Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما السيناريوهات المتوقعة لحسم ملف سد النهضة؟

تتمسك إثيوبيا بخططها بشأن عملية الملء الثاني في يوليو المقبل ومفاوضات كينشاسا لم تصل إلى نتيجة

تربط إثيوبيا التنمية بتعزيز مواردها المائية عبر سد النهضة (أ ف ب)

منذ الإعلان عن فشل المفاوضات بشأن أزمة سد النهضة بين الأطراف الثلاثة (مصر والسودان وإثيوبيا)، التي جرت مطلع هذا الشهر في عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية كينشاسا التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، بدأت تطرح الكثير من التساؤلات حول السيناريوهات المتوقعة من قبل دولتي المصب (القاهرة والخرطوم)، لحسم هذا الملف، في ظل تمسك الجانب الإثيوبي بخططه بشأن عملية الملء الثاني المقررة في يوليو (تموز) المقبل. 

في هذا السياق، يقول ممثل السودان السابق في مفاوضات سد النهضة الدكتور أحمد المفتي، إن "مصر والسودان فرطتا في حقوقهما القانونية والمائية والمعلوماتية بشأن سد النهضة الإثيوبي منذ عام 2011، حيث وافقتا على تشييده من دون إبرام أي اتفاق وشروط ملزمة للجانب الإثيوبي، ليكتشف الجانبان بأنهما وقعا في خطأ جسيم بعد 10 سنوات، ويريدان الآن تداركه وهو أمر صعب المنال".

وأضاف المفتي "أعتقد أن إثيوبيا نجحت في استراتيجيتها بشأن السد، حيث تمكنت من انتزاع حقوقها بالكامل في التشييد والتشغيل والملء بطريقة قانونية، من دون اعتراض مصر والسودان، اللتين فطنتا لحقوقهما متأخرتين"، مشيراً إلى أن القاهرة والخرطوم ركزتا في مفاوضات إعلان المبادئ على الجوانب الفنية وتجاهلتا النواحي القانونية، حيث لم تشركا من جانبهما خبراء قانونيين، وبالتالي أصبح موقفهما ضعيفاً جداً".

وقال إن "إثيوبيا تعلم جيداً أنها على حق، ولا يوجد اتفاق يلزمها قانونياً بأن تأخذ موافقة دولتي المصب عند الملء، وقد سبق أن قامت بالملء الأول في المواعيد التي حددتها بطريقة أحادية، والآن أعلنت مواعيد الملء الثاني في يوليو المقبل". 

3 سيناريوهات 

ويوضح المفتي أن "هناك ثلاثة سيناريوهات تتصل بالسد، إما لجوء مصر والسودان إلى مجلس الأمن، أو المواجهة العسكرية، أو انتظار نتيجة المبادرة الأميركية"، مشيراً إلى أن "الخيارين الأول والثاني لهما متطلبات قانونية، فلا يمكن أن تحدث مواجهة من دون إخطار مجلس الأمن أولاً، وبعد فشل مساعيه، وإلا سيكون الأمر خطأ كبيراً وغير قانوني، في حين يتطلب إخطار مجلس الأمن ضرورة سحب دولتي المصب توقيعهما من إعلان المبادئ". 

وعن المبادرة الأميركية، يقول المفتي إن "تفاصيلها غير واضحة المعالم، ومن الأفضل لمصر والسودان ألا توقعا عليها لأنها في الغالب لا تتحدث عن الأساسيات مثل مسألة أمان السد، وضرورة إجراء دراسات وبحوث اجتماعية واقتصادية وبيئية، فضلاً عن الأمن المائي"، مشيراً إلى أن "المسودة السابقة للمبادرة كانت تعطي إثيوبيا 90 في المئة من الحقوق، وعلى الرغم من ذلك رفضت التوقيع عليها". 

واعتبر المفتي العرض الإثيوبي بتبادل المعلومات والبيانات مع السودان بشأن عملية الملء الثاني مناورة لكسب الوقت، متوقعاً أن تصر أديس أبابا على موقفها المتشدد، مما يجبر القاهرة والخرطوم على التنازل بالموافقة على الملء في الموعد المعلن، بخاصة أنه تبقى 78 يوماً قبل البدء به، وهو ما سيعرض السودان للعطش ثم الفيضان والغرق بمقدار ثلاثة أضعاف السنة الماضية، فضلاً عن تحكم إثيوبيا بمياه النيل، ما يعد تهديداً للأمن القومي السوداني.  

الحقوق التاريخية 

ويرجع الباحث في الشأن الإثيوبي عمر أحمد فشل مفاوضات كينشاسا الأخيرة إلى إصرار مصر على الاستناد على ما تسميه "الحقوق التاريخية والاستخدام الراهن" كقاعدة وأساس للمفاوضات، في وقت لا تزال إثيوبيا ملتزمة بالتعاون والتوصل إلى اتفاق يعود بفوائد متبادلة، قائلاً إن ما تطلبه دولتا المصب يحد بشدة من قدرة سد النهضة على توليد الكهرباء، عبر وضع قواعد غير عملية للملء والتشغيل تخالف الممارسات المقبولة دولياً، فضلاً عن كونها تتجاوز نطاق المفاوضات بشأن السد، وتعيق حقوق الأجيال الحالية والمقبلة، وذلك من خلال تقويض عملية التنمية في بلدان المنبع، إضافة إلى تقويض حق إثيوبيا السيادي في تشغيل سدها الخاص.

وحول وصف مصر والسودان موقف إثيوبيا بالتعنت وعدم المرونة، قال إن "نهر النيل ملك لجميع دول الحوض، ولقد بذلت أديس أبابا على مدى العقدين الماضيين جهوداً حثيثة للتوصل إلى اتفاق على نطاق الحوض بشأن استخدام نهر النيل، أثمرت عن توقيع الاتفاق المتعلق بمشروع الإطار التعاوني لحوض نهر النيل عام 2010، وهذا الاتفاق هو الأداة الوحيدة القابلة للتطبيق حيث يمنح تقسيماً عادلاً لكافة الدول، فضلاً عن أنه يحقق التوازن الصحيح، وينهي النهج الاحتكاري الذي تتبعه مصر منذ قرن من الزمان إزاء نهر النيل، وهذا الاتفاق يلزمه فقط تصديق بلدين آخرين لكي يدخل حيز النفاذ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف "تعتقد إثيوبيا أن تمكين البلدان المشاطئة لنهر النيل من التمتع بالحق في الانتفاع المنصف والمعقول بمياهه هو الحل، وأن سد النهضة ليس المشكلة، فالكل يعرف أنه سد كهرومائي لا يستهلك ماء، لكن المشكلة تكمن في حصص النيل، لذلك لا بد أن تعلم مصر أن دول الحوض من حقها أن تستفيد من مواردها المائية، وأنه لا بد أن تنتهي عملية الاحتكار، بالتالي يتعين على القاهرة أن تكف عن عرقلتها التي لا تلين، وأن تتقبل التعاون، وأن تنضم إلى الجهود المبذولة لفتح صفحة جديدة في إدارة مياه النيل واستخدامها".

وأشار إلى أن إثيوبيا هي مصدر 86 في المئة من مياه النيل، وأن سد النهضة هو مشروع حيوي ينطوي على إمكانات هائلة للتعاون والتكامل الاقتصادي الإقليمي والمنافع المتبادلة لبلدان المنطقة، بما فيها مصر نفسها، مشدداً على أن تنمية وازدهار إثيوبيا وشعبها مرتبط بشكل لا فكاك منه بقدرتها على تنمية مواردها المائية، بخاصة أنها تواجه حالات جفاف متكررة وانعداماً حاداً في الأمن الغذائي، وعدم توفر ما يكفي من إمدادات المياه والطاقة لتلبية احتياجات شعبها، حيث إن أكثر من 65 مليون إثيوبي لا يحصلون على الكهرباء، ما يضطر نحو ثلثي تلاميذ المدارس إلى البقاء في الظلام، ولا تزال ملايين النساء يقطعن مسافات طويلة لجلب المياه والحطب، فيما يتزايد الطلب على الطاقة سنوياً في البلاد بنسبة 19 في المئة. 

قمة ثلاثية 

وكان رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك دعا، أمس الثلاثاء، نظيريه المصري مصطفى مدبولي والإثيوبي آبي أحمد، إلى اجتماع قمة ثلاثي يعقد خلال عشرة أيام لتقييم مفاوضات سد النهضة التي وصلت إلى طريق مسدودة، والتباحث والاتفاق حول الخيارات الممكنة للمضي قدماً في التفاوض وتجديد الالتزام السياسي للدول الثلاث بالتوصل لاتفاق في الوقت المناسب، وفقاً لاتفاق المبادئ الموقع عليه بين الدول الثلاث في 23 مارس (آذار) 2015. 

وبحسب بيان صادر من مجلس الوزراء السوداني، فإن الرسالة التي وجهها حمدوك جاء فيها أن "المفاوضات وصلت لطريق مسدود، في وقت وصلت فيه أعمال تشييد السد لمرحلة متقدمة مما يجعل من التوصل لاتفاق قبل بدء التشغيل ضرورة ملحة وأمراً عاجلاً".  

وأضاف البيان "من المؤسف أن تنقضي عشر سنوات من المفاوضات من دون التوصل لاتفاق، وعلى الرغم من أنه قد تم إحراز تقدم ملحوظ في جولة المفاوضات التي توسطت فيها واشنطن والبنك الدولي فقد بقيت عدة نقاط خلاف بلا حل"، مشيراً إلى أن "المفاوضات التي رعاها الاتحاد الأفريقي منذ يونيو (حزيران) 2020 لم تفض بدورها إلى اتفاق، بما في ذلك الاجتماعات الوزارية التي عقدت، أخيراً، في كينشاسا، والتي فشلت في وضع إطار للتفاوض مقبول لكل الأطراف، وقد رفضت أديس أبابا المقترح السوداني الذي أيدته القاهرة بالاستعانة بوساطة دولية رباعية بقيادة الاتحاد الأفريقي، رحبت بها الجهات المدعوة للتوسط". 

وأشار البيان إلى أن هذه الدعوة تأتي وفقاً لإعلان المبادئ والتي تنص المادة العاشرة منه على إحالة الموضوع لرؤساء حكومات الدول الثلاث إذا تعذر على المفاوضين التوصل إلى اتفاق. 

وكانت جولة الاجتماعات الأخيرة في كينشاسا انتهت من دون إحراز تقدم في هذا الملف، حيث اتهمت القاهرة والخرطوم إثيوبيا بالتعنت، فيما أشارت أديس أبابا إلى أن البلدين طرحا بنوداً خارج الأجندة التفاوضية، في حين دعت الأمم المتحدة الأطراف الثلاثة إلى التوصل لحل وسط. 

وقال وزير الخارجية الكونغولي جان كلود جاكوسو، إن بلاده تعمل على بلورة خطة طريق للمفاوضات بناء على ما تم تداوله من مشاورات بين وفود الدول الثلاث، يتوقع أن تعلن خلال أيام. 

وفد أميركي

في غضون ذلك وصل وفد أميركي إلى المنطقة للتواصل مع عدد من الشركاء بشأن القضايا المتعلقة بسد النهضة، وبحسب الخارجية الأميركية، فإن الوفد شدد على نهج واشنطن الحيادي تجاه الملف. 

وأشارت الخارجية الأميركية إلى أن واشنطن تواصل دعم الجهود التعاونية والبناءة من جانب إثيوبيا ومصر والسودان للتوصل إلى اتفاق بشأن السد.

المزيد من تقارير