Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قصف أربيل وبعشيقة ينذر بتصاعد وتيرة الهجمات في العراق

الهجومان بعد أيام من مصادقة رئيس الجمهورية على موعد الانتخابات البرلمانية

صورة من الأرشيف لأضرار هجوم سابق استهدف أربيل (أ ف ب)

 مثّل الهجوم الذي استهدف مطار أربيل وقاعدة للجيش التركي يتخذها مقراً له في جبل بعشيقة بمحافظة نينوى منذ عام 2015، والذي أسفر عن مقتل جندي تركي، تطوراً خطيراً في مسار الأحداث السياسية داخل البلاد، خصوصاً بعد أيام من مصادقة رئيس الجمهورية على موعد الانتخابات البرلمانية العراقية.

وبحسب وزارة داخلية حكومة إقليم كردستان، فإن أسباب الانفجار في مطار أربيل الدولي كان بفعل طائرة مسيّرة تحمل مادة "تي.إن.تي" شديدة الانفجار، مستهدفة بذلك مركزاً لقوات التحالف الدولي في المطار.

وبدا استخدام الطائرات المسيّرة في الهجوم خطوة غير مسبوقة من قبل الفصائل المسلحة في استهداف مقار التحالف الدولي والجيش الأميركي سواء في بغداد أو الأنبار وأربيل وصلاح الدين، إذ اعتمدت في هجماتها السابقة على صواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون.

هجمات منسقة

وبحسب مصادر حكومية عراقية، فإن هذه الهجمات جرت بتنسيق كامل بين "حزب العمال الكردستاني" والفصائل الشيعية الموالية لإيران من داخل محافظة نينوى، خصوصاً أن الطرفين موجودان بشكل مشترك في قضاء سنجار، وكانا السبب في عدم تنفيذ بنود الاتفاق الذي حصل بين بغداد وأربيل.

فتح تحقيق فوري

وأصدر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بياناً دان فيه هجوم أربيل، ووجّه بفتح تحقيق فوري لمعرفة الجهات التي تقف وراءه.

 ولم يتطرق البيان إلى استهداف الجيش التركي في جبل بعشيقة، لكون هذا الوجود حصل من دون موافقة رسمية عراقية وترفضه بغداد.

جرائم إرهابية

ووصف الرئيس العراقي برهم صالح تكرار استهداف منشآت في أربيل وقبلها في بغداد ومناطق أخرى بـ"الجرائم الإرهابية"، وقال في تغريدة على "توتير"، إن تكرار استهداف منشآت أربيل، وقبلها في بغداد ومناطق أخرى، جرائم إرهابية مُدانة، تستهدف أمن المواطن وتعيق المساعي الوطنية القائمة لحماية استقرار البلد وسيادته، وتستوجب توحيد البلد وسيادته، وتوحيد الصف لدعم الأجهزة الأمنية في فرض القانون وحماية المواطن ومكافحة الإرهابيين الخارجين عن القانون".

اعتداء على أراضي دولة أخرى

وتشير النائب عن "الحزب الديمقراطي الكردستاني" خالدة خليل إلى أن الهجوم هدفه زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، وهو اعتداء على  أراضي دولة أخرى، داعية حكومتي بغداد وأربيل إلى العمل على وضع حدّ لهذه الانتهاكات.

وقالت إنه "من الضروري أن تتظافر جميع الجهود سواء كانت من  الحكومة الاتحادية والإقليم والتحالف الدولي للتصدي لهذا الأمر الذي يحاول زعزعة الاستقرار في البلاد"، لافتة إلى "تشكيل لجنة تحقيق للبحث عن الجهة التي قامت بهذه العمليات ونحن ننتظر النتائج".

واعتبرت خليل أن "استهداف القاعدة التركية في بعشيقة والقاعدة الأميركية  في مطار أربيل، هو اعتداء على دولة أخرى لأن هذه المساحة مخصصة لدول أخرى"، مؤكدة أن "حكومة بغداد أمام تحديات كبيرة، لا سيما أنه تم استهداف السفارات في بغداد من قبل بعض الجهات، ويجب أن تكون هناك خطوات أكثر جدّية من قبل الحكومة الاتحادية تجاه هذا الأمر".

تكتيك جديد

من جهته، يشير مدير مركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية معتز محي عبد الحميد إلى استخدام الفصائل المسلحة تكتيكاً جديداً يتمثل بالطائرات المسيّرة التي تتميز بدقة الإصابة في عملياتها الأخيرة، مرجحاً أن تستمر هذه الفصائل باستخدام هذه الطائرات في أي عمليات مقبلة.

ويضيف أن "الطائرات المسيّرة تتميز بسرعة التوجيه نحو الهدف ودقة الإصابة التي تسجل في بعض الأحيان نسبة تصل إلى مئة في المئة"، مبيّناً أن استخدام هذه الطائرات من قبل الفصائل المسلحة يدل على حجم  الإمكانات التي تتمتع بها والتي غالباً تكون من صنعها".

ويشير إلى أن عملية نقل هذه الطائرات من مكان إلى آخر سيكون أكثر سهولة بعد تفكيكها إلى أجزاء صغيرة وتركيبها خلال ساعات معدودة، ليتم تجهيزها بالصواريخ المناسبة بعد توجيهها صوب الهدف، مرجحاً أن تعمل الفصائل المسلحة على تنفيذ هجمات جديدة باستخدام التكتيك ذاته.

 ويبدي عبد الحميد استغرابه من عدم إسقاط هذه الطائرات من قبل القوات التركية عبر منظومات الدفاع الجوي التي لديها، كما لم نشاهد استخدام أي منظومة دفاع جوي من قبل القاعدة الأميركية في مطار أربيل كما هي عليه الحال في السفارة الأميركية في بغداد.

الفصائل تقف خلفها

وعن الجهة المسؤولة عن تنفيذ هذه العملية، يقول عبد الحميد "التوقعات تشير إلى أن الجهة المسؤولة عن العملية هي ذاتها الفصائل السابقة التي نفذت عمليات مشابهة في أربيل"، لافتاً إلى "إمكانية معرفة الفصيل المسؤول عن الهجوم بعد معرفة نوع الطائرة التي استُخدمت والمسار الذي سلكته".

ويتوقع أن يزوّد حلف "ناتو" قوات البيشمركة بمنظومات دفاع جوي، لا سيما أنها لا تمتلك مثل هذا النوع من الأسلحة باعتبارها قوات مسؤولة عن حفظ الحدود، فضلاً عن تدريب قواتها الأمنية للتصدي لمثل هذه الهجمات.

رسائل متعددة

بدوره، يرى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن الفصائل المسلحة بعثت رسائل عدة في هجومها على أربيل وبعشيقة، منها ضرورة أن يضبط الإقليم شكل العلاقة مع واشنطن.

ويضيف "أن الرسائل التي بعثها المسلحون من خلال هجومهم هي أن أربيل أصبحت هدفاً لهذه الجهات بعد إعلان كردستان سابقاً أنها جزء من المعادلة الأميركية، لذلك تَكرر الاستهداف"، لافتاً إلى أن الرسالة الأخرى هي للحكومة العراقية كي لا تقدم مزيداً من التنازلات إلى أربيل في هذا الوقت، لا سيما أن زيارة رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان نيجرفان برزاني إلى بغداد بحثت موضوع التحالفات السياسية.

ويرى الشمري أن الفصائل المسلحة بعثت برسائل أخرى إلى أربيل مفادها بأن هذه الفصائل لديها القدرة على الاستهداف، لذا يجب على أربيل الحوار معها بمعزل عن بغداد أو وجهتها السياسية.

التنسيق موجود

وعن استهداف القاعدة العسكرية التركية، يعتبر الشمري أن تنسيق الهجومين كان مدبراً، خصوصاً لجهة تزامنهما، لا سيما في ظل التعاون بين الفصائل المسلحة و"حزب العمال الكردستاني" الذي بات في أعلى مستوياته، إضافة إلى أن هذا الاستهداف جاء بعد الخلافات بين أنقرة وطهران التي ظهرت على العلن في الآونة الأخيرة.

المزيد من متابعات