Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السود عرضة للقتل في لندن أكثر من الآخرين بثلاث مرات

حصرياً: يقول ناشطون بارزون في مجال المساواة العرقية إن الإحصاءات تسلط الضوء على "مستويات من العنصرية المنهجية التي لم تلق المعالجة عبر أجيال عدة"

الشرطة البريطانية تطوق مكان جريمة قتل جايدن مودي وهو من ضحايا الجرائم في أوساط سكان لندن السود، في عام 2019 (غيتي)

تُظهر إحصاءات جديدة أن السود معرضون للقتل في شوارع لندن أكثر من أبناء المجموعات العرقية الأخرى بثلاث مرات. ويفيد تحليل أجرته جمعية خيرية "مكافحة العنف المسلح" [Action on armed violence] ،  وشاركته مع صحيفة "اندبندنت"، بأن ما يقرب من نصف ضحايا جرائم القتل التي وقعت في العاصمة خلال عام 2019 كانوا في الحقيقة من ذوي البشرة السوداء، علماً أن السود يشكلون 13  في المئة فقط من سكان لندن.   

يُذكر أن المنظمة الخيرية استعملت تقارير إعلامية وبيانات مجانية متوفرة للجميع، كي تتوصل إلى تحديد الأصول العرقية لـ135 ضحية من أصل الأشخاص الـ147 الذي قُتلوا بشكل عنيف في لندن العام الماضي. ووجدت أن 62 (46.7 في المئة) من هؤلاء الضحايا كانوا من السود، بالمقارنة مع 48 (35.6 في المئة) شخصاً أبيض، و21 (15.6 في المئة) من الآسيويين، و4 (3 في المئة) ممن تعود أصولهم إلى أميركا اللاتينية أو إلى أصول مختلطة.

وتشير الأرقام إلى أن ضحايا جرائم القتل في لندن من السود أكثر من أعضاء أي مجموعة عرقية أخرى، وذلك على الرغم من أن غالبية سكان المدينة (59.8 في المئة) هم في الواقع أصحاب البشرة البيضاء.

السود أيضاً عرضة للإدانة بجرائم القتل أكثر من غيرهم بأربع مرات، كما أنهم في المتوسط، أصغر بثلاث سنوات من العمر الوسطي (للقتلة)، بينما البيض أكبر منهم بعشر سنوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه، قال إيان أوفرتون، وهو مؤسس جمعية "مكافحة العنف المسلح" الخيرية "تتركز في كثير من الأحيان التقارير الإخبارية عن عمليات القتل في لندن على مآس فردية. ويسعى هذا البحث (الذي أجرته الجمعية) إلى تحديد الاتجاهات والأنماط الأوسع بالنسبة لأولئك الذين قُتلوا  والذين ارتكبوا عمليات القتل".

ويضيف "بينما تشير بياناتنا إلى الحقائق السائدة على نطاق واسع وتؤكدها- من بين هذه الحقائق مثلاً احتمال أن يكون القتلة من الرجال أكثر مما هم من النساء- فإن النتائج التي توصلنا إليها تشير إلى الحاجة لإجراء مزيد من البحث في مجالات مختلفة مثل سبب القبض على كثير من الرجال السود ممن تورطوا في العنف وهم في سن مبكرة".

ويتابع أوفرتون موضحاً أن "تحليل الحرمان الاجتماعي، والتعليم، وآفاق التوظيف وغيرها من العوامل التي تلعب دوراً في نسج العنف، ينبغي إخضاعها للمزيد من المعاينة على نطاق واسع، ويجب توفير التمويل الحكومي لتحقيق هذه الغاية".

وأعرب ناشطون عن قلقهم حيال البحث، ودعوا الحكومة إلى أن "تتحمل مسؤولياتها" إزاء العنصرية المنهجية.

ويأتي ذلك في أعقاب صدور تقرير عن الانتماء العرقي في وقت سابق من الشهر الحالي بتكليف من الحكومة، خلُص إلى عدم وجود عنصرية مؤسساتية في المملكة المتحدة.

من ناحيته، قال لي جاسبر، الذي يعتبر واحداً من أبرز الناشطين في مجال المساواة العرقية في بريطانيا، لصحيفة "اندبندنت" إن "البحث يظهر لنا أن الفقر هو أم الجريمة والعنف. وإن إحدى العواقب الوخيمة لارتفاع معدلات الفقر هو انتشار الخلل الوظيفي للأسرة على نطاق واسع- وهذا هو التأثير الأساسي لمستويات العنصرية المنهجية التي لم تلق المعالجة عبر أجيال عدة".

وأضاف جاسبر "نحن فقراء بشكل غير متناسب مع عددنا، وهذا يؤدي إلى تفكك الأسر، ونتيجة لذلك نحن حاضرون أكثر مما ينبغي ضمن إحصائيات العنف والقتل. وبالنسبة للسود، فإن العنصرية والفقر هما أكبر أشكال العنف؛ وتمثل العنصرية المؤسساتية خطراً وجودياً وواحدة من أزمات الصحة العامة".

أما شيلدون توماس، وهو مؤسس منظمة غير ربحية تدعى "مؤسسة صندوق غانغزلاين" [Gangsline]، أُنشئت في عام 2007، بغرض تقديم المساعدة للشباب المتورط في ثقافة العصابات، فقال إن أسباب التفاوت بين المجموعات العرقية متنوعة.

وأضاف توماس، العضو السابق في عصابة إجرامية، لصحيفة "اندبندنت"،  أن "50 في المئة من المسؤولية تقع على عاتقنا كآباء وأمهات، و50 في المئة تتحمله الحكومة، ونحن والحكومة في حالة إنكار".

وتابع "لا تريد الحكومة أن تتحمل المسؤولية عن المدارس والمنازل السيئة، ما يعزز القضايا العنصرية المتعلقة بالأطفال البيض والعنصرية المنهجية. وفي الوقت نفسه، لا ترغب بعض أطراف مجتمعاتنا السوداء في تحمُل المسؤولية المتعلقة بآباء غائبين أو أسر لا تعمل بشكل سليم".

وأشار السيد توماس إلى المسائل المتعلقة ببنية العائلة، وهي أمور لم تكن مقتصرة على مجتمعات السود، بل كان لها أثر على أبناء الطبقة العاملة والأشخاص البيض.

وقال "بينما نقر أن مناطق محددة تضم نسبة عالية من أعضاء العصابات السود، يترتب علينا أيضاً أن نعترف أن معظم أجزاء البلاد فيها عصابات من البيض، وأن هذه العصابات تأتي من نفس الخلفيات كتلك التي جاء منها الأطفال السود– خلفيات اجتماعية واقتصادية متدنية وأحياء محرومة وآباء غائبون".

وأضاف توماس قائلاً إن "لندن كانت في 2019 تضم أعلى نسبة من العائلات التي على رأسها أم أو أب عازب، وذلك وفقاً لمكتب الإحصاء الوطني. فمعدلات الفقر بين معظم أنواع الأسر في لندن هي أعلى منها في باقي أجزاء إنجلترا".

وأشار إلى أنه "من المرجح أن الأسر ذوي الأطفال، والتي يغيب فيها أحد الوالدين (في غالب الأحيان الأب) تعاني من الفقر أكثر من أي نوع آخر من العائلات".

وتابع توماس قائلاً إن "بحوث صندوق لندن تبين أن ما يزيد على نصف الأسر في لندن (53 في المئة)، المكونة من أحد الوالدين فقط (الأم في غالب الأحيان) تعاني من الفقر، وهذه أعلى بأربع مرات من نسبة العائلات الفقيرة المؤلفة من زوجين من دون أطفال".

من ناحيته، أوضح ديف ماكلارين، وهو قائد فريق مكافحة جرائم القتل في لندن، أن "أي خسارة في الأرواح جرّاء العنف في لندن هي مأساة ينبغي ببساطة ألا تحصل على الإطلاق".

 وأضاف "للأسف، تميل الجرائم المختلفة إلى التأثير على مجموعات مختلفة أكثر من أخرى، وثمة حقيقة مأساوية لا تزال قائمة، وتتمثل في أن جرائم السكاكين والعنف التي تشهدها شوارع لندن تؤثر على الأطفال والشباب، خصوصاً ذوي الأصول الأفريقية- الكاريبية، سواء كضحايا لهذه الجرائم أو كجناة قاموا بها. وفي نفس السياق، غالباً ما تميل مناطق لندن التي تشهد معدلات جريمة مرتفعة، وخصوصاً الجرائم العنيفة، إلى أن تكون موطناً لمجتمعات أكثر تنوعاً".

ولفت ماكلارين إلى أن "هناك العديد من الأسباب المعقدة والمجتمعية التي تلعب دوراً في ما يجري، والتي تتجاوز نطاق أعمال حفظ الأمن التي تقوم بها الشرطة، بيد أننا نبقى مصممين على أن نبذل قصارى جهدنا لحماية الناس الذين يعملون ويعيشون في هذه المناطق إضافة إلى أولئك الذي يزورونها أو يمرون عبرها".

يُشار إلى أن شرطة لندن قد سجلت نحو 149 جريمة قتل حتى 30 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2019. وارتفع معدل جرائم القتل في العاصمة البريطانية خلال خمس سنوات بما يزيد على 50 في المئة، مع العلم أنه كانت قد سُجلت 94 حالة في عام 2014.

ودفع ذلك جمعية "مكافحة العنف المسلح" الخيرية إلى إجراء تحليل أعمق للوفيات التي سُجلت خلال تلك الفترة.

إلى ذلك، اعتبرت فيكتوريا أتكينز، وزيرة الدولة (في وزارة الداخلية) أن عمليات خطوط تجارة المخدرات الجديدة (نموذج مبتكر لتوزيع الممنوعات بين المدن والأرياف، عن طريق مجهولين، وأطفال، وتستعمل فيها الهواتف الجوالة) كانت هي السبب  الذي أدى إلى "الحقيقة المحزنة" لوجود تفاوت بين الأعراق في ما يتعلق بالعنف.

وأضافت أن "الحكومة مصممة على وضع حد نهائي لآفة خطوط تجارة المخدرات الحالية، حيث خصصت 65 مليون جنيه إسترليني لمواجهة هذه المشكلة".

وتابعت الوزيرة "لقد مكنت خطتنا التي جرى إطلاقها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، إلى اعتقال ما يزيد على 3400 شخص، وإغلاق أكثر من 550 خطاً لإمداد المخدرات، ومصادرة مخدرات بقيمة 9 ملايين جنيه إسترليني، علاوة على 1.5 مليون جنيه إسترليني نقداً، وتمت حماية أكثر من 770 شخصاً كانوا معرضين للاستغلال".

© The Independent