Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فضيحة "غرينسل" تتعمق داخل أروقة الحكومة البريطانية

أحد كبار موظفي الخدمة المدنية بدأ في تقديم المشورة للشركة بينما كان لا يزال يعمل في "وايت هول"

قلق بريطاني من تداعيات أزمة شركة "غرينسال كابيتال" (أ ف ب)

تعمقت فضيحة نفوذ شركة "غرينسل كابيتال" المتعثرة، داخل الحكومة البريطانية، حيث ظهر أن أحد كبار موظفي الخدمة المدنية في بريطانيا، بدأ العمل كمستشار للشركة، بينما كان لا يزال يعمل في "وايت هول" بموافقة مكتب مجلس الوزراء.

وذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن مصادر داونينغ ستريت ومكتب مجلس الوزراء يشعرون بالقلق الشديد بعد الكشف عن الموافقة الرسمية لبيل كروثرز على البدء في تقديم المشورة لشركة "غرينسل" في سبتمبر (أيلول) 2015 بينما لا يزال يعمل في الخدمة المدنية.

ويبدو أن كروثرز، الذي كان كبير المسؤولين التجاريين في الحكومة، ترك هذا المنصب بعد شهرين وأصبح مديراً لـ غرينسل"، واكتسب حصة يحتمل أن تبلغ قيمتها 8 ملايين دولار (5.8 مليون جنيه إسترليني) قبل انهيار الشركة الشهر الماضي، وفقاً للصحيفة.

ونفى كروثرز ارتكاب أي مخالفات وقال، إن مثل هذه الأدوار الخارجية "ليست غير شائعة"، وهو ادعاء أثار القلق في داونينغ ستريت.

وتم الكشف عن التفاصيل في رسالة من كروثرز إلى هيئة رقابية رسمية، نُشرت على الموقع الإلكتروني للحكومة يوم الثلاثاء. وطلبت منه أن يوضح سبب عدم سعيه للحصول على موافقة لتعيينه عام 2016 كمدير لـ"غرينسل".

وفي رسالته إلى اللجنة الاستشارية بشأن التعيينات التجارية (أكوبا) ، أكد كروثرز أنه "حصل على الموافقة لتولي دور استشاري بدوام جزئي في مجلس الإدارة مع شركة "غرينسل كابيتال" اعتباراً من سبتمبر 2015 ، أثناء عمله كموظف مدني".

وقال إن "غرينسل" كانت في ذلك الوقت شركة صغيرة "لا تمارس أي أعمال تجارية مع حكومة المملكة المتحدة". وأضاف "لم يُنظر إلى هذا الدور الاستشاري على أنه مثير للجدل ، وأعتقد أنه ليس نادراً".

تضارب المصالح

وقال وزير سابق في مجلس الوزراء، إن الكشف قد يلحق ضرراً شديداً بسمعة كبار موظفي الخدمة المدنية. وأضاف "يجب أن نكون قادرين على الوثوق في أن موظف الخدمة المدنية ليس لديه وظيفة ثانية وأن يكون محايداً تماماً، أو أن يكون لديه سجل عام لمصالحه كما لدينا بالنسبة إلى النواب".

وشكك أحد مصادر الحكومة في هذا الأمر، حيث قال إن عديداً من موظفي الخدمة المدنية تقدموا بوظائف استشارية ليست تجارية ولا تتضمن تضارباً محتملاً في المصالح، مثل المناصب في المؤسسات الخيرية أو مجالس المدارس أو جمعيات الإسكان. ومن المعروف أن مكتب مجلس الوزراء لا يحتفظ بسجلات لعدد موظفي الخدمة المدنية الذين لديهم أدوار استشارية للشركات.

وشركة "غرينسل" في قلب فضيحة ضغط رفيعة المستوى بعد أن تبين أن رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون قد تواصل سرياً خلال العام الماضي مع وزير الخزانة، ريتشي سوناك، واثنين من الوزراء في وزارته، للضغط من أجل وصول "غرينسل" إلى برامج دعم "كوفيد" الحكومية، كما سبق وأعلنت وزارة الخزانة.

وتقول الحكومة، إن "سوناك" تصرف ضمن القواعد، وأحال كاميرون بشكل صحيح إلى المسؤولين في وزارته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحقيق

وأعلنت بريطانيا، عن فتح تحقيق في كيفية قيام شركة "غرينسل كابيتال" المتعثرة، بتأمين العقود الحكومية في الوقت الحالي، وهو تحقيق من المرجح أن يشمل الضغط الذي تعرض له وزراء من قبل كاميرون.

وقال ماكس بلاين، المتحدث باسم رئيس الوزراء، بوريس جونسون، للصحافيين يوم الاثنين، إن "هناك اهتماماً كبيراً في هذه المسألة، لذلك دعا رئيس الوزراء إلى مراجعة تضمن أن الحكومة تتعامل بشفافية كاملة بشأن مثل هذه الأنشطة، وستنظر هذه المراجعة المستقلة أيضاً في كيفية تأمين العقود، وكيفية تعامل ممثلي الأعمال مع الحكومة".

وسيقود التحقيق، نايجل بوردمان، المتخصص القانوني وعضو مجلس الإدارة غير التنفيذي في وزارة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية التابعة للحكومة، الذي نشر مراجعة لعمليات الشراء الحكومية في ديسمبر (كانون الأول).

"دروس مهمة" 

وأصدر كاميرون بياناً دافع فيه عن أفعاله مع الاعتراف بوجود "دروس مهمة" يجب تعلمها.

وقال كاميرون في البيان يوم الأحد، "في توضيحاتي المقدمة للحكومة، لم أخالف أي قواعد سلوك، ولا قواعد حكومية"، قبل أن يضيف أنه بعد التفكير، شعر أن الاتصالات "يجب أن تتم فقط من خلال القنوات عالية الرسمية، لذلك لا يمكن أن يكون هناك مجال لسوء التفسير".

يذكر أن "غرينسل" أرادت الاستفادة من برنامج "كوفيد"، لتسهيل تمويل الشركات التابع للحكومة، الذي يديره "بنك إنجلترا". وتم رفض طلبها لتعديل الشروط لمنحها حق الوصول لهذا البرنامج في نهاية المطاف بعد ست اجتماعات بين كبار مسؤولي وزارة الخزانة، وممثِّلي الشركة.

وانهارت شركة "غرينسل" في شهر مارس (آذار) الماضي في واحدة من أكثر الانهيارات المالية دراماتيكية في السنوات الأخيرة.

المزيد من تقارير