الخليج ينجو من مخاوف الاقتصاد في 2019... وإيران تسقط في فخ العقوبات الأميركية

صندوق النقد الدولي: ارتفاع معدلات النمو في الدول الخمس إلى 2.1% مقارنة بالعام الماضي... والانكماش والتضخم يبتلعان طهران بـ6% و40%

فاعليات مناقشة تقرير صندوق النقد الدولي في دبي 2019  (مركز دبي المالي العالمي)

توقَّع صندوق النقد الدولي تحسناً طفيفاً في معدلات النمو لاقتصادات دول الخليج، ليسجل 2.1% في 2019، من 2% العام الماضي، بدعم الإنفاق الحكومي وخطط البنية التحتية، خصوصاً في الكويت والسعودية.

وذكر الصندوق، في تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، الذي أطلقه في مؤتمر من دبي، اليوم الإثنين، أن حجم الإنفاق المرتبط بمعرض إكسبو 2020 بدبي وخطة التنشيط المالي في أبو ظبي يدعمان النمو على المدى القريب في الإمارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعرض التقرير نصف السنوي للصندوق أبرز الاتجاهات والتطورات في منطقة بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى.

وتُستخدم نتائج التقرير على نطاق واسع معياراً للتوقعات الاقتصاديَّة المستقبليَّة، كما تحدد المسار العام للنمو، وحركة التجارة والاستثمار الفترة المقبلة.

مؤثرات معاكسة

وأشار التقرير إلى تأثر نمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى من حال عدم اليقين خلال العامين 2019 و2020.

وقال التقرير "إن عدم استقرار أسعار النفط وتقييد الإنتاج وتضييق الأوضاع النقديَّة المحليَّة في معظم البلدان المصدرة النفط تمثل مؤثرات معاكسة أخرى، تُضاف إلى التأثير المعاكس لتباطؤ النمو العالمي".

وتابع التقرير "يؤدي ارتفاع الدين العام في البلدان المستوردة النفط إلى الحد من قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية المتعلقة بالبنية التحتية والإنفاق الاجتماعي، كما يؤدي إلى كبح النمو، وتعريض الاقتصادات للصدمات الخارجية".

ويرى النقد الدولي أن الحاجة الأكثر إلحاحاً إلى بذل جهود أكبر في كل المناطق من أجل تحقيق الضبط المالي والإصلاحات الهيكلية بصورة مواتية للنمو، لتعزيز صلابة الاقتصاد وتحقيق نمو أعلى بقيادة القطاع الخاص وعلى نحو أكثر شمولاً لجميع شرائح المواطنين.

الاقتصاد السعودي ينمو

وتوقع جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، خلال مؤتمر صحافي، الإثنين، نمو الاقتصاد السعودي في 2019 بنسبة هامشية عند 1.8% بدعم التوسعات بالقطاع غير النفطي، الذي يسجل نمواً 2.6% العام الحالي، و2.9% لعام 2020، وقد يتجاوز النمو في المملكة التوقعات المعلنة.

وذكر أزعور أن انخفاض أسعار النفط يرفع توقعات عجز الموازنة بالسعودية إلى 7.9% كنسبة للناتج المحلي الإجمالي، لكن يشهد تحسناً بالعام المقبل عند 5.7%، موضحاً أن فريقاً من الصندوق موجودٌ الآن في الرياض، ومن المنتظر صدور أرقام اقتصادية منقحة الأسبوع المقبل.

وبسؤاله حول الاقتصاد الإماراتي، قال أزعور إنه من أكثر الاقتصادات تنوعاً وانفتاحاً بالمنطقة، وإنه يعيش حالة من التحسن البطيء، لكنه سيستفيد من معرض إكسبو 2020 والإجراءات المالية لحكومة أبو ظبي.

وتوقع أيضاً أن تتراجع اقتصادات الدول المصدرة النفط خارج مجلس التعاون الخليجي بنسبة 1.7%، بعدما انكمشت بنسبة 1.1% في 2018، بسبب التطورات في إيران.

وحسب التقرير يرجح أن يبلغ النمو في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ككل نحو 1.3% هذا العام مقارنة بـ1.4% السنة الماضية، على أن يعود ليقفز إلى 3.2% في 2020.

العقوبات الأميركية

ويرجع الصندوق توقعاته بحالة عدم اليقين إلى العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران، إضافة إلى التوترات السياسية الإقليمية، مما قد يدفع إلى تخارج أموال من المنطقة، وأثر ذلك في أسعار صرف العملات المحلية.

ورجَّح الصندوق بعض الانخفاض في النمو لدى البلدان المصدرة النفط عام 2019، ليصل إلى 0.4%، بعد أن بلغ 0.6% العام الماضي، مدفوعاً بانكماش الاقتصاد الإيراني عقب تجديد العقوبات ضد إيران.

وتابع التقرير "تسهم تخفيضات إنتاج النفط والضبط المالي الجاري في بلدان مثل البحرين وعمان والإمارات في هذه الآفاق الأكثر ضعفاً بالنسبة للنمو". أمَّا البلدان المستوردة النفط فمن المتوقع أن يكون النمو فيها بطيئا، إذ ينخفض من 4.2% إلى 3.6% بالعام الحالي، إلا أنه سيتعافى مسجلا 4.2% اعتباراً من 2020.

وحسب التقرير يعكس الاتجاه الهبوطي في العام الحالي حالة التباطؤ في الاقتصاد العالمي، وإن كانت تتفاوت بين بلدان المنطقة، فعلى سبيل المثال تواصل مصر نموها القوي، بينما يُتوقع للاقتصاد الباكستاني أن يشهد تباطؤاً حاداً، مما يضع عبئاً معوقاً على النمو الكلي في المنطقة.

وتعليقاً على التقرير قال جهاد أزعور "يكمن في صميم جهود الإصلاحات السياسية المبذولة في المنطقة الحاجة إلى تحقيق توازن مالي على أسس سليمة وتحفيز النمو على الأجل المتوسط، مدعوماً بسلسلة من الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك التدابير الرامية إلى تعزيز بيئة الأعمال وأطر الحوكمة إلى جانب تحسين مرونة سوق العمل وتوسيع نطاق المنافسة في الأسواق".

وأشار مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إلى أن هذه الإصلاحات ركيزة أساسية إذا أرادت المنطقة خلق مزيد من فرص العمل لتلبية احتياجات ملايين الكوادر الشابة المتطلعة إلى خوض غمار سوق العمل، وترجمةً لهذه الجهود على أرض الواقع، لا بد أن يتم تمكين شريحة أوسع من الشركات الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى الخدمات المالية.

الاقتصاد الإيراني يعاني

أضاف أزعور أن التوقعات تشير إلى انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6% بالعام الحالي، مقابل انخفاض 3.9% بالعام الماضي، إلا أن النسبة مرشحة إلى الارتفاع، إذ إن التقديرات كانت قبل إقرار العقوبات الأميركية الأخيرة.

وتلقّى الاقتصاد الإيراني ضربة موجعة قد تكون الأقوى، بعد إعلان الولايات المتحدة إلغاء الإعفاءات الممنوحة لـثماني دول تتلقى صادرات النفط، مما يفاقم الأوضاع التجارية والاجتماعية بالبلاد، وطالبت الولايات المتحدة الأميركية الأسبوع الماضي بأن يوقف مشترو النفط الإيراني وارداتهم بحلول أول مايو (أيار)، أو يواجهوا عقوبات، في مسعى للوصول بصادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، وحرمان النظام الإيراني من مصدر دخله الرئيس.

وقال أزعور إنه من المتوقع انكماش اقتصاد إيران للعام الثاني على التوالي، وقد يصل معدل التضخم إلى 40% فأكثر، وينبغي على إيران العمل على سد الفجوة الحالية بين سعر الصرف في السوق وسعر الصرف الرسمي.

المزيد من اقتصاد