Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

4 أزمات اقتصادية على مائدة الحكومة السودانية المقبلة

التضخم سجل أعلى معدل في تاريخ البلاد وبلغ 66.82% وسط تدهور مستمر للعملة المحلية

انهيار كبير في سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي (رويترز)

أربع أزمات طاحنة ربما كانت سبباً مباشراً في خروج الشعب السوداني والإطاحة بنظام الرئيس المعزول عمر البشير، وهي الأزمات ذاتها التي تنتظرها الحكومة السودانية التي لم يتم التوافق على تشكيلها بعد.

في مقدمة هذه الأزمات يأتي الانهيار الكبير في سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي، وما يستتبع ذلك من ارتفاع قياسي في مستويات الأسعار ليسجل التضخم أعلى معدل تاريخي في البلاد، ثم الارتفاع الكبير في معدلات الاقتراض والديون الخارجية، وهو ما يقود في النهاية إلى أزمة بطالة عنيفة تعصف بالشباب السوداني الذي كان في طليعة الخارجين على نظام البشير.

ربما يربط البعض بين الأزمات التي يعانيها السودانيون وبين انفصال الجنوب في عام 2011، حينما أخذ معه نحو ثلاثة أرباع إنتاج الدولة من النفط، حارما الخرطوم من مصدر حيوي لتغذية احتياطي البلاد من الدولار الذي يواصل قفزاته السريعة مقابل الجنيه السوداني الهزيل.

وعلى مدار أكثر من 35 عاما، وتحديدا منذ سبتمبر (أيلول) من عام 1983، والسودان يعيش في عزلة سياسية واقتصادية، بدأتها الولايات المتحدة بعد إعلان الرئيس السوداني السابق، جعفر محمد نميري، تطبيق ما أطلق عليه النظام آنذاك قوانين الشريعة الإسلامية.

القطاع المصرفي الأكثر تضرراً

ومع تعدد الأزمات، لكن يظل القطاع المصرفي السوداني هو الأكثر تضرراً، إذ قدرت خسارته بنحو 9 مليارات دولار خلال 16 عاماً، منذ 1997 وحتى عام 2014.

وبسبب سيطرة أميركا على المؤسسات المالية الدولية في 2016، حرم السودان من القروض والمنح والهبات، مع العلم أن الديون المترتبة عليه بلغت نحو 43 مليار دولار آنذاك، لكن ما يلفت النظر هو أن أصل الدَين يبلغ فقط نحو 15 ملياراً، بخلاف فوائد الدين التي تخطت مستوى الـ30 مليار دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكنتيجة طبيعية للعجز المستمر في موازنة الدولة بسبب زيادة الإنفاق العام مقابل ضعف كبير في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، اضطرت الحكومة إلى اعتماد سياسة تقشف وإلغاء الدعم على 3 مراحل، كانت الأولى في يونيو (حزيران) من عام 2012، والثانية في سبتمبر (أيلول) 2013، وكان الثالثة بنهاية عام 2014.

وسجلت قيمة الدعم في 2016 نحو 13 مليار جنيه وكانت هناك توقعات بأن ينمو اقتصاد السودان بنسبة 2.5% خلال عام 2014، وأن يواصل التضخم التراجع إلى مستوى 18%.

لماذا السودان أفقر دول العالم؟

بحسب تقديرات رسمية، نشرتها "DW" في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن السودان يعد من أفقر الدول في العالم، فهو يحتل المرتبة 165 في مؤشر التنمية البشرية، وفقا لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء، فيما قفز معدل البطالة بين الشباب السوداني إلى 20% بحسب بيانات صندوق النقد الدولي.

ووفقاً لما كشفه منتدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حول التشغيل وسوق العمل في السودان، فقد قفزت معدلات البطالة بنسب كبيرة خلال العام الماضي، حيث بلغت بين الشباب وخريجي الجامعات نحو 23% مع وجود زيادة مطردة في أعداد العاطلين عن العمل، فضلا عن أن نسبة المتبطلين الذين لم يسبق لهم العمل نحو 61%.

أزمة الديون الخارجية تتفاقم

أما تقارير البنك الدولي فإنها تشير إلى أن السودان يعاني من ضغوط الديون الخارجية التي ارتفعت إلى 54 مليار دولار، منها 85% متأخرات، وتضم قائمة دائني السودان مؤسسات متعددة الأطراف بنسبة 15%، ونادي باريس 37%، إلى جانب 36% لأطراف أخرى، و14% للقطاع الخاص.

وأوضح البنك الدولي أن المتأخرات المستحقة للمؤسسة الدولية للتنمية بلغت 700 مليون دولار، بينما بلغت مستحقات صندوق النقد الدولي ملياري دولار، وطبقاً للتقرير التقييمي للاستراتيجية المرحلية لخفض الفقر، فإن نسب الديون الخارجية بلغت 166% من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بالحد الآمن البالغ نحو 36%.

وتشير البيانات والأرقام إلى أن هناك ديوناً مجمدة منذ نحو 4 عقود، وهي جزء من سوق مبهمة تشمل ديونا قديمة لعدد من الدول المعزولة عن المجتمع الدولي، مثل كوبا ما قبل كاسترو وكوريا الشمالية. وتقدر هذه الديون بنحو 8 مليارات دولار.

ووفق أحدث مسح أجرته الحكومة السودانية في 2014 وتم عرض نتائجه خلال عام 2017، فإن نسبة الفقر في البلاد تبلغ 36.1%، فيما يعيش نحو 25% من سكان السودان تحت خط الفقر المدقع.

ولم يفلت الشعب السوداني من الغلاء بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد، خاصة بعد إقدام الحكومة على تنفيذ سياسة تعويم سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، مع استمرار الضغوط التي أنهكت احتياطي البلاد بشكل كبير.

وعقب بدء الحكومة في تحرير جزئي للعملة، أعلنت منتصف العام الماضي إلغاء دعم الوقود بعدما لم تستفد منه الفئات التي تستحقه، ما يهدد بمزيد من الارتفاع في أسعار المحروقات وسط تضخم مستفحل بالفعل.

تآكل احتياطي النقد الأجنبي

ويشكل النفط نحو 100% من إيرادات صادرات جنوب السودان، لكن احتياطيات العملة الصعبة تآكلت بفعل هبوط في أسعار النفط والإنتاج منذ الحرب الأهلية التي تفجرت في 2013، وقفز أيضا معدل التضخم في السودان إلى مستويات قياسية خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، ليصل إلى 66.82%، في ظل التدهور المستمر لسعر العملة السودانية، فضلا عن أن مجموعة الأغذية والمشروبات شهدت زيادة كبيرة، حيث قفزت أسعار السلع داخل هذه المجموعة بنسبة 70.9%، وهي تسهم بنسبة 59.17% في معدل التضخم العام.

المزيد من اقتصاد