Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دور الرعاية في إنجلترا لم تحمِها اختبارات كورونا السريعة

الثقة بفحوص "التدفق الجانبي" قد لا تكون في محلها 

تدقيق نتائج فحوص "التدفق الجانبي" في أحد المراكز البريطانية أثناء حملة اختبارات واسعة طُبقت في أواخر 2020 (غيتي)

 

نبه أحد واضعي دراسة أجريت في إنجلترا، إلى أن دور الرعاية للمسنين هناك "فشلت" [في الوقاية من كورونا] بسبب إجراء تجارب اختبارات "التدفق الجانبي" التي تكتشف في وقت قصير (15 إلى 30 دقيقة) إصابة شخص ما بعدوى "كوفيد"، على موظفيها، إذ تبيّن أن المخطط الريادي [بمعنى تطبيق خطة استعمال الفحوص السريعة على مجموعات صغيرة كبداية لخطة أوسع] لم يكن له تأثير على حجم تفشي الفيروس في أماكن الرعاية.

وتبيّن كذلك من خلال النتائج المنشورة في ورقة بحثية تمهيدية لم تُطبع بعد، أن غالبية الموظفين في 11 دار لرعاية المسنين في ليفربول، أجروا أقل من ثلث العدد المطلوب من اختبارات النتائج السريعة، خلال ستة أسابيع بين شهرَي ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني).

وفي التفاصيل، لم يسجّل البحث الذي عملت عليه ثلاث مؤسسات أكاديمية هي "جامعة ليفربول" و"جامعة نوتينغهام" و"جامعة إمبريال كوليدج لندن"، فارقاً كبيراً في نسب تفشي المرض أو حجم الانتشار في دور الرعاية، لدى مقارنة النتائج مع دور الرعاية الأخرى التي لم تشارك في التجارب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن خلال الدراسة ذاتها، اتّضح أن الأسباب التي تقف وراء عدم إقدام العاملين بشكل كافٍ على إجراء التجارب، تعود إلى عبء العمل "المفرط" المُلقى على عاتق موظفي الرعاية، ووجوب عودتهم إلى أماكن العمل خارج ساعات الدوام كي يُجروا تلك التجارب، إضافة إلى الآثار المترتبة على الموارد المالية من الاختبارات الإيجابية لجهة الإصابة بالعدوى وضغوط العمل والمخاوف في ما يتعلق بدقّة النتائج.

واستطراداً، جاءت تلك الخلاصات البحثية في وقت نشرت  صحيفة "غارديان" معلومات عن أن مسؤولين بريطانيين رفيعي المستوى أعربوا داخل الحكومة عن "مخاوف داهمة" من نتائج إيجابية خاطئة لجهة الإصابة بالفيروس، أعطتها اختبارات "التدفق الجانبي" التي وضعت في تصرف عامة الناس الأسبوع الماضي.

واستناداً إلى ذلك، حذّر واضعو الدراسة من أن استخدام الاختبارات لن يمنع تفشي المرض، والضغوط المرتبطة بذلك على الموظفين يمكن أن تسهم في زيادة معدلات التغيب عن العمل بالنسبة إلى بعض الأفراد، لكنها تعرّض بعضهم الآخر للإنهاك والإرهاق، ما لم تعالج الجوانب التي تثير قلق العاملين في مجال الرعاية.

في صورة عامة، تجدر الإشارة إلى أن اختبارات "التدفق الجانبي" لا تحتاج إلى تقييم مختبري، ويمكنها إعطاء نتائج في أقل من 30 دقيقة. ويرى خبراء أنها أثبتت فاعليتها في تحديد الأشخاص شديدي العدوى والأكثر احتمالاً لنقل الفيروس إلى الآخرين.

وفي هذا الإطار، يُطلب في الوقت الراهن من موظفي دور الرعاية في إنجلترا أن يُجروا اختبارين أسبوعياً وفق تقنية "التدفق الجانبي"، واختباراً واحداً بتقنية "تفاعل البوليمراز المتسلسل" [معروف باسم "بي سي آر"] الذي يقيّم في المختبر. وطُلب من العاملين أيضاً كجزء من المخطط التجريبي، إجراء اختبارات "التدفق الجانبي" مرتين في الأسبوع في مكان عملهم باستخدام عدّة مخصصة لذلك النوع من الفحص تنتجها شركة "إينوفا" الطبية.

وعلى الرغم من "الحماسة المبدئية لدى العاملين للمشاركة في التجارب"، فإن 8.6 في المئة من الموظفين أجروا الاختبارات أو سجلوا أكثر من 75 في المئة من الاختبارات المطلوبة، في حين أن ربع هؤلاء أجرى وسجل أكثر من نصف الاختبارات.

واتصالاً بذلك أيضاً، حُدّد تفشٍ لفيروس كورونا في ست من دور الرعاية في خلال 10 أيام من فترة الدراسة، وتبيّن في إحداها أن نتيجة إيجابية واحدة كشف عنها اختبار "التدفق الجانبي"، وكانت قد حُددت قبل إجراء ذلك الفحص.

وكذلك لاحظ واضعو الدراسة وجود "فجوة" بين النظام الموصوف للاختبار من جهة، وسياق تطبيقه على أرض الواقع من جهة اخرى، الأمر الذي "يهدد بزيادة حال الاستياء وعدم الرضا لدى الموظفين، مع ما يرافق ذلك من احتمال ارتفاع معدل انقطاع الموظفين عن الدوام واستنفاد طاقتهم"، إذا لم تعالج تلك المسألة.

واتصالاً بذلك، كتب مؤلفو البحث في ورقتهم أنه "ما لم تجرِ معالجة العوامل المتعلقة بالبشر وسياق إجراء الاختبار، التي تتسبب في تدنّي التزام بروتوكولات الاختبار، فلن تستطيع أنظمة الاختبار أداء وظيفتها على المستوى المطلوب في منع تفشي المرض داخل دور الرعاية".

وعلى نحو مماثل، يرى مؤلف الدراسة الدكتور بيتر باكل وهو زميل باحث رئيس في "جامعة إمبريال كوليدج لندن"، أن إطلاق اختبارات "التدفق الجانبي" قد حصل من دون "دراسة الخطوة بشكل كامل" ومن غير إجراء مشاورات كافية مع دور الرعاية.

وقد نقل إلى وكالة "برس أسوسييشن" أنه "من وجهة نظرنا، هذا الواقع لم يخذل دور الرعاية فحسب، بل ربما أفرز مشكلات أخشى أنها قد تقوّض الثقة على المدى الطويل، بين دور الرعاية بشكل عام والسلطات المركزية لجهة التوصيات التي تعمد [السلطات] إلى إصدارها. فمن الواضح أنها [التوصيات] تسببت لتلك الدور بكثير من المخاوف والقلق، إضافة إلى أنها لم تقدّم لها الحماية على النحو التي كانت توقّعته".

وحذّر البروفيسور باكل من "ثقة في غير محلها" في ما يتعلق بنظام الاختبار، موضحاً أن ليس لديه سبب للاعتقاد بأن النتائج التجريبية لن تتكرر في مكان آخر. ورأى أنه توجد فرصة سانحة متاحة على مدى أشهر عدة، للتعلم من تجارب دور الرعاية في شأن اختيار التدابير التي يمكن أن تحقق نتائج مثمرة، والحرص على اعتماد نظام اختبار فاعل قبل حدوث موجة ثالثة من الوباء.

وأضاف، "أرى أن الحاجة إلى مواصلة إجراء الاختبارات بوتيرة قوية ومطّردة، ستظل قائمة لفترة طويلة جداً. وأعتقد أنه تقع علينا مسؤولية الحرص على أن يحقق هذا الاختبار الأداء الأمثل، إذ كشف البحث الذي أجريناه عن مشكلات كثيرة كائنة في نظام الاختبار الراهن، وتتطلب إيجاد حلول لها بشكل سريع".

في سياق متصل، أشارت ليز جونز، مديرة السياسات في "منتدى الرعاية الوطنية" National Care Forum، إلى أن البحث يسلّط الضوء على "نقاط رئيسة مهمة" من شأنها أن تمهّد الطريق أمام صياغة تدابير رقابية طويلة الأمد في دور الرعاية.

ورأت أن "الدراسة توضح الوضع الحقيقي في النظام الراهن المتعلق باختبارات الكشف عن الإصابات بفيروس "كوفيد"، سواء لجهة الوقت أو التعقيد أو الكلفة. وكذلك توضح الدراسة التحديات ذات الصلة المتعلقة بتوافقه [نظام الاختبارات] مع الأنماط المتغيرة في دوامات العمل ومناوبات الموظفين والتدريب والمساحة المطلوبة لإجراء الاختبار. وتبيّن الدراسة كذلك "كلفة الفرصة البديلة" الناتجة من المخطط الراهن بشأن نظام الاختبارات، بحيث لا يكون الوقت المستخدم في الفحص مستقطعاً من وقت مخصص لشؤون الرعاية".

وفي ما يتعلق بالموقف الرسمي، أوضح متحدث باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية أن "شخصاً من كل ثلاثة أفراد لا تظهر عليه أي أعراض للعدوى، وفيما نمضي في خريطة الطريق للخروج من الوباء، فإن معدات فحوص التدفق الجانبي السريعة، وفحوصات تفاعل البوليميراز المتسلسل، تظل أسلحة حيوية ضمن ترسانتنا في الكشف عن حالات إصابة مغفلة أو غير معروفة، والمساعدة في الحفاظ على أكثر الفئات عرضة للخطر".

وأكد المتحدث أيضاً أن "نظام الاختبارات المطبق على موظفي دور الرعاية يستخدم تقنيتَي التدفق الجانبي وتفاعل البوليميراز المتسلسل، اللتين تجمعان بين الحصول على النتائج بسرعة عبر الأولى، والدقة العالية التي تعطيها التقنية الثانية".

وخلص الناطق الرسمي إلى "إننا ما زلنا نواصل استخدام أجهزة التدفق الجانبي السريعة النتائج في دور الرعاية، ونحن على اتصال مستمر مع الدور التي يتبيّن أن الإقبال فيها منخفض على إجراء الفحوصات، كي نعمل على تقديم دعم إضافي لها".

تقارير إضافية من "برس أسوسييشن"

© The Independent

المزيد من صحة