Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اهتموا بالفراشات من أجل تحسين صحتكم العقلية 

قضاء مدة ولو قصيرة بين أحضان الطبيعة يخفف من التوتر ويجعل الناس يشعرون بالسعادة

الفراشات تؤدي دوراً أساسياً في تسهيل تلقيح النباتات والحفاظ على النظم البيئية الريفية الداعمة للطيور والحيوانات البرية (أ ف ب)

يُستحث الجمهور البريطاني على بذل مزيد من الجهد لمساعدة الفراشات والعث في البلاد خلال فصل الربيع، كجزء من مخطط يهدف في آن معاً إلى تعزيز جهود الحفاظ على هذه الحشرات وحماية الصحة العقلية للجمهور.

 وتُدبر جمعية "حفظ الفراشات" الخيرية المشروع الذي يحمل عنوان "البيئة من أجل الطبيعة" بالتعاون مع مراكز "دوبي" للحدائق، ويهدف إلى تزويد الأشخاص الذين ينطلقون في أحضان الطبيعة بالأدوات والمعلومات التي يحتاجون إليها لدعم أنواع الحشرات وتشجيع التلقيح.

وتأتي الحملة في الوقت المناسب بالنظر إلى أن 76 في المئة من أنواع الفراشات في المملكة المتحدة قد تراجعت على مدار الأربعين عاماً الماضية، وفقاً لجمعية "حفظ الفراشات" التي تنبه إلى أن عدد العث في المملكة المتحدة قد انخفض بأكثر من 30 في المئة خلال الخمسين سنة الماضية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على الرغم من أن المخطط السنوي لرصد الفراشات في المملكة المتحدة للعام الماضي أشار إلى أن الفراشات البريطانية كانت تعيش عاماً جيداً ثالثاً على التوالي، فإن ما يقرب من ثلث الأنواع التي تم تقييمها أظهر انخفاضاً على المدى الطويل. تقول الجمعية الخيرية إن الانخفاض المستمر يثير القلق إزاء الحياة البرية ككل، لأن الحشرات تؤدي دوراً أساسياً ليس فقط في تسهيل تلقيح النباتات، ولكن في الحفاظ على النظم البيئية الريفية الداعمة للطيور والحيوانات البرية في بريطانيا.

تأمل جمعية "حفظ الفراشات" في الاستفادة من البيانات التي تم جمعها خلال أول إغلاق رافق وباء كورونا العام الماضي، والتي أشارت إلى زيادة الاهتمام بالحياة البرية بين السكان، حيث لجأت أعداد إضافية من الناس إلى المساحات الخضراء بحثاً عن الترفيه وهرباً من الحبس في منازلهم عندما كان الوباء يجتاح البلاد. 

ووجدت إحدى الدراسات التي أجرتها جامعة كمبريا أن 83 في المئة من المشاركين في الاستبيان قالوا، إنهم كانوا يتوقفون لبعض الوقت أثناء تنزههم لتأمل الفراش والنحل يرفرف حول الأسيجة الخضراء والغابات خلال أول إغلاق صاحب وباء كورونا السنة الماضية.  

وقالت منظمة "حفظ الفراشات" إن قضاء فترة ولو قصيرة في الطبيعة، يمكن أن يخفف من التوتر ويجعل الناس يشعرون بالسعادة والحيوية.  

وقالت الدكتورة كيت دنت، مديرة المشارَكة في الجمعية الخيرية: "مع حلول فصل الربيع أخيراً، يمكننا جميعاً بذل قصارى جهدنا لمساعدة الفراشات، حيثما كنا نعيش، مع العلم أن هذا الأمر يفيد صحتنا العقلية أيضاً ... سواء كان ذلك من خلال رعاية شتلات الأعشاب في أصيص قرب النافذة، أو زراعة الزهور البرية في حديقتنا أو التعلم من جديد كيفية التنفس والشعور بما تهبه لنا الطبيعة في المساحات الخضراء المحلية لدينا." 

يؤيد الدكتور أمير خان، سفير جمعية "حفظ الفراشات" هذا الكلام ويقول، "يجب أن نتذكر كيف ساعدنا ارتباطنا المتزايد بالطبيعة خلال الأشهر الأكثر دفئاً من العام الماضي بالفعل... كنا خلال أشهر الشتاء ننتظر دفء الربيع، مثل فراشة تكون على هيئة بيضة صغيرة خلال فصل الشتاء، الآن وقد عاد الربيع مرة أخرى، هناك كثير مما يمكننا القيام به لنستلهم من الحياة البرية حولنا ونكون جزءاً منها".

يُنصح الأشخاص الذين يعتنون بحدائقهم  بالتوقف عن استخدام المبيدات الحشرية في المنازل، وزراعة تشكيلة واسعة من أنواع الزهور، وترك طبق يحتوي على الماء في الخارج لتشجيع الحشرات الملقِّحة على الازدهار. 

قام علماء من جامعة كامبريدج الصيف الماضي بدراسة الأزمة التي تمر بها الفراشات في بريطانيا، حيث أجروا دراسة على 4000 فراشة اصطيدت بواسطة شباك يدوية، وتضمنت قياس درجات حرارتها من أجل تقدير تأثير التغير المناخي على أساليب حياتها. 

وجد الباحثون أن الفراشات الأكبر حجماً والأكثر شحوباً مثل الفراشات البيضاء الكبيرة والصفراء الشائعة كانت من بين الأنواع الأكثر قدرة على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، لأنها قادرة على إمالة أجنحتها الكبيرة العاكسة بزاوية معينة بالنسبة إلى الشمس لضمان الحفاظ على برودة أجسامها.

لكن يبدو أن الأنواع الملونة مثل الطاووس والأدميرال الأحمر تواجه صعوبات في التأقلم، ما يعني أن الاحتباس الحراري المستمر يشكل تهديداً واضحاً لبقائها.

ولا تقتصر المشكلة بأي حال من الأحوال على المملكة المتحدة، حيث تتعرض الفراشة الملكية البرتقالية لظروف قاسية بشكل خاص في جنوب غربي الولايات المتحدة والمكسيك، وتواجه خطر الانقراض.

يذكر أن "البيئة من أجل الطبيعة" ليست المبادرة الوحيدة التي تقدم يد العون. حيث كان هناك تعاون بين جميعة "بَغلايف" الخيرية المهتمة بالشؤون البرية ووزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية في عام 2020، للترويج لشبكة وطنية من الطرق المزروعة بالزهور البرية من أجل دعم الفراشات والعث والنحل والحشرات الأخرى التي تعاني من اقتحام البشر لموائلها الطبيعية.

تم تصميم هذا المشروع لإنشاء شبكة واسعة مترابطة من الزهور البرية لتكون موائل للحشرات في جميع أنحاء البلاد، وتحديد المواقع التي قد يكون فيها إنشاء موئل جديد مثالياً، لتشجيع الحشرات الملقِّحة ووقف الانخفاض الكارثي في ​​أعدادها.

© The Independent

المزيد من بيئة وجيولوجيا