Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران وواشنطن واستعجال الاتفاق

إدارة بايدن أكدت في أكثر من مناسبة تمسكها بالإطار العام للشروط التي سبق أن أعلنها الرئيس السابق دونالد ترمب

حسن روحاني ورئيس منظمة التكنولوجيا النووية الإيرانية علي أكبر صالحي (أ ف ب)

أسئلة كثيرة تثيرها حالة الاستعجال لدى كل من واشنطن وطهران ورغبتهما في إنهاء أزمة الاتفاق النووي والتفاهم على آليات إعادة تفعيله وتدوير الزوايا حول الشروط المتبادلة لعودة كل منهما للالتزام بالتعهدات التي سبق أن تم الاتفاق عليها في إطار مجموعة 5+1. 

زيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى طهران في 20 فبراير (شباط) 2021 قبل يوم واحد من دخول قرار إيران وقف العمل ببروتوكول التفتيش المباغت وعدم تسليم الوكالة الدولية تسجيلات كاميرات المراقبة، كانت واضحة في نتائجها بأن جميع الأطراف المعنية بالاتفاق النووي أمامها ثلاثة أشهر هي المهلة التي تمت التوافق عليها بين غروسي والجانب الإيراني لبداية الانتقال إلى حلول عملية لأزمة الشروط والشروط المقابلة بين واشنطن وطهران. أي أن هذا الاتفاق الذي تم الإعلان عنه في 21 فبراير أعطى فرصة ثلاثة أشهر للجهود الدبلوماسية التي سيقوم بها غروسي مع مجموعة 5+1، بخاصة الولايات المتحدة الأميركية العضو المنسحب من الاتفاق وتؤدي إلى رفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق كخطوة أميركية، تقوم طهران في مقابلها بإعادة تسليم هذه التسجيلات والعودة إلى تطبيق كامل تعهداتها التي التزمت بها في الاتفاق النووي. 

ثلاثة أشهر تنتهي في 20 من شهر مايو (أيار)، أي قبل شهر واحد من موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية االمقررة في 18 يونيو (حزيران)، ما يعني أن كلا الطرفين يعملان ويسعيان إلى وضع الأزمة النووية على سكة الحل والتفاهم قبل هذا الموعد، لكي يدخلا في مرحلة ترقب النتائج بأقل نسبة من التوتر.
 
إدارة الرئيس جو بايدن، أكدت على لسان مسؤوليها لأكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة تمسكها بالإطار العام للشروط التي سبق أن أعلنها الرئيس السابق دونالد ترمب وفريقه كأسباب دفعتهم للانسحاب من الاتفاق النووي والعودة إلى سياسة فرض العقوبات القاسية ضد النظام الإيراني، وتتلخص في ثلاثة شروط هي:

- إعادة النظر في الاتفاق النووي وتعديل بعض بنوده بحيث يقلل مستوى ونسبة المخاوف من طموحات إيران النووية إلى أدنى مستوى ويضمن فرض رقابة صرامة وأكثر جدية لمنعها من امتلاك أسلحة نووية، والتي تساعد على طمأنة مخاوف دول المنطقة التي تشكك في نوايا إيران والتهديد المحتمل الذي تمثله لأمنها واستقرارها. 

- إدراج ملف البرنامج الصاروخي على جدول المفاوضات، بخاصة وأن هذا البرنامج بات يشكل مصدر تهديد ليس فقط لدول الجوار الإيراني ومنطقة الشرق الأوسط، بل إن استمرار إيران في تطوير هذا البرنامج وتوسيع مديات صواريخ قد يشكل في المستقبل تهديداً للدول الأوروبية والمصالح الأميركية خارج المنطقة. 

- فتح ملف النفوذ الإيراني في منطقة غرب آسيا ودعمها لجماعات وفصائل وقوى تشكل أذرعها في الإقليم، وما ينتج عنه من تهديد لاستقرار دول المنطقة التي تتهم إيران بأنها تعمل على زعزعة استقرارها والتدخل في شؤونها الداخلية عبر تحريك أدواتها.

في المقابل، تتمسك إيران برفض أي بحث أو توسيع دائرة التفاوض حول الاتفاق النووي، وتدعو جميع الأطراف وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية للعودة إلى الاتفاق من دون أي تعديل. إضافةً إلى رفضها الشديد لأي إمكانية تفاوض حول برنامجها الصاورخي أو نفوذها الإقليمي اللذين تعتبرهما جزءاً أساسياً في استراتيجية دفاع عن مصالحها ودورها وموقعها على خارطة الشرق الأوسط والساحة الدولية، وتطالب بالعودة إلى الاتفاق وشروطه ورفع جميع العقوبات التي فرضت في عهد ترمب، قبل البحث في أي موضوع آخر لا يشكل تهديداً لمحددات أمنها القومي واستراتيجيتها الإقليمية.

ما يدور الحديث عنه من قبل الترويكا الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي عن جرعة التفاؤل بإمكانية التوصل إلى حلول خلال مدة شهر ونصف الشهر، أي في الثلث الأخير من مايو المقبل، يرفع مستوى الاعتقاد بأن الطرفين – الأميركي والإيراني – يرغبان في التوصل إلى حلول عملية ومنطقية تضمن حداً معقولاً من شروطهما المتبادلة قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في 18 يونيو.

فالنظام الإيراني يعمل من ناحية على تسهيل مهمة الوفد المفاوض انطلاقاً من أنه لا يريد تحميل الرئيس المقبل تبعات المواقف السلبية التي قد تظهر في الداخل، وأن يرمي مسؤولية الاتفاق أو التفاهم على إعادة تفعيل الاتفاق على عاتق الرئيس الحالي حسن روحاني وفريقه. ومن ناحية أخرى، يريد أن يأتي الرئيس الجديد وفي يده ورقة قوية تسهل عملية الإنقاذ الاقتصادي والمعيشي للدولة والمواطن الإيرانيين. 

في حين أن فريق روحاني، يهدف لحل هذه الأزمة لإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية حتى لا يخرج من السلطة بإرث كبير من الفشل، بخاصة وأن كل رهاناته على تحقيق إنجازات داخلية وتحريك "المفتاح" الذي رفعه في حملته الانتخابية عام 2013 دارت وتركزت حول الاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى ما تراهن عليه بعض القوى المعتدلة والإصلاحية بأن تلعب عملية تفعيل الاتفاق دوراً مؤثراً في اتجاهات الانتخابات الرئاسية وتعقد عملية استيلاء المعسكر المحافظ على السلطة التنفيذية ورئاسة الجمهورية، وما تعنيه من خروج قوى الإصلاح والاعتدال من دائرة المشاركة في القرار السياسي.
 
من الناحية الأميركية، يبدو أن أحد الهواجس التي تدفع إدارة بايدن لبذل جهودها لإعادة إحياء الاتفاق في المدة الزمنية المتبقية على الانتخابات الإيرانية، هو عدم رغبتها في أن يشكل وصول رئيس جديد، بخاصة محافظ، مدخلاً لمزيد من التشدد الإيراني بحيث يعيد المفاوضات إلى نقطة البداية وبشروط أكثر تطرفاً وتشدداً، وأن تسهيل عملية التفاهم مع الفريق الحالي قد تساعد على إلزام الرئيس المقبل بما تم الاتفاق عليه بحيث لا يكون قادراً على تعطيله أو عرقلته. بخاصة وأن أي خطوة سيقوم بها الفريق الحالي تحظى بغطاء من المرشد الأعلى وبعلمه، وأن أي تنازلات محتملة قد يقدمها هذا الفريق على طاولة التفاوض ستكون بموافقته.

المزيد من آراء