Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"نداء المستقبل" مبادرة جزائرية – مغربية لفتح الحدود المشتركة

"أكد الموقعون أن علاقة الأخوة والمحبة بين الشعبين قائمة ولم تزعزعها العواصف السياسية"

الحدود بين الجزائر والمغرب (أ ف ب)

في مبادرة شعبية لافتة هي الأولى من نوعها، أطلقت شخصيات من الجزائر والمغرب نداءً لفتح الحدود البرية المغلقة منذ عام 1994، وهي خطوة آخذة في الاتساع في وقت يستمر فيه الصمت الرسمي.

"نداء المستقبل"

ووقعت نحو 100 شخصية سياسية وحقوقية وإعلامية وفنية ومدنية من الجزائر والمغرب على "نداء المستقبل"، الذي يعد سابقة شعبية ظهرت للتعبير عن رفض الواقع المفروض من الحكومتين المغربية والجزائرية.

وقال الموقعون، إن الهدف فتح الحدود بشكل تدريجي، على أن تكون المرحلة الأولى للأفراد، بحيث يسمح لهم بالعبور من الجهتين لزيارة الأهل أو الأقارب، ومن ثم التدرج نحو المستويات الأخرى، وشددوا على ضرورة وضع حد لخطاب الكراهية الذي تمارسه بشكل أساسي وسائل إعلامية "خاضعة لحسابات السياسيين الضيقة"، وفتح قنوات الحوار بين البلدين الجارين.

وأضاف الموقعون أن مبادرتهم جاءت بسبب حالة الجمود التي تخيم على العلاقات بين البلدين، ومن منطلق الإيمان بضرورة ترميم العلاقات بين الجزائر والمغرب، وإعادتها إلى مسارها الصحيح، ودفعها، سواء على الصعيد الإنساني أو الاجتماعي، مؤكدين أن علاقة الأخوة والمحبة بين الشعبين المغربي والجزائري قائمة ولم تزعزعها العواصف السياسية، ودعوا من وصفوهم بـ"أصحاب النوايا الصادقة"، إلى البدء بالعمل على إزالة العوائق تدريجياً، والنظر للجانب الإنساني المرتبط بالعلاقات الأسرية على جانبي الحدود.

فتح نقاش عميق

وقال أحد الموقعين الجزائريين على "نداء المستقبل"، بن عامر بكي، الأمين العام لتحالف الحقوقيين والإعلاميين الأفارقة، "نحن نؤمن بكل ما جاء فيه من دعوة إلى نبذ الكراهية وفتح الحوار عبر إجراءات تهدئة بين البلدين، وأولها فتح معبر إنساني بين المغرب والجزائر يحقق صلة الأرحام بين الأهل والأنساب"، مشدداً على أنها دعوة إنسانية تترجم قول الله تعالى في القرآن: "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم (22) أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم"، ورأى أن "هذا النداء كفيل بفتح نقاش عميق حول العلاقات الجزائرية - المغربية التي تتجاوز تلك الأسلاك البائسة، لأن عامل التاريخ المشترك هو الذي يحدد المستقبل المشترك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الوعي بالمستقبل

من جانبه، يعتقد الأستاذ الجامعي ورئيس منظمة العمل المغاربي، إدريس لكريني، أحد الموقعين المغربيين، أن الخطوة تنطوي على أهمية كبيرة لأنها جاءت من شخصيات مختلفة المجالات، وقال إنها مبادرة تعكس الوعي بالمستقبل الذي ينتظر الشعوب المغاربية نحو مزيد من التواصل وتوجيه الرؤى إلى المستقبل، "على اعتبار أن الفترة الأخيرة شهدت مجموعة من التصريحات والخطابات مع الأسف اتخذت أبعاداً لا تخدم العلاقات بين البلدين".

ويعتبر لكريني أن "دخول المثقفين وشخصيات مدنية وسياسية من شأنه إرساء نقاشات بناءة تأخذ بعين الاعتبار الروابط المشتركة بين الشعبين الشقيقين، وتدفع صانعي القرار في البلدين إلى وضع سياسات تدعم فتح الحدود بشكل نهائي وطي الخلافات وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والإنسانية". وختم بأن للبلدين وزناً يجعل البناء المغاربي يتأثر إيجاباً بأي تقارب بينهما، والبداية مع هذه المبادرة الإنسانية "نداء المستقبل".

توتر وتجييش غير مبرر

وأغلقت الحدود بين الجزائر والمغرب في عام 1994، بعد تفجيرات إرهابية استهدفت فندق "أسني" في مراكش في العام نفسه، حين فرض الملك الراحل الحسن الثاني على الجزائريين التأشيرة لدخول المغرب، لترد الجزائر بغلق الحدود البرية وفرض التأشيرة، بسبب أن القرار المغربي جاء "أحادي الجانب" عكس ما هو متعارف عليه.

وعلى الرغم من حدوث تقدم في مسألة إلغاء التأشيرة بين البلدين، ترفض الجزائر فتح الحدود البرية مقابل طلبات المغرب المتكررة.

وتعرف العلاقات الجزائرية - المغربية توتراً لم يضع أوزاره منذ استقلال البلدين عن المستعمر الفرنسي، ويتطور في أحيان كثيرة إلى "تجييش" يزرع الخوف لدى الشعبين، وذلك بسبب خلافات حول تهريب المخدرات وتصدير المهاجرين الأفارقة، وترسيم الحدود وإقليم الصحراء الغربية.

فتح الحدود

وفي السياق ذاته، يعتبر أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، بريك الله حبيب، أن "القائمين على المبادرة يسعون إلى إذابة الجليد بين النظامين المغربي والجزائري من أجل إعادة فتح الحدود البرية التي تم إغلاقها عام 1994 بسبب اتهام الجزائر في تفجير فندق أسني في مراكش في السنة نفسها"، وقال إن "نداء المستقبل" الذي يأتي من 100 شخصية مناصفة بين المغرب والجزائر، 50 شخصية من كل بلد، من أجل احتواء الإشكال الحاصل بين الإخوة الجيران، يمكنه تحقيق أهدافه". وختم بأن "المبادرة الشعبية قد تنجح وتحقق ما لم يستطع الساسة تحقيقه".

وصنع فتح الحدود بين البلدين الأربعاء الماضي، الحدث، حيث قرر البلدان الجاران الإقدام على الخطوة بشكل استثنائي لمرور جثمان شاب ينحدر من مدينة وجدة المغربية، أحد ضحايا الهجرة غير الشرعية عبر القوارب انطلاقاً من ساحل مدينة وهران الجزائرية.

المزيد من العالم العربي