Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جولات ليبية على "العواصم المؤثرة" لتعزيز جهود التسوية

دعا الدبيبة صراحة إلى ضرورة خروج الـ"فاغنر" وفريق مراقبة "ذكي" في طريقه إلى سرت

واصل قادة السّلطات الليبية التنفيذية جولاتهم الخارجية على عدد من الدول التي لعبت دوراً محورياً خلال السنوات الماضية (أ ف ب)

واصل قادة السلطات الليبية التنفيذية جولاتهم الخارجية على عدد من الدول التي لعبت دوراً محورياً خلال السنوات الماضية في مسعى لحل الأزمة في البلاد، والتي ما زال لها وجود مباشر أو غير مباشر على أراضيها، في محاولة لحشد الدعم الدولي للمسار السياسي، وفق خريطة الطريق الموقعة في جنيف، وتعزيز جهودها لوصول آمن إلى الاستحقاق الانتخابي، بعد أشهر قليلة .

فبعد زيارتين مهمتين لرئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إلى أثينا، ورئيس الحكومة عبدالحميد دبيبة إلى أنقرة، أدى الأخير زيارة لافتة إلى موسكو، حفلت بالمباحثات الساخنة حول عدد من القضايا، يتقدمها ملف فرقة الـ"فاغنر" العسكرية الروسية، التي دعا دبيبة صراحة إلى ضرورة خروجها من ليبيا في أقرب وقت.

من جانبه، يصوت مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، على إرسال فريق كبير من المراقبين الدوليين إلى ليبيا، لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ورصد الانتهاكات المحتملة من الجهات العسكرية من طرفي الاتفاق، شرق البلاد وغربها.

دبيبة يطلب رحيل الـ"فاغنر"

وبعد مباحثات أجراها دبيبة الخميس 15 أبريل (نيسان)، مع نظيره الروسي ميخائيل ميشوستين في موسكو، قال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء الليبي، إن "دبيبة أكد لنظيره الروسي ضرورة خروج جميع المرتزقة من الأراضي الليبية"، لافتاً إلى أنه "طلب من المسؤولين الروس الضغط على شركة فاغنر في هذا الشأن".

وأضاف المكتب الإعلامي أن "الجانبين اتفقا على ضرورة التعجيل بتوريد جرعات أخرى من لقاح فيروس كورونا إلى ليبيا، وتفعيل عمل اللجنة الليبية - الروسية المشتركة، لتعزيز التعاون الاقتصادي بين طرابلس وموسكو".

وبحسب بيان آخر لوزارة الخارجية الروسية، فإن دبيبة التقى خلال الزيارة أيضاً رئيس الدبلوماسية في موسكو سيرغي لافروف، وأكد له أن "حكومته تمكنت من توحيد 80 ‎في المئة من المؤسسات الليبية، ولم يبقَ أمامها إلا توحيد المؤسسة العسكرية، التي لا تقوم دولة من دونها".

وأضاف دبيبة "بتوحيد المؤسسة العسكرية ستتحقق الوحدة الكاملة للبلاد"، مشدداً على "ضرورة أن تكون كل القوات المسلحة خاضعة للحكومة لتتمكن من بناء البلاد".

وتابع، "جئنا إلى موسكو لبحث عملية السلام، وطلب العون لإنهاء هذا الانشقاق والخلاف الذي قتل الآلاف ودمر البنى التحتية، والمساعدة في إعادة إعمار بلادنا".

وقال إن "ليبيا على شفير الانقسام، لذلك تتمثل أولوياتنا الأساسية في تحقيق الوحدة ودعم التنمية والاستقرار وضمان خروج كل القوات الأجنبية".

وأعرب دبيبة عن "رغبة حكومته في عودة شركات الغاز والسكك الحديدية الروسية للعمل في ليبيا، واستكمال العقود الموقعة قبل عام 2011"، داعياً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى زيارة طرابلس، وعودة السفير الروسي إليها قريباً.

موسكو تدعم التسوية السلمية

وعلى الجانب الروسي، أكد رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الليبي، "ضرورة التسوية السلمية للصراع المستمر في ليبيا منذ سنوات عبر عملية سياسية تشارك فيها جميع القوى السياسية الفاعلة"، مشدداً على أن "الهدف الرئيس الآن هو وضع حد للأعمال العدائية واستقرار الوضع الأمني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف ميشوستين مخاطباً دبيبة "لدينا اهتمام كبير بتطوير العلاقات البناءة مع حكومة الوحدة الوطنية التي تترأسها الآن، ونحن مستعدون لتعزيز التواصل معكم على مستوى الوزارات والهيئات ذات الصلة".

وعبر المسؤول الروسي عن أسفه لتراجع مستوى الاستثمارات المشتركة والتبادل التجاري بين البلدين، ورغبة بلاده في تنمية العلاقات الاقتصادية مع ليبيا، قائلاً "تراجعت ديناميكية تعاوننا التجاري والاقتصادي مع ليبيا خلال السنوات الماضية، ولا تزيد حالياً على نحو 120 مليون دولار، ونحن على استعداد للقيام بكل ما هو ضروري معاً لتهيئة الظروف المواتية لعودة الشركات الروسية إلى ليبيا"، لافتاً إلى "وجود فرص جيدة للاستثمار بالنسبة لبلاده في ليبيا بمجالات الطاقة والصناعة والبنية التحتية".

وأكد رئيس الحكومة الروسية ضرورة توفر ضمانات من الجانب الليبي لبلاده، تشجعها على الاستثمار مع طرابلس، معتبراً أن "ضمانات الاستثمار مهمة للغاية لعودة الشركات الروسية والأجنبية الأخرى إلى ليبيا".

بوتين يهاتف دبيبة

وتلقى رئيس الوزراء الليبي، أثناء زيارته موسكو، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقال الكرملين في بيان، إن "بوتين ناقش باستفاضة مع دبيبة جهود التسوية الليبية لأزمة البلاد، واتفقا على البدء في العمل المشترك لتنمية العلاقات الثنائية في مختلف المجالات".

وأضاف البيان، أن "بوتين رحب خلال الاتصال بتأسيس السلطات المركزية المؤقتة في ليبيا، والتي من المقرر أن تحضر وتجري الانتخابات في نهاية العام"، مؤكداً "استعداد دولته لدعم العملية السياسية الليبية من أجل تحقيق الاستقرار على المدى الطويل في ليبيا، وتعزيز سيادتها ووحدتها، وضمان التنمية الاجتماعية والاقتصادية المطردة"، بحسب البيان.

الاستثمارات مقابل السلام

ويرى الصحافي الليبي، فرج حمزة، أن "دبيبة حافظ خلال الزيارة على النهج السياسي الذي طبع به زياراته للعواصم الإقليمية الكبرى والمؤثرة في مسار الأزمة الليبية خلال العقد الأخير، وهي القاهرة وأبوظبي وأنقرة، وأخيراً موسكو".

ويرى حمزة أن "رئيس الحكومة الليبية ركز خلال هذه الزيارات على توجيه رسائل للعواصم التي زارها، مفادها كفوا عن تدخلاتكم في بلادنا، مقابل ضمانات بالحفاظ على مصالحكم الاقتصادية وحصصكم الاستثمارية، في مجالات الطاقة وإعادة إعمار ليبيا وتطوير بنيتها التحتية الضعيفة".

ورأى أن "الأسلوب الذي اتخذه دبيبة في هذه الزيارات قد يكون ناجحاً ومناسباً في هذه المرحلة، بالنظر إلى أن الصراع الدولي والإقليمي في ليبيا هو صراع مصالح بالدرجة الأولى، وبضمان مصالح الجميع يمكن ضمان عدم مساهمتهم في نسف جهود التسوية وخريطة الطريق السياسية الليبية".

فريق مراقبة "ذكي" في الطريق إلى سرت

في المقابل، يصوت مجلس الأمن الدولي، الجمعة 16 أبريل (نيسان)، على مشروع قرار يعزز آلية مراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا بنشر "فريق ذكي" في سرت، مكون من 60 مراقباً.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوغاريك، إن "مجلس الأمن سيصوت اليوم الجمعة على مشروع قرار بإرسال مراقبين دوليين لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار"، مشيراً إلى أن الحد الأقصى للمراقبين سيكون 60، سينشرون في سرت فور تلبية المتطلبات الأمنية واللوجستية".

وبين دوجاريك طبيعة المهام التي ستسند لفريق المراقبة الدولي، بقوله "المراقبون الأمميون لن يكونوا مسلحين، ولن يرتدوا ملابس عسكرية، وإنما ملابس تظهر عملهم لدى الأمم المتحدة، ولن يكون دور المراقبين متابعة خروج القوات الأجنبية، وإن كان ذلك مصدر قلق كبيراً لنا، بل سيكون تركيزهم على وقف إطلاق النار".

وتابع، "المراقبون سيقدمون تقاريرهم إلى مجلس الأمن عن كل ما يجري على الأرض، ونتوقع من جميع الدول ذات التأثير على الأطراف الليبية الالتزام بقرارات مجلس الأمن".

المزيد من العالم العربي