Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عودة مدفع رمضان إلى مصر... ساعة الإفطار المدوية

توقف 30 عاماً عن الإطلاق وتعددت الروايات حول جذوره ويعدّ واحداً من مفردات الثقافة في البلاد

ارتبطت عبارة "مدفع الإفطار أضرب" في الثقافة الشعبية المصرية بلحظة الإفطار، إذ يُسمع بعدها دوي طلقة المدفع إيذاناً بالإفطار بعد يوم صيام، ولسنوات طويلة اقتصر الأمر على سماعها من خلال التلفزيون أو الراديو، إلا أن هذا العام عاود المدفع الانطلاق من قلعة صلاح الدين الأيوبي في القاهرة، بعد توقف 30 عاماً، إذ سيسمع الناس دوي الطلقة بشكل حقيقي وقت أذان المغرب.

وأجرت وزارة السياحة والآثار تجريباً لإطلاق المدفع من ساحة متحف الشرطة في قلعة صلاح الدين الأيوبي، كما كان قديماً، وذلك بعد ترميمه. وأوضح مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في بيان أن أعمال الترميم شملت إزالة طبقة الصدأ المكونة على المدفع وتنظيفه من الداخل.

وقالت إيمان زيدان، مساعدة وزير السياحة والآثار لتطوير المتاحف والمواقع الأثرية إن عودة المدفع تضمن الحفاظ على التراث الأثري للقلعة، وفي الوقت ذاته مواكبة استخدام التكنولوجيا الحديثة، وذلك عن طريق إطلاق شعاع ليزر بجواره ليصل إلى مسافة بعيدة.

تراث مصري

يقول صلاح سليمان، الباحث في الأدب الشعبي، لـ"اندبندنت عربية"، "مدفع رمضان واحد من مفردات الثقافة المصرية الشعبية المرتبطة بشهر الصيام، بخاصة في منطقة القاهرة القديمة وما حولها. هو طقس مصري بامتياز يرتبط بالشهر الفضيل".

ويضيف، "طلقة المدفع وقت المغرب ليست فقط للتنبيه بموعد الإفطار، لكنها دعوة للناس للتجمع والتوحد، فحينما كان يسمع سكان القاهرة انطلاق المدفع، يلتقي الأهل والجيران على شيء واحد، وهو الإفطار والصلاة، وبالطبع قيمة المدفع في ذاك الوقت كانت كبيرة لعدم وجود وسائل أخرى للتنبيه، مثل وقتنا الحالي، فلم يكن هناك تكنولوجيا ولا أي من الوسائل الحديثة الموجودة حالياً، وكان الناس ينتظرون سماع المدفع للإفطار، وكان يسبب حالة من البهجة للكبار والأطفال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحول إعادة إطلاق المدفع، يقول الباحث في التراث الشعبي، "بالطبع عودة المدفع بعد 30 عاماً من التوقف أمر سيسعد المصريين جميعاً، فهو عودة للتراث والتاريخ ولعاداتنا وتقاليدنا وطقوسنا الرمضانية الأصيلة التي ينبغي أن نعرّفها للأجيال الجديدة، فمدفع الإفطار واحد من أهم سمات رمضان في المجتمع المصري وحتى خلال سنوات عدم إطلاقه، كان من المفردات الرئيسة المرتبطة بالشهر مثل المسحراتي والزينات وكل الطقوس الرمضانية الشعبية".

ويضيف، "رمضان في مصر، بخاصة في المناطق الشعبية، له خصوصية، فيعتبره الناس ضيفاً مهماً يزورهم 30 يوماً، ويُعدّون له كل الاستعدادات من زينات وأكلات وطقوس ارتبطت به سنوات طويلة، وهذا بالطبع إضافة إلى الجانب الروحاني الخاص بالصيام والصلاة والعبادات وبمساجد القاهرة التي تزدحم في رمضان".

أصل المدفع

ويشير أسامة طلعت، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، إلى تعدد روايات أصل قصة مدفع رمضان، ومع اختلافها إلا أنها جميعاً تؤكد أن موطنه في مدينة القاهرة، تحديداً قلعة صلاح الدين الأيوبي.

تروي إحدى القصص أن المدفع يرجع إلى عهد السلطان المملوكي خشقدم، حين أراد أن يجرّب مدفعاً جديداً وصل إليه، وصادف إطلاقه وقت غروب شمس أول يوم من رمضان عام 1467م، فظن الناس أن السلطان تعمّد إطلاق المدفع، لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الإفطار قد حان، فخرجوا إلى مقر الحكم، لشكره على هذه البدعة الحسنة التي استحدثها، وعندما رأى السلطان سرورهم قرر المضي في إطلاقه كل يوم إيذاناً بموعد الإفطار.

وتوجد رواية أخرى، تقول إن بعض الجنود في عهد الخديوي إسماعيل كانوا يجرّبون أحد المدافع، فانطلقت منه قذيفة دوّت في سماء القاهرة، وتصادفت مع أذان المغرب في أول يوم من رمضان، فظن الناس أن الخديوي اتبع تقليداً جديداً للإعلان عن موعد الإفطار، فصاروا يتحدثون عن ذلك، وعندما علمت فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل بما حدث، أعجبتها الفكرة فطلبت منه إصدار فرمان بأن يجعل من إطلاق المدفع عادة رمضانية جديدة، وعُرف وقتها باسم مدفع الحاجة فاطمة، وفي ما بعد أضيف إطلاقه في السحور والأعياد الرسمية.

والمدفع الموجود حالياً في ساحة متحف الشرطة بقلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة من ماركة "كروب" إنتاج عام 1871م، يتكوّن من ماسورة حديد، ترتكز على قاعدة حديدية بعجلتين كبيرتين من الخشب، ويشغّله اثنان من الجنود أحدهما لوضع البارود في الفوهة والآخر لإطلاق القذيفة.

المزيد من منوعات