Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مستقبل أفغانستان على المحك بعد تأكيد الانسحاب الأميركي

أعلنت بعثة المساعدة للأمم المتحدة في البلاد أن 573 مدنياً قتلوا وأصيب 1210 في الربع الأول من هذا العام

انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر يطمئن من يريدون نهاية الحرب ويثير قلق من يخشون عودة طالبان إلى الحكم (أ ف ب)

من شأن إعلان واشنطن انسحاب كامل القوات الأميركية من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر (أيلول) المقبل، في الذكرى الـ 20 لاعتداءات 2001، أن يطمئن مَن يريدون نهاية الحرب، لكنه يثير قلق مَن يخشون عودة حركة "طالبان" إلى الحكم.

وسيتم انسحاب الولايات المتحدة بالتنسيق مع حلفائها، وبعد أشهر عدة من موعد الأول من مايو (أيار) 2021، الذي تضمنه اتفاق فبراير (شباط) 2020 بين إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب و"طالبان".

وأثار قرار خلفه جو بايدن تمديد الوجود الأميركي استياء الحركة التي رفضت المشاركة في مفاوضات سلام مقررة في اسطنبول بين 24 أبريل (نيسان) والرابع من مايو. وبعد نزاع استمر عقدين، يستمر طرح التساؤلات عن مستقبل أفغانستان وسط عدم وجود مؤشرات إلى إمكان توقف أعمال العنف.

يبدو الأمر غير مرجح

ففي غياب وقف لإطلاق النار قابل للاستمرار بين "طالبان" والحكومة، يرى عدد من المحللين والسياسيين، وحتى المواطنين، أن البلاد ليست في منأى عن حرب أهلية جديدة، على غرار تلك التي أعقبت الانسحاب السوفياتي أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

وقال الخبير المستقل نيشانك متواني لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، "الحرب ستشتد، وستصبح أكثر قذارة وستتواصل حتى تستولي حركة طالبان على الحكم في ما سيتبقّى من كابول". وأضاف، "الانسحاب الأميركي سيدمر أي أمل لدى الأفغان الذين يؤمنون بحكومة تستند إلى تقاسم السلطة والمصالحة والسلام الدائم".

وأعلنت بعثة المساعدة للأمم المتحدة في أفغانستان الأربعاء أن 573 مدنياً قتلوا وأصيب 1210 في الربع الأول من هذا العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلّق رئيس البرلمان الأفغاني مير رحمن رحماني، قائلاً إن "التجارب المؤلمة الماضية ستتكرر".

وتفيد السلطات الأفغانية بأن 300 ألف جندي وشرطي ينفذون حالياً 98 في المئة من العمليات ضد المتمردين، لكن سلاح الجو الأميركي لا يزال يضطلع بدور أساسي عبر تقديمه إسناداً حيوياً للعمليات على الأرض، ويرى عدد من المحللين أن عزم القوات الأفغانية سيكون على المحك إذا غاب هذا الدعم الجوي.

"ستصمد ما دامت تتلقى تمويلاً"

ولفت المحلل السياسي فؤاد كوشي إلى أن القوات الحكومية "ستصمد ما دامت تتلقّى تمويلاً"، مضيفاً، "لكن القضية لا تكمن في معرفة ما إذا كانت تملك القدرة، بل في مدى قدرة هذا النظام وهذه الحكومة الفاسدة على البقاء".

وتسيطر "طالبان" أو تدّعي السيطرة على أكثر من نصف الأراضي الأفغانية، خصوصاً على قسم كبير من المناطق الريفية والطرق الاستراتيجية، لكن المتمردين لم يسيطروا يوماً على المدن الكبرى أو على الأقل لم يستحوذوا عليها لوقت طويل. وعلى الرغم من ذلك، يواصلون ترهيب سكان تلك المدن الذين يواجهون، في شكل شبه يومي، تفجيرات واغتيالات محددة الأهداف.

اقتراحات عدة

وأعدّ الرئيس الأفغاني أشرف غني خطة تشمل اتفاقاً سياسياً مع "طالبان" ووقفاً لإطلاق النار وانتخابات رئاسية، ويؤيد الأميركيون، أيضاً، تشكيل حكومة انتقالية تشارك فيها الحركة، لكن المتمردين رفضوا على الدوام الانتخابات على أنواعها، وفي رأيهم أن أفغانستان يجب أن تصير مجدداً إمارة يحكمها مجلس ديني، مستعيدين بذلك حقبة حكمهم بين 1996 و2001.

وجرت أربعة انتخابات رئاسية منذ 2001 وأيّد ملايين الأفغان هذا النظام الديمقراطي التعددي على الرغم من اتهامات عدة بالتزوير، واليوم، يخشى محللون كثيرون أن تكون المكتسبات الديمقراطية خلال العقدين الأخيرين من دون طائل.

من جهة ثانية، تبدو النجاحات التي أحرزت في الأعوام الأخيرة على صعيد حقوق النساء مهددة، وكانت "طالبان" حرمت النساء غالبية حقوقهنّ عبر حظر توجّه البنات إلى المدارس، وصولاً إلى رجم النساء المتهمات بالزنى.

ومنذ 2001، وعلى الرغم من أنهنّ لا يشكّلن سوى أقلية، دخل بعض النساء سوق العمل وتمكنّ من أن يصبحن نواباً ووزيرات وصحافيات وحتى قاضيات، وكررت "طالبان" أنها ستحترم الحقوق الممنوحة للنساء بموجب الشريعة الإسلامية، لكن موقفها لا يزال ملتبساً.

وتعتبر أفغانستان من البلدان الأشد فقراً في العالم وتعوّل بالكامل على المساعدة الأجنبية، وصحيح أن البلاد تملك ثروات معدنية قد تكون مفيدة مالياً إذا تم استثمارها، لكن الوضع الأمني حال دون ذلك.