن اتفاق وشيك سيعلن عنه بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير، نتيجة وساطة من قبل شخصيات سياسية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي أسهمت في تقريب وجهات النظر.

ورجحت المعلومات أن يتألف المجلس السيادي مناصفةً بين الطرفين، أما عن الأسماء المرجحة، فلفتت إلى أنه من بين الأسماء المطروحة رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح عبد الرحمن البرهان، ونائب رئيس المجلس الانتقالي السوداني الفريق أول محمد حمدان دقلو، (حميدتي) ورئيس المجلس الاقتصادي وممثلون عن الأجهزة الأمنية.

أمر بالإخلاء

أبلغت سلطات السودان الجديدة كبار المسؤولين والموظفين في الحكومة الاتحادية السابقة، بوجوب إخلاء المنازل الحكومية التي خصصت لهم أثناء عملهم في حكومة الرئيس المعزول عمر البشير.

وبعثت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية والأمانة العامة لمجلس الوزراء برسائل شخصية إلى كبار المسؤولين في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير بهذا الخصوص.

وشدّدت الجهات السودانية المختصة على ضرورة تنفيذ الإخلاء خلال مدة أقصاها 48 ساعة، والمنازل المطلوب إخلاؤها تشمل منازل نواب رئيس الجمهورية والمساعدين والوزراء الاتحاديين ووكلاء الوزرات وكبار الموظفين في الحكومة السابقة.

المزيد من العالم العربي