Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غاب "المرشد الزراعي" فتراجعت المحاصيل المصرية

مطالب بضرورة عودته تزامناً مع التحول إلى نظام الري بالتنقيط

غياب المرشد الزراعي أثر سلبا في جودة المحاصيل المصرية  (اندبندنت عربية)

يعاني الفلاح المصري مشكلات وعوائق عدة تؤثر في جودة المحاصيل الزراعية وحجمها، لعل أبرزها اختفاء دور المرشد الزراعي خلال الأعوام العشرين الأخيرة، بعدما كان يلعب دوراً مهماً كهمزة الوصل بين الفلاح والأرض، عبر الجمعيات الزراعية المنتشرة في القرى المصرية.

 مهمات المرشد الزراعي

قال أحمد حسين، الأستاذ في كلية الزراعة، إن للمرشد الزراعي أدواراً مهمة لا غنى عنها، إذ يلعب دور الوسيط بين أجهزة البحث العلمي الزراعي والفلاحين عبر نقل المعلومات الزراعية المفيدة التي تلائم حاجاتهم، كذلك يتبنّى دور المخطط لعمليات التسميد والري والحصاد بالطريقة الصحيحة التي من شأنها تحسين جودة الإنتاج وحجم المحصول.

وأضاف أن تجربة انتشار المرشدين الزراعيين خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات كانت ناجحة، لأن الفلاح دوماً يحتاج إلى من يكسبه الخبرات والمهارات اللازمة لفهم وتطبيق تقنيات الزراعة الحديثة، مؤكداً أن غياب دور المرشد الزراعي خلال الأعوام العشرين الأخيرة أحدث فراغاً، بخاصة مع ارتفاع نسبة الأمّية والثقافة الزراعية في أوساط المزارعين بنسب ليست قليلة داخل غالبية المحافظات المصرية.

وقف التعيينات والنتائج السلبية  

وقال حسين عبد المعطي، نقيب الفلاحين في محافظة أسيوط، جنوب مصر، "إن الأزمة بدأت حينما أوقفت وزارة الزراعة تعيين المرشدين الزراعيين في الجمعيات الزراعية، التي كانت تقدّم دوراً تثقيفياً حقيقياً لنا مجاناً في جميع القرى المصرية"، مشيراً إلى أن "غياب أدوارهم تسبب في تراجع حجم إنتاج المحاصيل وجودتها".

وتابع عبد المعطي، "إن تراجع حجم الإرشاد الزراعي مع الفلاحين كان أحد أسباب اتجاه دول عدة إلى وقف استيراد بعض أنواع الفواكه والخضراوات، مشيراً إلى أن دور الإرشاد الزراعي من الأدوار الأساسية التي تسهم في الحد من استيراد الحبوب وتقليل حجم استهلاك الأسمدة وتطبيق نظم الزراعة الحديثة والمتطورة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت عبد الله عبد الرازق، مزارع من نجع حمادي في شمال قنا، إلى "أن مصر تضم آلاف الجمعيات الزراعية في القرى تخلو من المرشدين، إضافة إلى تحوّل غالبيتهم إلى إداريين"، مضيفاً أن عدداً كبيراً من الفلاحين المصريين لا يتّبعون السبل المثلى للزراعة بسبب غياب أي دور تثقيفي، الأمر الذي يتسبب في خسائر كبيرة بحجم الإنتاج وجودته.

وأوضح عبد الرحيم الجرجاوي، مزارع من محافظة سوهاج، أن هناك عزوفاً بين خريجي الثانوية العامة عن الالتحاق بكليات الزراعة، عقب وقف تعيين وتوظيف خريجي الكلية من أقسام الإرشاد الزراعي داخل الجمعيات الزراعية، مؤكداً أن المرشد الزراعي في فترة الثمانينيات كان يمتاز بمكانة اجتماعية كبيرة بين الفلاحين والمزارعين. وبعد غياب هذا الدور، اختفت محاصيل مهمة كانت تصدّرها مصر إلى العالم، كمحصول القطن الذي كان يلعب الإرشاد الزراعي فيه دوراً مهماً في توعية الفلاحين بكيفية زراعته بشكل صحيح.

نقص المياه والإرشاد الزراعي

يقول بيتر جرجس، أستاذ في كلية الزراعة، أن أزمة الشح المائي المرتبطة بسد النهضة ستجبر الجميع على التحوّل من نظام الري بالغمر إلى نظام الري بالتنقيط، وهو ما لا يجيده الفلاح المصري في غالبية المحافظات، الأمر الذي يدعو إلى استعادة دور المرشد الزراعي الواعي مرة أخرى بأعداد مناسبة في جميع القرى المصرية، لأنه يمثل همزة الوصل بين الفلاح والأرض والأبحاث العلمية.

وأشار جرجس إلى أن التوسع في مشاريع الزراعة يحتاج إلى عودة دوره للأهمية حتى يجري تطبيق أساليب الزراعة الحديثة بشكل صحيح، لأن الأمّية الزراعية بين بعض الفلاحين تقف دوماً عائقاً أمام تطوير حجم الإنتاج وجودته، مؤكداً أن مصر ستتحوّل بشكل سريع إلى نظام الري بالتنقيط حرصاً على توظيف حصتها في المياه بشكل صحيح.

من جانبه، أفاد مصدر مسؤول في وزارة الزراعة المصرية رفض ذكر اسمه، بأن منظومة الإرشاد الزراعي داخل الوزارة تعاني الكثير من نقاط الضعف وعلى رأسها النقص الكبير في متخصصي ومرشدي الزراعة وكذلك نقص التدريب اللازم لهم، بسبب تدنّي الموازنة المخصصة للإرشاد الزراعي منذ التسعينيات.

وأضاف أن وزارة الزراعة قدّمت دراسة وخطة متكاملة إلى مجلس الوزراء لتطوير منظومة الإرشاد واستعادة دور المرشد الزراعي من جديد داخل القرى المصرية، لافتاً إلى أن الوزارة كثفت خلال السنوات الثلاث الأخيرة الجرعات التثقيفية عبر النوافذ الإلكترونية، مما يُعرف بالإرشاد الإلكتروني. وناشد المصدر نفسه الفلاحين المصريين بالبحث والاطلاع على أحدث نظم الزراعة والري الحديثة للحفاظ على جودة المحاصيل المستهدفة وحجمها، مؤكداً أن السنوات المقبلة ستشهد طفرة كبيرة في مجال الزراعة، انطلاقاً من توجّه الدولة نحو التوسع في الرقعة الزراعية وتحسين جودة المحاصيل والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

المزيد من تقارير