Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلى أين وصلت التفاهمات التركية المصرية؟

تباطؤ أنقرة في تنفيذ الالتزامات كاد يودي بمحاولات التقارب واتصال وزير الخارجية التركي بنظيره المصري تدارك الموقف

أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن تحسين العلاقات مع القاهرة هو خيار استراتيجي لأنقرة (أ ف ب)

على الرغم من مرور التفاهمات المصرية التركية بـ"عثرات" كادت تودي بها، فإن العلاقات بين البلدين ماضية نحو التطبيع، بعد ثماني سنوات من التوتر. وقد بدأت إشارات إيجابية أبدتها أنقرة تجاه القاهرة منذ أشهر.

وبحسب مصادر مصرية، فإن التفاهمات بين البلدين وصلت قبل نحو أسبوع إلى "طريق مسدود"، بعد ما أبدت القاهرة انزاعجها من عدم إلتزام أنقرة بما وعدت به، لا سيما على صعيد الملفات الثنائية، وإزالة ما تراه مصر من "أسباب الخلاف" التي أوصلت العلاقات بين البلدين إلى هذا الحد. لكن اتصالاً هاتفياً بين وزيري الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو والمصري سامح شكري، في العاشر من أبريل (نيسان) الحالي، "صوب المسار مع تأكيد أنقرة أن تحسين علاقاتها بالقاهرة والمنطقة العربية هو خيار استراتيجي لن تثنيه العقبات".

والسبت الماضي، 10 أبريل، أعلنت وزارة الخارجية التركية أن وزيري خارجية تركيا ومصر تحدثا هاتفياً، في أول اتصال مباشر بينهما منذ أن بدأت أنقرة مساعي لتحسين العلاقات المتوترة، مضيفة أن الوزيرين تبادلا التهاني بمناسبة قرب حلول شهر رمضان، من دون ذكر مزيد من التفاصيل. وجاء ذلك بعد ما تحدثت تقارير عربية وتركية أن القاهرة قررت تعليق محادثات تطبيع العلاقات "مؤقتاً"، ومن بينها الاتصالات الأمنية مع أنقرة، إلى حين تنفيذ المطالب المصرية من دون "تباطؤ".

وبعد أقل من أسبوع، كان لافتاً إعلان الخارجية التركية، الأربعاء 14 أبريل، ترتيب زيارة لوفد تركي إلى مصر استجابة لدعوة من القاهرة، في أوائل مايو (آيار) المقبل، تمهيداً للقاء مرتقب بين وزيري خارجية البلدين، قد يتطور في مرحلة لاحقة، "ستحددها خطوات بناء الثقة" وفق المصادر، للقاء يجمع بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والمصري عبد الفتاح السيسي.

عثرات كادت تطيح بالتفاهمات

ويكشف مصدر مصري أن "أطرافاً أقليمية (لم يسمها) شجعت على بدء الاتصالات الأمنية والاستخبارية بين البلدين خلال النصف الثاني من العام الماضي"، مضيفاً "كانت الاتصالات هادفة للتنسيق في ما يتعلق بالملف الليبي، وتطورت تدريجاً لتشمل العلاقات بين البلدين وإمكانية إعادتها إلى طبيعتها".

وذكر المصدر أن "القاهرة طلبت من أنقرة أن تكون تصرفاتها متوافقة مع مبادئ السياسة المصرية، التي ترتكز على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتوقف عن إيواء جماعات المعارضة ومنح المساحات الإعلامية فضلاً عن الدعم المادي المفتوح". ويلفت المصدر إلى أن تركيا أبدت انفتاحاً، مضيفاً أنه "تدريجاً، مع تطور التنسيق بين البلدين، ارتأت القاهرة أن تضع التحركات التركية موضع اختبار لبناء الثقة وتحديد إذا ما كانت الحكومة التركية عازمة على إزالة أسباب الخلاف".

وما أكد الحرص التركي على المضي قدماً نحو تطبيع العلاقات، طلب أنقرة في مارس الماضي، من قنوات تلفزيونية مصرية عاملة في تركيا تخفيف حدة الانتقادات الموجهة إلى القاهرة، في خطوة ملموسة لتخفيف التوتر. وعرضت تقديم المساعدة لمصر في حل أزمة السفينة التي جنحت في قناة السويس وتسببت في إغلاق الممر الملاحي لأيام. لكن التباطؤ في تنفيذ بعض الالتزامات كاد يودي بتفاهمات البلدين، يقول أحد المصادر.

ويوضح المصدر أنه من بين العثرات التي كادت تطيح بتلك التفاهمات، "عدم التعاطي بجدية مع العناصر الإخوانية وأنشطتها المثيرة للريبة بالنسبة إلى القاهرة على الأراضي التركية، فضلاً عن ترك المساحات الإعلامية الداعمة للجماعة التي تصنفها مصر إرهابية".

وبعد ساعات من الاتصال الهاتفي الأول بين وزيري خارجية البلدين، السبت 10 أبريل، أعلن الإعلاميان المصريان معتز مطر ومحمد ناصر، اللذان يقدمان برنامجين على قناتي "الشرق" و"مكملين" اللتين تتخذان من إسطنبول مقراً لهما، والقريبتين من جماعة الإخوان المسلمين، عن دخولهما في "إجازة مفتوحة" بعد ما طلبت تركيا من الإعلام المصري المعارض على أراضيها "تخفيف النبرة" تجاه القاهرة.

وتبع تلك الخطوة إعلان وزير الخارجية التركي، الأربعاء 14 أبريل، عن "بدء مرحلة جديدة ستشهدها علاقات البلدين"، محدداً مطلع مايو المقبل موعداً لزيارة وفد من بلاده إلى مصر استجابة لدعوة من القاهرة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.

ونقلت الوكالة التركية عن الوزير التركي قوله في تصريحات صحافية، إن "هناك اجتماعاً تركياً- مصرياً مرتقباً على مستوى مساعدي وزيري خارجية البلدين، وإن العمل جار لتحديد الموعد"، مضيفاً أن "مرحلة جديدة بدأت في العلاقات بين تركيا ومصر، وقد تكون هناك زيارات ومباحثات متبادلة في هذا الإطار". ولفت إلى أن مسألة تعيين سفير لدى القاهرة لم تُناقش بعد، لكن يمكن طرح الموضوع في الاجتماع الذي سيعقد على مستوى مساعدي وزيري الخارجية.

إلى أين وصلت تفاهمات البلدين؟

بحسب المصادر المصرية، فإن التفاهمات بين البلدين وصلت إلى مستويات "جيدة" بعد ما أبدت أنقرة أكثر من إشارة لتأكيد حسن نياتها، معتبرة أن من بين تلك الإشارات توقف تركيا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، لا سيما دول الخليج.

وذكر أحد المصادر أن "تركيا أوقفت الحملات الإعلامية الممنهجة ضد الدول العربية"، وذلك بعد ما كانت إسطنبول في الأعوام الماضية "عاصمة" وسائل الإعلام العربية الناقدة لحكوماتها، لا سيما من الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي، مثل مصر وسوريا واليمن وليبيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأرجع المصدر الحرص التركي على المضي قدماً نحو إصلاح علاقاتها العربية التي شابها التوتر طوال السنوات الماضية، إلى "الخسائر" التي منيت بها أنقرة في العديد من الملفات الحيوية بالنسبة إلى مصالحها، لا سيما في ما يتعلق بملف غاز شرق المتوسط، فضلاً عن فوز جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة، إذ تثير مواقفه بالنسبة إلى أنقرة توجساً وقلقاً.

وعن مستقبل التفاهمات بين أنقرة والقاهرة، أوضح المصدر أن "مصر لا تزال في مرحلة تقييم الخطوات التركية واختبار مدى جديتها"، معتبراً أن اللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوي بين البلدين المقررة مطلع مايو المقبل من المحتمل أن يتبعها لقاء مباشر بين وزيري خارجية البلدين، لكن يبقي الحديث عن اللقاء بين رئيسي البلدين "سابقاً لأوانه في المرحلة الراهنة".

وتوقع المصدر أن يعاد تعيين سفراء البلدين في الفترة المقبلة، على الرغم من أنه لا يزال "البت النهائي فيه عالقاً إلى حين حسم الملفات الخلافية".

استراتيجية أم تكتيك؟

يرى الدبلوماسي المصري السابق سيد قاسم المصري أن "العمل لعودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها بات استراتيجياً لمصلحة البلدين"، معتبراً أن "المسار يشهد بين حين وآخر بعض التعثر أو التدهور، وهو أمر لا ينفي أهمية عودة العلاقات في ظل التحديات الكبرى التي تواجه المنطقة، وما تفرضه من ضرورة للتنسيق والتشاور بين دولها الكبرى".

وتابع المصري "قد تكون تركيا ارتأت أن تكلفة عودة العلاقات أقل من تكلفة بقائها متوترة"، مضيفاً أن "ملفات مثل الأزمة الليبية تتطلب تعزيز التعاون بين البلدين لإنهاء متطلبات المرحلة الانتقالية والوصول إلى محطة الانتخابات، وكذلك بالنسبة إلى منطقة شرق المتوسط التي يبقى فيها التعاون والتنسيق السبيل الأفضل من الصراعات".

في الاتجاه ذاته، يرى المحلل السياسي التركي، غواد غوك أن "من مصلحة البلدين المضي قدماً باتجاه تأسيس العلاقات وعودتها إلى طبيعتها"، مضيفاً أن على تركيا أن تبدي مزيداً من "خطوات بناء الثقة كي لا تتدهور تلك التفاهمات مرة أخرى".

وذكر غوك أن "التجربة التاريخية لحكومة العدالة والتنمية في تركيا تشير إلى التباطؤ في تنفيذ التعهدات، وهو أمر قد يكون مفهوماً من جانب أنقرة لكسب مزيد من الوقت لتهيئة قواعدها الشعبية والحزبية في ما يتعلق بعودة العلاقات مع مصر والدول العربية، لا سيما مع وجود أطراف متشددة قد لا تتماشى آراؤها مع تلك التوجهات الجديدة".

في المقابل، يسأل الباحث المصري عبد القادر الهواري، المتخصص في الدراسات المستقبلية، عما إذا كانت "التحركات التركية نحو الدول العربية خطوات تكتيكية أو استراتيجية بعد سنوات من التدخل في الشؤون الداخلية للدول وإيواء الجماعات المتطرفة".

وفيما لا يتوقع الهواري "عودة سريعة للعلاقات بين مصر وتركيا"، يعتقد أن الأمور تتجه إلى "هدنة حذرة تترك اختبار جديتها للمواقف المستقبلية وخطوات بناء الثقة بين الطرفين".

المزيد من الشرق الأوسط